تعزى جميع المواقف إلى سوء التواصل بين الناس، فعندما تكون حياتك مليئة بالمشاكل، ستجد أن هنالك مشكلة في علاقاتك مع من حولك وستتحول حياتك بالتالي إلى عزلة حقيقية، بعيدة عن التطور والازدهار والنجاح، أما عندما تكون حياتك مليئة بالسعادة والنجاح.. فلا بد أن علاقاتك مع الآخرين ستكون مميزة ومزدهرة.

فنلاحظ أن التواصل الفعال هو المحدد الأساسي لنجاح أي علاقة مع الآخرين، فهو بالنسبة للعلاقة بمثابة القلب للجسد.
ولو أدرك كل طرفين في علاقتهما أن التواصل هو الأساس لكانت الأمور الحياتية أفضل، أكدت الأبحاث التي تمت على شريحة كبيرة من الناس بأن عملية التواصل مهمة في الدقائق الأربعة الأولى، فالناس يحكمون على الشخص في الدقيقة الأولى و يحاولون تبرير ذلك الحكم في الدقائق الثلاث التالية.

وهناك خطأ شائع بين الناس فأكثر الناس يعتقدون بأننا لدينا حرية تشغيل أو إيقاف التواصل وكأن لدينا زر تشغيل وإيقاف ولكن في الحقيقة نحن لدينا حرية، ولكن تكمن حريتنا في أن نختار تواصلاً جيداً أو تواصلاً غير جيد ولن نستطيع أن نوقف التواصل والقاعدة الذهبية تقول : لا نستطيع إلا أن نتواصل، فالتواصل أمر حاصل دوماً، بمعنى أنك تستطيع أن لا تسلم على أحد، وأن لا تكلم أحد، وأن لا تعمل مع أحد والحقيقة فإنك قد أوصلت رسالة بذلك للآخرين بأنك لا تريد الاحتكاك بأحد.
“نعم”حتى عندما لا تتكلم فإنك تنقل رسالة للآخرين، قد يظن البعض بأنك تفكر في شيء ما، وبالتالي فقد وصلته رسالة، وقد يظن البعض بأنك مهموم، وهكذا وصلته رسالة.
إذاً فالموضوع ذو أهمية كبيرة، لأن هنالك تواصلاً دائماً بينك وبين الآخرين، ويمكنك أن تجعله فاشلاً أو أن تجعله ناجحاً، فإذا كان لابد من التواصل، فليكن تواصلنا بطريقة ايجابية.

فالمقصود بالتواصل ليس هو الكلمات التي نقولها فقط، ولكن في الحقيقة فان لغة التواصل لها ثلاثة عناصر هي:
1- الكلمات : وهي المفردات اللفظية المستخدمة في الكلام.
2- النبرات الصوتية :وهي أسلوب الكلام، أي الطريقة التي نلفظ بها المفردات (الكلام بشكل واضح ومريح ومبسط، أو الكلام بشكل متوتر ومحتد…الخ)
3- حركات الجسد : وتتضمن طريقة الجلوس، الابتسامة اللطيفة أثناء الحديث، حركات اليدين أثناء الكلام ………الخ.
لذا لابد أن نسعى دائما للوصول إلى طريقة تواصل ايجابية مثلى، حتى نتجنب الفهم الخاطئ من قبل الآخرين وذلك باستخدام العناصر الثلاثة السابقة.

أثبتت الدراسات بأن أكثر عناصر لغة التواصل أثراً هي حركات الجسد، فحركات الجسد تشكل 55% من عملية التواصل، أما النبرات فتشكل38%، والكلمات تلعب الدور الأقل في التواصل فهي تشكل 7% فقط.
- ولذلك فاللغة إما أن تكون محكية : الكلمات، وإما أن تكون غير محكية: وهي النبرات وحركة الجسد.
- وغالبا ما تكون لغة الجسد والنبرات غير مقصودة ولا واعية فهي تعطي رسائل غالباً لا يقصد صاحبها إرسالها.
- والناس بما فيهم أنت، عندما يقرؤون.. تسقط عندهم لغة الجسد، لأنها لغة غير محكية، مما يؤدي إلى قراءة غير صحيحة لما يقصده صاحب الرسالة، ولذلك تظهر مشكلة الاسترسال في التخيل بين المتواصلين، حيث يقرأ الشخص ذهن الشخص الآخر من خلال ما فهمه من حركاته ونبرات كلامه، وتبدأ الظنون عملها بين الشخصين ويبدأ السماح للأفكار السلبية بالتوارد إلى الأذهان، فإذا قلت لك :
“أعتقد أن تصرفك يمكن أن يكون أفضل من ذلك ” وأنا أعني ما قلته ببساطة، فهل ستأخذ قولي على بساطته ؟ أم أنك ستطلق العنان لمخيلتك، فتقول في داخلك :”إنه لا يحبني، والموضوع لا يتعلق بتصرفي الآن ”، وقد تقول “إنه يحاول أن ينتقم لأنني انتقدت كلماته البارحة”.

هذا مثال على ما قد يحدث عندما نقرأ أذهان الآخرين ونسترسل في مخيلتنا السلبية فندخل في متاهات كثيرة.
-ومن المشاكل الأخرى في التواصل أننا تعتقد بأننا وما نقوله مفهومين للآخرين، دون التعبير والإفصاح عن مشاعرنا، وبناءً على ذلك فإننا نستغرب عدم مراعاة الآخرين لمشاعرنا، والحقيقة بأن الآخرين لا يمكنهم أن يعرفوا ما بداخلنا إلا إذا أفصحنا عن ذلك، ولا يمكن أن نعرف ما بداخل الآخرين دون أن نشجعهم على الإفصاح عن ما يجول في نفوسهم، فكلما عبرنا عن مشاعرنا أكثر…كلما ضاق مجال الاسترسال السلبي، وحل محله التفاهم والمحبة…… وعلينا أن نعلم دائماً أن النجاح في التواصل يحتاج إلى دراية وممارسة فهو فن من فنون الحياة، فنحن كبشر تمكنا من السماع (كما أثبتت الدراسات العلمية) منذ كنا أجنة في بطون أمهاتنا، وأغلبنا تعلم الكلام في أول سنتين من حياته، ولكن المؤسف أن الكثير منا يظن أن السماع والكلام يكفيان لتحقيق تواصل جيد.وهذا الاعتقاد أشبه بمن يعتقد بأنه يستطيع أن يصنع قالب حلوى فقط لأن لديه المكونات اللازمة للتحضير.

التواصل هو من الأمور التي تحتاج للتدريب والممارسة حتى يتطور عندك بحيث تحقق نتائج فعالة وإيجابية ، ونقول عندها أنك أصبحت فناناً في التواصل.
أما التواصل السلبي، فإننا نقصد به إرسال رسالة غير إيجابية للآخر من خلال ((اللغة- تعابير الوجه- حركات الجسد))، كما هو الحال في الحديث غير المهذب أو الكلام الذي لا يراعي احترام الآخرين و احترام وجهات نظرهم، أو حركات الجسد المسيئة، الصمت غير المبرر، اللامبالاة..الخ..
وما يهمنا ونريده هو التواصل الإيجابي الفعال الذي يقوي الروابط الاجتماعية ويثري العلاقات ويوسع نطاقها، ويساعد على معرفتنا لذاتنا وحسن تقديرها، وذلك من خلال مراقبة استجابات الناس لنا، ومراقبة ردود أفعالهم ويعمق كذلك الحس الديمقراطي لدينا، لذا لا بد من ذكر مقومات.

التواصل الفعال وهي :

1-حسن الاستماع وعدم المقاطعة غير المدروسة واحترام الآخر و احترام رأيه و إن كان مخالفاً لرأينا، و القبول بمبدأ الحوار و تقبل النقد البناء 2) المرونة في التعامل مع الآخرين ومفتاح ذلك أن نبدأ من موقع الآخر، أي أن نقف مكانه و نشعر بمشاعره و نرى مايراه و نفكر بما يفكر به..و الأهم أن نضع في اعتبارنا أن الأكثر مرونة هو الأكثر تحكماً في النتائج، ففي الأسرة مثلاً الأكثر مرونة هو الذي يستوعب و يتفهم باقي الأفراد و يحسن التواصل معهم.
3- نحن المسؤولون أولاً عن نجاح التواصل مع الآخر، وليس الآخر ، خاصة عندما نعلم أنه لا يوجد أشخاص مقاومين للتواصل، فكل شخص له مفتاح أو مدخل و علينا اكتشافه، لذا يجب أن نغير باستمرار طرقنا في التواصل حتى نحصل على النتائج المثمرة و الإيجابية.
4- التركيز على نقاط التشابه مع الآخر سواء في الحركات، طريقة الجلوس، نبرة الصوت، أسلوب و طريقة الحديث، التشابه في الأفكار و القناعات و القيم و العادات.
5- التواصل هبة من الله و لكنها مهارة مكتسبة يمكن تعلمها و التدريب على ممارستها بنجاح من خلال الإطلاع على علوم التنمية البشرية، و الدورات التدريبية، و قراءة الكتب و المجلات المتخصصة في هذا المجال..
6- توفر البيئة المناسبة للتواصل ( المكان و الزمان ) و الخالية من المشقات.
7- إعداد الذات للتواصل ( أي الحالة الصحية و النفسية السليمة ) و التحرر من الشواغل الذهنية و الأفكار الذهنية المسبقة ، ومن الجدير ذكره أن مفهوم الإنسان الإيجابي عن ذاته يعطيه فرصة أكبر ليتواصل بفعالية و نجاح مع الآخرين ( الثقة بالنفس ، حسن التكيف ، و تقدير الذات)..

ما هو التواصل إذاً ؟؟
التواصل فهم واحترام متبادل لآراء ووجهات نظر الآخر، بغض النظر عن توفر عناصر الاتفاق أو المحبة، و الأهم من عملية التواصل الناجح هو النتيجة التي نحصل عليها و ليس المضمون اللفظي..

إرشادات هامة لكيفية تأسيس علاقات صحيحة :
1- التأكد من جاهزية الطرف الآخر للقاء و التواصل.
2- افتتاح اللقاء بموضوع يثير اهتمام الطرفين (هوايات _ اهتمامات _ هموم مشتركة).
3-ترك انطباع حسن يدعو للتواصل مرة أخرى.
4- التواصل البصري ( التركيز على المتحدث بالنظر )
5- الابتسامة اللطيفة.
6- اتخاذ وضع جسماني متقابل مع الآخر أثناء الحديث.
7- الثناء على سلوكيات الآخر الإيجابية.
8- تبادل عبارات لطيفة ، جميلة تبعث على الراحة النفسية و السلام الاجتماعي.
9- التأكيد على النقاط الإيجابية في الحديث و تفادي السلبيات و التأكيد على الأمور المشتركة.
10- تفادي الأسئلة التي إجابتها نعم أو لا ، و تجنب الأسئلة المحرجة.
وتذكر دائماً أن:
التواصل الإيجابي يحسن الصحة النفسية والجسدية نتيجة زيادة فرص العلاقات الإيجابية البناءة وحل المشكلات النفسية والاجتماعية، ويزيد فرص النجاح في الحياة عموماً، وبالتالي فإن التواصل الناجح يشكل البوابة الرئيسية للسعادة والنجاح التي ترضي جميع الأطراف.

سـبع خطـوات لاتصـّال فـعّال.
1-استمع لتتعلم :
يعطي الاستماع انطباعاً أنك تهتم بوجهة نظر الطرف الآخر. غالباً ما يحتاج المتكلم إلى التعبير عن أفكاره بشكل واضح ثم الإدلاء برأيه النهائي. وإذا استمعت فلتسمع جيداً ، و لتعطي المتحدث اهتمامك كله، و اطرح جانباً أية مواضيع هامشية أخرى.

2- فكّر قبل أن تتكلم:
تعلم أن تقوم بتأجيل استجابتك لما تسمعه لفترة. و إذا شعرت بالحاجة الملحة للرد على كلمات الطرف الآخر، توقف و خذ نفساً عميقاً، و عدّ الأرقام بداية من واحد إلى عشرة فسوف تساعدك تلك الوقفة على ترتيب أفكارك و عرضها بأسلوب لائق فالصمت من الأشياء المفضلة في المحادثات.

3- لا تلعب دور القاضي:
ضع ذاتك في مكان الطرف الآخر، واستمع جيداً لتتفهم جيداً فأنت لست مجبراً على الموافقة، لكن الناس بحاجة لشخص يستمع إليهم أكثر من احتياجهم لشخص يوافق على ما يقولونه. احترم حرية الآخرين في التمسك بآراء مختلفة عنك فإنك عندما تقبل الآخر- مهما كان ذلك الآخر- تتحسن مهارات الاتصال لديك.

4- امزج الثقة بالأمانة:
قل الحقيقة دائماً، وكن سيد كلمتك، فالأمانة والثقة يشكلان أساس الارتباط. أعط الشخص المتصل معك فرصة التعبير عن آرائه بشكل واضح. فأنت عندما تتبادل المعلومات، تشرك الآخر في المحادثة وتسمح له بتبادل الأسئلة والحصول على إجابات واضحة لها.

5- استجب بأمانة:
لا تتظاهر بأن الأمور تسير على ما يرام و هي ليست كذلك. فالناس تقدر الإجابة المخلصة، ودونها لا يستطيعون التطور. فاحرص عندما تستجيب على أن تكون أميناً فإذا لم تكن كذلك فتأكد أنهم سيشعرون

6- اعترف بما تجهله :
لا أحد يمتلك إجابات لكل الأسئلة، اعرف متى تقول ” لا أدري..سوف أوافيك بالمعلومات لاحقاً “، وبعدها لا تتردد في المتابعة، حتى تصل إلى الإجابة. أعط اعتذارات مخلصة و اعترف بأخطائك. أظهر الجانب الإنساني من ذاتك، و لن يتردد الطرف الآخر في فعل ذلك.

7- أظهر تقديرك:
ينبغي أن يشعر الأمناء بأنهم مقدرون..فالمقدرون دائماً مخلصون وسعداء ومنتجون. دائماً ما يشعر من يظهر التقدير بالسعادة أيضاً. أشعر أعضاء فريقك أنه مقدرون إلى أقصى درجة واكتب بطاقات شكر لأصحاب الأعمال الجيدة.كن قدوة باتصالاتك الفعالة واطلب من الناس أن يوافوك بتعليقاتهم على مهارات الاتصال لديك.كن قادراً على إعطاء مقترحات جديدة للتطوير، وكن مرناً..كن أميناً.
وفي ختام حديثنا عن التواصل الفعال لا بد أن نقول بأن الخطوات السابقة تحتاج إلى وقت، فقد اخفق اليوم، لكنني سأنجح في الغد وسأكون من أرباب التواصل الفعال.