كادت أن تُهدر أموالها في الحصول على شهادة في إدارة الأعمال، ولكنَّها أسَّست شركةً لصناعة الألبان قيمتها 220 مليون دولار:

سنتحدَّث في هذا المقال عن تمكُّن "كول ثوما" (Koel Thomae)، وهي إحدى المشاركات في تأسيس شركة (Noosa Yoghurt) للألبان التي تبلغ قيمتها 220 مليون دولار، مع شركائها من تحويل الشركة من الخيار المفضل بالنسبة إلى سكان "كولورادو" إلى علامة تجارية مشهورة على مستوى أميريكا بأكملها.

لقد نشأْتُ في أستراليا وكنت قد عُدْت إلى منزلي في "كوينزلاند" لأعرِّف عائلتي على زوجي. وبينما كنا نمارس لعبة ركوب الأمواج وفي الطريق إلى شقَّة أمي التي تقع على الشاطئ اشتريت بعض اللبن المُصنَّع محلِّيَّاً. لقد كانت تلك اللحظة من اللحظات المثيرة للذهول فلم يكن ذاك اللبن مثل اللبن الذي تربَّيت على شربه وليس مثل اللبن الذي كنت أتناوله في الولايات المتحدة. لقد كان المزيج يحمل شكلاً مخملياً وكان قوامه أقرب إلى قوام الكريمة، وكان مُطعَّماً بالعسل وكان طعمه جميلاً ولطيفاً جدَّاً.

وبعد سنتين عدت إلى أستراليا مجدداً وقد شجعني مديري في شركة "إز" (Izze) لصناعة المشروبات على التواصل مع العائلة التي كانت تصنع اللبن لأنَّني كنت قد أثرت هوس الجميع وأنا أحدِّثهم عنه. فقابلت العائلة في منزل والدتي واحتشد الجميع في المطبخ، ثمَّ مشينا عبر الشارع إلى نادي ركوب الأمواج الموجود في الجوار وبعد غداءٍ استمر 3 ساعات اتفقت معهم على منحي الأذن باستخدام الوصفة.

لقد كنتُ أعلم من خلال خبرتي التي قضيتها في "إز" كيف أصل إلى سوق العمل وكيف أجد موطئ قدمٍ لي بين بائعي التجزئة، ولكنَّني كنت لا أعرف شيئاً عن صناعة الألبان وكنت أحتاج إلى شريكٍ قويٍّ يعمل في هذا المجال فالأمر ليس مجرد عمليةٍ يمكنك البحث عن تفاصيلها من خلال جوجل.

في العام 2008 كنت في مقهىً ولمحْتُ إعلاناً عن مزرعة أبقار يديرها الجيل الرابع من العائلة التي افتتحتها ولا تستعمل هرمونات النمو مع الأبقار، وكانوا يبيعون الحليب المعبَّأ في زجاجات لسلسلة متاجر "هول فودز" (Whole Foods) وهو الأمر الذي جعلني أرى أنَّهم قد يمتلكون روحاً ريادية. دعاني "روب جريفز" (Rob Graves) مالك المزرعة إليها وقد كان يبني مصنعاً جديداً للزجاجات ووافق على تخصيص مساحة إضافية لصناعة اللبن.

ومع استحواذ "بيبسي" على "إز" أصبح لديَّ المزيد من المال وفكَّرت إمَّا في أن أنفق هذا المال في الحصول على شهادة دبلوم في إدارة الأعمال وإمَّا في محاولة العمل في صناعة اللبن. ولكنَّ الكفة رجحت في نهاية المطاف لصالح افتتاح شركة ناشئة تعمل في مجال الألبان كلَّف افتتاحها في ذلك الحين 400 ألف دولاراً ساهمْت فيها أنا، و"روب"، والعائلة.

في العام 2010 أطلقْتُ شركة (Noosa) واستمريت في وظيفتي مدة عامين ونصف آخرَيْن. ولم نتلقى أبداً أي تمويلٍ استثماري ولم يساهم أبداً أي أصدقاء أو أفرادٍ من العائلة في تمويل المشروع، إذ كنا نشعر أنَّنا سنكون بالأموال التي بدأنا بها في موقعٍ جيد. ولكن حينما جلبنا شريكاً مستثمراً كان من المنطقي أن يكون ذلك مفيداً جداً للمشروع.

ولأنَّ "روب" كان يبيع بالفعل الحليب المعبأ بزجاجاتٍ لسلسلة "هول فودز" أصبحت السلسلة أول زبائننا، وبفضل العلاقات التي بنيتها أثناء عملي في "إز" كنت قادرةً على تقديم عيِّنات لوكيل المشتريات في متاجر "كينغ سكوبرز" (King Soopers) و"كروجر" (Kroger). وفي نيسان أخبرنا وكيل المشتريات أنَّ أحد المنافسين ترك العمل وأنَّه يوجد مكان لمنتجاتنا على رفوف المتاجر لديه فأصبحنا فجأةً نتعامل مع مئة متجر في "كولورادو" و"أوتاوا".

نقطة التحول كانت في العام 2012، ففي البداية بلغَت قيمة إيرادات المبيعات 3 ملايين دولار، ثمَّ طرحنا منتجاتنا في جميع المتاجر التابعة لسلسلة "سيفواي" (Safeway) الموجودة في غرب الولايات المتحدة. وفي منتصف ذلك العام طرحَتْ سلسلة متاجر "تارجت" (Target) منتجاتنا للتجريب في 252 من متاجرها وخلال 3 أشهر عادوا إلينا من "تارجت" وقالوا أنَّهم يرغبون في التوسُّع في طرح منتجاتنا لتشمل 1000 متجرٍ آخر. وكنا نظنُّ أنَّنا نبالغ في التفاؤل حينما بنينا خطنا التصنيعي قبل أن نجد أنَّه كان ينبغي علينا بناء خطٍّ أضخم.

ومع حلول العام الثالث بلغت حجم التسهيلات الائتمانية التي حصلنا عليها أكثر من مليون دولار، وكنا نعتقد أنَّ ذلك يكفي وكأنَّنا نقول لأنفسنا: "حسناً، لدينا الآن هذا الخط التصنيعي، فلنشغله ولنأمل أن يعمل لأنَّه يجب علينا أن نشحن تلك المنتجات خلال أسبوعٍ واحد". أنا أعلم أنَّنا نضع عملنا بأسره في خطر من خلال تفكيرنا بتلك الطريقة.

لقد تعاملنا مع الأمور على نطاقٍ ضيِّقٍ حقَّاً فقد كنت أدير المبيعات والتسويق مع مدى التطوير الرائع، ولكنَّه كان مقاولاً يدير شركاتٍ أخرى كذلك، فكان لدينا شخصان يديران العلاقة مع 17 من وسطاء البيع. وقرَّرت في ذلك الوقت أن أنجب طفلاً لأنَّ الوقت قد أصبح مناسباً لذلك.

أدركتُ أنَّ المسار الذي كنت أسلكه لم يكن مساراً مُستداماً، ولم نعش أنا وزوجي حياةً تتجاوز إمكاناتنا وكنا لوقتٍ طويل حقيقةً قريبين من الفقر. وقد جعلني هذا ضعيفةً إلى الحد الذي جعلني أرى أنَّه ليس أمامي إلَّا فرصةٌ واحدة في هذه الحياة وكنت أرغب في أن تكون هذه الفرصة أكثر توازناً وهي التي كانت في وقتٍ من الأوقات تفتقر تماماً إلى التوازن. فيمكن لكل ذلك أن يترك بعض الندبات النفسية في داخلي.

 

اقرأ أيضاً: 5 أسباب تجعل المستثمرين يتجاهلون مشروعك

 

في العام 2014 حقَّقنا نموَّاً لم يكن بطيئاً ولكن متطلَّبات طفلي لم تكن هي الأخرى بطيئةً كذلك، وقد أصبحنا نرى الكثير من المنافسين المباشرين يصنعون اللبن من الحليب كامل الدسم وكنا نرى أشخاصاً يقلدون طريقة تغليفنا للمنتجات. لقد بلغت عائدات المبيعات لدينا 44 مليون دولاراً، وأدركت نوعاً ما أنَّ عملنا واقعيٌّ بالفعل. لم يكن لنا أن نستمر على تلك الحال لو لم نقم بتغييرٍ ما، فلقد رأيت أنَّ الوقت قد حان لجلب شريكٍ مستثمر.

لقد كان ذلك أيضاً حينما شعرنا أول مرةٍ أنَّ ثمَّة قصوراً في قدراتنا إذ كانت تُسلَّم الشحنات منقوصةً إلى بائعي التجزئة وكانوا يضيقون ذرعاً بذلك لأنَّ رفوفهم كانت تفرغ ولا يجنون المال. وبينما كنا نحاول إقناع شركة "أدفينت" (Advent) الخاصة بأنَّنا شركةٌ رائعة تستحق أن يُستثمَر فيها كنت أتصل شخصيَّاً بكل واحد من بائعي التجزئة لأعتذر له، وأخبره عن خطتنا، وأعده أنَّ الأمر لن يتكرر مرةً أخرى.

لقد أتاح لنا الاستثمار الذي قدَّمته "أدفينت" بناء مزيدٍ من القدرات، وطوَّرنا الشركة بجعلها ذات بنية احترافية بوجه أكبر فوظَّفنا رئيساً لقسم المبيعات، ومديراً تنفيذيَّاً، ومديراً لإدارة العمليات. إذ لم تكن جميع هذه المناصب موجودةً من قبل وكنت أنا، و"روب"، والرئيس التنفيذي للعمليات نؤدي جميع الأدوار.

يسألني الناس الآن إذا ما كنت أرغب في البدء بمشروعٍ جديد، لا أعتقد أنَّ بإمكاني العودة والعمل بجدٍّ مرةً أخرى، وأتمنى فعلاً ألَّا أُضطَّر إلى ذلك.

 

هنا


المقالات المرتبطة