بعض ما ورد عن الطاقة في القرآن الكريم

دكتور / عبد المنعم محمد الشرقاوي

تبدأ هذه الرسالة انطلاقاً من عدة مسلمات أهمها:
1ـ أن القرآن الكريم كتاب هداية وليس كتاباً أكاديمياً في الفيزياء أو غيرها من العلوم.
فلا نتوقع أن نجد فيه تعريفاً للطاقة وأنواعها وخصائصها واستخداماتها وتحويلاتها مثلاً.


2ـ أن علماء الفيزياء اليوم، عند تدبر القرآن وإحكام النظر فيه، بفهم ووعي وقصد، يجدون إشارات كثيرة فيه تومىء إلى حقائق عن الطاقة بأنواعها وإن لم تسمها بأسمائها.


3ـ أن القرآن نزل منذ أكثر من 1430 عام ولم يكن الإنسان يعرف عندئذٍ شيئاً عن الجاذبية ولا المغناطيسية ولا الكهربية، بل لم يكن يعرف عن الحرارة إلا أن الشمس تدفئه وتجفف ملابسه، وأن احتراق الوقود يولد حرارة تنضج له طعامه، ولذلك لا نتوقع أن نجد هذه الأسماء أو غيرها حيث لم يكن الإنسان يعرف شيئاً عن مسمياتها.


4ـ أن الذي أنزل القرآن هو الذي خلق الأكوان، والذي يعلم كل صغيرة وكبيرة في خلقه، ويعلم متى يتم الكشف عن هذا العلم أو ذلك، ومن هذا كان الاتفاق تاماً بين الآيات القرآنية والآيات الكونية، ولن نجد خلافاً بين فهم صحيح لآية أو حديث وبين حقيقة علمية يقينية ) أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ( [سورة الملك:14].


5ـ أن محاولتنا للتعرف على إشارات القرآن الكريم إلى موضوعات الطاقة بأنواعها قد تصيب وقد تخيب.


فإن أصبنا فمن توفيق الله، وإن أخطأنا فمن أنفسنا، ونرجو من الله أجر المجتهد، ولنبدأ في الموضوع باسم الله الخالق البارىء المصور:

أولاً: عن الطاقة (energy) بصفة عامة:


الطاقة كمصطلح بشري تعني إمكانية بذل شغل أو فعل أو تأثير، وفي القرآن الكريم وردت بمعنى قريب، هو الاستطاعة أو الوسع، في ثلاث آيات فقط هي: ) وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ([سورة البقرة:184].


قال السدي: يطيقونه أي: يتجشمونه ( يريد أنهم يجدون صعوبة في أدائه ).
وقال ابن عباس: نزلت في الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم.


والآية الثانية: ) قَالُوا لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ([سورة البقرة:249].
أي: قال اليهود لطالوت أنهم لا يستطيعون وليس في وسعهم مقاومة جالوت والفلسطينيين والآية الثالثة: ) رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ([سورة البقرة:286].أي: لا تكلفنا بما لا نقدر على فعله أو بما لا نستطيع الوفاء به.


والقوة (force):هي في الاصطلاح البشري تعني المؤثر الذي يعمل، أو يميل إلى العمل، على إحداث حركة جسم ما أو تغيرها إيجاباً أو سلباً، والقوة في هذا المصطلح لها مقدار واتجاه ونقطة تأثير، أما في القرآن الكريم فقد ورد لفظ قوة 28 مرة بمعنى أوسع، وغالباً بمعنى الطاقة وخاصة في الآيات التي تتحدث عن أن القوة أو الطاقة مخلوقة من الله سبحانه وتعالى ومنها قوله
)إن القوة لله جميعاً ([سورة البقرة:165]. )لا قوة إلا بالله ([سورة :الكهف:39]. )إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ([سورة الذاريات:58].ومثلها )ويزدكم قوة إلى قوتكم ([هود:52]. )وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ([الأنفال:60]. )فأعينوني بقوة ([الكهف:95].


ثانياً: الطاقة الحركية:


هي أول صور الطاقة التي عرفها الإنسان وهو يزيح حجراً عن موضعه أو يرفعه إلى أعلى أو يهوي به على شيء ليحطمه به.
وفي القرن الـ 17 م توصل ( نيوتن ) إلى ما سمي بقوانين الحركة، ( أولها ) قانون القصور الذاتي ومن صيغه: أن الأجسام قاصرة بذاتها عن تغيير حالتها من سكون أو حركة منتظمة. أي: أن المركب ذات الشراع الرابضة على الشاطىء لا تتحرك إلا إذا دفعتها الريح والمركب التي تتهادى بتأثير الريح على سطح الماء لا تسكن إلا إذا سكنت الريح أو طوي شراعها وجذبت بالحبال، وفي إشارة لذلك قال سبحانه وتعالى:
)إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره ([الشورى:42].


والقانون الثاني يتناول العلاقة بين القوة المؤثرة على جسم وكتلة هذا الجسم وما تحدثه في حركته من تسارع.


والقانون الثالث له صيغة مشهورة وهي: أن لكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار ومضاد له في الاتجاه.


تمكن الإنسان من الاستفادة من طاقة الرياح لتوليد الكهرباء وهي طاقة مجانية سخرها الله سبحانه وتعالى لخدمة الإنسان
وقد زادت شهرة هذا القانون الأخير بتطبيقه في المعويات والعلاقات بين البشر وفي ضوئه نفهم قوله سبحانه وتعالى: )فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ([سورة البقرة:194].
وقوله سبحانه وتعالى: )وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ([النحل:126].


قوة الجاذبية:وقد اكتشف نيوتن أيضاً صورة أخرى من صور الطاقة وهي قوة الجاذبية الأرضية حيث يسقط أي جسم، إذا ترك بدون سند رأسياً نحو مركز الأرض بسرعة تتزايد حتى تصل أقصاها لحظة اصطدامها بالأرض، واكتشف نيوتن أن للجاذبية قانوناً عاماً، أو سنة كونية، حيث أن قوة الجاذبية بين جسمين تتناسب طردياً مع كتلتيهما وعكسياً مع مربع المسافة بينهما، ويسمى هذا القانون التربيع العكسي وله مشابه في كل صور الطاقة الأخرى.


القوة المركزية الطاردة:وأي جسم يدور بسرعة في مسار على شكل محيط دائرة حول مركز هذه الدائرة، فإنه تؤثر عليه قوة تعمل على طرده بعيداً عن هذا المركز، وتمسى بالقوة المركزية الطاردة.


وما الذي يحفظ الأجرام السماوية في مواضعها النسبية؟ وقد اكتشف الإنسان أن جميع الأجرام السماوية من نجوم وكواكب وأقمار في حركة دائبة، ففي المجموعة الشمسية نجد أن الأرض تدور في فلكها حول الشمس بسرعة 30 كم / ث في أحد التقديرات. والشمس ذاتها تدور في فلكها حول مركز مجرة سكة التبانة بسرعة 220 كم/ ث.


لذلك نجد أن هناك قوة طاردة على إبعاد الأرض عن الشمس وقوة جاذبة تعمل على جذب الأرض نحو الشمس، ولا بد أن تتعادل هاتان القوتان لتبقى الأرض في موقعها النسبي من الشمس، ويعبر د. فاروق الباز عن هذه الحقيقة العلمية بأن بينهما ( عمود غير مادي ) ثابت من ( التوازن ) بين قوتي الجذب والطرد، في إشارة إلى قوله سبحانه وتعالى: )الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ([سورة الرعد:2].
وقوله ( سبحانه وتعالى ): )خلق السماوات بغير عمد ترونها ([سورة لقمان:10].


قال ابن كثير: ( روي عن ابن عباس ومجاهد أنهم قالوا: لها عمد ولكن لا ترى.
وقال إياس بن معاوية: السماء على الأرض مثل القبة بلا عمد وكذلك روي عن قتادة، وهذا هو اللائق بالسياق والظاهر من قوله ( سبحانه وتعالى ): )يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه (65/22 الحج. أي: هي مرفوعة بغير عمد كما ترونها ( ص499ج2 ) ولكننا نرى أن آية سورة الحج تشير إلى القوة الطاردة التي أوجدتها حكمة الخالق ( سبحانه وتعالى ) لتمنع تصادم السماء والأرض بسبب التجانب بينهما، كما نرى أن في قوله ( سبحانه وتعالى ) )إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ([سورة فاطر:40].
إشارة إلى قوة الجذب التي أوجدتها حكمة الخالق ( سبحانه وتعالى ) لتمنع تفرق السماوات والأرض وتشتتهما وزوالهما في فضاء الكون الفسيح.

قال ابن كثير: ( أي: أن تضطربا عن أماكنها ) ( ص561 ج3 ).


كيف نفهم الآيات السابقة في القرن الـ 21؟.


ظلت أفكار نيوتن عن الجاذبية، كصورة من صور الطاقة، سائدة كالعقيدة بين العلماء حتى بواكير القرن العشرين ـ حيث خرج أينشتاين بنظرية عن النسبية الخاصة عام 1905 وفيها قال: أن نواميس الكون مستقلة تمام الاستقلال عن الحالة التي يكون فيها من يرصد هذه النواميس.


وقال: إن توافق حدثين ليس مطلقاً: وأن أي حادثين يحدثان في وقت واحد في نظر مشاهد ما ( أو راصد ) قد يكون أحدهما سابقاً للآخر في نظر مشاهد آخر ( أو راصد ) إذا كانت حركة أحدهما مختلفة عن حركة الآخر، مما يدعو إلى ضرورة تعديل نظرتنا إلى الزمان والمكان.


وفي عام 1915 خرج إينشتاين بنظريته عن النسبية العامة وفيها رفض كثيراً من اقتراحات نيوتن وقال: أن الجاذبية في نظره ليست قوة. وأن القول بأن كل جسمين ماديين يتجاذبان إنما هو خداع، وأنه من غير المحتمل إطلاقاً أن قوة جاذبية الأرض للأجسام تصل إلى أبعد الآفاق في الفضاء. وقد تشكك مع المشككين في نظرية التأثير عن بعد.


ويصف أينشتاين سلوك الكواكب مثلاً، في مجال جاذبية الشمس، لا على أساس قوة جذب وإنما على أساس الممرات والمسالك التي تحددها الخواص القياسية للفضاء وهي خواص ما سماه متصل الزمان والمكان (space - time)ويسمونه في اللغة العربية جداً أو هزلاً، بالزمان، أي: أن الجاذبية عند أينشتاين ليست إلا صفة هندسية لهذا الزمكان وفي ضوء ذلك، لا نحتاج في فهمنا لقوله تعالى: )الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها (إلى الحديث عن التوازن بين قوة جذب وقوة طرد، وإنما نفهم أن الله ( سبحانه وتعالى ) خلق من البداية متصل الزمان والمكان متصفاً بخواص هندسية عبارة عن ممرات ومسالك محددة لكل جرم سماوي يصبح فيها دون حاجة إلى أعمدة مادية ترفع هذه الأجرام إلى مواقعها.


وبذلك لا يقع جرم ولا يزول جرم أو يضطرب مساره أو يتوه في الفضاء الكوني، ولكننا نرى أن هذه التصور يوجب وجود وسط ما في الفضاء له كثافة ما وأن هذه الكثافة تقل فيما سماه أينشتاين الممرات والمسالك، أي: أنه يعيدنا إلى فرضية الأثير التي ثبت خطؤها عند أينشتاين نفسه ورفضها.


ثالثاً: طاقة الرياح:


وهي الطاقة المتجددة المجانية النظيفة الخالية من الملوثات، التي بدأنا في مصر نعمل على حسن استغلالها، وقد أشار القرآن الكريم إليها وبين أنها طاقة وأن تصريفها بيد الله تعالى فيرسلها لعبادة الصالحين أو يرسلها على الكافرين فيها عذاب أليم قال ( سبحانه وتعالى ): )وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ( [سورة الروم:46].


) فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ( [سورة الأحقاف:24].

) حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ ([سورة يونس:22].


) وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ([سورة فاطر:48].


) وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ([سورة يونس:24].


) أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ ([سورة الإسراء:69].
)فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ([سورة ص:36].


) وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ([سورة الحاقة].


رابعاً: الطاقة الحرارية:


أشهر مصادرها التي عرفها الإنسان هي عمليات الاحتراق السريع للوقود، بحالاته الصلب والسائل والغازي، ثم تعرف الإنسان أخيراً على الطاقة التي تولدها في داخله عمليات الأكسدة البطيئة للمادة الغذائية سكرية ونشوية ودهنية.


ويستخدم القرآن الكريم لفظ النار للتعبير عن الحرارة الناتجة عن الاحتراق، أو عن نار جهنم، أو عن الطاقة الحرارية بصفة عامة، فمن الآيات التي تضمنت الاستخدام الأول قوله سبحانه وتعالى: )مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً ([البقرة:17 ]. )ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله [سورة الرعد: 17].)أفرأيتم النار التي تورون (71) أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشؤون ([سورة الواقعة : 72 ]. )قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود ([سورة البروج :5 ].


وفي الاستخدام الثاني آيات كثيرة جداً منها آيات كثيرة جداً منها: )فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة ([سورة البقرة: 24 ].ومثلها ( 6 التحريم ) )وما أدراك ما الحطمة (5 ) نار الله الموقدة ([سورة الهمزة: 6]. )سيصلى ناراً ذات لهب ([سورة المسد : 3].
وفي الاستخدام الثالث قوله سبحانه وتعالى: )قال: أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ([سورة الأعراف: 12]. )والجان خلقناه من قبل من نار السموم ([سورة الحجر : 27 ].


ويصف القرآن ارتفاع درجة حرارة الجو بالحر ) وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ ([سورة التوبة:81 ].)جعل لكم سرابيل تقيكم الحر ([سورة النحل : 81 ].


وإلى الطاقة الحرارية المخزونة في صورة طاقة كيميائية في المواد الغذائية التي يصنعها النبات يشير القرآن فيها يرى د. مصطفى محمود بالآية الكريمة )الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً فإذا أنتم منه توقدون (.فوصف الشجر بالأخضر هنا يدعو إلى التفكير.
ولما كانت الحجارة غير قابلة للاحتراق ولا يمكن اعتبارها وقوداً أو مصدراً طبيعياً للطاقة الحرارية فإن قوله سبحانه وتعالى: )يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة ([سورة التحريم: 6]. يدعو أيضاً إلى التدبر، وربما كان فيه إشارة إلى أن نار جهنم الخالدة الدائمة المستعرة ناتجة عن انفلاق ذرى أو اندماج نووي.


خامساً: الطاقة الحرارية وعلاقتها بالطاقة الضوئية:


وقد ثبت بالتجربة أن الأجسام الصلبة التي لا تتحلل بالحرارة ولا تنصهر بها، إذا سخنت إلى درجة حرارة عالية فإن لونها يحمر، وتنبعث منها عندئذٍ الأشعة الحرارية دون الحمراء ثم الأشعة الحمراء فإذا ارتفعت درجة حرارتها أكثر انبعثت منها موجات ذات ترددات أعلى وطول موجي أقصر أي: الأشعة البرتقالية ثم الصفراء فالخضراء فالزرقاء حتى يبيض لونها بانبعاث جميع أنواع الموجات ممتزجة ببعضها. وقد يكون في هذا شرح لما يعنيه الحديث الشريف الذي رواه الترمذي، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أوقد الله على النار ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء كالليل المظلم ).


واللون الأسود في الحديث قد يشير إلى أن لهب النار قد استعر حتى لم يعد بها أية شائبة مادية ينعكس عليها الضوء المنبعث، لأن الضوء أصلاً لا تراه العين وإنما ترى الأشياء التي يسقط عليها الضوء ويرتد أو ينعكس عنها.


فالفضاء الكوني مظلم كالليل رغم اختراق الضوء له، وهذا ما تأكد منه وأكده لنا رواد الفضاء.


سادساً: الطاقة الضوئية:


وهي مرتبطة بالطاقة الحرارية لأن أهم مصادر الضوء بعد الشمس هو النار المشتعلة في مادة صلبة كالشمع أو سائلة كزيت البترول أو غازية كغاز الاستصباح والبوتاجاز ( في الكلوبات).


وقد أشار القرآن الكريم إلى بعض مصادر الضوء فقال سبحانه وتعالى: )هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً ([سورة يونس : 5 ]. )وجعل الشمس سراجاً ([سورة نوح : 16 ]. )يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه ([سورة البقرة : 20]. )مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم ([سورة البقرة : 17 ].)يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ([سورة النور: 35].
وفي القرآن الكريم تمييز واضح بين الضوء المباشر من مصدر ذاتي كالشمس والشمعة وبين النور الناتج عن ارتداد الضوء أو انعكاسه على سطح آخر كالقمر والمرآة، فوصف القمر بأنه نور ومنير )والقمر نوراً ([سورة يونس : 5 ]. )وجعل القمر فيهن نوراً ([سورة نوح : 16]، )وقمراً منيراً ([سورة الفرقان : 61 ].


ولذلك سمي القرآن الكريم هداية الرسل للبشر تنويراً ولم يسمها ضياء لأنها بالواسطة إما بالوحي المنزل في الكتب وإما بعلم الرسل من لدنه سبحانه وتعالى الذي قال يصف القرآن العظيم الذي أرسله على نبيه الكريم )فقد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ([سورة المائدة: 15].وهناك من يرى أن )نور (هنا المراد به النبي صلى الله عليه وسلم.


وقال سبحانه وتعالى يصف التوراة )إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور ([سورة المائدة:46].


وفي قوله سبحانه وتعالى: ) يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ([سورة التوبة: 22 ].
قال ابن كثير (ص 349 ج2 ): ( أي: ما بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق بمجرد جدالهم وافترائهم فمثلهم كمثل من يريد أن يطفىء نور القمر بنفخه وهذا لا سبيل إليه ).


والآية الوحيدة التي عبر فيها القرآن عن الهداية من الله هي قوله سبحانه وتعالى: )ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكراً للمتقين ([سورة الأنبياء: ]. لأن الله كلم موسى تكليماً مباشراً بلا واسطة فكان ما تلقاه من ربه ضياء لا نوراً.

الشمس هي مصدر الضوء الذي يصل على الأرض وهي عبارة عن نجم كبير يمدنا بالطاقة والضوء عبر ملايين السنين
ومعلوم: أن من أهم خواص الضوء أنه ينتشر في خطوط مستقيمة، وأهم نتائج هذه الخاصية هي تكوين الظلال للأجسام غير الشفافة.
ويمن الله سبحانه وتعالى على الناس أنه خلق الظل، وفيه دليل على أنه خلق الضوء على هذه الكيفية بحيث ينتشر في خطوط مستقيمة لأنه لو كان غير ذلك لما تكون للجسم المعتم ظل.


قال سبحانه وتعالى: )والله جعل لكم مما خلق ظلالاً ([سورة النحل: 86 ]. )ألم ترى إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكناً ([سورة الفرقان : 26].) أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ ([سورة النحل : 48]. )ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً وظلالهم بالغدو والآصال ([سورة الرعد : 15].


قال الزمخشري في آية الفرقان: ( ومعنى مد الظل أن جعله يمتد ويتبسط فينتفع به الناس لا ساكناً لاصقاً بأصل كل مظل فلم ينتفع به أحد ).


وعن معنى السجود في آيتي النحل والرعد يقول الفخر الرازي: فيه قولان:
الأول: أن كل شخص سواء كان مؤمناً أو كافراً فإن ظله يسجد لله.
الثاني: أن المراد من سجود الظلال ميلانها من جانب إلى جانب وطولها بسبب انحطاط الشمس وقصرها بسبب ارتفاع الشمس، فهي منقادة مستسلمة في طولها وقصرها وميلها من جانب إلى جانب.


ويقول القرطبي: ( وهو تسبيح دلالة لا تسبيح عبادة ).
ويقول أيضاً: فدورانها وميلانها من موضوع إلى موضوع سجودها...


وقال الزجاج: سجداً يعني سجود لجسم، وسجوده انقياده وما يرى منه من أثر الصنعة وهذا عام في كل جسم.

وكسوف الشمس وخسوف القمر ظاهرتان من نتائج تكوين الظلال التي هي نتيجة لسير الضوء في خطوط مستقيمة.
فالكسوف يحدث عندما يكون القمر بين الشمس والأرض والجميع على استقامة واحدة فيقع ظل القمر على منطقة من الأرض فلا يرى ساكنها الشمس إلا إذا كان في منطقة شبه الظل فيرى جزءاً منها فقط، والخسوف يحدث عندما تكون الأرض بين الشمس والقمر والجميع على استقامة واحدة فيقع القمر في منطقة ظل الأرض أو في منطقة شبه ظل الأرض.


وقد حرص النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على أن ينبه الناس إلى أن هاتين الظاهرتين هما ظاهرتان كونيتان تحدثان وفقاً لسنن الله في كونه ولا صلة لهما بحياة أحدٍ من البشر أو بموته، وأن عليهم أن يخلصوا العبادة لله والتفكير في قدرته فقال: ( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته. فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا ). (رواه البخاري عن عائشة وله رواية أخرى عن أبي مسعود وفيها قال: ( لا ينكسفان ).


وفي قوله سبحانه وتعالى: )الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً فإذا أنتم منه توقدون ([سورة يس : 80 ].يلفتنا وصف الشجر بالأخضر.
لأنه إذا كان المراد استخدام الشجر كوقود لإشعال النار فلا بد أن يكون جافاً ولذلك نرى بدون تعسف، أن في هذه الآية إشارة إلى الضوء كطاقة تستخدم في عملية التمثيل الضوئي أو الكلوروفيلي حيث تختزن الطاقة الضوئية كطاقة كيميائية في المواد الغذائية وفي الخشب حيث يمكن أن تتحول فيما بعد إلى طاقة حرارية بالأكسدة.


سابعاً: الطاقة الكهربية:


رغم أن طاليس اليوناني الإغريقي كان قد عرف خاصية جذب الكهرمان لقصصات الورق عند دلكه بالصوف هو ما نعرفه الآن باسم الكهربائية الساكنة ( الاستاتيكية ) إلا أن علم الكهرباء لم يعرفه الإنسان إلا في بدايات القرن الـ 19م ولذلك لا نتوقع أن نجد في القرآن الكريم أياً من مصطلحات هذا العلم، ولكن القرآن يشير إلى بعض ظواهر الكهرباء الجوية لأن الإنسان خبرها وعانى منها، وأهم هذه الظواهر البرق والرعد والصواعق.


قال سبحانه وتعالى: ) أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (19) يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ([سورة البقرة : 20 ].


قال سبحانه وتعالى: ) هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ (12) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ ([سورة الرعد : 13 ].


وقال سبحانه وتعالى: ) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأبْصَارِ ([سورة النور : 43].


وفي هذه الآيات، كما في غيرها لا نجد كلمة ولا إشارة تناقض ما كشف عنه علم الكهرباء الساكنة بعد نزول القرآن الكريم بأكثر من 13 قرناً من الزمان، بل على العكس نجد أن ما كشفه العلم يؤكد ويشرح ويفسر ما جاء في هذه الآيات من وصف:

أ ـ فالبرق عبارة عن شرارة كهربية حدثت نتيجة لتفريغ بين سحابتين إحداهما موجبة الشحنة والأخرى سالبة أو بين سحابة وشحنة تأثيرية على سطح الأرض تحتها.


ب ـ ويقدر العلماء أن شحنة السحابة تكون عادة نحو 40 كولوم وجهدها نحو ألفي مليون فولت وأن تفريغ هذه الطاقة الهائلة ( 4 × 10 جول ) يتم في أقل من واحد من ألف من الثانية محدثاً صوتاً يصك الآذان هو صوت الرعد، وإذا كان شرارة البرق بين السحاب والأرض كانت صاعقة تحرق الشجر وتقتل البشر.


جـ ـ أن التفريغ عادة يحدث من السحاب الركامي الكثيف منخفض حيث تتراكم السحب وتتكون فوق بعضها فتبدو كالجبال المظلمة بالماء ويتساقط منها المطر ( الصيب ).


د ـ أن كل ذلك ينم وفقاً لقواعد وقوانين وسنن الله في كونه وخلقه وهذا ما عبر عنه القرآن الكريم بالسجود أي: أن السجود هنا، كما قال الزمخشري والفخر الرازي هو سجود دلالة لا سجود عبادة.


ويقدر العلماء أن شحنة السحابة تكون عادة نحو 40 كولوم وجهدها نحو ألفي مليون فولت وأن تفريغ هذه الطاقة الهائلة ( 4 × 10 جول ) وهذه الطاقة الهائلة قادرة على توليد طاقة كهربائية يمكن إنارة مدينة كبيرة لمدة يوم كامل


ثامناً: الطاقة الصوتية:


معلوم أن الصوت ينشأ عن اهتزاز الأجسام، وأن هذه الاهتزازات تحدث في الهواء ( أو في أي: وسط آخر ) تضاغطات وتخلخلات عندما تصل إلى أذن الكائن الحي يتم الإحساس بالسمع، ولكما زاد عدد اهتزازات الجسم في الثانية ( وهو ما يسمى بالتردد ) كلما زادت حدة الصوت الناتج، وأذن الإنسان لا تسمع الصوت إذا كان تردده أقل من 30 ذ / ث أو كان أعلى من 30000 ذ / ث.


وقد أمكن إحداث ترددات عالية جداً باستخدام بلورات من الكوارتز في مجال تيار كهربي متردد، هذه الترددات تحدث موجات لا تسمعها أذن الإنسان ويطلق عليها اسم الموجات فوق الصوتية (altra sonics)ولهذه الموجات استخدامات كثيرة أهمها.


فيما يتعلق بموضوعنا هو أنها عند إمرارها في وسط ما تعمل طاقتها على تسارع الحركة الاهتزازية لجسيمات هذا الوسط فتقتل ما به من ميكروبات أو كائنات حية دقيقة أو صغيرة.


ويرى الدكتور / مصطفى محمود: أن الصيحة التي أماتت ثمود، قوم صالح، وعذب بها قوم لوط وغيرهم، هي موجات فوق صوتية ذات طاقة عظيمة بقدر عظمة مسببها والآمر بها سبحانه وتعالى وأنه إذا كان الإنسان الضعيف قد استطاع إحداث ذبذبات فوق صوتية تقتل الميكروبات وتهدم الخلايا وتميت الحيوانات الصغيرة فإن الذبذبات التي يحدثها الخالق سبحانه وتعالى قادرة على إماتة آلاف البشر في لحظات.


ولكي نمحص هذا الرأي راجعنا الآيات التي ورد ذكر الصيحة وتلك التي ورد بها ذكر إبادة ثمود فوجدنا ما يلي:


( أ ) ورد لفظ الصيحة 13 مرة، ومنها:


عن ثمود: )وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين([سورة هود : 67 ].)فأخذتهم الصيحة مصبحين ([سورة الحجر : 83 ].
)إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتضر ([سورة القمر :83].
وعن مدين: )وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين ([سورة هود :94].
وعن قوم لوط: )فأخذتهم الصيحة مشرقين ([سورة الحجر : 72 ].
وعن أقوام آخرين: )فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء ([سورة المؤمنين : 41].
)إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون ([سورة يس: 29].
)ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون ([سورة يس : 49].


( ب ) ورد في إبادة ثمود آيات أخرى منها:


)فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين([سورة الأعراف : 78].
)فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ([سورة فصلت : 13].
)فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون ([سورة فصلت: 17].
)فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون ([سورة الذاريات : 44 ].


( جـ ) رأي بعض قدامى المفسرين:


قال ابن كثير ( في الآية 178 الأعراف، ص 229 ج2 ) جاءتهم صيحة من السماء ورجفة شديدة من أسفل منهم، ففاضت الأرواح وزهقت النفوس في ساعة واحدة فأصبحوا في دارهم جاثمين أي: صرعى لا أرواح فيهم.
وقال الزمخشري: ( في الآية 78 الأعراف، ص 344 ج ): { الرجفة } الصيحة التي زلزلت لها الأرض واضطربوا لها { في دارهم } في بلادهم أو مساكنهم { جاثمين } هامدين لا يتحركون موتى يقال: الناس جثم أي: قعود لا حراك ولا ينبسون نبسة.
وقال الفخر الرازي ( في الاية 67 هود، ص 71 ج5 ): فإن قيل فما السبب في كن الصيحة موجبة للموت قلنا: فيه وجوه أحدها أن الصيحة العظيمة إنما تحدث عند سبب قوي يوجب تموج الهواء وذلك التموج الشديد ربما يتعدى إلى دماغ الإنسان فيتمزق غشاء الدماغ فيورث الموت.


( د ) تعليق:
نرى أن الفخر الرازي أقرب كثيراً إلى الفكر المعاصر، ونلاحظ أنه تكرر وصف القوم بعد أن أخذتهم الصيحة أو الصاعقة بأنهم ( جاثمين ) وفي القاموس وأجسادهم _ جثم ) الطائر تلبد بالأرض وكذا الإنسان أي: سكن أي: أنهم ماتوا وأجسادهم سليمة لكن بلا روح ولا حراك يؤكد ذلك وصفهم في آيات أخرى: )فإذا هم خامدون ( )فجعلناهم غثاء ( )فكانوا كهشيم المحتضر (.
وفيهما قال ابن كثير (ص 265 ج4 ): أي: همدوا كما يهمد يبس الزرع والنبات والمحتضر هو المرعى بالصحراء حين ييبس.
كما نلاحظ أن القرآن الكريم عبر عما حدث لثمود وجعلهم جاثمين مرة بأنهم أخذتهم الصيحة ومرة أخذتهم الرجفة ومرة أخذتهم الصاعقة وهذا يعني فيما نرى أنه أرسلت عليهم صاعقة غير محرقة مصحوبة بصيحة عظيمة أحدثت اهتزازات ذات ترددات عالية جداً أي: موجات فوق صوتية أصابتهم برجفة هائلة قضت عليهم وتركتهم جثثاً هامدة غير محترقة ولا متفحمة والله سبحانه وتعالى أعلم بمراده.



د . عبد المنعم محمد الشرقاوي