طالعنا الدكتور خالد منتصر كل يوم فى مقالاته بحديثه عن المواطنة والدولة المدنية وكثيرا ما يتهكم على التاريخ الإسلامى ويصل به الأمر إلى الطعن فى التاريخ الإسلامى ليوهم القارئ أن التاريخ الإسلامى لم يكون فيه غير القتل والذبح وسفك الدماء والكثير من هذه الإفتراءات التى قمنا بالرد عليها فى مقالات عدة، وأحببت اليوم أن أقدم شئ جديد فى التاريخ الإسلامى للدكتور خالد منتصر وهو اختراعات وإبداعات المسلمين على مر العصور الذهبية للمسلمين التى ربما لا يعرفها الدكتور خالد منتصر وغيره من العلمانيين والليبراليين، ونظراً لأن الدكتور خالد منتصر طبيب سوف أقدم له اختراعات علماء المسلمين فى الطب.

أبو القاسم الزهراوي :

يعد من أعظم جراحي العرب على الإطلاق لهذا لقب بجراح العرب الأعظم، وعلى المستوى العالمي يعتبر الزهراوي من أكبر الجراحين الذين أنجبتهم البشرية عبر العصور والأزمان، ولم تقدر السنون ولا الأيام طمس آثار هذا العالم الفذ، فلقد ترك موسوعة طبية ضخمة سماها التصريف لمن عجز عن التأليف وهي موسوعة كثيرة الفائدة، تامة في معناها، لم يؤلف في الطب أجمع منها، ولا أحسن للقول والعمل، وتعتبر من أعظم مؤلفات العرب الطبية، وصفها البعض بأنها دائرة معارف، وقال آخرون إنها ملحمة كاملة.

٭ الجدير ذكره أن الكتب الأجنبية تناقلت اسمه بعدة أشكال أشهرهاABULCASIS - ALBUCASW .

٭ ترجمت موسوعته التصريف لمن عجز عن التأليف إلى كثير من لغات العالم ولمرات عديدة وكان آخرها في العام ١٩٠٨، واعتمدت في كل المدارس الطبية في الشرق كما في الغرب، ولا يزال هناك ٤٠ نسخة مخطوطة من هذه الموسوعة الخالدة.

٭ ذكر الزهراوي طرق التخدير التي استعملها في عملياته الجراحية، وذلك بواسطة الإسفنجة المخدرة، ومن المواد التي استخدمها (الحشيش، الزؤان، نبتة ست الحسن).

٭ أبحاثه وعلاجاته في السرطان تدهش جراحي عصرنا الحاضر رغم بدائية وسائل التشخيص آنذاك والتي لا يمكن مقارنتها مع ما هو متوفر في أيامنا.

٭ وفي علم المسالك البولية تتجلى عبقرية الزهراوي، فهو أول من ابتكر القسطرة البولية واستعملها لتصريف البول أو لغسل المثانة أو لإدخال بعض العلاجات الموضعية بداخلها، ويبدع بوصف عمليات استئصال حصيات المثانة جراحيا أو تفتيتها بآلات خاصة رسمها في موسوعته، كما يصف عمليات استخراج حصيات مجرى البول عند الذكور، والشقوق الجراحية داخل المهبل لاستئصال حصيات المثانة والإحليل عند النساء.

٭ هو أول من استعمل الخياطة التجميلية تحت الجلد، وأول من استعمل الخياطة بإبرتين وخيط واحد، وأول من ابتكر الخياطة المثمنة، وهذه أمور هامة جدا في فن الجراحة.

٭ هو أول من أدخل القطن في الاستعمال الطبي.

٭ الزهراوي هو أول من أجرى عملية شق الرغامى.

٭ في الجراحة العظمية له العديد من المآثر العلمية التي لا يزال جزء منها يتبع حتى الآن، ومنها: معالجة انتشار داء السل إلى الفقرات أو ما يتعارف عليه الأطباء اليوم بداء بوت نسبة إلى د. بوت، وكان الزهراوي قد سبقه إلى اكتشافه وعلاجه بنحو ٧٠٠ سنة، كما وصف أربعة طرق لرد خلع مفصل الكتف ومنها الطريقة المعروفة اليوم باسم KOCHER ، بالإضافة إلى العديد من طرق العمل الجراحي بهذا المجال.

٭ هو أول من كتب عن علاج عاهات الفم الخلقية وتشوهات الأقواس السنية وعلاج القطع اللحمية الزائدة في اللثة، وأول من استعمل آلة خاصة لاستئصال الثآليل النابتة في الأنف ولقطع الرباط تحت اللسان الذي يعيق الكلام وقطع ورم اللهاة واستئصال اللوزات وعلاج الضفدع المتولد تحت اللسان، كل هذا مع الشرح المفصل إضافة إلى الصور التي تشرح كيفية إجراء العمليات مع رسوم لكل الأدوات الجراحية الضرورية لكل عملية، إضافة إلى الأدوية التي توقف النزف بحال حدوثه، هذا ما جعل العالم الأمريكي المؤرخ في طب الأسنان (ABSELL) أن يعتبر الزهراوي من أشهر أطباء الأسنان وجراحة الفكين في القرن العشرين.

٭ هو أول من شرح مرض نزف الدم المسمى هيموفيليا وشرح كيفية انتقاله وراثيا.

أبو بكر الرازي

وقد تميز علماء الطب المسلمين بأنهم أول من عرف التخصص؛ فكان منهم: أطباء العيون، ويسمون (الكحَّالين)، ومنهم الجراحون، والفاصدون (الحجَّامون)، ومنهم المختصُّون في أمراض النساء, وهكذا. وكان من عمالقة هذا العصر المبهرين أَبو بكر الرازي، والذي يعتبر من أعظم علماء الطب في التاريخ قاطبةً، وله من الإنجازات ما يعجز القلم عن وصفه .

ابن سينا

وقد برزت شخصيات إسلامية أخرى لامعة في ميدان علم الطب من أمثال ابن سينا (ت 428هـ) الذي استطاع أن يُقَدِّم للإنسانية أعظم الخدمات بما توصَّل إليه من اكتشافات، وما يسَّره الله له من فتوحات طبية جليلة، فقد كان أول من اكتشف العديد من الأمراض التي ما زالت منتشرة حتى الآن، فهو الذي اكتشف لأول مرة طُفَيْل (الإنكلستوما)، وسمَّاها الدودة المستديرة، وهو بذلك قد سبق العالِم الإيطالي (دوبيني) بنحو 900 سنة، كما أنه أول من وصف الالتهاب السحائي، وأول من فرق بين الشلل الناجم عن سبب داخلي في الدماغ، والشلل الناتج عن سبب خارجي، ووصف السكتة الدماغية الناتجة عن كثرة الدم، مخالفًا بذلك ما استقرَّ عليه أساطين الطب اليوناني القديم، فضلاً عن أنه أول من فرق بين المغص المعوي والمغص الكلوي كما كشف ابن سينا -لأول مرة أيضًا- طرق العدوى لبعض الأمراض المعدية كالجدرِي والحصبة، وذكر أنها تنتقل عن طريق بعض الكائنات الحيَّة الدقيقة في الماء والجو، وقال: "إن الماء يحتوي على حيوانات صغيرة جدًّا لا تُرى بالعين المجرَّدة، وهي التي تسبب بعض الأمراض

ولهذا فإن ابن سينا يعد أول من أرسى (علم الطفيليات) الذي يحتل مرتبة عالية في الطب الحديث، فقد وصف لأول مرة (التهاب السحايا الأولي) وفرقه عن (التهاب السحايا الثانوي) -وهو الالتهاب السحائي- وغيره من الأمراض المماثلة، كما تحدث عن طريقة استئصال (اللوزتين)، وتناول في آرائه الطبية أنواعًا من السرطانات كسرطان الكبد، والثدي، وأورام العقد الليمفاوية، وغيرها .

كما كان له باعٌ كبير في مجال الأمراض التناسلية، فوصف بدقة بعض أمراض النساء، مثل: الانسداد المهبلي, والإسقاط، والأورام الليفية، وتحدث عن الأمراض التي يمكن أن تصيب النفساء، مثل: النزيف، واحتباس الدم، وما قد يسببه من أورام وحميات حادة، وأشار إلى أن تعفن الرحم قد ينشأ من عسر الولادة، أو موت الجنين، وهو ما لم يكن معروفًا من قبل، كما تعرض أيضًا للذكورة والأنوثة في الجنين، وعزاها إلى الرجل دون المرأة، وهو الأمر الذي أَكده مؤخرًا العلم الحديث .

وإلى جانب كل ما سبق كان ابن سينا على دراية واسعة بطب الأسنان, وكان واضحًا دقيقًا في تحديده للغاية والهدف من مداواة نخور الأسنان حين قال: "الغرض من علاج التآكل منع الزيادة على ما تآكل، وذلك بتنقية الجوهر الفاسد منه، وتحليل المادة المؤدية إلى ذلك". ونلاحظ أن المبدأ الأساسي لمداواة الأسنان هو المحافظة عليها, وذلك بإعداد الحفرة إعدادًا فنيًّا ملائمًا، مع رفع الأجزاء النخرة منها، ثم يعمد إلى ملئها بالمادة الحاشية المناسبة؛ لتعويض الضياع المادي الذي تعرضت له السن ، مما يعِيدها بالتالي إلى أداء وظيفتها من جديد .

ولم تكن تلك حالات استثنائية للعبقرية الإسلامية في مجال الطب، فقد حفل سجل الأمجاد الحضارية الإسلامية بالعشرات، بل المئات من الروَّاد والعلماء الذين تتلمذت علي أيديهم البشرية قرونًا طويلة .

هذا غيض من فيض، لقد تقدم علماء المسلمين بكثير من الإختراعات للبشرية تحت مظلة الخلافة الإسلامية فى الوقت الذى كانت تعج فيه أوروبا بالتخلف و السحر والشعوذة، وفى ظروف لم تكن تنعم بهذا التقدم التكنولوجي فما بالك لو تم تطبيق الشريعة الإسلامية الآن مع التطور التكنولوجي الهائل فى العالم فكيف سيكون حال الأمم المسلمة حينها ؟