القلق هو الشّعور بالضيق والاضطراب وعدم الاستقرار النّفسي، يصحبه شعور مبهم بالخوف من شيء غير مُحدد أو شيء من المتوقّع حدوثه، فهو حالة من التوتّر والخوف والتفكير أكثر من اللازم في أمور مجهولة، وللقلق أنواع كثيرة وأسباب متعدّدة، لذا سنسلّط الضّوء على هذه الأسباب ونُخبرك عزيزي القارئ عن الطُّرق الأكثر فعاليّة لعلاجِها.

أنواع القلق:

• القلق العام
هو اضطرابات قلق وتوتُّر زائد تمنعان الشّخص من التحكُّم في مشاكله اليومية التي قد تواجهه، وهو حالة مرضيّة تتّصف بالخوف والقلق من شيء مُحدّد أو مجموعة أشياء لاتستدعي ذلك الشّعور المُفرط، ولفترات تدوم طويلاً. وهي تُسبّب الأَرق والصُّداع والغضب، بالإضافة للتوتُّر وعدم القدرة على الإسترخاء.

• القلق الخُلُقي
ناتج بشكل أساسي عن الأهل وأوامرهم الكثيرة، بالإضافة لقوانين المجتمع الصّارمة وضوابطه، وغالباً ما يتعرّض له الأشخاص في سنّ المراهقة أو بداية النّضوج والوعي، ويرتبط هذا القلق بعوامل داخليّة (المنزل) مع مؤثّرات خارجيّة (الأصدقاء، الأقارب)، وهي بحاجة للعلاج كي لاتتفاقم مشكلة القلق لتُصبح اكتئاباً.

• الاكتئاب
إنّ الاكتئاب من الأمراض الخطيرة جدّاً على المجتمع، وهو اضطراب ناتج عن القلق والتّفكير الشّديدين، وهذه الحالة تحتاج علاجاً دوائيّاً أو طبيباً نفسيّاً أغلب الأحيان.

• القلق الناتج عن الأفكار السلبيّة

إنّ الأفكار هي العامل الرئيسي لردّات الفعل، حيث تحدّد طريقة التّفكير السّلوك والمشاعر، إنّ تفكيرنا السّلبي ونظرتنا السوداويّة للأُمور تجعل منّا أشخاصاً قلقين، والذي بدوره يؤثّر في نفسيّتنا وصحّتنا بشكل سلبيّ للغاية.

• القلق من الوحدة
الإنسان لايستطيع العيش وحيداً بمفرده، فجميع النّاس بلا استثناء يبحثون عن الصّداقات أو الزّواج للتّواصل والتفاعل مع أشخاص آخرين خلال حياتهم اليوميّة، لذلك فإنّ الشّعور بالوحدة يُسبّب قلقاً شديداً، قد يتحوّل إلى مرض من الصّعب علاجه.

• القلق من الامتحان
من أقلّ أنواع القلق خطورة وأكثرها انتشاراً بالوقت ذاته، القلق من الامتحان وخاصّة في فترة انتظارِ النّتائج، حيث أنّ الأفكار التي قد تراود الطّالب في هذه الأثناء تتيح للقلق أن يدخل قلبه وعقله بنفس الوقت، لكنّ هذا القلق تأثيره آنيّ ليس إلّا، ينتهي مع ظهور آخر نتائجِ الإمتحان.

ما هي أسباب القلق؟

• أسباب نفسيّة
قد تتسبّب الأزمات النفسيّة بشكل عام في ظهور القلق، والذي ينتج أيضاً من التوتّر الدائم والخوف أو افتقاد الشّعور بالأمان، أو الضّعف النّفسي ككُل، جميع هذه العوامل تسبب القلق النفسي.   

• ضغوطات الحياة
إنّ الحياة مليئة بالضغوطات والتّعب والإرهاق والهموم المتراكمة، من مشاكل العمل والمنزل والأصدقاء والأهل، جميعها تسبّب القلق الدّائم لدى الإنسان وتجعله في حالة من عدم الاستقرار وعدم الإرتياح.

• إهمال الوالدين للأطفال
إنّ الأطفال يحتاجون للكثير من الرّعاية والإهتمام بالإضافة لذلك هم بحاجة ماسّة للتّوجيه الدّائم، فمن غير هذه التّوجيهات سيظلّون في حالة قلقٍ دائم حِيال تصرُّفاتهم وسلوكهم.

• النّقد
النقد المتكرّر والزّائد عن الحدّ يجعل الشّخص في حالة من القلق تجاه تصرّفاته، ويجعل منه متوتّراً باستمرار، فيأخذ بالتّفكير في ذاته بشكل كبير، مما يجعله قلقاً دائماً دون أيّة مُبرّرات لهذا القلق.

• البحث عن المثاليّة
عندما يشعر الإنسان بأنّ أفعاله مُراقبة من قبل الغير، يسعى جهده لكي يجعلها في أقصى درجات المثاليّة، مما يُحدِث لديه قلقاً شديداً حيال ذلك، فالكمال والمثاليّة شيئين غير موجودين حقيقة، لذلك السّعي ورائهما هو الوهم بحدّ ذاته، مما يزيد من حالة القلق لديه.

• الإحباط والفشل
إنّ الفشل في العمل أو الدّراسة أو في الحياة الزوجيّة أو الخوف من عدم تحقيق الأحلام، تجعل من الإنسان مُحبطاً بشكل
كامل، فقد يُعيد المحاولة ليتجاوز هذا الإحباط، فتُصيبه حالة من القلق والخوف الشّديدين نتيجةً لفشله السّابق.

طرق علاج حالات القلق المُختلفة:

• مُراقبة الذّات
لكي يُقلّل الإنسان من قلقه حيال أيّ شيء كان، فلا بُدّ له من مراقبة ذاته، ومُتابعة حالات القلق لديه وكتابة أسبابها، وفهمه للمشاكل التي تعترضه بشكل أكبر وأوسع، لكي يُسيطر على قَلقه حيالها.

• الاسترخاء
للاسترخاء فوائد عديدة منها صحيّة ومنها نفسيّة وعاطفيّة، ومن فوائده النفسيّة درء القلق وإبعاده قدر الإمكان، بالإضافة لخفض التوتُّر والغضب.

• الالتزام من أجل التغيير
يجب الالتزام بخطوات العلاج من القلق لكي نحصل على نتائج إيجابيّة، والتي تقوم بدورها بإبعاد القلق عن حياتنا بشكل كامل.

• التفكير بطريقة جديدة
كما سبق وذكرنا في فقرة الأفكار السلبيّة، فإنّ التّفكير هو أساس كلِّ شيء لأن أفكارنا هي التي تُحدّد شعورنا، فينتج القلق من خلال الأحاسيس والمشاعر السلبيّة، فعلينا تغيير طريقة تفكيرنا والتّفكير بإيجابيّة أكثر قدر الإمكان، لكي لانشعر بالقلق حيال أيّ فِكرة تُراوِدنا.

• مواجهة مُسبّبات القلق والتعامل معها
يجب ترتيب الأمور بحسب أكثرها تحريضاً للقلق، ومن ثمّ مواجهتها بشكل إفرادي، وليس دفعة واحدة. فالتّعامل مع موضوع مُقلق واحد فقط يُتيح لنا الفُرصة لخفضِ درجة القلق حياله، ومواجهة هذه المواضيع تُتيح لنا الفرصة لكي نُتقن مهارات السّيطرة على القلق.

• تنظيم الوقت
قد يتسبّب سوء استخدامِنا للوقت في زيادة حالة القلق والإحباط لدينا، وتُفيد التّجارب بأنّ مُعظم الذين ينظّمون وقتهم تخفّ عندهم المشاعر السلبيّة بشكل عام بما فيها القلق.

عزيزي القارئ... قد تكون مُسبّبات القلق خارجيّة لكنّ علاجهُ أمر داخليّ، لذا علينا اتّباع طريقة جديدة للتّفكير ومواجهة القلق بشتّى الوسائل وعدم السّماح لهذا الشّعور السيئ والسلبي بأن يكون مُعيقاً لنا في حياتنا ومُستقبلنا.