كل يوم يُقرّر شخص ما أن ينهي حياته بطلقة نارية في رأسه، أو بتناول جرعات زائدة من الأدوية أو المخدّرات، أو بالسقوط من مرتفع، أو بالوقوف أمام قطار سريع، فهذه المشاهد المؤلمة تتكرّر باستمرار على مرأى ومسمع كل الناس ما جعل الانتحار ظاهرة شائعة الانتشار في المجتمعات الغربية والشرقية على حدّ سواء، ولعلّ أسوأ ما في الأمر إقدام الأطفال والمراهقين والشبان على الانتحار، ونظرًا لخطورة هذا الأمر على المجتمع سنتحدث اليوم عن هذه الظاهرة بشكل تفصيلي.

تعريف الانتحار:

  • الانتحار هو قيام الشخص بقتل نفسه.
  • الانتحار هو إقدام الشخص على إنهاء حياته بشكل متعمّد، وعن سابق إصرار وتصميم.
  • كما يعرّف الانتحار بأنه ظاهرة يقوم من خلالها الشخص بقتل نفسه مهدرًا بذلك حقّه في متابعة الحياة.
  • أمّا التعريف النفسي للانتحار هو نوع من العقاب الذاتي بغية الانتقام من الذات، وإلحاق الأذى بها.
  • الانتحار المتكامل هو قيام الشخص بإنهاء حياته بنفسه دون مساعدة أحد.
  • محاولة الانتحار هي محاولة قتل النفس من خلال قطع الشرايين أو تناول جرعة زائدة من الأدوية، لكن ولسبب ما لا تكتمل المحاولة ولا يمت الشخص.
  • الانتحار بمساعدة الغير يحدث عندما يطلب الشخص الذي يريد الانتحار المساعدة من أحد ما على قتل نفسه على نحو غير مباشر سواء عن طريق تقديم المشورة، أو بتعريفه على الوسائل اللازمة لتحقيق هذه الغاية.

أرقام وإحصائيات حول الانتحار في العالم:

خلال السنوات الأخيرة تحوّل الانتحار إلى ظاهرة تُهدّد المجتمعات الإنسانية خاصة أنّ الكثير من الناس يُقدمون على الانتحار بغرض اكتشاف ما بعد الحياة، أو بسبب الملل والفراغ، أو حتى بدون سبب فقط لمجرد الرغبة في إنهاء الحياة، فيما يلي سنتعرف على آخر الأرقام والإحصائيات حول الانتحار في العالم بحسب منظمة الصحة العالمية.

  • يلقى ما يقارب 800 ألف شخص حتفه كل عام بسبب الانتحار.
  • مقابل كل حالة انتحار متكاملة هناك الكثير من الناس من يحاول الانتحار كل عام.
  • ترتفع نسبة الانتحار في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل بنسبة تصل إلى 79% من حالات الانتحار في العالم.
  • أمّا أكثر أساليب الانتحار شيوعًا على مستوى العالم هي تناول المبيدات، والشنق، والأسلحة النارية.
  • في البلدان الغربية يبلغ عدد الذكور الذين يموتون بسبب الانتحار 3-4 أضعاف عدد الإناث اللاتي يمُتن للسبب نفسه، على الرغم من أنّ الإناث يحاولن الانتحار أربعة أضعاف الذكور.
  • أمّا بالنسبة لأكثر بلدان العالم في معدّلات الانتحار هي ليتوانيا، روسيا، غيانا، كوريا الجنوبية، بيلاروسيا، سورينام، كازاخستان، أوكرانيا، لاتيفيا، ليسوتو.
  • في منطقة الوطن العربي تتصدّر اليمن معدلات الانتحار وتتّبعها السودان، جيبوتي، والصومال، والمغرب، وقطر، واليمن، وتونس، والجزائر، والأردن، ومصر، وليبيا، والعراق.
  • في القارة الأفريقية بلغت نسبة الانتحار 7.4 لكل 100 ألف نسمة حيث جاءت ليسوتو في المقدمة، وتلتها غينيا الاستوائية، وكوت ديفوار.
  • وقد شملت متوسط معدلات الانتحار في قارة أميركا الشمالية والجنوبية 8 لكل 100 ألف نسمة، وجاءت غيانا في المرتبة الأولى، سورينام، الأورجواي، وأخيرًا الولايات المتحدة الأمريكية.
  • أمّا بلدان غرب المحيط الهادي بلغت معدلات الانتحار بمتوسط انتحار بلغ 10.2 لكل 100 ألف نسمة، والنسبة الأعلى في كوريا الجنوبية، اليابان، كيرباتي.
  • وارتفعت معدلات الانتحار في بلدان جنوب شرق آسيا بمتوسط انتحار بلغ 13.2 لكل 100 ألف نسمة، حيث جاءت الهند في المرتبة الأولى وتلتها سيرلانكا، وتايلاند.
  • أما المفاجأة أنّ أعلى حالات الانتحار سُجّلت في القارة الأوروبية فقد بلغت المعدلات بمتوسط انتحار 15.4 لكل 100 ألف نسمة، وتصدّرت ليتوانيا الترتيب، ثم بيلاروسيا.

الأسباب الأساسية التي تقف وراء ظاهرة الانتحار:

1- الأمراض النفسية:

أكّدت الإحصاءات أنّ الأمراض النفسية غالبًا ما تلعب دورًا أساسيًا في الإقدام على الانتحار بتقديرات تتراوح من 27% إلى أكثر من 90%، مثلًا المرضى الذي يعانون من اضطرابات المزاج مثل اضطراب ثنائي القطب تزيد خطورة انتحارهم بمعدل 20 مرة، ومرضى انفصام الشخصية (14%)، واضطرابات الشخصية (14%)، كما أن هناك حوالي 5% من الأشخاص المصابين بمرض انفصام الشخصية يموتون من خلال الانتحار.

2- ازدواجية الميول الجنسية:

لوحظ أنّ الأشخاص الذين يعانون من ازدواجية التوجّه الجنسي والذي يعني ميل الشخص عاطفيًا أو جنسيًا أو كليهما لنفس جنسه وللجنس الآخر هم أكثر عرضة لحالات الانتحار وذلك هربًا من نظرة المجتمع لهم، كما أنّ الغيرية والمثلية واللاجنسية الكثير منهم يعاني من اضطهاد وعدائية المجتمع لمخالفتهم الطبيعة البشرية ما يدفعهم لإنهاء حياتهم بالانتحار.

3- الأوضاع الاقتصادية الصعبة:

الأشخاص الذين يعانون من أوضاع اقتصادية صعبة تراودهم أفكار انتحارية للهروب من معاناتهم اليومية، فهم يعيشون في فقر مدقع حيث لا يملكون قوت يومهم، ولا يملكون المال حتى لإطعام أطفالهم، فضًلا عن الديون المتراكمة عليهم، والضرائب والقروض التي يتوجب عليهم دفعها، وهذا ما يجعل الانتحار وسيلة مريحة لهم للهروب من الواقع.

4- التجارب المؤلمة:

الأشخاص الذين مرّوا بتجربة مؤلمة مثل وفاة أحد المقربين كالزوج، أو الابن، أو الأخ، أو الأب، أو الأم أقدموا على الانتحار لعدم القدرة على استمرار العيش في ظل غيابهم، كما أنّ الشخص الذي تعرّض لصدمة عاطفية خيانة أو طلاق يفكر في الانتحار لإنهاء عذابه، والأشخاص المسجونين أو الذين خرجوا لتوّهم من السجن يفكرون في الانتحار أيضًا.

5- إدمان المخدرات والكحوليات:

إنّ الإدمان على تعاطي المخدرات واحتساء المشروبات الكحولية من الأسباب الرئيسية وراء ظاهرة الانتحار لأن الإدمان عليهم يصيب الشخص بالاكتئاب الحاد فتراودهم أفكار لإنهاء حياتهم، كما أنّ الأشخاص الذين يتعالجون في مراكز ومصحّات الإدمان غالبًا ما يندفعون للانتحار للتخفيف من الآلام التي يشعرون بها جراء انسحاب المخدر أو الكحول من أجسامهم.

6- ارتفاع نسب البطالة:

للأسف الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها العالم اليوم والوطن العربي بشكل خاص كان له السبب في ارتفاع معدلات الانتحار، حيث تنتاب الشباب العاطلين عن العمل مشاعر سلبية بأنهم غير محظوظين وأنهم لن يستطيعون بناء مستقبلهم فينعزلون عن المجتمع ويرفضون التعاطي مع أي شخص وتبدأ الأفكار الانتحارية تراودهم بشكل تدريجي.

7- بعض الحالات المرضية المزمنة:

ربط الخبراء بين الإقدام على الانتحار مع الإصابة بالأمراض المزمنة والخطيرة ومنها: الألم المزمن، إصابات الدماغ الرضية، والسرطان بكل أنواعه، والمرضى الذين يعانون من غسيل الكلى، وفيروس نقص المناعة البشرية، والذئبة الحمامية المجموعية، وغيرها حيث يحاول المصابون بها الانتحار لوضع حد لمعاناتهم ولآلامهم الجسدية.

8- ترويج وسائل الإعلام:

مؤخرًا ساهمت وسائل الإعلام المكتوبة، والمسموعة، والمرئية، والالكترونية بالترويج لفكرة الانتحار بطريقة غير مباشرة من خلال سرد قصص مؤثرة عن المنتحرين وإظهارهم وكأنهم أبطال، ما جعل الناس وخاصة المراهقين والأطفال يفكرون في تقليدهم وبالتالي الإقدام على الانتحار، وقد اعتبر الخبراء هذه التقليد نوع من العدوى أطلق عليها عدوى الانتحار أو الانتحار بالتقليد وأطلق عليها اسم تأثير فيرتر.

لمحة تاريخية عن ظاهرة الانتحار ورأي الأديان السماوية بها:

  • في العصور القديمة وتحديدًا في أثينا القديمة كان الانتحار يحتاج لموافقة من الدولة، لذا أي شخص ينتحر دون الموافقة يُحرم من التكريم المتمثل في الدفن العادي حيث كان يُدفن لوحده بعيدًا عن المدينة ودون أن ينحت اسمه على القبر، لقد كان الانتحار عادة مقبولة للتعامل مع الهزيمة العسكرية في كل من اليونان وروما القديمة، ولفترة طويلة ظلّ الانتحار أمر مسموح في روما إلى أن اعتبر في وقت لاحق جريمة ضد الدولة، وفي عام 1670 أصدر ملك فرنسا لويس الرابع عشر مرسومًا جنائيًا فرض عقابًا شديد على المنتحر وأمر أن يطوف بجسمه في الشوارع، ثم يُشنق أو يُلقى به في كومة القمامة إضافة لمصادرة جميع ممتلكاته.
  • رأي الديانات السماوية كان واضحًا بخصوص الانتحار فالإنسان عبدًا لله وأن الحياة هبة الله له فلا يتصرف فيها إلا بأمر الله، حيث حرّمت الديانة اليهودية الانتحار واعتبرته جريمة مثل القتل، ويشير الحاخامات إلى ما جاء في سفر التكوين (9/5) على أنه تحريم للانتحار وعلى أساسه فإن المنتحر لا يُدفن داخل المقابر اليهودية، كما لا تُقام من أجله الشعائر الدينية الخاصة بالدفن، أما في الديانة المسيحية فكان الأشخاص الذين يحاولون الانتحار يحرمون كنسيًا أما الذين ماتوا بسبب الانتحار فكانوا يدفنون خارج المقابر المقدسة، كما حرّمت الديانة الإسلامية الانتحار، ويعد قتل النفس معصية من كبائر الذنوب ويعاقب في النار يوم القيامة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن شرب سُمًا فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا).


اقرأ أيضًا:
الانتحار في الاسلام: لماذا تم تحريمه واعتباره من الكبائر؟

 

كيف نعيش حياة سعيدة بعيدًا عن الانتحار؟

السعادة هي مطلب لا يمكن الاستغناء عنه فهي السبيل الوحيد للتخلّص من كل ما ينكد حياتنا لنعيش بقية أيامنا بسعادة وحب وأمان، فيما يلي سنقدم بعض النصائح التي تساعد على العيش بسعادة.

  1. توقّف عن التفكير في الماضي، أو فيما فاتك من فرص، وركّز على حاضرك، واعمل واجتهد حتى تحسن ظروف حياتك، بذلك فقط ستتمكن من تجاوز مشاكلك بسلام، وستعيش حياتك بالطريقة التي تتمناها.
  2. فليكن اهتمامك الأول العناية بصحتك الجسدية والنفسية، أي تجنّب مصادر التوتر، قاوم انفعالاتك، مارس التمارين الرياضية، استعن باليوغا للتخفيف عن الآلام النفسية التي تشعر بها، سيساعد هذا على الشعور بالراحة والسعادة.
  3. ابتعد عن كل ما يستنفذ طاقاتك كالأصدقاء السلبيين، أو نشرات الأخبار المليئة بالحوادث والكوارث والحروب، أو المسلسلات والأفلام المحزنة، صدّقني بمجرد أن تبتعد عنهم ستشعر بالسعادة والبهجة لأنهم أحد مصادر القلق.
  4. تخلّص من عاداتك السيئة كالتدخين، وتعاطي الكحول، والمخدرات بمساعدة الأخصائي النفسي، كما يمكنك أن تذهب إلى أحد مراكز إعادة التأهيل بعد فترة ستنجح في التخلص من كل عاداتك، وستعود السعادة لحياتك من جديد.
  5. اقرأ عن قصص النجاح، واستعن بكتب التنمية البشرية ستجد فيها الكثير من النصائح والإرشادات التي ستقويك وستدعمك حتى تتمكن من تجاوز المحن التي تمر بها، كما ستتمكن بفضلها من العيش بسعادة وسلام بإذن الله.
  6. السعادة تكمن أحيانًا في الأشياء البسيطة كالعناية بنبات الحديقة، أو بتربية حيوان أليف، أو باحتساء القهوة مع الجيران، أو بالخروج مع الأصدقاء، أو بقراءة كتابك المفضّل، أو حتى بالتسوق لذا عوّد نفسك على الاستمتاع بكل لحظة في حياتك.
  7. اطرد الأفكار السلبية من عقلك، واستبدلها بأفكار أكثر إيجابية، وانظر إلى الجانب المشرق من الأمور حتى تتمكن من تجاوز كل الصعاب في حياتك، ولتعيش في النهاية بسعادة وهناء طوال العمر.
  8. حاول أن تغير الروتين اليومي مثلًا سافر للخارج مع أفراد عائلتك أو أصدقائك سيشعرك هذا بالتجدد، واحرص على المشاركة ببعض الأنشطة الترفيهية كالرقص، وحضور الحفلات الموسيقية، والمشاركة في المسابقات فهي ستدخل إلى قلبك السعادة.

الانتحار ظاهر خطيرة تهدد المجتمعات البشرية، لذا عندما تراودك عزيزي الأفكار الانتحارية سارع في استشارة الطبيب المختص حتى يشخص حالتك ويصف لك العلاج المناسب.

 

المصادر:

  1. ويكيبيديا: 1 2 3
  2. 10 نصائح تجعلك تعيش حياة سعيدة وخالية من النكد
  3. 10 أسباب شائعة للانتحار
  4. أكثر بلدان العالم في معدلات الانتحار


المقالات المرتبطة