يحيط بمرض الاكتئاب قدر كبير من سوء الفهم، فهو حالة تصيب واحداً على الأقل من بين كل خمسة أشخاص في وقت ما من حياتهم، وهو مرض إكلينيكي يمكن أن يصيب ـ بسرعة كبيرة أحياناً ـ أي شخص في أي وقت وفي أي عمر.
 

والاكتئاب لا يعني أن الشخص سوف يصاب بالجنون (خرافة شائعة)، أو أنه يمكن أن ينقل اكتئابه هذا إلى أناس آخرين. إن هذه تبدو أموراً مضحكة لولا أنها اعتقادات راسخة لدى بعض العائلات. لقد كتب مارك توين تعليقاً رائعاً يقول فيه إنه كان قد عانى كثيراً من المشكلات في حياته، والتي لم يحدث معظمها مطلقاً.

إنني أشعر بالإعجاب من هذا القول كلما وقعت في صراع مع فكرة تثير القلق في منتصف الليل، لأن هذا يذكرني بأنني قد وضعت سيناريو لأحداث ليست موجودة بالمرة، حيث إنها لم تحدث بعد وقد لا تحدث أبداً، عندها ينتهي القلق وأعود إلى النوم.

وهذا في الحقيقة هو شكل من أشكال التشاؤم؛ لأن معظم المتشائمين يعتقدون أنّ ثمة شىء مخيف من المؤكد أنه سوف يحدث لهم على الرغم من عدم وجود دليل يؤيد ذلك.

صدق أو لا تصدق، إن التشاؤم يمكن أن يكون مضراً لك، إنّ المتشائمين هم أناس يلومون أنفسهم أساساً عندما يحدث أي خطأ، ويشعرون بأن خطأ واحداً بسيطاً يمكن أن يدمر أو يفسد الحياة، وأن الأمور السيئة تنتظرهم عند كل زاوية، وهم يتوقعون أن يواجهوا هذه المشكلات كل يوم.

إلا أنهم يتحاشون اتخاذ أي إجراءات بسيطة لمنع وقوعها، وعندما تقع أو تحدث هذه المشكلات كما هو معتاد في حياتنا تزداد دائرة التشاؤم، ولن تكون هناك مفاجأة لي أن مثل هؤلاء الأشخاص يتوفون نتيجة لعنف، أو انتحار، أو حوادث.

إنّ السعادة والتفاؤل يمكنهما فعلياً أن يقوّيا من قدرة جهاز المناعة على محاربة الأمراض. ولا يوجد اختبار يثبت ذلك أكثر قوة مما يحدث للمرضى المصابين بالإيدز ويكون تشخيص فحصهم إيجابياً. ولكن إحدى التجارب أظهرت أن الأشخاص الذين اعتقدوا أنه يمكن السيطرة على حالتهم، أو على الأقل تثبيتها، واستقرارها، كان عدد الخلايا التائية المساعدة (T-cell) لديهم أكبر.

وثمة نتائج مشابهة تم تقريرها لدى المصابات بسرطان الثدي، وعلى الرغم من أن طريقة التفكير الإيجابية ليست أبداً دواءً شاملاً (علاجاً لكل شىء)، إلا أن التفكير الإيجابى يمكن أن يحسن الحالة الصحية بشكل عام.

فبدلاً من الاهتمام بالقول المأثور عما إذا كان نصف الكوب مملوءاً أو نصفه فارغاً؛ عليك فقط أن تتذكر أن هناك الكثير من الأشخاص لا يملكون أي كوب بالمرة.