إنّ دخول غرفة مليئة بالغرباء تشبه القفز في حمام سباحة مليء بالثلج، وأسوأ جزء في هذا الموقف هي عند وقوفك على حافة لوحة القفز، وقد امتلأت بالخوف مما ستشعر به حينما يرتطم جسدك بالماء المثلج، ولكن ما إن تغطس بالماء، حتى يقلّ شعورك ببرودته، بل ويمكنك أن تستمتع بسباحتك فيه.

كذلك الأمر عند دخولك لحفلة ومناسبة مليئة بالناس وتقف في باب المدخل وقدماك تصطك ببعضها وترتجف يداك من الخوف، وجميع من في الداخل يتكلمون مع بعضهم وكأنهم يعرفون بعضهم البعض.

الطرق الصحيحة عند دخول حفلة ومناسبة مليئة بالناس لتتجنب المواقف غير السارة:

الرداء الخيالي:

وإليك الطريقة لتتجنّب مثل هذه المواقف غير السارة بالنسبة لك، وما تسميه ليل لاوندس بملابس الإمبراطور الجديدة، ففي قصة الإمبراطور الذي أهدي له رداء جديد من الملابس الوهمية التي زعم من صنعها أنه لا يراها إلا المخلصون فقط، أما غير المخلصين فإن الرداء يكون بالنسبة لهم غير مرئي، وبناءً على هذا تقدم الملك بموكبه الكبير عبر شوارع المدينة، وقد انتفخت أوداجه لرؤيته كل هذا الجمع المحتشد من الرعية وكلهم يصدر أصوات تأوهات وصرخات إعجاب بالرداء الوهمي تملقاً ونفاقاً.

إلى أن مرّ الموكب بطفل صغير صادق، ما إن رأى الإمبراطور حتى صاح قائلاً: “ما هذا؟ إن الملك لا يرتدي شيئاً على الإطلاق”، ولتطبيق هذا الأسلوب، فسوف تحتاج لرداء خيالي، ولكن لا تخف فلن يتعين عليك أن تكون عارياً، أولاً عند وقوفك عند باب المدخل انظر إلى المكان الفارغ بين جماعتين وكأنك تنظر لشخص تعرفه هناك، ثم ادخل وكأنك الإمبراطور وهو يحيّي الحشود فتجاوز الرجل الثالث والرابع ثم سلم على الخامس.

الابتسامة والذهاب للرجل الجالس بمفرده:

وإذا كنت تعرف شخصاً في الداخل فأنت محظوظ، فسلّم عليه ثم بادل شخصاً آخر ابتسامة صادقة فسيمتن لك، واذهب لذاك الرجل الجالس بمفرده فسيقدرك جداً بأنك الإمبراطور الذي يزوره، ولكن ماذا لو لم تجد أحد الأشخاص المنفردين، فعليك بالتوجه إلى قسم المشروبات أو المشهيات فهناك أشخاص يريدون أن يتحدثوا، فقل لأحدهم مثلاً: “أهلا، أتظن أنهم سيضحكون مني لو طلبت كوباً من العصير أو علبة من الكوكاكولا؟”

الأيدي الحرة:

وبالمناسبة لا تضع شيئاً في يديك، لأن الأيدي الحرة أقدر على إجراء المصافحات ولكي تكون أقدر على التعامل مع الناس بأيديك الحرة وبمصافحاتك، وربما تشعر بالسخافة في المرة الأولى من استخدامك لهذا الأسلوب، ولكن هو أسلوب مجرب وجربه الكثير من الأصدقاء وأقسموا أنه فلح معهم، ولحسن الحظ لم يصادف أحد منهم أن مر بهم ذلك الطفل الذي قال لغيره من الرعية المنافقين: “إن الملك عار بالفعل”، فلا أحد سيصرخ قائلاً “ها .. ها … إن هذا الشخص يغرر بنا ولا يعرف أي واحد منا!”.

بدء المحادثة مع الغرباء والانطباعات الأولى:

يشكل بدء المحادثة مع الغرباء أزمة كبرى بالنسبة للعديد من الأشخاص، إذ تصيبهم الحيرة حول ما يجب قوله، والطريقة التي يجب أن يتصرفوا بها، ولا يعرفون كيف تكون لهم اليد العليا في المحادثة، وربما أنت بحاجة إلى أن يكون لك نفوذ على الآخرين لكي يتسنى لك السيطرة على توجهات أو أفعال شخص ما من لقائكما الأول، ولكنك تجهل كيفية تحقيق ذلك.

فالانطباعات الأولى تدوم، وتركك لانطباع جيد لدى الآخر يحقق لك نصف المهمة لكي تحقق سطوتك عليه، فالطريقة التي تؤثر بها على الآخرين في لقائك الأول بهم عادة ما ستحدد كيفية استجابتهم لك لفترة طويلة، فإذا أزعجت شخصاً في لقائك الأول به قد يحتاج الأمر لشهور حتى تمحو هذا الانطباع، واعلم أن الكلمات الأولى التي تنطقها أهم بكثير من آلاف الكلمات التالية.

التوجيه الوحيد الذي تحتاجه لبدء المحادثة مع الغرباء:

لا توجد نهاية لافتتاحات المحادثة التي يمكنك توظيفها مع الغرباء، والتوجيه الوحيد الذي تحتاج أن تتّبعه هو أن تطرح أسئلة إيحائية لكي تحثّ الآخر على الكلام عن اهتماماته الشخصية، مثل: “لطاما كنت مولعاً بفن المحاسبة، على الرغم أنني لا أفهمه على الإطلاق. هل يمكنك أن تشرح لي المزيد عنه”، أو “لطالما تمنيت أن أتوسع في فهم مجال البرمجيات، هل يمكنك أن تطلعني على طبيعة عملك كمبرمج”، ومثل هذه الأسئلة تصلح لكافة المهن، أو “لم أر مثل هذه الاكسسوارات التي ترتدينها، ترى كيف تنتقينها؟ وهل هي مكلفة؟ وهل بإمكانك أن تدليني من أين أشتري مثلها لزوجتي؟”

ويمكن أن تبتكر لنفسك افتتاحيتك الخاصة، بشرط أن تعتمد على مثل هذه الأسئلة الإيحائية التي تمنح الآخر فرصة للتحدث، وتلك وسيلة موثوق بها لتشجيع الآخرين على التحدث بحرية وطلاقة. ركّز اهتمامك ببساطة على ما يهتم به الآخر، لا على ما تهتم به أنت، واحرص دوماً على إرضاء غرور الآخر، وأشعره بأهميته، وتأكد من أنك لن تخفق أبداً، إن هذه الطريقة هي إحدى أفضل الطرق لاستهلال المحادثة مع الغرباء. فعليك بطرح الأسئلة الإيحائية وتذكر أن تترك انطباعاً أولاً جيداً، فالانطباعات الأولى تدوم.


المقالات المرتبطة