قد تكون هذه نصيحة بسيطة، لكنها كانت واحدة من أكثر النصائح تداولاً بين المشاركين. يتذكر تشارلز مارتن في إجابته على السؤال قائلاً “حصلت قبل بضع سنوات على فرصة للعمل كمحلل كمّي في صندوق تحوط Hedge Fund كبير جداً وناجح، ومع أساتذة سابقين من معهد ماساتشوستس.

إنها قاعدة الرّيادة –  وظّف من هم أذكى منك:
لا غبار على هذه النصيحة المليئة بالحكمة. فالموظفون الأذكياء وذوو المهارة يحتاجون لإدارة أقل، ويعلمونك أشياء جديدة دائماً، ويسدّون مواقع الضعف لديك.  وهذا بلا شك أمر منطقي  وواضح، ولكن تنفيذ هذه النصيحة  يبقى أمراً تنفيذه صعب. حيث تكمن المشكلة في “الأنا” لدى الناس وانعدام  الأمان الداخلي، مما يجعل تواجدهم محاطين  بأشخاص أكثر ذكاءً أمراً يسبب الاحباط. قلةٌ هم من يعترفون بهذه  الحقيقة، بالطبع، ولكن هذا هو السبب الذي عادة ما يجعل الناس لا يُنصتون لهذه النصيحة. وحتى أولئك الأكثر ثقة بأنفسهم يمكن أن يشعروا بقلة الثقة عندما يحيط بهم الأذكياء والعباقرة.
إذاً، هل من الممكن أن تبرمج نفسك بطريقة مختلفة بحيث تجني الفائدة من فريق من المتفوقين دون أن تعاني من انخفاض ثقتك بنفسك، أو أن الاستمتاع بصحبة العباقرة يتطلب منك انتزاع ثقتك بنفسك مؤقتاً أو لسنوات من العلاج النفسي؟ هناك طريقة بلا شك، هكذا أجاب عدد من المستخدمين على موقع Quora الإلكتروني (الذي يتيح لمستخدميه بأن يطرحوا أسئلة تهمهم للحصول على إجابات من مجتمع من المستخدمين)، حيث قدم مجموعة من قدامى الموظفين في بعض أذكى شركات العالم نصائح من تجربتهم عن الشعور بأنك شخص مدود الذكاء وسط مجموعة من الأذكياء، لعل هذا يساعد من يعانون من قلة الثقة. إليك هنا أهم هذه النصائح.

اعرف نقاط قوتك:
إذا كنت موظفاً في شركة أو صاحب شركة، فأنت لا شك لديك ما تقدّمه للفريق الذي تعمل معه . ركز على نقاط القوة التي تمتلكها بدلاً من التركيز على المهارات والمعرفة التي تنقصك.
وهنا تقدّم آندي جونز، واحدة من أوائل العاملين في فيسبوك، تشبيهاً رائعاً لهذه النصيحة: “إذا قرر لاعب مدافع أن يتمرن مع فريق كرة قدم جديد لم يتمرن معه في السابق ثم  فكر في نفسه: ‘هذا هراء، لن أستطيع مجاراتهم، فهم رياضيون أفضل مني!’ ثم حاول التفوق على المهاجمين وعلى لاعبي خط الوسط، فلا بد أنه سيفشل فشلاً ذريعاً. لكن الرياضي بالتأكيد لن يفكر بهذه الطريقة ولهذا فهو لن يفشل، لأنه سيركز على تقاطع المهارات والخبرات التي لديه مع اللاعبين الآخرين، وسيركز على أن يكون أفضل لاعب في موقعه وهو موقع المدافع. وبالتالي سيطمح لتحقيق أداء عالٍ ضمن ذاك الدور المحدد له.”

إسأل كثيراً:
عندما تجد نفسك محاطاً بأشخاص أذكياء، قد يكون أول رد فعل لك هو أن تخفي ضعفك، لكن هذه طريقة خاطئة بكل تأكيد. يقول داغ إدواردز، أول مدير تسويق ومسؤول إدارة العلامات التجارية في غوغل، والذي بدء بالعمل مع الشركة عام ،1999 “من لا يسأل، لا يتعلم.”
يقول داغ: ” أن تُظهر أنك لا تعرف أفضل من أن تدّعي معرفة شيء أنت لا تعرفه، وهو ما قد يعود عليك بالضرر فيما بعد. وقد كنتُ أنا مثلاً أطلب من المهندسين أن يشرحوا لي الأشياء بأبسط كلمات ممكنة بحيث أستطيع أن أفهم.”

إذن عليك أن تسأل، وأن تسأل  دائماً.
خذ وقتك
:
أن تصبح مرتاحاً بالعمل مع فريق من الأذكياء أمرٌ  لا يحدث بين ليلة وضحاها. فالتعرف على زملائك الأذكياء والتعلم منهم، لابد أن يستغرق فترة من الزمن ليست بالقصيرة، لذا لا تتوقع أن تستيقظ بعد أسبوع وتشعر براحة تامّة معهم.
يقول جاي واكر موظف في شركة Quora  عن وصوله للدراسة في جامعة بيركرلي، كاليفورنيا “لقد استغرقني الأمر عدة سنوات لأكون واحدا من الأفضل.”

تخيّل البديل:
يقدّم ليو بولوفيتش، موظف سابق في Linkedin  و Google ويحمل سيرة ذاتية تعجّ بالبيئات التي تحتوي العباقرة والأذكياء، خدعة بسيطة لكنها قويّة للحفاظ على الثقة بالذات في بيئات عمل كهذه.
يقول ليو عن طريقة تأقلمه “لقد أخذت أفكر في نفسي بالخيار البديل عن العمل مع أشخاص أذكى مني، وكان ذلك الخيارأقلّ إغراءاً.  فبحسب خبرتي، العمل مع من هم أقل منك ذكاء أو خبرة هي تجربة لن تتعلم منها الكثير ولن تُشعرك بالرضا، بل إنها  محبطة مقارنة بالعمل مع من هم أذكى أو أكثر خبرة منك. أما العمل مع زملاء رائعين فسيفيدك كثيرا.”

تذكر ما يمكنك التحكم  به:
بالطبع، كلّ منا يولد بجينات فطرية معينة تجعله أكثر أو أقلّ ذكاءً من غيره (مع أن الأذكياء هم أشخاص تطويعهم أسهل بكثير مما تعتقد). لكن هناك عاملاً مهماً جداً تحت سيطرتك، تذكّرنا به غوين شوتويل في خطابها إلى جمهور مؤتمر نساء  Women 2.0: “صحيح أنه لا يمكنك التحكم بأن تكون دوماً الشخص الأذكى بين أي مجموعة تصادفها من الأشخاص، لكنك تستطيع بالتأكيد التحكم بأن تكون الأكثر استعداداً بين الجميع.”
“لا يمكنك أن تصبح أذكى، لكنك دائماً تستطيع أن تجتهد أكثر بكثيرمن شخص آخر،” ويوافق على ذلك فرحان طهوار، المهندس المسؤول في شركة Xtremelabs ويقول في إجابته على السؤال الذي طرح في موقع كورا: “وبالتالي يكون التعديل الذي عليك عمله للتأقلم هو أن تعمل بجدّ لصقل المهارات اللازمة للعمل، حتى تشعر بأنك تنتمي لذلك المكان وأنك مناسب للعمل فيه.” كذلك تتفق معهم كريستينا بونينغتون، الكاتبة في مجلة  Wired، وتقول: “النَسب لا يعني أي شيء. أخلاقيات العمل هي كل شيء.”

اقرأ:
كان أول شيء فعلته هو قراءة أطروحة المدير، حتى أتمكن من معرفة “ما يدور في رأسه”  وكيف يفكر. وهذا ما سهّل عليّ كثيرا العمل معه كزميل. “ويختصر المستشار مارك سيمشوك الحديث بهذه العبارة: “اقرأ كثيرا.”
حاول أيضاً أن تنوع من قراءاتك. أنت بالتأكيد لن تتفوق على الخبراء، لكنك قد تسهم بواسع اطلاعك بفكرة لم تخطر على بال أحد الخبراء مستمدة من مجالات أغفلوها.  ويضيف إدوارد “لقد حاولت استيعاب جميع المعلومات قدر استطاعتي من خارج نطاق العمل والتخصص بحيث أتمكّن من الإسهام عند الحاجة بوجهة نظر مختلفة دون أن أبدو أحمقا.”

لا تُنافس:
تقول راجاي شامريا: “كلما نافست أكثر كلما قلّ ما تتعلمه وتنجزه. “لا تبدأ بالمنافسة. ففي اليوم الذي تتقبل فيه حقيقة وجود أشخاص أكثر ذكاء منك، سيكون التعلّم بالنسبة لك أسهل بكثير.”

وتوافقها ساراسوا تيتشاندرا: “لا تنافس، تأمّل.”