يتّفق علماء النفس على تأثير الألوان على الناس، فمنهم من يحب الأبيض ومنهم من يحب الأسود، الأزرق لون يريح العيون وهو لون التأمّل والاسترخاء، والأحمر هو لون الحب.

هكذا يرى الناس الألوان، أو هكذا توحي لهم، فما مدى مصداقية هذا الكلام؟ هل حقاً للألوان تأثير على نفسياتنا؟ أم أنها مجرد خرافة.

يقول الدكتور "ألكسندر شاوس" مدير المعهد الأمريكي للبحوث الحيوية، بأن الألوان تُنبّه الغدة النخامية ممّا يُفرز هرمونات معينة بحسب اللون الوارد إلى العين، من هنا يأتي الاتفاق على أنّ لكل لون تأثيره الخاص على حالتنا المزاجية والنفسية.

1. تأثير سيكولوجي

تفيد الدّراسات بأن للألوان تأثير سيكولوجي على البَشر، ومن هذه التأثيرات:

     • التّأثير على النفس

يختلف تأثير الألوان على النفس البشرية بحسب طبيعتِها، فقد تجد شخصاً يشعر بالراحة والهدوء بمشاهدته للّون الأزرق، بينما شخص آخر يُشعره اللّون الأخضر بذلك، فهذا التّأثير نسبي ويختلف من شخص لآخر.

     • الإحساس بالسّعادة

تُعبّر الألوان الغامقة عن الملل أو الحُزن، أمّا الألوان الفاتحة كالأبيض فهي تُمثّل مصدر الفرح والبهجة والسّعادة، وهذا الأمر نشهده في حياتنا عندما نلبس الأسود في حالات الوفاة والحُزن، والأبيض في الأفراح والمناسبات السعيدة.

     • الإحساس بالحرارة

الأحمر والبرتقالي والأصفر تُشعرنا بالسّخونة على عكس الأزرق أو الأخضر، ومن الأدلّة على ذلك إعلانات معجون الأسنان التي تُشعر بالإنتعاش، فغالباً ما تكون بالألوان الزّرقاء أو الخضراء.

     • التّأثير المكاني

الألوان الباردة كالأزرق والأخضر تُضفي نوعاً من المساحة والحيّز الكبير، أمّا الألوان السّاخنة كالأحمر والأصفر تجعل من الحيّز يبدو أصغر بعض الشّيء، هذا ما يُسمى بالتّأثير المكاني للألوان.

2. تأثير نفسي "على الحالة المزاجيّة"

     • الأحمر

هو من الألوان الساخنة، لذا فإنه يسبّب الشعور بالحرارة فهو لون النّار، ويزيد من الانفعال لدى الإنسان ممايسبّب زيادة في ضغط الدّم.، وهو لون الطاقة والحيويّة وله قوي على المزاج.

     • البرتقالي

لون الشّمس عند الغروب، لون ساخن أيضاً يُشعرنا بالدّفئ والإثارة، لكنّ تأثيره السيكولوجي قد يجعله سبباً في توتُّر البعض.

     • الأصفر

أشعة الشمس الصّفراء الدافئة، من هنا تأتي صفة السخونة للّون الأصفر، إنّهُ لون التفاؤُل والمزاج المُعتدل، فهو يستخدم كعلاج لتهدئة الأعصاب خاصّة في حالات الغضب الشّديد.

      • الأخضر

أول الألوان الباردة من بين ألوان الطّيف، لون الطبيعة والإنتعاش، يهدّئ الأعصاب ويشعرنا بالرّاحة، وكان يُستخدم في علاج بعض حالات فقدان الأعصاب.

      • الأزرق

لون السّماء الرائعة، لون الانتعاش والخيال، لون الرّاحة التامة والهدوء والاسترخاء العضلي، يخفّف ضغط الدم ونبضات القلب، وهو أكثر الألوان تهدئة للنّفس البشريّة من بين ماسبق.

      • الأسود

لون الرّهبة والخوف، لون الظّلام والمجهول، وهو لون الحُزن واليأس كذلك، وتؤكّد الدراسات على أن اللّون الأسود هو المُفضّل لدى الأشخاص الذين يميلون إلى الإنطواء.

3. تأثير فيزيولوجي

      • الأحمر

الأحمر هو لون ساخن يزيد من حالات الالتهاب ويجعلُنا نميلُ للإثارة، ويزيد من التوتر العضلي وضغط الدّم.

      • البرتقالي

يزيدُ قليلاً من سرعة نبضات القلب، فهو مُحرّك وليس مهدّئ، لا يؤثر هذا اللّون على ضغط الدّم لكنّه يضفي الشّعور بالرّاحة والمرح.

      • الأصفر

منشّط لخلايا الدماغ، ولهذا السّبب يُنصح بطلاء جدران أماكن العمل باللّون الأصفر، كما يُعتبر معالجاً لمرض السّل ومُهدّئاً للأعصاب.

      • الأخضر

مسكّن للألم ومهدّئ للأعصاب في حالات الغضب الشّديد والتّعب، يخفض ضغط الدّم، ولم يُلاحظ عليه أي تأثيرات سلبيّة.

      • الأزرق

يُعالج مرض الرّوماتيزم وهو فعّال في علاج السّرطان كذلك، لكن مع ذلك فقد لوحظ لهُ تأثير سلبي وهو أنّهُ يشعر بالوَهن بعض الشّيء.

4. تأثير ديني

للألوان دلالات ومعاني عند بعض الأديان حول العالم ومنها:

      • الأبيض

لون إله الرّومان، وثوب السيّد المسيح لدلالته على الطّهارة، كما أنّ المسلمين يرتدون الأبيض خلال مناسك الحج.

      • الأصفر

لونٌ مقدّس في كل من الهند والصّين، وهو لون الإله "راع" إله الشمس عند المصريين القدماء.

      • الأخضر

اللون المفضّل لدى الكاثوليك، فهو لون الإخلاص والتأمل الروحي، وهو لون الجنّة لدى المُسلمين، وقد ذُكر في القرآن الكريم بأنّهُ لون لباس أهل الجنّة.

      • الأحمر

رمز النّار، لون العذاب لدى الكثير من الدّيانات السماوية، لكنه في بعض الديانات الغربية يدل على التضحية في سبيل شيء ما.

      • الأزرق

عند اليهود يمثّل هذا اللّون لون الإله "يهوه" فهو لون مقدس لديهم، لذا نرى علم الكيان الصهيوني يغطّيه اللّون الأزرق.

 

أكّدت الأبحاث والدّراسات جميعها ارتباط الألوان بنفسية البشر، فلها تأثير كبير على مزاجنا ومشاعرنا وأحساسيسنا، لذا عليك عزيزي القارئ أن تبحث عن لونك المُفضل الذي سيجعلُك في أفضل حال نفسياً وبدنياً، لتبقى على الدوام في أحسن مايُرام.