هل تدير وقتك بشكلٍ جيد؟ إن كنت كالكثيرين فقد لا يكون جوابك إيجابياً تماماً، فربما تشعر بالإرهاق لأنّه يتوجب عليك في أغلب الأحيان العمل حتى ساعة متأخرة لتنجز أعمالك. أو قد تقضي حياتك غارقاً في المشاكل، ممّا يجعلك مُجهداً ومُحبطاً للغاية.

يعلم الكثيرون أنّ باستطاعتهم إدارة وقتهم بشكلٍ أكثر فاعلية، لكن قد يكون من الصّعب بمكان أن نُحدّد الأخطاء التي قد نقع فيها، وأن نعلم كيف باستطاعتنا التحسُّن في هذا المجال، فإن أدَرنا وقتنا بشكلٍ صحيح سنُحقّق إنتاجية غير مسبوقة في العمل ونقلّل من الإجهاد الذي نتعرّض له، كما سيكون بإمكاننا تكريس الوقت اللازم للعمل على المشاريع الهامّة وذات المردود الكبير والتي بإمكانها أن تصنع فارقاً حقيقياً في مشوارنا المهني، باختصار... المشاريع التي تجعلنا أكثر سعادةً.

سنسلّط الضوء من خلال هذه المقالة على عشرةٍ من أكثر الأخطاء شيوعاً في إدارة الوقت، لكي نحدّد الاستراتيجيات والنصائح التي نستطيع استخدامها للتغلب عليها، والتي هي:

1. الإخفاق في وضع قائمة بالمَهام "غير المُنجزة":

هل سبق وشعرت بالتذمُّر لنسيانك إنجاز أجزاء هامّة من العمل؟ إن كنت كذلك، فقد يكون السبب وفوق كل شيء هو أنّك لا تستخدم قائمة المهام غير المنجزة. أو أنك لا تستخدمها بفاعلية.

تعتمد مهارة الاستخدام الفعّال لقائمة المَهام غير المُنجزة على ترتيب المَهام في قائمتك وبحسب الأولوية، كثير من الناس يستخدمون الترميز (هـ ، ق) حيث يرمزون بـ (هـ) إلى المهام البالغة الأهمية ويرمزون بـ (ق) إلى المهام القليلة الأهميّة، تستطيع تبسيط الأمر بدلاً من ذلك باستخدام الأرقام (أي المهمّة رقم /1/ تليها المهمّة رقم /2/ وهكذا... من الأهم إلى الأقل أهمية).

إن كان لديك مشاريع ضخمة وتحرص عليها ضمن قائمة المهام الخاصة بك، فقد تكون البنود الخاصة بها غامضة للغاية أو غير فعالة. فقد تكتب على سبيل المثال: "اقتراح ميزانية للشركة" لكن ماذا يتبع ذلك؟

إنّ انعدام بعض التفاصيل هُنا قد يسبب لك المُماطلة، أو قد يجعلك تفتقد للخطوات الرئيسة، لذا تأكّد من تحويل المهام أو المشاريع الضخمة إلى خطوات مُحددة وقابلة للتنفيذ كي لا يفوتك بعدها أيّ شيءٍ هام.

تستطيع كذلك استخدام برامج العمل لإدارة أعمالك، وذلك عندما يكون لديك العديد من المشاريع الضخمة التي تحدث في آنٍ واحد، فبرامج العمل تسهل عليك إدارة مهامك بفعالية.

2. عدم وضع أهداف شخصية:

هل تعلم أين تريد أن تكون بعد ستّة أشهر من الآن؟ ماذا عن السنة القادمة؟ أو حتّى السنوات العشر القادمة؟ إن كنت لا تدري فإنّ الوقت قد حان لكي تضع لنفسك بعض الأهداف الشخصية.

إنّ وضع أهدافك الشخصية هو أمرٌ أساسيٌّ لإدارة وقتك بأفضل شكل ممكن، لأنّ الأهداف تعطيك الغاية الرؤية، لكي تعمل على تحقيقها. عندما تعلم أين تريد أن تذهب تستطيع إدارة أولوياتك ووقتك ومواردك لكي تصل. تساعدك الأهداف كذلك في تحديد الأشياء التي تحتاج إنفاق وقتك عليها والأشياء التي هي مجرّد إلهاءات، لتتعلّم كيفيّة وضعٍ أهدافٍ ذكيّة وفعّالة عليك قراءة نظرية "لوك" في وضع الأهداف، حيث ستتعلّم كيفية وضع أهداف واضحة ومحددة ومُحفّزة.

3. عدم ترتيب الأولويات:

تخيّل أنّ مُساعِدتك تحتاجك في الحال للتعامل مع أمرٍ طارئ، لكنّك في معتركٍ من الأفكار التي تعصف بذهنك بشأن زبونٍ جديد، وقد استحضرت للتو فكرةً رائعة متعلقةٍ بحملة التسويق الخاصة به، لكنّك قد تخاطر بخسارتها بسبب حالة الطوارئ هذه.

قد يكون من الصّعب في بعض الأحيان أن تعرف كيف ترتب أولوياتك، خاصّة عندما تواجه كمّاً من المهام التي تبدو عاجلة. لكن ومع ذلك، من الأساسيِّ أن تتعلّم ترتيب مهامك بشكلٍ فعّال وبحسب الأولوية إن كنت تريد إدارة وقتك بشكلٍ أفضل.

تعتبر مصفوفة ترتيب الأعمال بحسب الأولوية إحدى الأدوات المُساعدة على ترتيب الأولويات بشكلٍ فعّال، والتي تساعدك على تحديد إذا ما كانت المهمَّة شديدة الأولويّة والإنتاجيّة أو ذات قيمة منخفضة، لتملأ جدول أعمالك. فإن كُنت تعرف الفرق بين هذه المهام، ستدير وقتك بشكل أفضل للغاية خلال اليوم.

4. الفشل في إدارة المقاطعات:

هل تعلم أنّك قد تخسر أكثر من ساعتين من وقتك يومياً بسبب المقاطعات؟ فكّر مليّاً كم ستُنجز من المهام إن استطعت استعادة ذلك الوقت الضائع؟

تمنعنا المقاطعات من الوصول إلى حالة التدفق (والتي هي حالة من الرّضى التام تجعل المهام تبدو غير مُتعبة وذلك عندما نندمج فيها بنسبة 100%)، سواءً كانت هذه المقاطعات تأتينا عن طريق البريد الالكتروني أو عن طريق الدردشة مع زملاء العمل أو المكالمات الهاتفية مع الزبائن. من الأساسي أن تعلم كيف تقلّل من المقاطعات وتديرها بشكلٍ فعّال إن كنت تريد التحكُّم بيومك وتقديم أفضل ما لديك من عمل. فعلى سبيل المثال: عندما تحتاج للتركيز أغلق برامج الدردشة، ودع النّاس يعلمون بأنّهم يقاطعونك أغلب الأحيان. كما يجب عليك أيضاً أن تتعلّم كيفية تحسين تركيزك حتّى عندما تتعرّض للمقاطعات.

5. التسويف:

يحدث التسويف عند تأجيلك للمهام التي ينبغي أن تركّز عليها الآن، فعندما تؤجّل أمراً ما، تشعر بالذّنب لأنّك لم تبدأ به بعد، وتخشى القيام به فيما بعد، وفي النهاية سيكون كلُّ شيءٍ قد فاتك عندما تفشل في إتمام العمل في الوقت المحدّد.

قد تكون استراتيجية "العشر دقائق" مفيدة للغاية، وهي أن تبدأ العمل على المشروع لعشر دقائق فقط. فغالباً ما يشعر المسوّفون بأنّ عليهم إتمام المهمّة عن آخرها، وهذه التطلعات الكبيرة تجعلهم يشعرون بالارتباك والقلق، فبدلاً من ذلك ركّز على تكريس القليل من الوقت لتبدأ، وهذا كلّ شيء.

قد تجد أيضاً أنّه من المفيد استخدام خطط العمل، والتي تساعدك على تحويل المشاريع الكبيرة إلى خطواتٍ يمكنك التحكم بها، ولهذا السبب سيكون من السهل عليك أن ترى كلّ ما تحتاج إليه لإتمام المشروع، ولهذا السّبب أيضاً تستطيع إنجاز مهام صغيرة من المشروع في وقتٍ محدّد، فقيامك بهذا الأمر يحدُّ من شعورك بالارتباك في بداية المشروع الجديد.

6. تحمُّل الشيء الكثير:

هل تجد صعوبةً في قول كلمة "لا" للآخرين؟ إن كنت كذلك، فقد يكون لديك الكثير من المشاريع والالتزامات بين يديك، وهذا ما قد يصيبك بإجهادٍ وضعفٍ في الأداء وانخفاضٍ في روحك المعنويّة. أو قد تكون "مديراً جزئياً" تُصِرُّ على التحكّم في كلّ شيء وإنجازه بنفسك، لأنّك لا تثق بأنّ أيّ أحدٍ آخر سينجز العمل بالشكل الصحيح. ممّا قد يتسبب بمشكلة لدى الكثيرين وليس فقط لديك. بعبارةٍ أخرى، إنّ تحمُّل الشيء الكثير هو استغلالٌ سيءٌ لوقتك، وقد يجلب لك السمعة السيئة كالعجلة في الإنتاجية والعمل الغير مُتقن.

لكي توقف هذا الشيء، تعلّم الفن الرّقيق في قول كلمة "نعم" للشخص و "لا" للمَهمّة. تساعدك هذه المهارة على إثبات ذاتك بحيث تبقى محافظاً على المشاعر الطيبة بينك وبين الآخرين. فإن بدأ الآخرون يعتادون قبولك لطلباتهم، فتعلّم كيف تفكّر في بقائك صامداً وهادئاً تحت الضّغط.

7. البراعة في الانشغال:

انشغال البعض يجعلهم عجولين بشكل كبير، فالمواعيد النهائية باتت قريبة للغاية، والرسائل الالكترونية ليس لها نهاية، بالإضافة إلى أكوام الملفات التي تحتاج إلى الدراسة، والسباق المشتعلٌ قبل عقد الاجتماع، يا له من جوٍّ مليءٍ بالأدرينالين. والمشكلة هي أنّ إدمانك على الانشغال نادراً ما يعني أنّك شخصٌ فعّال، بل قد يؤدّي إلى الإرهاق، لذا حاول التمهُّل بدلاً من ذلك وتعلّم أن تدير وقتك بشكلٍ أفضل.

8. تعدُّد المَهام:

تقوم "ليندا" بإرسال رسائل بالبريد الالكتروني بينما تكلّم زبائنها عبر الهاتف، فهي تعتقد أنّها وبهذه الطريقة تستثمر وقتها بشكل جيد، لكنّها في الحقيقة تزيد على نفسها أعباء العمل. فعند قيامنا بمهامٍ متعددة نستغرق وقتاً أطول بـِ (20-40) % لإنهاء قائمة الأعمال، مقارنةً مع إنهاء القائمة نفسها من المَهام ولكن بشكلٍ مُتسلسل. والنتيجة هي أنّ "ليندا" تنفّذ المهمّتين معاً بشكلٍ سيء، فرسائلها البريدية مليئة بالأخطاء وزبائنها محبطون لعدم قدرتها على التركيز معهم. لذا فإنّ أفضل شيءٍ تقوم به هو أن تنسى تعدد المهام وتركّز بدلاً من ذلك على مهمّةٍ واحدة في وقتٍ محدّد. فبهذه الطريقة ستنتج عملاً عالي الجودة.

9. عدم أخذ الاستراحات:

قد تعتقد أنّه باستطاعتك العمل لثمان أو عشر ساعات متواصلة، وهذا أمرٌ جميل خاصّة عندما تكون أمامك مُهلة قصيرة لإنهاء أعمالك. لكنّه من المستحيل لأيّ أحدٍ أن يركّز ويُحقّق بالفعل عملاً عالي الجودة دون أن يمنح عقله بعض الوقت ليستريح ويشحن نفسه بالطاقة. لذا فلا تصرف النّظر عن الاستراحات أو تعدّها مَضيعةً للوقت. فهي توفّر لك الوقت الثمين الذي يُمكّنك من التفكير بإبداعيّة والعمل بفاعليّة.

إن كان من الصّعب عليك التوقف عن العمل، فقم بجدولة استراحاتٍ خاصة بك، أو قُم بضبط المنبّه ليذكّرك بها. مارس المشي السريع، احتسِ فنجاناً من القهوة، أو اجلس فقط على مكتبك وتأمّل. حاول أن تأخذ استراحةً لخمس دقائق بعد كل ساعة أو ساعتين من العمل. وتأكّد من أن تمنح نفسك مُتّسعاً من الوقت لتناول وجبة الغداء، فما دُمت جائعاً لن تحقق عملاً عالي الجودة.

10. جدولة المَهام بشكلٍ غير فعّال:

هل أنت نشيطٌ في الصّباح؟ أم تجد أنّ طاقتك تزداد في المساء عندما تبدأ الشّمس بالمغيب؟  لكلٍّ منّا إيقاعه المختلف، ولهذا السبب لدينا أوقاتٌ مختلفة من اليوم نشعر فيها بأنّنا أكثر إنتاجيّةً ونشاط، بإمكانك أن تستثمر وقتك على أحسن وجه من خلال جدولة أعمالك الأكثر أهمية ضمن وقت الذروة الخاص بك. وجدولة الأعمال التي تحتاج جهداً أقل (كالرد على المكالمات ومتابعة البريد الالكتروني) خلال الأوقات الثانوية.

 

أخيراً...

إنّ إحدى أكثر الطرق فاعليّة لتحسّن من إنتاجيتك هي أن تتعرّف الأخطاء المرتكبة في إدارة الوقت وأن تعمل على تداركها وتصحيحها، فعندما تأخذ وقتك في التغلُّب على هذه الأخطاء، سيُحدث ذلك تغييراً جذرياً في إنتاجيّتك وستكون كذلك أكثر سعادةً وتواجه ضغوطاتٍ أقلّ.