جميعنا يعلم كم هي مفيدةٌ قوائم المهام في بداية مشوارنا المهني، لكنّها ومع ذلك قد تصبح مجهدةً للغاية عندما نتولى مسؤولية العديد من المشاريع، الشيء الذي يصيب الكثيرين عندما يصبحون مُدراء.

إحدى المشكلات التي يعانيها أغلبنا هي أنّ قوائم مهامنا غير مُخطّطٍ لها وغير مركّزة وليست بقوائم أعمال أصلاً، بالإضافة إلى كونها عبارة عن مجموعة من الأشياء الكثيرة التي تحتاج للحل، والتي لم تُترجم بعدُ إلى نتائج. فعلى سبيل المثال: مُدخلات معينة مثل "Call Tina in Sales" ممكن أن تحوي أهداف غير واضحة، أو مثلاً "كتابة خطة تسويقية"، فهي غالباً تفتقد للتفاصيل القابلة للتطبيق، حول ما يجب عليك القيام به.

هناك مشكلة أخرى وهي أن يكون لديك أكثر من (20) بند في قائمة مهامك، ممّا يجعل استخدامك لها صعباً للغاية، ما يعني أنّك قد تفقد الالتزامات والنشاطات الأساسية، هذه الأشياء جميعها تجعل برامج العمل مفيدة للغاية فهي القوّة الحقيقية لقوائم المهام والتي تدمج الأهداف القصيرة والمتوسطة والطويلة الأمد. وتساعدك على تخطيط وقتك دون أن تنسى الالتزامات الموجودة أسفل جدول أعمالك. وتشجعك على التفكير بأولوياتك بشكل صحيح، لتستطيع بالتالي التركيز على الأشياء الهامّة، وتجنُّب تبديد وقتك في النشاطات المنخفضة الأهمية.

تساعدك برامج العمل أيضاً على الانخراط في (عادة) تفويض الأعمال. كل هذه الأشياء توفّر لك الوقت اللازم لإنهاء أعمالك في المواعيد المُحدد لها، بالإضافة إلى زيادة فاعليتك وإنتاجيّتك. كما أنّها تساعدك على ترتيب أولوياتك بذكاء والتحكم بحياتك، في الوقت التي قد تشعر فيه أنّ أعمالك تطغى عليك.

كيفية استخدام برنامج العمل؟

لكي تصنع برنامج العمل الخاص بك، اتبع الخطوات الأربعة التالية:

الخطوة الأولى: التجميع

قُم أولاً بإنشاء قائمة طويلة بجميع الأشياء التي تحتاج إلى حلّها، ثم حاول جمع وتدوين كلّ ما تشعر بأنّه بحاجة للإنجاز، سواءً كان عاجلاً أو غير عاجل، كبيراً كان أو صغيراً، شخصياً أو مهنياً. ستجري هذه العملية بشكلٍ تلقائي إلى حدٍّ ما، فطلبات البريد الالكتروني ستُخزّن في بريدك الوارد، والمذكرات التي تحتاج للمتابعة ستصل إلى مكتبك، والبريد سيصل إلى صندوقك، بينما ستتراكم الرسائل التي تحتاج للرد في بريدك الصوتي.

لكن هناك أشياء أخرى قد تدور في ذهنك، كالمشاريع التي تريد تشغيلها، والأوراق المتراكمة في دُرج مكتبك والتي تنوي التعامل معها، والأفكار المتناثرة على أوراقك والتي تحتاج أيضاً إلى تجميعها ووضعها في المكان المُخصص لها. اجمع كلّ هذه الأعمال والمشاريع معاً وضعها في مكانٍ واحد.

اقرأ أيضاً: 8 نصائح لترتيب أوراق العمل

تأكّد من أنّ أهدافك الشخصية مكتوبةٌ في هذه القائمة فهذا الأمر هام للغاية.

الخطوة الثانية: الاختصار

قُم بمعالجة القائمة التي كتبتها في الخطوة الأولى وذلك بالنظر بتمعُّنٍ إلى كلّ بند من بنودها. ثمّ اتخذ قراراً فيما إذا كان بإمكانك العمل عليها بالفعل. فالكثير من الأعمال التي تعترض طريقنا، هي في الواقع لا تلائمنا، أو قد تكون غير هامّة، قياساً بما هو هامٌ في الحقيقة. فإن كان الوضع كذلك قم بحذف هذه الأشياء من قائمتك.

الخطوة الثالثة: التنظيم وإدارة الأولويات

وتأتي هذه الخطوة على ثلاثة أجزاء وهي:

  1. راجع أولاً وقبل كل شيء أعمالك ومشاريعك، ثمّ رتّبها في مجموعات منفصلة واضعاً فيها الإجراءات الجزئية الصغيرة للمشاريع الأكبر. فعلى سبيل المثال: قد تودُّ تُحسين حمام منزلك أو طلاء غرفة المعيشة، وهذا كلّه ينطوي تحت ما يسمى "مشروع تجديد المنزل". أما في العمل، فقد تساهم في طلب أنظمة تشغيل جديدة للحواسيب، وقد تقوم بتجريبها وتدريب فريق عملك عليها، وكل هذه الأمور تنطوي تحت ما يسمى "مشروع تطوير أنظمة تشغيل الحواسيب".

ستكتشف أنّك حالما تبدأ بترتيب بنود قائمة الأعمال الخاصة بك، فإنّ هذه البنود ستبدو وكأنّها ترتّبُ نفسها في مشاريع مترابطة بعضها ببعضها الآخر. لكن عليك التأكد أيضاً من أنّ أهدافك الشخصية موجودة ضمن هذه المشاريع الجزئية.

  1. راجع هذه المشاريع مرتباً إيّاها بحسب الأهمية، فقم مثلاً بترميزها من (آ) إلى (ف)، بحيث تكون مشاريعك الشخصية ذات أهمية استثنائية بكل تأكيد.
  1. قم بإضافة مشاريعك إلى برنامج العمل الخاص بك، حيث تُقسّم برامج العمل إلى ثلاثة أقسام:
  • قائمة الأعمال القادمة: والتي تُظهر الأعمال الصغيرة التالية والتي ستقوم بها لإطلاق مشروعك.
  • قائمة الأعمال القابلة للتفويض: والتي تظهر الأعمال والمشاريع التي قُمت بتفويضها إلى أشخاص آخرين.
  • فهرس المشروع: يُظهر لك هذا البند جميع المشاريع التي تعمل عليها والمهام الفرعية الصغيرة والمتعلقة بها.

الخبر الجيد هو أنّك وفي هذه المرحلة ستكون قد أعددت مسبقاً الجزء الأكبر من برنامج العمل، ألا وهو فهرس المشروع. وهو قائمة المشاريع والأعمال المرتبة بحسب الأولوية والتي قمت بإتمامها للتّو.

عادةً ما يكون فهرس المشروع على خلفية برنامج العمل، بحيث ينبغي عليك الرّجوع إليه في الغالب أثناء عملية المراجعة الأسبوعية للمشروع.

بعد ذلك قم بإنشاء قائمة الأعمال المفوّضة من خلال العمل على فهرس المشروع وتحديد المهام التي فوّضتها لغيرك. سجّلها جميعها مع نقاط التحقُّق المُتفق عليها تحت اسم الشخص الذي فوّضتها إليه.

عادة ما توضع قوائم الأعمال المُفوّضة في مقدمة فهرس المشروع في وثيقة برنامج العمل، حيث ستحتاج للرجوع إليها في كثير من الأحيان.

وأخيراً ضع قائمةً الأعمال القادمة، وذلك بالعمل على المشاريع التي أُعطيتها الأولوية العُظمى والتي تريد بل وتحتاج منك المضيَّ قدُماً على الطريق الصحيح، وأن تستخرج الأعمال التالية المُمكنة للمشروع.

قائمة الأعمال التالية ستكون على مقدمة صفحة برنامج العمل الخاص بك، والتي سترجع إليها عدّة مرات في اليوم.

اقرأ المزيد: مبدأ آيزنهاور للهام والمستعجل


الخطوة الرابعة: تشغيل برنامج العمل الخاص بك

عادةً ما يكون برنامج العمل طويلاً إلى حدٍّ ما. لكنك غير مُضطر للعمل كل يوم على كامل البرنامج، فسيكون عليك فقط التعامل مع رأس الصفحة أو رؤوس الصفحات، أي قوائم الأعمال القادمة وقائمة الأعمال المُفوّضة. قد يكون لبعض النشاطات أيام أو أوقات محددة. وتستطيع إمّا أن تحافظ عليها في أعلى صفحة برنامج العمل الخاص بك، أو أن تُشير إليها في رزنامتك، حيث يعتمد هذا الأمر على طريقتك في العمل.

والنتيجة هي أنّ رؤوس الصفحات هذه هي في الواقع مجرّد شكل جديد لقائمة مهامك القديمة. وهي أعمال محددة وقصيرة مبينة في رأس الصفحة، بينما تكون المشاريع الكبيرة التي تعود إليها هذه الأعمال محفوظةً في فهرس المشروع.

لكن ومع ذلك سيكون عليك مراجعة برنامج العمل وتحديثه بشكل دوري (كل أسبوع مثلاً)، خصص وقتاً لهذا الإجراء في جدول أعمالك. وقُم بحذف أو أرشفة البنود التي قمت بإتمامها، وانقلها من فهرس المشروع إلى الصفحة الرئيسة لكي تتقدم في مشاريعك، وأضف أيّ أعمالٍ جديدة قد تعترض طريقك.

المصدر: Action Programs


المقالات المرتبطة