حينما تسأل الناس إذا ما كانوا يجيدون القيادة فمن المستحيل ألَّا يجيبك 90% منهم بأنَّ مستواهم يفوق الوسط، وحينما تسألهم إذا ما كانوا يُجيدون الإنصات فستسمع المستوى نفسه من التفاؤل غير الواقعي.

ولكن وفقاً لإحدى الدراسات فإنَّ معظمنا في الواقع سيئون تماماً في الاستماع لما يقوله الآخرون وتذكّره، ووجدت دراسةٌ أضخم، على سبيل المثال، أنَّ الأشخاص العاديين ينسون حوالي نصف المعلومات التي يسمعونها، وبيَّنت دراسةٌ أخرى أنَّ 25% من القادة لديهم مشاكل جدية مرتبطة بالإنصات.

فلا عَجَبَ أن تُفوِّت الشركات العديد جداً من الأفكار الرائعة وتعاني جرَّاء هذا الكم الكبير من حالات سوء الفهم التي تنجم غالباً عن دخول ما يقوله الزملاء بعضهم لبعض في أذُنٍ وخروجه من أخرى. فهذا لا يُعَدُّ مشكلةً عمليةً مرتبطةً بمشاركة المعلومات والتعاون فحسب بل مشكلة تُسبَّبُ ضرراً هائلاً على المستوى المعنوي كذلك.

توضح "ماريسا كايند" أستاذة الأعمال في جامعة "ييل" (Yale) ذلك في مقابلةٍ أجرتها مع صحيفة "وول سترييت جورنال" قائلةً: "حينما يشعر الموظفون بأنَّ ثمَّة من يستمع إليهم يكونون أقل عُرضةً للشعور بالإرهاق على الصعيد العاطفي وأقل ميلاً إلى ترك وظائفهم. ويكونون كذلك أكثر ميلاً إلى الوثوق برؤسائهم والإعجاب بهم، ويشعرون بأنَّهم ملتزمون تجاههم".

ومن ثمَّ فإنَّ الإنصات يُعدّ فعلياً مهارةً نادرةً وذات قيمةٍ عالية بالنسبة إلى القادة وطريقةً خفية ولكنَّها فعالة لتُميِّز نفسك من المنافسين.


اقرأ أيضاً:
كيف تحسِّن مهارات الاستماع لديك؟


كيف تُنصِت من دون أجندة:

يُعَدّ وباء سوء الإنصات أكثر إثارةً للقلق لأنَّه أمرٌ غير مُسَوَّغ، فتعلّم أساسيات الإنصات بشكلٍ جيّد – والتي هي الحفاظ على التركيز وحضور الذهن، وتجنُّب المقاطعات، وإعادة ترديد ما يقوله الشخص الآخر بأسلوب جديد – لا يُعَدّ أمراً صعباً للغاية. إذ يَزْخَر الإنترنت بالشروحات المفيدة التي يمكن أن تحسِّن من خلالها مهارات الإنصات لديك بشكلٍ مستمر.

ولكنَّ تحسين القدرة على الإنصات يمكن أن تكون أسهل من مجرد إتقان قائمة من النصائح والخدع، إذ تستطيع تحسين مهاراتك القيادية بشكلٍ كبير من خلال طرح سؤالٍ بسيطٍ واحد يُظهر لأعضاء فريقك بأنَّك تنصت إليه بشكلٍ فعلي. ولكنَّها تحذر من أن طرحه يمكن أن يثير حالةً من عدم الارتياح إلَّا أنَّ كفة المكاسب سترجح بعد لحظاتٍ من ذاك الشعور بعدم الارتياح:

من النادر أن ننصت في مكان العمل من دون أن تقدم النصائح أو التغذية الراجعة أو تطرح قصصك الخاصة، بيد أنَّ الموظفين يحتاجون دائماً وبكل بساطة إلى من يسمعهم وهُم لا يريدون سماع نصيحةٍ لم يطلبوها أصلاً. ففي جلساتٍ عقدْتُها حول موضوع بناء الفريق طلبْت من المديرين التنفيذيين المشاركين فيها قضاء دقيقتَين في الاستماع إلى زملائهم وهم يجيبون عن هذا السؤال البسيط: "كيف يبدو حالك كإنسان اليوم؟" من دون أيَّة مقاطعة.

يُقابَل هذا السؤال عادةً في البداية بضحكاتٍ مُستهجِنة، وحينما نتجاوز ذاك الشعور بعدم الراحة كنت أرى الدموع بين الفينة والأخرى، وأرى أعضاء الفريق في كثيرٍ من الأحيان يبنون علاقاتٍ بشكلٍ سريع، وأسمعهم يصفون تجربتهم بأنَّها تجربةٌ علاجية. وهذا ما تطلق عليه رئيسة شركة (JetBlue) "الإنصات من دون أجندة" وتعتقد بأنَّه عنصرٌ ضروري لبناء الثقة.

فهل ستُجرّب هذا السؤال في تجربة أهمية الاستماع في شركتك؟

 

المصدر


المقالات المرتبطة