الوقت هو الشيء الوحيد الذي أعطاه الله عز وجل لجميع الناس بالتساوي، فكل إنسان لديه أربع وعشرين ساعة باليوم يستطيع استثمارها لينجز ويحقق أهدافه. فإذا تم وضع 86400 دولار في حسابك يومياً فكيف ستتعامل معها؟ بالتأكيد ستحاول استثمارها بالشكل الأفضل.. فكيف إذا عرفت بأن الله عز وجل يضع 86400 ثانية يوميا في حسابك؟

 

إذا أردت معرفة قيمة السنة، اسأل طالباً رسب في امتحان نهاية السنة، سيقول لك ما قيمتها.

وإذا أردت معرفة قيمة شهر، اسأل امرأة ولدت قبل أوانها.

وإذا أردت معرفة قيمة أسبوع، اسأل شخصاً يصدر مجلة أسبوعية.

وإذا أردت معرفة قيمة يوم، اسأل شخصاً لا يأخذ يوم إجازة.

وإذا أردت معرفة قيمة ساعة، اسأل شخصاً يتحرق لرؤية أولاده الذين لم يرهم منذ زمن طويل.

وإذا أردت معرفة قيمة دقيقة، اسأل الذي تأخر عن طائرته أو قطاره.

وإذا أردت معرفة قيمة ثانية، اسأل شخصاً نجا من حادث سيارة سيقول لك قيمتها.

وإذا أردت معرفة قيمة "ميلي ثانية اسأل الشخص الذي أخذ المرتبة الثانية في الأولمبياد سيقول لك مدى كبر هذا الفرق.

 

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم مُبيِّناً عظيم أهمية الوقت، وعِظَم مسؤولية كلِّ إنسان عن وقته، وخطورة إضاعة العمر فيما لا ينفع: "لا تَزُول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به، وعن شبابه فيم أبلاه)) رواه الترمذي والدارمي. إن الوقت من أعظم الثروات التي يملكها الإنسان، وللأسف فإنه أكثر شيء يُهدره ولا يبالي.. إنَّ الوقت لا يقدر بثمن، لأنَّ كلَّ شيء يمكن استعاضته واستدراكه إلا الوقت، فإنَّه إذا مضى لا يعود. إن الدقائق ثمينة ومجموعها هو الإنسان وحياته، وأيُّ شيء أغلى من الحياة؟ إن كلَّ دقيقة تمضي من عمره إنَّما تُنْقِصُ الوقت المتاح له وَتُضيِّقُهُ، وإنَّ عدم استغلال الوقت واستثماره بالشكل الصحيح قد يفوِّت على الإنسان فرصاً عظيمة. قال أحمد شوقي:

دقات قلب المرء قائلة له          إن الحياة دقائق وثوانِ

 

وإنَّ من أدرك ذلك كُلَّه عرف عظيم قيمة الوقت، وَشَحَّ بالدقائق ناهيك عن الساعات والأيام، وحاول الاستفادة من كل ساعة تمر عليه وتحقيق ما يمكن تحقيقه من أماني. قال حكيم: من أمضى يوماً من عمره في غير حقٍّ قضاه، أو فرضٍ أداه، أو مجْدٍ أثله، أو حمدٍ حصله، أو خير أسسه، أو علم اقتبسه، فقد عقَّ يومه وظلم نفسه. وقال الإمام مالك: أكره الكلام فيما ليس تحته عمل.

 

وفي موضع آخر يؤكِّد أهمية الوقت، فيقول: لن يكون للإنسان شأن إلا بتنظيم الوقت، ولن ينهض من كبوته إلا بمراعاة الوقت، ولن ينعم بإنسانيته إلا بالتقيُّد بالوقت، فالوقت هو الحياة، ومن هنا قول أمير الشعراء: إنَّ الحياة دقائق وثواني. إنَّ الاستغلال الأمثل للوقت يساهم بلا ريب في تسريع الإنجازات وفي تحقيق النمو والنجاح بتكلفة أقل وزمن أقل.