كم من الأوقات نرى أطفالنا يشيحون النظر عن موقع شرح الدروس ليبدؤوا بجولتهم في أنحاء الغرفة أو الصف!!!

وكم من اللحظات التي يقاطعون تسلسل أفكارهم وينصرفون إلى ترتيب أفكار أخرى بم يخص ألعابهم وهواياتهم ويبتعدون بها ليسرحوا بعيداً عن الدرس!!!
 
لماذا يتشتت انتباههم أثناء القيام بواجباتهم المدرسة؟؟؟

لماذا يستمتعون بما يقاطع دراستهم من خيالات أو رسومات في ورقة الكتاب أو ما إلى ذلك؟؟؟

هل حاولنا يوماً أن نلاحظ تصرفات أطفالنا وتشتت انتباههم ونظراتهم المسافرة هنا وهناك أثناء دراستهم؟

إننا نراه يكترث لأضعف الأصوات التي تصدر حوله، سواء في البيت أو الصف أو حين يكون جالساً لوحده يدرس...ولكن عندما يطول هذا الانتباه ويصرفه عما هو فيه لوقت طويل، بل ويجعل من تداعي الأفكار والخيالات عنده متعة كبيرة فإننا نجده يعاني من مشكلة ما... 

هذا الطفل يتمنى في لحظة دراسته أن يدخل أخوه الصغير ليلاعبه، وأن تناديه أمه لتطلب منه أي شيء يقوم به ويقطع له انسجامه في الدرس، ويتمنى لو أن أحداً ما يطرق بابهم ويكون زائراً لطيفاً بالنسبة له...بل ويتمنى أن يقاطعه هذا الزائر ليسلم عليه ويحادثه قليلاً، أو حتى كثيراً...
لماذا لايحب أن يبقى فترة طويلة ومتواصلة لإنهاء ماهو ملزم بإنهائه من واجبات مدرسية؟؟؟
لماذا لايفضل الأطفال عادة القيام بواجبات مدرسية إضافية عن الواجبات التي وصل إليها مع المعلمة؟؟؟
 
لو حاولنا أن نبحث عن السبب لكان أفضل الأشياء التي نقوم بها هي أن نتذكر أنفسنا حين كنا في نفس العمر وفي نفس المرحلة الدراسية وكيف كنا نتململ من المواظبة على ساعات الدراسة دون مقاطعات...نتذكر حين كنا نتمنى من أي شيء أو أي أحد أن يقاطعنا ...وكم كنا نحبذ ونسعد بتلك المقاطعات...
 
ولكن ماذا لو كان هذا الطفل يتقصد الإكثار من التشتت كنوع من الشغب!!
أو يعاني من هذا التشتت دون قصد؟؟؟ وهي قد تكون مشكلة ويجب المساعدة في حلها...
 
إن كانت هناك مشكلة فيجب علينا وضع بعض الحلول المفيدة لها...وذلك لمساعدة طفلنا وتحسين تركيزه:
 
1- التشاور والتباحث مع المعلمة:

إذا كانت هذه المشكلة تحدث مع طفلنا فقط في المدرسة فقد يكون هناك مشكلة مع المعلمة في أسلوب شرحها للدرس، وفي هذه الحالة لابد من مقابلتها ومشاورتها ومناقشة المشكلة والحلول الممكنة معها...

2- مراقبة الضغوطات داخل المنزل:

إذا كانت هذه المشكلة تحدث مع طفلنا في المنزل فقد يكون ذلك رد فعل لضغوط معينه، فإذا لاحظنا تشتت الانتباه أو النشاط الزائد أو الاندفاع و التهور لدى الطفل وكان الأبوان يمران بظروف انفصال أو طلاق أو أحوال غير مستقرة، فان هذا السلوك قد يكون مؤقتاً ، ويقترح الأخصائيون هنا زيادة الوقت الذي تقضيه مع الطفل حتى تزيد فرصته في التعبير عن مشاعره...

3- فحص حاسة السمع :

إذا كان طفلك قليل الانتباه وسهل التشتت ولكن غير مندفع أو كثير الحركة، فعليك فحص حاسة السمع عنده للتأكد من سلامته وعدم وجود أي مشكلات به وبعمليات الاستماع ، ففي بعض الأحيان رغم أنه يسمع جيداً يحتمل أن المعلومات لاتصل كلها بشكل تام للمخ .

4- زيادة التسلية والترفيه:

يجب أن تحتوي أنشطة الطفل على الحركة والإبداع، والتنوع، والألوان والتحرك الجسدي والإثارة والتشويق فمثلاً عند مساعدة الطفل في هجاء الكلمات يمكن للطفل كتابة الكلمات على بطاقات بقلم ألوان متعدة...أو رسومات...وهذه البطاقات تستخدم للتكرار والمراجعة والتدريب...

5- تغيير مكان الطفل :

الطفل الذي يتشتت انتباهه بسرعة يستطيع التركيز أكثر في الواجبات ولفترات أطول إذا كان كرسي المكتب يواجه حائطاً بدلاً منأن يكون أمامه حجرة مفتوحة وفيها مايلفت الانتباه أو نافذة ما...

6- تركيز انتباه الطفل:

اقطع قطعة كبيرة من الورق المقوى على شكل صورة ما وضعها على مساحة أو منطقة تركيز الانتباه أمام مكتب الطفل واطلب منه التركيز والنظر داخل الإطار وذلك أثناء عمل الواجبات وهذا يساعده على زيادة التركيز .

7- الاتصال البصري:

للتواصل الأفضل مع طفلك قليل الانتباه عليك دائماً بالاتصال البصري معه والابتسام قبل الحديث والكلام ...

8- ابتعد عن الأسئلة المملة:

تعود على استخدام الجمل والعبارات بدلاً من الأسئلة فالأوامر البسيطة القصيرة أسهل على الطفل في التنفيذ.. فلا تقل للطفل ألا تستطيع أن تجد كتابك ؟
 وبدلاً من ذلك قل له : ( بإمكانك أن تحضر كتابك الآن وتعود)...
 قل له: ( أرني ذلك )...
أو (تعال نعد من الواحد حتى العشرة ولنرى سرعتك في إحضار الكتاب)...

9- حدد كلامك جيداًُ:

يقول د . جولد شتاين .. الخبير بشؤون الأطفال : دائماً أعط تعليمات إيجابية لطفلك فبدلاً من أن تقول لا تفعل كذا، اخبره أن يفعل كذا وكذا، فلا تقل ( ابعد قدمك عن الكرسي )..
وبدلاً من ذلك قل له (ضع قدمك على الأرض ).
وإلا سوف يبعد الطفل قدميه عن الكرسي ويقوم بعمل آخر كأن يضع قدميه على المكتبة.

10- إعداد قائمة الواجبات :

عليك إعداد قائمة بالأعمال والواجبات التي يجب على الطفل أن يقوم بها ووضع علامة (صح ) أمام كل عمل يكمله الطفل وبهذا لا تكرر بنفسك... وتعمل هذه القائمة كمفكرة ، والأعمال التي لا تكتمل أخبر الطفل أن يتعرف عليها في القائمة...

11- تقدير وتحفيز الطفل على المحاولة:

كن صبوراً مع طفلك قليل الانتباه فقد يكون يبذل أقصى ما في وسعه فكثيراً من الأطفال لديهم صعوبة في البدء بعمل ما والاستمرار به .

12- حدد اتجاهك جيدا ً:

خبراء نمو الأطفال ينصحون دائما بتجاهل الطفل عندما يقوم بسلوك غير مرغوب فيه ، ومع تكرار ذلك سيتوقف الطفل عن ذلك لأنه لا يلقى أي انتباه لذلك والمهم هو إعارة الطفل كل انتباه ومدحه عندما يتوقف عن السلوك الغير مرغوب به ويبدأ في السلوك الجيد..

13- ضع نظاماً محدداً والتزم به :

التزم بالأعمال والمواعيد الموضوعة، فالأطفال الذين يعانون من مشكلات الانتباه يستفيدون غالباً من الأعمال المواظب عليها والمنظمة كأداء الواجبات ومشاهدة التلفاز وتناول الأكل وغيره ويوصى بتقليل فترات الانقطاع والتوقف حتى لا يشعر الطفل بتغيير الجدول أو النظام وعدم ثباته...

14- أعط الطفل فرصة للتنفس :

لكي يبقى طفلك مستمراً في عمله فترة أطول يقترح الخبراء السماح بالطفل ببعض الحركة أثناء العمل ..فمثلاً: أن يعطى كرة أسفنجية من الخيط الملون أو المطاط يلعب بها أثناء عمله...
أو بعضاً من الألوان والأوراق التي يستطيع فعل مايريد بها دون تدخل أو زجر...

15- التقليل من السكر:

الكثير من الأبحاث لا تحذر من السكر ...ولكن يرى بعض المختصين أنه يجب على الآباء تقليل كمية السكر التي يتناولها الطفل فبعد تشخيص ما يقرب من 1400 طفل وجد حوالي ثلث الأطفال يتدهور سلوكهم بشكل واضح عند تناولهم الأطعمة مرتفعه السكريات...
وأثبتت بعض البحوث أيضاً أن الطعام الغني بالبروتين يمكن أن يبطل مفعول السكر لدى الأطفال الحساسين له .. لذلك إذا كان طفلك يتناول طعاماً يحتوي على السكر فقدم له مصدر بروتين كاللبن، أو البيض، والجبن...
 
علينا دائماً أن ننتبه لما نشتكي منه...
هل نشتكي من تشتت طفلنا وعدم انتباهه لما نريد!!!
أم نشتكي أننا نتعب ونتململ من مساعدته وتكرار المساعدة!!!
لو عرفنا ماهي معاناتنا مع طفلنا لاستطعنا التركيز أكثر على الحل...واستطعنا توجيه إصبعنا من التوبيخ والاتهام... إلى المساعدة والحنان...
 
كلما كانت أساليبنا مع طفلنا بعيدة عن التوبيخ اليومي والضرب وما إلى ذلك....

كلما توصلنا إلى نتائج أفضل وأسرع...