كم مرّةً جلست على مكتبك محاولاً التركيز على مهمّةٍ ما لتجد ذهنك شارداً عنها؟ وعلى الرّغم من عزمك على التركيز، لكنّك لا تستطيع!

نتعرّض جميعنا لحالات إحباط مماثلة، حيث نشعر بأنّ أمراً ما يقيّد أداءنا، لذا سنتعرف من خلال هذه المقالة على الاستراتيجيات اللازمة لتحسين التركيز والتقليل من الإلهاءات اليومية.

تأثير بيئة العمل:

تلعب بيئة العمل الخاص بك دوراً كبيراً في قدرتك على التركيز، ففي أغلب الأحيان كلّما كانت بيئة العمل مريحة وممتعة، كان من السهل عليك البقاء فيها والتركيز على عملك. لذا إليك بعض الأفكار التي تحسّن من بيئتك المادية المُحيطة:

  • تأكّد من كونك مُرتاحاً: لكي تعمل بأريحية تأكّد في البداية أنّ كرسيك ومكتبك هما بالارتفاع الصحيح. فإن كان كرسيك مرتفعاً للغاية أو مكتبك منخفضاً للغاية فلن تشعر بالراحة، مما يعطيك العُذر الكافي للنهوض والابتعاد عن مكان العمل.
  • أحِط نفسك بالصور: إنّ عَرض المناظر الطبيعية أو مشاهدتها يحسّن من الوصول إلى النجاح في التركيز، فإن كان باستطاعتك تعليق بعض الصور في مكان عملك، فقم باختيار صور لمناظر طبيعية تعجبك، ممّا يساعدك على التركيز.
  • ابتعد عن الإلهاءات قدر الإمكان: الاستماع إلى الموسيقا قد يفي بالغرض، خاصة إن كانت مقطوعات موسيقية. فالبعض يستخدمون تطبيقات "White Noise" والتي تعطي أصوات ثابتة لا تُسبب الإلهاء، كصوت أمواج البحر أو صوت هطول المطر، هذه الخلفية الثابتة من الأصوات تحجب عنك الأصوات الأخرى، مما يساعدك على تجاهل الإلهاءات والنجاح في التركيز بشكل أفضل.

تأثير التغذية:

اتبع بعض النصائح الغذائية التالية لكي تحسّن من تركيزك:

  • اشرب المياه بكثرة: الكثيرون منا لا يفكّرون بشرب الماء أثناء العمل، حيث أنّ الجفاف قد يجعلنا نشعر بالتعب وتعكُّر المزاج والبطء في العمل أو حتى المرض، فلن تستطيع أدمغتنا العمل بأقصى أداءٍ لها إن لم تكُن تحوي كمية كافية من السوائل، وبقاءك رطباً هي طريقة سهلة لتحسن من تركيزك خلال اليوم.
  • تناول وجبة الإفطار: ابدأ يومك بوجبة إفطار مُغذّية، فمن الصّعب للغاية أن تُركّز وأنت جائع، لذا تناول وجبة متكاملة قبل ذهابك للعمل. كما بإمكانك النجاح في الحفاظ على تركيزك طوال اليوم عن طريق تناول وجبات خفيفة وأنت على مكتبك. ويعدُّ اللوز والحبوب المقرمشة والمتكاملة والفاكهة الطازجة والخضار الخيارات الأمثل لإفطارٍ مُغَذٍ.
  • انهض وتحرّك: هل تتجوّل في المكان خلال اليوم؟ إن كنت كالكثيرين فقد لا تقوم بذلك بشكلٍ كافٍ. حيث وجد الباحثون أنّ المشي المنتظم يساعد على زيادة التركيز خلال اليوم.

طريقة التفكير:

إنّ الإلهاءات الكثيرة والإنتاجية القليلة المقترنة بها أصبحت مألوفة في "مكاتب" اليوم والتي يدعوها الأطبّاء "سِمة نقص الانتباه" التي قد تُعاني منها جميع المؤسسات. لذا عليك اتّباع بعض هذه التوجيهات لتساعد عقلك على النجاح في التركيز:

  • خصّص وقتاً للتعامل مع مخاوفك: الكثيرون منا لديهم مشاكل في التركيز خلال اليوم بسبب قلقهم الدائم من أشياء معينة، كاقتراب الموعد النهائي لمشروع معين لم تبدأ به بعد، أو المشاكل التي قد يسببها الموظف الجديد في مكان العمل، أو فقط نتيجة لكمية الأعمال الزائدة على مكتبك. إن كانت المخاوف تُلهيك عن عملك، سجّلها على ورقة لكيلا تُضطرّ إلى إبقائها في ذهنك. ومن ثمّ قم بجدولة وقت مخصص للتعامل معها.
  • ركّز على مهمّة واحدة في وقتٍ واحد: إن كنت تأخذ استراحات قصيرة (15-30) ثانية للرّد على الرسائل أو إرسالها أو لتلقي المكالمات الهاتفية السريعة، فسيكون من الصّعب عليك أن تركز على عملك. حيث يعتقد بعض الباحثون أنّ استعادة التركيز بشكل كامل قد تستغرق حوالي (15) دقيقة بعد كل إلهاء.
  • أغلق بريدك الالكتروني وبرامج المحادثة: دَع بريدك الصوتي يقوم بهذا العمل نيابةً عنك. وأغلق باب مكتبك وعلق عليه لوحة مكتوبٌ عليها "الرجاء عدم المقاطعة" إن كان هذا مُمكناً، فهذه إشارة منك إلى زملائك ليعلموا بأنّك تحتاج للتركيز. (إن كنت مديراً وتريد اتباع سياسة الباب المفتوح أمام الجميع، لكنك تحتاج التركيز على عمل ما، فقم به من منزلك أو من مكان آخر ولبعض الوقت).
  • بدّل ما بين المهام الهامّة والغير هامّة: تبديل كهذا قد يمنح ذهنك القليل من الراحة بعد التركيز المكثّف. فعلى سبيل المثال: إن قمت بالعمل على الميزانية الخاصة بالقسم ولمدة ساعتين، فقد تشعر بالتعب. لذا بإمكانك شحن طاقتك من جديد من خلال العمل على مهمّة منخفضة الأهمية، كترتيب الملفات لمدة (15) دقيقة قبل أن تعود للعمل على الميزانية من جديد.
  • رتّب أولوياتك: إنّ وجود الكثير من المهام بين يديك قد يشتت تفكيرك مما قد يسبب لك المماطلة، أو قد تتنقل من مهمّة إلى أخرى بشكل سريع متوهماً أنّك تعمل، لكنّك في الحقيقة لا تُنجز الشيء الكثير. إن لم تكن متأكّداً أيّ المهام هي الهامّة وأيّها لا، خُذ (10) دقائق لترتيب قائمة مهامك بحسب الأولوية.

إنّ الحد من الإلهاءات يسمح لك بالوصول إلى حالة التدفق في عملك ممّا يجعلك تنجز أكثر.

مزيد من النصائح لتحسّن تركيزك:

  • خذ استراحات قصيرة: بإمكاننا أن نصبح أسياد التركيز، لكننا في نهاية المطاف نحتاج وقتاً للراحة، بإمكان أدمغتنا أن تكافح من أجل التركيز المكثّف على المهام لـِ (8) ساعات في اليوم. ولهذا فمن الأفضل أن تقسّم عملك إلى أجزاء، مدة كل جزء ساعة واحدة فقط، مع أخذ استراحة لمدة (10) دقائق بين المهام. فهذه المُدّة القصيرة تمنح ذهنك الراحة قبل العودة إلى التركيز من جديد.
  • أنجز المهام الأصعب عندما تكون في قمة التركيز: يساعدك ذلك على النجاح في زيادة التركيز.
  • استخدم سماعة الهاتف: إن كان لديك سماعة فاستخدمها لساعات قليلة كل يوم. فإن ظنّ زملائك بأنّك تُجري مُكالمة عبر الهاتف، سيكون احتمال مقاطعتهم لك أضعف.
  • قدّم لنفسك مكافأة: ليكن بحُسبانك أنّك عندما تركّز على مهمّة واحدة لمدة (45) دقيقة، فبإمكانك أخذ قسط من الراحة لتناول كوب من القهوة. فالقليل من المكافآت الشخصية غالباً ما تكون مُحفزاً عظيماً.
  • ضع جدول زمني لتحميل رسائل البريد الالكتروني: إنّ وصول الرسائل بالبريد الالكتروني كل بضعة دقائق أمرٌ مُشتت للذهن. فهذا الأمر يجعلك تتوقف عن العمل الذي بين يديك لترد عليها في الحال. لذا اجعل بريدك الالكتروني يحمّل الرسائل في أوقات محددة فقط خلال اليوم، بحيث يمكنك التعامل معها جميعاً في خطوة عمل واحدة، في حال كان هذا مُمكناً.

أخيراً...

قد يكون من الصعب أن تجلس وتركّز على مهمّة واحدة فقط، خاصة عندما تتم مقاطعتك بشكل مستمر. ابدأ يومك بوجبة إفطار مغذية واشرب الماء بوفرة خلال اليوم لتزيد من تركيزك. ولا تعمل على أكثر من مهمّة في الوقت نفسه وأغلق باب غرفتك واستمع للموسيقى التي تساعدك على التركيز. بالإضافة إلى أن تأخذ استراحات قصيرة ومنتظمة خلال اليوم لأنها تساعدك أيضاً على التركيز.