التسجيل | تسجيل الدخول الرئيسية | مقالات | منتديات | اتصل بنا

الرئيسية مقالات مواقع فديو مخزن خبراء أحداث منتديات


مقالات النجاح نت




للبحث عن مقالة





مقالات ذات صلة


مهارات اجتماعية تساعد على التفاعل مع الآخرين

لا للفردية

خمسة أمور يكره الرجال سماعها

الحياة مع الحماة .. وعودة إلى الحضن الدافئ

توصيات عامة لمواجهة استخدام العنف ضد الأطفال المعاقين

كلامك مع جارتك يجب ألا يتناول أسرار بيتك

أهمية دور المرأة في الإسلام

كيف نتفادى الإحراج في غداء العمل؟


مرفقات المقالة
قم بتسجيل الدخول لتحميل المرفقات


آخر المقالات
مجتمع


قائمة أصناف العشرة من الناس غير المرغوب فيهم

أفضل الطرق للعيش حياة أطول وأكثر صحة

10 قواعد أساسية للعلاقات الناجحة

إحترام الآخرين وإحترام مشاعرهم .. إحترام لذاتك ..

مصطلحات العلاقات الاجتماعية

أسوأ 12 صفة يكرهها الرجال في النساء تجنبيها

5 خطوات للتخلص من المزاج السئ فى الصباح

الخلاعة و المصاخة في رمضان

النهضة الاجتماعية

أنا وجارتي




free counters


نحن الآن نبحث عن مشرف رسمي لتصنيف "مجتمع". إذا كانت لديك الخبرة في مجال "مجتمع" ولديك موقع الكتروني و/أو منتجات (دورات) في هذا الموضوع، يرجى الإطلاع على النموذج التالي للحصول على كافة المعلومات.


العمل التطوعي في الإسلام

بواسطة: محمد عجاج الخطيب, بتاريخ: الثلاثاء, 01 سبتمبـر 2009

أخبر صديقاً أرسل المقالة   طباعة طباعة المقالة   علق شارك بتعليقك

Bookmark and Share   1754 قراءة

 

الحمد لله رب العالمين ،والصلاة والسلام على سيدنا محمد إمام المرسلين , وخاتم النبيين , المبعوث رحمة للعالمين , وعلى آله وصحبه أجمعين , ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

 

        وبعد فقد حث الإسلام على أعمال البر , وأبواب الخير , فلم يترك للخير باباً إلا فتحه،  ولم يدع للشر ثغرة إلا سدها وحذر منها , ولأعمال التطوع في الإسلام أدلة واضحة , وخصائص مميزة , وأصالة متبعة , وآداب جمة , رأيت أن أسهم ببيانها في مؤتمركم هذا , تحت عنوان ( العمل التطوعي في الإسلام ) : أدلته , أصالته , خصائصه , آثاره . وبنيت موضوعي على تمهيد , وأحد عشر مبحثاً , وخاتمة , على النحو الآتي :

 

أولاً -  بين يدي الموضوع .

ثانياً – معنى التطوع : لغة . في القرآن الكريم . في السنة . في الاصطلاح .

ثالثاً – ترغيب الإسلام في التطوع وعمل الخير , وفيه :

1- الحث على البذل .

2- الإنفاق مما يحب .

3- عموم وجوه الخير .

4- جزاء المحسنين في الدنيا .

 5- جزاؤهم في الآخرة .

 6- الجزاء من جنس العمل .

 7- تربية المسلم على التطوع يومياً .

8- تنوع أعمال التطوع .  

9- لا بد من التطوع في الخير .

 10- ما من تطوع إلا ويأخذ بيد صاحبه إلى الجنة .

 11 - التحذير من الشح والضن بفعل الخير .    

 

رابعاً – أنواع التطوع : آ-  تطوع فردي . ب -  تطوع جماعي .

خامساً – نماذج من التطوع الفردي في صدر الإسلام .

سادساً – نماذج من التطوع الجماعي في صدر الإسلام .

سابعاً – أصالة العمل التطوعي في الإسلام وصوره .

ثامناً – نماذج من أعمال التطوع في الإمارات قبل النفط وبعده .

تاسعاً – خصائص العمل التطوعي في الإسلام : ( وقد بلغت إحدى عشر خاصة ) .

عاشراً – دور العمل التطوعي في بناء المجتمع : ( يتجلى في ثمانية عشر أثراً ) .

أحد عشر – دور الشباب في العمل التطوعي .

الخاتمة .

 

أرجو أن أكون قد وفقت إلى ما قصدت , مع خالص شكري لجمعية بيت الخير بدبي ؛ لقيامها بهذه الدورة التدريبية , جزى الله القائمين عليها خير الجزاء , وللمساهمين فيها والمتعاونين معها مثل هذا , ولجمعية المعلمين في رأس الخيمة خالص الشكر لاستضافتها هذه الدورة , ولجميع الزملاء أعضاء الهيئة التعليمية أزكى التحيات , وأصدق التمنيات بدوام العطاء , واستمرار النجاح في مهمتهم التربوية التعليمية , وحسن بناء الأجيال الصاعدة بناء إيمانياً وعلمياً , يعيد لأمتنا دورها الرائد , وأمجادها الفريدة , شاكراً للإخوة الحضور حسن إصغائهم ومشاركتهم .

                                                   والحمد لله رب العالمين

مساء يوم الجمعة 7 صفر 1423 هــ /  19- 4- 2002 م           أ.د . محمد عجاج الخطيب 

 

أولاً –  بين يدي الموضوع :

        إن أهم ما دعت إليه الرسالات السماوية من لدن آدم عليه السلام , إلى رسالة محمد صلى الله عليه وسلم – التوحيد ومكارم الأخلاق , وتوجت هذه الرسالات بكمال العبادة والتشريع في خاتمة الرسالات , التي رضيها الله تعالى لعباده بصريح قوله سبحانه : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً[1]  . فقد كانت المقاصد الأولى من بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم :

1-    نبذ الشرك وتوحيد الله تعالى .  

2-    تقويم السلوك على مكارم الأخلاق , وهجر الأخلاق والعادات المذمومة واجتنابها .

3-    أداء العبادات , وتطهير النفوس وتزكيتها .

4-    إقامة أحكام الله بين عباد الله في جميع ميادين الحياة .

        ويتلخص هذا كله في قوله تعالى : لقد منَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين [2]  .

         تهدف جميع هذه المقاصد إلى بناء الشخصية الإسلامية القوية المتوازنة لبناء المجتمع الإسلامي المتضامن , الذي تربط بين أفراده الأخوة في العقيدة وما يترتب عليها من تراحم وتعاطف وتناصر , وحب وإيثار وتعاون وإخلاص , مصداقاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم , كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ) [3].  

         فلا ينتهي الأمر عند المسلم بإسقاط ما عليه من واجب بأدائه ,بل يتعداه إلى البذل والعطاء والإيثار مادياً وأدبياً , مما سنفصله فيما يلي :

 

ثانياً –  معنى التطوع :

1-    التطوع لغة : الطوع : نقيض الكره . طاعه يطوعه وطاوعه . . وتطوع للشيء: حاوله . ( والتطوع؛ ما تبرع به من ذات نفسه مما لا يلزمه فرضه , كأنهم جعلوا التفعل اسماً ) ، ( وصلاة التطوع : النافلة , وكلُّ متنفلِ خيرٍ تبرعاً : متطوع ) , والتطوع ؛ السعي في أن يكون طائعاً غير مكره , يتضمن معنى ( أتى) [4].

2-    التطوع في القرآن الكريم مبني على الدلالات اللغوية , فهو الزيادة على الواجب ؛ كما في قوله تعالى : إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما، ومن تطوع خيراً فإن الله شاكر عليم[5] ،  قيل في هذا : زاد في سعيه بينهما , وقيل يطوف بينهما في حجة تطوع أو عمرة تطوع . والأرجح أن المقصد من هذا التذييل ؛ الإتيان بحكم كلي في أفعال الخيرات كلها من فرائض ونوافل , أو نوافل فقط [6] .

وكما في قوله عز من قائل في آية الصيام : على الذين يطيقونه فدية طعام مسكين , فمن تطوع خيراً فهو خير له [7] .

          فالخير؛ هو المتطوع به؛ فهو الزيادة , فمن زاد على إطعام مسكين واحد فهو خير له , ويمكن أن يكون الإطعام مع الصيام , كما يمكن أن يكون الزيادة في إطعام المسكين [8] .

3-    التطوع في السنة , ورد كثيراً بمعنى التنفل،والنافلة , والقربات والصدقات ونحوها ... وهو الزيادة في العبادة على ما فرض عليه , وواضح هذا فيما أخرجه الإمام  البخاري بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله قال : من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب , وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه , وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه , فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ... ) الحديث [9] .

4-    التطوع في الاصطلاح : هو التقرب إلى الله عز وجل بأمر مشروع مما لم يفرض على المتقرب به . كما يمكن أن يكون بعبارة أخرى :

                    هو الالتزام بأمر مشروع مما لم يكن لازماً على الملتزم .

 

ثالثاً – ترغيب الإسلام في التطوع وعمل الخير :

1-    الحث على البذل : قال عز من قائل : ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم ، وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون [10] .

2-    الإنفاق مما يحب : قال عز من قائل : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ، وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم [11] . عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان أبو طلحة أكثر الأنصار في المدينة مالاً من نخل , وكان أحبُّ أمواله إليه بيرحاء ، وكانت مستقبلة المسجد , وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب , فلما نزلت هذه الآية: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون , قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : يا رسول الله , إن الله تبارك وتعالى يقول : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون , وإن أحب أموالي إلي ؛ بيرحاء , وإنها صدقة أرجو بِرها وذُخرها عند الله , فضعها يا رسول الله حيث أراك الله . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" بخ ذلك مال رابح , ذلك مال رابح " [12]  .

3-    عموم وجوه الخير وكثرتها : يقول الله عز وجل: وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون [13]. فسبيل الله عز وجل عام يتناول الجهاد وكلَّ ما ينفق في مرضاة رب العالمين , ويعم الحث على فعل الخيرات ، جميع ما يدل عليه لفظ الصالحات , ويتناول جميع المؤمنين كما في قوله تعالى : ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيراً [14]  . وما أشمل قول الله عز وجل وأعمه : إن الذين آمنوا وعموا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً [15]  , وقوله : وأقرضوا الله قرضاً حسناً ، وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجراً [16] .

4-    جزاء المحسنين في الدنيا : وعد الله عباده المؤمنين الذين يعملون الصالحات خير الجزاء في الدنيا والآخرة , قال عز من قائل : وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً ، يعبدونني    لا يشركون بي شيئاً. ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون [17]  . جزاؤهم في الدنيا استخلاف في الأرض , وتمكين أمرهم , وعلو كلمتهم , وضمان أمنهم واستقرارهم , بعد خوفهم وضعفهم , كما في قوله تعالى : واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون [18] .

5-    جزاؤهم في الآخرة : ومن جزائهم في الآخرة قوله عز وجل : والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنُبوِّئنَّهم من الجنة غُرفاً تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، نعم أجر العاملين [19] .

6-    الجزاء من جنس العمل : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة , ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة , ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة , والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ... ) [20] . وفي الأثر [ صنائع المعروف تقي مصارع السوء ] [21] .

7-         تربية المسلم على التطوع يومياً : وجه الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين إلى الخير والبذل , والعون الدائم والاهتمام بأمر المسلمين , بما يجعل المجتمع كالبنيان يشد بعضه بعضاً , قال صلى الله عليه وسلم : ( في ابن آدم ستونَ وثلاثُ مائةِ سلامى , أو عظم , أو مفصل , على كل واحد في كل يوم صدقة , كل كلمة طيبة صدقة , وعون الرجل أخاه صدقة , والشربة من الماء يسقيها صدقة , وإماطة الأذى عن الطريق صدقة ) [22] .

      وأخرج الإمام أحمد بسنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع الشمس , قال : تعدل بين الاثنين صدقة , تعين الرجل على دابته تحمله عليها أو ترفع له متاعه عليها صدقة , وقال : الكلمة الطيبة صدقة , وقال : كل خطوة يمشيها إلى الصلاة صدقة , وتميط الأذى عن الطريق صدقة ) [23].

8-    تنوع أعمال التطوع : أخرج الترمذي بسنده عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تبسمك في وجه أخيك لك صدقة , وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة , وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة , وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة , وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة ، وإفراغُك مِن دلوِكَ في دلو أخيك صدقة .) قال : وفي الباب عن ابن مسعود وجابر وحذيفة وعائشة وأبي هريرة [24] .

9-    لا بد من التطوع في الخير : عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت ( يا رسول الله: ما تقول في الصلاة ؟ قال : تمام العمل . قلت يا رسول الله : تركتَ أفضل عمل في نفسي أو خيره ؟ قال : ما هو ؟ قلت : الصوم . قال : خير وليس هناك . قلت يا رسول الله : وأي الصدقة  وذكر كلمة . قلت : فإن لم أقدر ؟ قال : بِفَضْل طعامِكَ.  قلت : فإن لم أفعل ؟ قال : بِشِق تمرةٍ . قلت : فإن لم أفعل ؟ قال : بكلمة طيبة . قلت : فإن لم أفعل؟ قال : دع الناس من الشر فإنها صدقة تصدق بها على نفسك . قلت : فإن لم أفعل ؟ قال : تريد أن لا تدع فيك من الخير شيئاً !؟ ) [25] .

10- ما من تطوع إلا ويأخذ بيد صاحبه إلى الجنة : وفي رواية عن أبي ذر أخرجها    الإمام البيهقي , قال : ( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : ماذا ينجي العبد من النار ؟ قال : الإيمان بالله . قلت يا نبي الله : مع الإيمان عمل ؟ قال: أن ترضخ مما خولك الله , وترضخ مما رزقك الله . قلت يا نبي الله : فإن كان فقيراً لا يجد ما يرضخ ؟ قال : يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر . قلت : إن كان لا يستطيع أن يأمر بالمعروف , ولا ينهى عن المنكر ؟ قال : فليعن الأخرق. قلت يا رسول الله: أرأيت إن كان لا يحسن أن يصنع ؟ قال : فليعن مظلوماً . قلت يا نبي الله: أرأيت إن كان ضعيفاً لا يستطيع أن يعين مظلوماً ؟ قال : ما تريد أن تترك لصاحبك من خير !!؟ ليمسك أذاه عن الناس . قلت يا رسول الله : أرأيت إن فعل هذا يدخل الجنة ؟ قال : ما من عبد مؤمن يصيب خصلة من هذه الخصال  إلا أخذت بيده حتى تدخله الجنة ) [26].

11-    التحذير من الشح والبخل والضن بفعل الخير : حذر الإسلام من الشح . والشح؛ البخل في كل شيء،وإن كان البخل قد يختص بالمال أحياناً,قال تعالى : ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون [27] . وقال تعالى : ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ، ولله ميراث السموات والأرض ، والله بما تعملون خبير [28].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مبيناً الخطر الاجتماعي المترتب على الشح: ( اتقوا الظلم فإنه ظلمات يوم القيامة , واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم , وحملهم على أن سفكوا دماءهم , واستحلوا محارمهم ) [29].

 

رابعاً – أنواع التطوع :

من الملاحظ في النصوص السابقة أن الحض على التطوع عام , يتناول الفرد والجماعة،  وأن بعض الأحاديث أكدت على التطوع اليومي , وأنه لا بد من تطوع للفرد , ولو بترك الشر على الناس , فإن فيه خيراً وصدقة على نفس التارك , فإن لم يستطع فإنه لم يدع لنفسه من الخير شيئاً , وعلى هذا نرى أن التطوع نوعان :

 النوع الأول : فردي , وهو كل ما يستطيع أن يقدمه المسلم من خير لغيره , كما فصلته الأحاديث السابقة .

 النوع الثاني : تطوع جماعي , يشارك أكثر من اثنين في القيام بعمل يعود على  المسلمين بالخير , وما أكثر أنواع الخير . وهذا النوع يندرج تحته ثلاث حالات :

1-    الحالة الأولى : تطوع آني مؤقت ؛ كإنقاذ غريق , أو إطفاء حريق , أو إغاثة ملهوف , أو مساعدة منكوب ... ونحوه .

2-    تطوع محدد بزمن يقطعه المتطوعون على أنفسهم , أو مرتبط بإنجاز عمل محدد ، فما حدد بزمن كالتبرع بتدريس مقرر يوزع بين عدد من المدرسين , ينتهي عهدهم وتبرعهم بانتهاء ما التزموا به , وما تعلق بإنجاز عمل كتجهيز مختبر , أو ملعب , أو رصف قطعة من رصيف ينتهي التبرع بانتهاء العمل المتطوع له .

3-    تطوع دائم بعمل معين : كتدريس يوم في الأسبوع مدة حياة مدرس , أو صيانة أجهزة مختبر مدة حياة المصلح , أو مرابطة يومين في الشهر على الثغور , وكل هذا مشروع ومأجور ما دام العبد يبتغي وجه الله به .

 

خامساً –نماذج من العمل التطوعي الفردي في صدر الإسلام :

1-    تطوع علي رضي الله عنه يوم الهجرة بالنوم في فراش الرسول صلى الله عليه وسلم للتعمية على المشركين , ولرد الودائع التي كانت عند الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أصحابها .

2-    تطوع عبد الله بن أبي بكر بنقل أخبار قريش إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في غار ثور في كل مساء , ومبيته عندهم , وعودته باكراً فيصبح مع قريش بمكة كبائت فيها . ويرعى على الرسول صلى الله عليه وسلم عامر بن فهيرة مولى أبي بكر رضي الله عنه وعلى صاحبه بقطيع غنم يعفي على آثار عبد الله ... حتى لا يفطن أحد من المشركين إلى آثار عبد الله ولا موضع المهاجرين الكريمين ... [30] .

3-    تطوع زيد بن ثابت بتعلم اللغات الرومية والفارسية بعدما كلفه الرسول صلى الله عليه وسلم بتعلم الكتابة العبرية .

4-    تطوع سعد بن أبي وقاص بحراسة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة . ( عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سهر ذات ليلة وهي إلى جنبه,قالت : قلت ما شأنك يا رسول الله ؟ قال : ليت رجلاً صالحاً من أصحابي يحرسني الليلة , قالت : فبينا أنا على ذلك إذ سمعت صوت السلاح . فقال : من هذا ؟ فقال : أنا سعد بن مالك . فقال : ما جاء بك ؟ قال : جئت لأحرسك يا رسول الله ..) أخرجه الشيخان[31].

5-    ومثل هذا يقال في تطوع أبي طلحة الأنصاري بحديقة نخله للمسلمين .

6-    تطوع نعيم بن مسعود الأشجعي الغطفاني صديق قريش واليهود , أيام غزوة الخندق , بعد أن أسلم من غير أن يَعلَم قومه , أن يخذل الأعداء عن المسلمين ما استطاع بإذن الرسول صلى الله عليه وسلم , ففعل . فنجح في حسن تدبيره والتفريق بين الأحزاب [32] . ومثل هذا لابد فيه من إذن الإمام؛ لأن الأمر يتعلق بأمن الدولة , وسلامة الرعية .

7-    تطوع البراء بن مالك في حرب اليمامة بأن يرمى من أعلى حصن مسيلمة الكذاب بعد أن طال حصار المسلمين له ؛ لينزل خلفه . وفتحه , ودخل المسلمون وقتلوا مسيلمة , وانتصروا على المرتدين . وبهذا ثبتوا أركان الخلافة أيام أبي بكر رضي الله عنه [33] . إنها نماذج كثيرة وفريدة .

8-    ومثل هذا يقال في صاحب النقب إذ استعصى على المسلمين في غزاة الروم حصن أيام الوليد بن عبد الملك بن مروان , فسهر أحد جنود المسلمين ليلة حتى أحدث نَقْباً كبيراً في الحصن , استطاع المسلمون الدخول منه وفتح الحصن , وتم الانتصار على الأعداء . فسر قائد الجيش مسلمة بن عبد الملك،  فخطب في الجيش وشكر الله تعالى وحمده على نصره لهم على الأعداء , ثم ناشد من يعرف صاحب النقب أن يأتيه . وفي المساء قدم عليه فارس ملثم فقال : أنا أعرف صاحب النقب , فقال : مسلمة من هو ؟ قال : يشترط عليكم ثلاثة , قال : ما هي ؛ أنفذها ؟ قال : ألا تسألوه عن اسمه , ولا عن قبيلته , وألا تأمروا له بعطاء . قال : نعم . ثم قال الفارس : أنا صاحب النقب , والسلام عليكم ورحمة الله ، وولى .

فكان مسلمة بن عبد الملك يدعو عقب صلاته : [ اللهم احشرني مع صاحب النقب ] [34] .

 

سادساً – نماذج من التطوع الجماعي في صدر الإسلام :

1-    بناء المسجد النبوي في المدينة المنورة : كان موضع مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم لغلامين يتيمين بالمدينة , هما سهل وسهيل ابنا عمرو , كانا في حجر أسعد بن زرارة , فساومهما الرسول صلى الله عليه وسلم فأبيا ,وقالا : بل نهبه لله ولرسوله , ولكن الرسول الكريم أبى إلا أن يكون بالثمن . وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالنخل فقطعت , وبالقبور فنبشت , وبالخرب فسويت , وشرع المسلمون يبنون  والرسول صلى الله عليه وسلم معهم يحمل التراب واللبن وهم يقولون :   

اللهم إن الأجر أجر الآخرة              فارحم الأنصار والمهاجرة

 

      وكان علي رضي الله عنه يقول :

لا يستوي من يعمر المساجد            يدأب فيها قائماً وقاعداً

ومن يُرى عن التراب حائداً [35]

 

2-    حفر الخندق : جعل الرسول صلى الله عليه وسلم لكل عشرة من المسلمين أربعين ذراعاً يحفرونها من الخندق , وكان صلى الله عليه وسلم يحمل التراب من الخندق , حتى وارى عنه التراب جلدة بطنه ، وكان يقول:

اللهم إن العيش عيش الآخرة             فاغفر للأنصار والمهاجرة

 

فيجيبه المسلمون:

نحن الذين بايعوا محمداً                  على الجهاد ما بقينا أبداً

 

كما كان يقول :

اللهم لولا أنت ما اهتدينا                   ولا تصـدقـنـا ولا صلـيـنـا

فـأنـزلـن  سـكـيـنـة  عـلـيـنـا                   وثبت الأقدام إن لاقينا

إن الأولـى قـد بغوا علـينـا                   وإن أرادوا فـتـنـة أبـيـنـا [36]

 

3-    والمتتبع لأخبار السيرة النبوية وأحداثها يرى ألواناً من التطوع والبذل بالمال والدماء [37] , والمتتبع لأخبار الفتوح بعد الرسول صلى الله عليه وسلم يرى العجب العجاب من التطوع الذي سجله التاريخ , وحسبنا هنا ما كان من تطوع عكرمة بن أبي جهل يوم اليرموك ومعه مائتا رجل من الأشداء , زعزعوا صفوف الرومان , وخلخلوا جموعهم , حتى تساقط أبطالهم في اليرموك , وكتب للمسلمين النصر , ولعكرمة وصحبه الشهادة [38] .

4-    ومن التطوع الجماعي المرابطة على الثغور لرصد أعداء الإسلام كما كان يفعل الإمام الأوزاعي والإمام عبد الله بن المبارك [39] .

5-    وإن جميع حلقات العلم التي كانت تعقد بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم زمن الصحابة والتابعين ومن بعدهم , ويتصدر فيها أكابر علماء الأمة من الصحابة ومن بعدهم إنما كانت عملاً تطوعياً[40] .

6-    وإن فتح العلماء أبواب مكتباتهم الخاصة لطلاب العلم ، ووقف بعضهم كتبه لطلبة العلم بعد وفاته , أو وقف مكتبته ؛ كما فعل الحافظ ابن حبان البستي   (-354 هـ ) أيضاً لون من ألوان التطوع .




ما رأيك بهذه المقالة؟

التقيم:  
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التقيم



هذه المقالة تتألف من عدة صفحات، استخدم التالي، والسابق للتنقل بين صفحاتها. وكذلك يمكنك استخدام الفهرس

التالي >




فهرس المقالة

العمل التطوعي في الإسلام










جميع الحقوق محفوظة، النجاح نت© 2003-2014
Powered By ILLAFTrain IT Department