يحيط بمرض الاكتئاب قدر كبير من سوء الفهم. إنه حالة تصيب واحداً على الأقل من بين كل خمسة أشخاص في وقت ما من حياتهم، فهو مرض إكلينيكي يمكن أن يصيب ـ بسرعة كبيرة أحياناً ـ أي شخص في أي وقت وفى أي عمر. والاكتئاب لا يعنى أن الشخص سوف يصاب بالجنون (خرافة شائعة)، أو أنه يمكن أن ينقل اكتئابه هذا إلى أناس آخرين. إن هذه تبدو أموراً مضحكة لولا أنها اعتقادات راسخة لدى بعض العائلات.

يظهر الاكتئاب كموجة من مشاعر اليأس، والعجز، وفقدان الأمل في مواجهة الأنشطة اليومية، كما إنه يسبب أعراضاً نفسية وجسمانية حيث قد يسبب ألماً عضوياً حقيقياً.
وعلى الرغم من أن النساء والرجال يمكن أن يصابوا بالاكتئاب، إلا أنه من خلال تجربتي، يتضح أن الرجال يكونون أكثر احتمالاً للإصابة به، لأنهم قد يلهون أنفسهم بالعمل الشاق، أو تناول كميات أكبر من المنبهات، أو يمارسون تمارين رياضية أعنف، أو يصارعون بقسوة لإخراج أنفسهم من هذه الحالة. ولكن، كما كنت أقول دائماً لمرضاي المكتئبين: إن قدرتكم على التخلص من الاكتئاب المرضي، تشبه قدرتكم على إعادة الساق المكسورة إلى حالتها الأولى، وهو أمر محال، فدائماً يوجد في الحياة ما يثير الاكتئاب مثل: فقدان شخص عزيز، أو الإصابة بمرض خطير، أو فقدان الوظيفة. وقد يحدث الاكتئاب دون إنذار، ولكن يمكن أن يكون فيه عنصر وراثي؛ فإذا كان للأسرة تاريخ مرضي مع الاكتئاب فإن احتمال إصابتك بهذا المرض يكون أكبر من غيرك.
مع أن الأعراض تتباين بشكل واسع، إلا أن الأعراض السيكولوجية تشمل: اليأس، والحساسية المفرطة، وكراهية الذات، والشعور بالذنب، وانعدام الحماس لأية مهمة. وتشتمل الأعراض البدنية على فقدان الوزن، وفقدان الرغبة الجنسية، والأرق، والنسيان، وعدم الراحة، والأوجاع والآلام البدنية. وفى حالة الاكتئاب الشديد قد تكون هناك أفكار نحو الانتحار، وعدم الرغبة في تناول الطعام أو الشراب، أو تحدث الهلوسة والوهم.
أما عن العلاج فهو متوافر وفعال جداً، على الرغم من وجود عقبة تكمن في تردد الشخص المكتئب في الاعتراف بأنه يعاني مشكلة ما. وتظل الأقراص المضادة للاكتئاب أكثر الطرق الشائعة التي يستخدمها الطبيب الممارس لعلاج الاكتئاب، ولكن الكثيرين يرتكبون خطأ التوقف عن تناول الأقراص قبل الشفاء التام. ولأن كثيراً من حالات الاكتئاب ترتبط بانخفاض مستويات بعض المواد الكيماوية في المخ، فإن العلاج بالأدوية يهدف إلى زيادة هذه المستويات، وبذلك تخفف من الأعراض.
لسوء الحظ، قد تحدث انتكاسة كبرى عند التوقف عن تناول الدواء. ولكن عند الربط بين تناول هذه الأقراص وبين تلقي علاج سلوكي إدراكي تكون النتائج أفضل كثيراً. ويعد العلاج السلوكي الإدراكي أمراً ضرورياً لتغيير طريقة الشعور، وبذلك تتغير طريقة التفكير. إن هذا العلاج يساعد على التخلص من التفكير السلبي، ويشجع الشخص على السيطرة على أنماط تفكيره. والعلاج السلوكي الإدراكي ظهرت فاعليته في علاج كثير من الاضطرابات العقلية الأخرى، ويرجع عدم وصف الطبيب لمثل هذا النوع من العلاج إلى سبب بسيط، وهو ندرة وجود أمثال هؤلاء المعالجين الذين لا يتوفرون إلا في الهيئة القومية للصحة وبأعداد قليلة.
يقتل الاكتئاب بعض الناس، ويتم ذلك في الغالب في سن مبكرة وبطريقة مأساوية. لا يجب أن تخشى الاعتراف بشعورك بالاكتئاب، لأنه يصبح أكثر خطورة عندما تتجاهل هذه المشاعر على أمل أنها ستتلاشى من تلقاء نفسها.