الخوف شعور طبيعي لدى الناس، بل لدى جميع الكائنات الحية، وكل إنسان يستجيب لهذا الشعور بطريقة مختلفة، ولكن قد يزيد الخوف عن حده الطبيعي فيصبح عندئذ مرضاً، وهو ما يطلق عليه " الرهاب".

قد يصاب الشخص بالرهاب من أشياء عديدة مثل الخوف من الأماكن المرتفعة، أو الأماكن العامة أو الحيوانات والزواحف إلى حد لا يتناسب مع خطورة تلك الأشياء، بحيث يتحول من إنسان طبيعي إلى شخص مريض لا يمكنه أداء وظائفه بشكل طبيعي، ولا أن يحيا حياته مثل بقية الناس، ولكن أشهر أنواع الرهاب التي تصيب الشباب هو الرهاب الاجتماعي أو ما يعرف بالخجل.

تعريف الرهاب الاجتماعي:

هو خوف وارتباك وقلق يداهم الشخص عند قيامه بأداء عمل ما -قولاً أو فعلاً- أمام مرأى الآخرين أو مسامعهم، يؤدي به مع الوقت إلى تفادي المواقف والمناسبات الاجتماعية.

أعراض الرهاب الاجتماعي:

  • تلعثم الكلام وجفاف الريق
  • مغص البطن
  • تسارع نبضات القلب واضطراب التنفس
  • ارتجاف الأطراف وشد العضلات
  • تشتت الأفكار وضعف التركيز


لماذا تظهر الأعراض؟

المصاب بالرهاب الاجتماعي يخاف من أن يخطئ أمام الآخرين فيتعرض للنقد أو السخرية أو الاستهزاء، وهذا  الخوف الشديد يؤدي إلى استثارة قوية للجهاز العصبي غير الإرادي حيث يتم إفراز هرمون يسمى "أدرينالين" بكميات كبيرة تفوق المعتاد مما يؤدي إلى ظهور الأعراض البدنية على الإنسان الخجول في المواقف العصبية.

أشهر المواقف التي تظهر فيها الأعراض:

  • التقدم للإمامة في الصلاة الجهرية.
  • إلقاء كلمة أمام الطابور الصباحي في المدرسة.
  • التحدث أمام مجموعة من الناس لم يعتد الشخص عليهم.
  • المقابلة الشخصية.
  • الامتحانات الشفوية.

مضاعفات الرهاب:

  • جعل الشخص سلبياً ومعرضاً عن المشاركة في المواقف والمناسبات الاجتماعية.
  • يمنعه من تطوير قدراته وتحسين مهاراته.
  • يؤدي إلى ضياع حقوقه دون أن يبدي رأيه.
  • يمنعه من إقامة علاقات اجتماعية طبيعية.
  • يؤدي به إلى مصاعب حياتية ، وصراع نفسي داخلي.
  • قد يؤدي إلى مضاعفات نفسية مثل الانطواء والاكتئاب.

علاج المشكلة:

  • أدرِك هذا الأمر مبكراً قبل أن يستفحل ويصبح متأصلاً صعب العلاج.
  • تدرج في مقابلة الآخرين والتحدث أمامهم بصوت مرتفع، ويمكن أن تبدأ بمجموعة صغيرة ممن تعرفهم وتحضّر كلمة قصيرة تحضيراً جيداً وتتدرب على إلقائها مسبقاً ثم تلقيها عليهم وتكرر ذلك، ومع كل مرة تزيد من عد المستمعين لك حتى تزداد ثقتك بنفسك ويصبح الأمر شيئاً طبيعياً بالنسبة لك.
  • يمكنك الاستفادة من البرامج النفسية والسلوكية للتغلب على الخجل وهي تجري تحت إشراف مختص في هذا الأمر ولها نتائج باهرة.
  • عزز ثقتك بنفسك وبقدراتك.
  • تعلم المهارات التي تمنعك من الوقوع في الحرج في المواقف الطارئة.
  • مفتاح التغلب على الخجل الاجتماعي هو تحدّي الأفكار الخاطئة التي تسيطر على الذهن عند التعرض للمواقف الاجتماعية، فإذا تمكّن الإنسان من تحدي تلك الأفكار والتغلب عليها فسوف يتصرّف تلقائياً بصورة طبيعية.
  • تذكر دائماً: لا يمكن لأحد أن يحظى بالتألّق واللّمعان في كل حين.

في النهاية ليس هنالك علاج فوري للرهاب الاجتماعي، ولكن عليك أن تلتزم بما تنوي القيام به في سبيل العلاج حتى لو تأخرت النتائج بالظهور، على الأقل ستكون أفضل حالاً مما لو استسلمت. وتذكّر أنك تملك من الشجاعة ما يكفي لتكون أفضل من الآخرين، وهذا ما جعلك تبحث عن العلاج.