"إذا اتّخذت من نفسك غطاء، فسيصبح عليك من الملابس أكثر مما يلزم"

- كيت هالفرسون

يعرف التوتر Stress وفقاً لقاموس وبستر بأنه: (حالة من الشدّ الجسدي أو الذهني الناتج عن عوامل تنزع إلى تغيير توازن موجود)، وفي الأصل كان التوتر مصطلحاً في علم المعادن يستخدم لبيان القوة التي يبذلها كائن غير حي ضد آخر، أما في الوقت الحالي، فعندما نتحدث عن التوتر فإننا نتحدّث عن البشر.

أجسادنا تستجيب للتوتر عن طريق ضخ الأدرينالين إلى أجهزتنا الجسدية كطريقة للإعداد لمواقف “القتال أو الهروب”، فعضلاتنا تنقبض، ونكون على استعداد للقتال أو الهرب للنجاة بحياتنا. إننا نعيش في عالم النانو ثانية، وهذا يفرض عبئاً على أجسادنا وعقولنا كما تقول لويس ليفي في كتابها الرائع اخلع رداء التوتر، فعندما يتم ضخّ الأدرينالين بشكل متواصل في أجهزتنا فنحن نعتمد على أرجوحة الغدد الصماء، ففي البداية يزداد نشاطنا ثم ننهار، يجب على كل شخص منا أن يتحمل مسؤولية إيجاد أماكن أبطأ لنفسه. وإن الحل الوحيد الحقيقي للإيقاع السريع للحياة اليوم هو أن تقلل من سرعة حياتك الخاصة.

أقوال مختارة عن التوتر:

"لا يوجد أدنى دليل في صالح فكرة أن الحياة جادة"

- بريندان جيل

 

فابتسم واضحك، وكما يقول جوش بيلينجز "الضحك هو الألعاب النارية للروح"، فهو يجلب الأوكسجين لأجسادنا ويخلق مساحة خالية من المشاكل أو القلق، وهو يشفي، وأفضل ما في الأمر أنه مجاني، "لذا، ضع مشاكلك في حقيبة سفرك القديمة، وابتسم، ابتسم، ابتسم" كما يقول جورج آساف. وكما يقول أوسكار ويلد "عدم فعل أي شيء هو في حد ذاته عمل شاق للغاية"، وكما يقول أرسطو "التأمل هو أسمى أشكال النشاط".

كيف تتجنّب التوتر وتقضي عليه؟

فخصّص وقتاً للهدوء والتأمل وتنفّس بشكل جيّد، فيجب أن يبدأ كل نفس تأخذه من بطنك وينتهي به، ومارس الكتابة، فضع كل شيء أردت دائماً أن تقوله على الورق، وخذ حماماً دافئاً، والاستحمام تحت الدش شيء، والانغماس في الماء شيء مختلف تماماً، ومارس الوقت المفعم بالضجيج، فأصدر الأنين، واصرخ بأعلى صوتك، فبدلاً من قول كدت أصرخ، لماذا لا تصرخ فعلاً؟ وغنّ، وابك، فالبكاء يخرج الملوثات من الجسم، و80 بالمئة من الأشخاص الذين تمّت دراسة حالتهم قالوا إنهم يشعرون بحالة أفضل بعد البكاء وفقاً لما ورد في مجلة سيكولوجي تودي.

تحرّك هنا وهناك، فالحركة بركة، وتمرن، وهناك العديد من التمارين التي تزيل التوتر مثل لف العنق، وتحريك الكتفين، وتمرين التقط الفاكهة، ودلك نفسك، والتفاف الجسم أثناء الوقوف، ومارس اليوجا (وهي كلمة سنسكريتية تعني الاتحاد، ويعتقد ممارسوها أنها تصل بين الروح والكون). ومارس تمرين دوران الورك، وارقص فالرقص منحة تقدمها لنفسك، واقرأ بصوت مرتفع، اقرأ القصص الطريفة مثل قصص البخلاء، والأغبياء وغيرها، ولون وارسم، فقضاء عشر دقائق مع علبة من الألوان هي فترة راحة رائعة، وتحدث مع شخص آخر، وتحدث مع نفسك، وكما يقول فولتير بأن “عدم الإيمان بالله هو نوع من العبث”، فتكلم مع الله عن طريق الدعاء، وتوقف عن مراقبة الساعة.

كلمة إجازة تعني كن حراً:

وكلمة إجازة في اللغة الإنكليزية vacation مشتقة من vacatio في اللغة اللاتينية وهي تعني الحرية، وتعرف الإجازة بأنها فترة راحة من شيء ما، فترة مُحدّدة يتم من خلالها وقف نشاط ما، وحتى الفعل من كلمة vacation هو vacate ومن معانيه إذا بحثت عنه في القاموس فستجد يذهب، ينصرف، يأخذ عطلة، فافعل هذا، واحصل على قدر كاف من النوم، فالنوم عنصر أساسي للسلامة الجسدية، وخذ قيلولة، وأطفئ التلفاز، وتوقّف عن تناول السكر والكافيين، وتوقّف عن الرغبة في امتلاك الأشياء، وتوقف عن القلق، واختر ما تريد، ومارس الامتنان. وهكذا نكون قد تحدثنا عن التوتر وما يتعلق به من مضار، وكيف نتخلص منه بوصفه رداء ارتديناه في عصر السرعة والتكنولوجيا، فحقّ الله علينا هو العبادات، وحق النفس علينا هو الهوايات.


المقالات المرتبطة