وفقاً لتعريف الجمعية الأمريكية لمرضي السكر، فالسكري هو مجموعة من الأمراض التي تختص بارتفاع مستوي الجلوكوز في الدم، أو ارتفاع سكر الدم، وينتج من الخلل الذي يمنع الجسم من إنتاج الأنسولين أو استخدامه بالطريقة الصحيحة. ففي الحالات العادية، عندما يتناول الشخص الطبيعي الكربوهيدرات الموجودة في السكر أو النشويات، فانها تنقسم في المعدة لتتحول إلى جلوكوز. ثم يتم أمتصاص هذا الجلوكوز في الدم الذي يحمله في طريقة لجميع أنحاء الجسم ليمد من خلالة الأنسجة بالطاقة التي يحتاجها الجسم.

وكلما تناولنا الطعام كلما ترتفع نسبة الجلوكوز بالدم، وعندها يستجيب الجسم بإنتاج الانسولين ليساعد في العملية. وعندما لا يتعامل الجسم مع الإنسولين بالطريقة الصحيحة، أو يعجز عن إفرازه، فان السكر لا يصل للخلايا ولا يحترق بالطريقة الصحيحة، مما يجعله يتراكم بالدم وتحدث في هذه الحالة ما يعرف بفرط أو بزيادة السكر بالدم.

مرض السكر من النوع الأول عند الأطفال:
السكري من النوع الأول أو ما يعرف بالسكري المعتمد على الأنسولين هو السكري الأكثر شيوعاً عند الأطفال. وفي داء السكري من النوع الأول تعجز خلايا ألفا بجزر لانغرهانس الموجودة في البنكرياس عن إنتاج الإنسولين. وفي هذه الحالة يستبدل بوسائل خارجية لأمداد الجسم بالأنسولين مثل الحقن ومضخات الأنسولين وطلق الأنسولين. وحسب موقع MayoClinic.com فالسبب الحقيقي للسكري من النوع الأول غير معروف تماماً حتى الآن، ويرجعه العلماء معظم الحالات المصابة لكون نظام المناعة في الجسم قد يكون قد قام بتدمير جزر البنكرياس عن طريق الخطأ أو نوع ما من الفيروسات أو العوامل الوراثية. ولم يحدد العلم الحديث أي طرق للوقاية من السكري من النوع الأول.

أعراض مرض السكري من النوع الأول عند الأطفال:
عندما ترتفع نسبة الجلوكوز في الدم، يخرج السكر الزائد مع البول، ويخرج معه الكثير من السوائل التي تسحب من الخلايا والأنسجة، وهذا يؤدي للعطش الشديد وكثره التبول. وعندما لا تحصل أنسجة الجسم على ما تحتاج له من طاقة فأنها ترسل الإشارات للمخ دليل أنها بحاجة إلى الغذاء، ما يسبب الجوع الشديد. وكذلك فأن خروج كميات كبيرة من السكر في البول بدلاً من استفادة الأنسجة بها يؤدي لفقدان الوزن. ويمكن لعدم كفاية السوائل في الجسم أن يؤدي لحالة من عدم وضوح الرؤية بالعين. مع ظهور هذه الإعراض أيضاً من الممكن أن  يلاحظ الأهل على الطفل التعب والإرهاق الواضح والتهيج والسلوك الغير معتاد. وعند الفتيات الصغيرات قد تظهر عندهم أول علامات الإصابة بعدوى الخميرة التناسلية. وفي الغالب ما تتطور هذه الأعراض بسرعة على مدي أسابيع قليلة.

تشخيص مرض السكري من النوع الأول عند الأطفال:
إذا لاحظتي على الطفل أياً من أعراض مرض السكري والتي تشمل العطش الزائد وكثرة التبول والجوع الشديد وفقدان الوزن وعدم وضوح الرؤية أو التعب، يجب عليك فوراً التحدث مع الطبيب. وبعد تشخيص مرض السكر من النوع الأول عند الطفل يرسل فوراً إلى المستشفي للتأكد من أستقرار نسبة السكر عند الطفل، وسيقومون بتعريفك أنت وطفلك على طريقة استخدام الانسولين والتغذية السليمة وغيرها من الأمور الهامة.

الاختبارات والتشخيص لمرض السكري من النوع الأول عند الأطفال:
عادةً ما يتم تشخيص مرض السكري من النوع الأول عند الأطفال من خلال القراءة العشوائية لمستوي السكر في الدم، إذا أشارت قراءات السكر في الدم إلى مستوي مرتفع عن 200 ملغ / دل، حتى وان كان الطفل قد أكل للتو، فهذا يعني أن الطفل مصاب بالسكري. وقد يتبع الطبيب أختبار نسبة السكر في الدم باختبار الأجسام المضادة الذاتية لتحديد ما إذا كان السكري من النوع الأول أو من النوع الثاني، وسكري النوع الأول يصاحبه ظهور للكيتونات في البول. ويمكن للطبيب أيضاً القيام باختبار مستوي السكر في الدم أثناء الصيام وعلى مرتين متتاليتين وإذا وجد 126 ملغ / دل أو اكثر فهذا يدل على مرض السكري، في حين يعتبر 100-125 ملغ / دل هو مرحلة ما قبل السكري. ويمكن اللجوء لاختبارات A1C أو ما تعرب باختبارات الهيموغلوبين السكري المعتمد على قراءات شهرين ألى ثلاث شهور، والذي يمكن من خلاله تحديد الطريقة التي سيدار بها مرض السكري في الدم.

علاج مرض السكري من النوع الأول عند الأطفال:
لا يوجد علاج لمرض السكري، ولكن مع التعلم والإدارة الصحيحة للمرض من الممكن أن ينعم الطفل بحياة طويلة وصحية. والعلاج يشمل مجموعة من الأدوية ورصد السكر في الدم، مع التغذية الصحية وممارسة التمارين الرياضية بانتظام. ولآن البنكرياس لم يعد قادراً على أفراز الأنسولين يجب الاستعاضة عنه من خلال الحقن أو مضخة الأنسولين. أما عن النظام الغذائي الصحي الذي يحتاج إليه الطفل فيجب أن يشمل الكثير من كل الفواكه والحبوب والخضروات، حيث أن تناول كميات ثابته من هذه المغذيات يساعد في استقرار نسبة السكر في الدم. ومن المهم أن يمارس الطفل نوع من أنواع الأنشطة البدنية. ومع مثل هذه العوامل يمكن السيطرة على مرض السكري.

مرض السكري من النوع الثاني عند الأطفال:
في مرض السكري من النوع الثاني، أو ما يعرف بسكر مقاومة الأنسولين، يظل البنكرياس في إنتاج الأنسولين، ولكن الخلايا تقاوم هذا الأنسولين المنتج، ووقتها لا يتمكن السكر من الوصول للخلايا فيتراكم في الدم. وعلى الرغم من إن السكري من النوع الثاني كان يشخص فقط عند الأشخاص الذين يتعدى عمرهم الأربعين عاماً، فأن تقارير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها  الصادرة في عام 2010 آشارت لزيادة تشخيص مرض السكري من النوع الثاني عند الأطفال على مدي العقدين الماضيين. وغالباً ما يشخص عند الأطفال ما فوق العشر سنوات. وتعد البدانه ونقص النشاط البدني هما العناصر المسببة لمرض السكري من النوع الثاني عند الأطفال، وأعراض مرض السكري ن النوع الثاني عند الأطفال هي نفسها الأعراض الخاصة بالنوع الأول من السكري. وهي زيادة التبول، والعطش والجوع، وفقدان الوزن، والتعب، وعدم وضوح الرؤية. كما أنه من الممكن أن تظهر أعراض أخري مثل القدرة البطئية على الشفاء من القروح والعدوى المتكررة. وقد تظهر بقع سوداء بين ثنايا الجلد وحول الإبط والرقبة، وعند ظهور هذه الأعراض يجب عرض الطفل فوراً على الطبيب.