ما أسباب إنهاء المحادثات؟

وهو أصعب جزء في الحوار وأكثره احتياجاً للمهارة، ففي بعض الأحيان يجد المحاور نفسه مضطراً إلى وقف الحوار، مثل أن يتبين له أنّ قاعدة الحوار وأساسيات النقاش في موضوعهما مجهولة أو متباينة، أو عدم مناسبة الظروف المحيطة لاستمرار مثل ذلك الحوار، أو أن الطرف الآخر دون المستوى المطلوب جدية وعلماً كما يقول طارق الحبيب، ومن بلغ الحد في اللجاجة فلا ينفع معه الحوار.

وقد تبتلى أحياناً بمحاور لا يجدي معه منطق ولا حجة إما لقلّة إدراكه أو أو لعدم اهتمامه، أو لأنّه يجادل في توافه الأمور، فحينئذٍ نحّ منطق العقل جانباً، وحاور بحنان وعاطفة كأسلوب مهذب في إنهاء الحوار.

وليس شرطاً أن يذعن أحد الطرفين للآخر لإنهاء الحوار، فربّما توصلا إلى أنّ قول كل واحد منهما صحيح أو يسعه الخلاف، فحينذاك يكون الحوار قد بلغ مقصده، وقد يحدث أحياناً أن يتحاور اثنان في أمر ليس مجالاً للاجتهاد والنظر وإنما يحتاج مختصاً يقول فيه كلمته، ولذا فإن إنهاء الحوار بالاتفاق على استشارة مختص ربما يكون هو الأنسب، ويجب أن يكون إيقاف الحوار بطريقة مهذبة ذكية ليس فيها معنى العجز ولا الهزيمة، بل اعتداد الواثق المؤدب.

فمقولة الانطباعات الأولى تدوم تنطبق أيضاً على الانطباعات الأخيرة، فلست بحاجة عندما تنهي الحديث أن تنهيه بعنف أو بشدة، بل على العكس من ذلك عليك باللطف والود.

قال تعالى: “وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً” سورة الفرقان الآية 63، فحال المتزن العاقل هي أن يخاطب الناس دائماً بالرفق واللين.

ويكون لسان حالك كما قال الشافعي فأبلغ القول:

يخاطبني السفيه بكل قبح
يزيد سفاهة وأزيد حلماً
   فأكره أن أكون له مجيباً
   كعود زاده الإحراق طيباً

 

وكما ورد في روضة العقلاء لابن حيان البستني:

لن يسمعَ الأَحْمَقُ مِن واعظٍ
لن تبلغَ الأعداءُ مِن جاهلٍ
والحُمْقُ داءٌ ما له حيلةٌ
  في رفعِه الصَّوت وفي همِّه
  ما يبلغُ الجاهلُ مِن نفسِه
  تُرْجَى كبعدِ النَّجمِ في لمسِه

 

وليس دائماً يكون إنهاؤك للمحادثة بسبب عطل أو خلل من الآخر، فقد تكون أنت مضطراً لإنهاء تلك المحادثة لأمر ألح عليك، وفي جميع الحالات عليك أن تنتبه لأن تترك انطباعا أخيراً جيداً، وأن تنهي محادثاتك باللين والرفق وأن تتقن فن إنهاء المحادثات.


المقالات المرتبطة