في السابق، في الثلاثينات تحديداً، كانت الكتب التي تُعْنى بالوقت تسمى كتب "تنظيم الوقت".. و بعد دراسة الموضوع بشكل أعمق تبين أن كلمة "تنظيم الوقت" لا معنى لها، لأن الوقت من حيث هو منظم جداً، إن لم يكن هو أكثر الأشياء تنظيماً، فالسنة تتألف من 365 يوم أو من 12 شهر، والشهر يتألف من 30 يوما، واليوم من 24 ساعة، والساعة من 60 دقيقة، والدقيقة من 60 ثانية، بل صار الكلام عن أجزاء من الثانية مثل واحد على مليون من الثانية (بل وأقل من هذا المقياس).

 

..وعليه تم استبدال "تنظيم الوقت" بعنوان آخر هو "إدارة الوقت "Time Managementليتبين أن في هذه التسمية خطأً أيضاً، لأن كلمة الإدارة تعني "التحكم في الموارد"، فمثلاً نحن نستطيع أن ندير المال، نستطيع تقسيمه إلى مجموعات، ووضع هذه المجموعات في عدة أماكن، نستطيع التصرف في أحد الأقسام: نوفر بعض المال،.... وهكذا، ولكن هل نستطيع أن ندير الوقت؟ فإذا كنت لا تريد العمل الآن، هل تستطيع تخزين ساعتين مثلاً لاستخدامها فيما بعد؟ أو أن تقتطع ساعة من يوم وتضيفها إلى يوم آخر؟ هل تستطيع أن تشتري وقتا؟ أن تستأجر وقتا؟ من المؤكد لا، فكل إنسان يمتلك أربعة وعشرين ساعة.. وعند المقارنة يتفاوت أداء الناس وإنتاجهم في اليوم الواحد، ويتفاوت أداء الشخص الواحد بين اليوم والبارحة؟ فالوقت غير قابل للتحكم فيه على الإطلاق، وإنما نستطيع أن نتحكم في خياراتنا: ما نقرر أن نفعله في هذه الـ 24 ساعة، فهذه هي مسؤوليتنا، بمعنى آخر ما نستطيع التحكم فيه هو أنفسنا، ومن هنا نجد أن المفهوم الأساسي لإدارة الوقت هو إدارة الذات. إدارة الذات: كيف ندير أنفسنا بطريقة فعّالة أكثر من الطريقة الحالية؟ فالكثير منا يعيش حياة روتينية، عادية لا إنتاج فيها، ولا أثر لها، لقد كان حسن البصري واقفاً مع صاحب له عندما مرّت بهما جنازة لأحدهم، فقال لصاحبه: "أترى هذا الميت؟ لو رجع إلى الدنيا أكان يعمل غير الذي كان يعمل؟ فرد زميله: نعم، فقال له: "إن لم يكن هو، فكن أنت".

 

لا يستطيع الذين ماتوا أن يعودوا ويستثمروا أوقاتهم، فلقد كانت أوقاتهم ملكهم ولقد أنقوها كلها، أما نحن فأحياء.. ولقد أنفقنا وقتاً كبيراً.. ونعيش هذه اللحظة، ولدينا أيضاً وقتٌ لم ننفقه بعد (ولا نعرف كميته)، وبالتالي مازالت لدينا فرصة لتشكيل حياتنا، هذه الفرصة ضاعت على من مات دون عمل أو أثر!! فلنغتنمها.