كثيراً ما نسمع عن أحلام اليقظة، لكن هل سبق وحلُمنا بها، هل هي مجرّد أحلام وخيالات كما هو اسمها أم هي حقيقةٌ ملموسة؟

تساؤلات عديدة لا نجد لها أجوبة حول هذا الموضوع، لذا عزيزي القارئ دعنا نُسافر في بحر أحلام اليقظة لنتعرّف عليها عن كثب، ونُدرك تماماً ماهي حقيقتُها وما مدى صحّة المعلومات التي نعرفُها عنها.

1. ماهي أحلام اليقظة؟

إنّ أحلام اليقظة ليست سوى استجابات تخيُّلية تأتي كبديل لتلك الواقعيّة، فقد لا يجد أحدُنا وسيلةً لإشباع رغباتِه وتحقيق متطلّباته، فتُساعدهُ أحلام اليقظة على إشباعها جُزئيّاً من خلال الأحلام والخيالات التي تُرافق صاحبها في يقظتِه، مما قد يخفف التوتر والقلق المُرتبطان بالدوافع النفسية أو العاطفية التي تسببت بتلك الأحلام، حيث يتخيّل الفقير أنّهُ أثرى الأثرياء والغبيُّ يرى نفسهُ قمّةً في الذكاء.

2. ماهي أسبابُها؟

أهمُّ أسباب أحلام اليقظة هي عدم القُدرة على مواجهة الواقع، وتأتي نتيجة الشّعور بالنّقص، ممّا يدفع صاحبها للّجوء لأحلام اليقظة هرباً من الواقع المرير ليرسم لنفسه عالمهُ الوهمي الجّميل الذي لم يستطع الحصول عليه بالواقِع. فإن كان فقيراً مثلاً، سيجد نفسه في أحلام يقظتهِ غنيّاً وذو سلطان وقوّة.

3. ماهو دورها في حياتنا؟

أحلام اليقظة هي عالم افتراضي وهمي ليس إلّا، حيث يرسم أصحابهُ أحداثه وتفاصيله ويعيشونها بمفردهِم، فيحقّقون السعادة والثّراء والقوة والنجاح لكن بشكل غير واقعيٍّ، ويجد العلماء أنّ لمثل هذه الأحلام دور كبير في إيجاد الحلول الإبداعيّة لعديد أمور الحياة، ويجدها البعض الآخر أوهاماً و أمراضاً نفسيّةً بحاجة للعلاج.

4. ما مدى تأثيرُها على الإنسان؟

إنّ أحلام اليقظة هي كسائر الأمور النفسيّة لها جوانبُ سلبيّة وأُخرى إيجابيّة..

• الجوانب الإيجابيّة لأحلام اليقظة:

تنشّط أحلام اليقظة الجزء الأيمن من المُخ ممّا يولّد الإبداع لدى صاحبها، وهي كانت مُلازمة للكثير من الفلاسفة والشُّعراء والعُلماء في السّابق وحتّى يومنا هذا، كما أنها تساعد على حل العديد من المشاكل، بالإضافة لكونها سبيل لتعويض النقص الحقيقي لدى الإنسان في مُختلف جوانب الحياة، وتساعد على الاسترخاء والتأمُّل وتحفَز على التّخطيط للمُستقبل.

• الجوانب السلبيّة لأحلام اليقظة:

إذا كانت أحلام اليقظة حول المواقف المخيفة أو الحزينة فستكون السّبب في سيطرة الخوف أو الحُزن على صاحبها. قد تجعل صاحبها غارقاً في الأحلام والأوهام ليفقد القُدرة على التّفريق بينها وبين الواقع، ممّا يجعل الشّخص يهربُ من واقعهُ باستمرار لعدم التكيّف معهُ، فهذه الأحلام إذاً هي سلاح ذو حدّين.

5. ما علاقتُها بصحّة العقل؟

يقول"جيروم سينجر" اُستاذ علم النّفس في جامعة "يال" الأمريكيّة، أنّ هذه الأحلام هي تحويل الإنتباه من الحالة العقلانيّة إلى حالة المشاهد الخياليّة التي ينسجُها الدّماغ نتيجةً لدوافع داخليّة. ويرى الأُستاذ "سينجر" في هذا الأمر محركاً للتفاؤل والابتعاد عن القلق وتجنُّب الفشل، وهي من منظوره الشّخصي دليل على صحّة العقل، خاصة عندما قارنها مع أحلام المرضى النفسيين التي تفتقد الوضوح والترابُط على عكس أحلام اليقظة لدى الأصحّاء.

6. هَل تولّد الابداع بداخلنا؟

من المؤكّد بأنّ العلماء والفلاسفة وحتّى الشعراء مارسوا في السابق أحلام اليقظة خلال مسيرة حياتهم أو على الأقل في إحدى مراحلها، حيث يقول عالِم الفيزياء الشّهير "ألبرت آينشتاين" أنّه كان يرى نفسهُ يحلّقُ في الفضاء الخارجي على موجة من الضوء، ممّا يدلُّ على دور أحلام اليقظة في توليد الإبداع الدّاخلي ليتحوّل إلى حقيقة ملموسة يراها العالم الخارجي.

7. لماذا هي موجودة لدى الأطفال؟

يتمتع الأطفال بالخيال الخَصب مما يجعلهُم يحلّقون بأفكارهم بعيداً عن الواقع في أعماق الأحلام، وهذا ما يميّز بعض الأطفال ويجعلهُم أكثر إبداعاً وطموحاً من ذويهم. ولكن يجب أن يتم ضبط أحلام اليقظة لديهم لكي لا تخرج بهم عن الحياة الواقعية ليُصبح الطّفل غير قادر على التّفريق بين الخيال والحقيقة، مما يجعل أحلام اليقظة نقمة أكثر من كونها نعمة.

8. هل يمكن الحد من أحلام اليقظة؟

أحلام اليقظة هي أمر نفسي طبيعي، فليست أمراً يدعوا للخوف أو القلق  إلّا إذا كانت فوق الحَد المسموح به، لكي لا تتحوّل إلى هواجس.
لذا من الممُكن الحَدُّ منها نوعاً ما ومن خلال بعض الطّرق البسيطة:

  • كسر روتين الحياة اليوميّة
  • انجاز الأعمال في وقت مُحدّد
  • العمل في بيئة مُساعدة على التّركيز
  • تحويل الأحلام إلى حقيقة ملموسة
  • وضع الأهداف اليوميّة والشهريّة والعمل على تحقيقها
  • قبول الذّات كما هي وعلى طبيعتها
  • الإنشغال بالرياضة والقراءة والأعمال المنزليّة وقضاء بعض الوقت مع الأصدقاء والعائلة
  • التّعبير عن المشاعر والأحلام بصدق وحريّة تامّة

خلاصة القول عزيز القارئ... أنّ أحلام اليقظة هي سلاحٌ ذو حدّين، فقد تكون مصدراً للإلهام والإبداع، من خلال عكسها على الحياة الواقعيّة وجعلها حقيقة ملموسة، أو قد تكونُ مجرّد هواجس تعيقُنا عن العيش في الحياة الواقعيّة لتجعلنا أسرى أحلامنا، في عالم خاص من الوهم الذي لا أساس لهُ من الصحّة.