اشتهر الوطن العربي منذ آلاف السنين بأدبائهِ وكتّابه وشعراءه المُبدعين الذين تركوا أثرًا كبيرًا وإيجابيًا في الأدب العربي الذي نال شهرةً واسعةً في مختلف أنحاء العالم، ولعبت المرأة العربية منذ زمنٍ بعيد إلى يومنا هذا دورًا أساسيًا في تطوّر الأدب العربي من خلال العديد من الروايات والكتب الرائعة، فيما يلي سنُسلّط الضوء على قصة نجاح ومقتطفات من حياة مجموعة من أشهر الأديبات والروائيات العرب.

أولًا: مي زيادة

مي زيادة

نشأة مي زيادة:

وُلدت مي زيادة في الحادي عشر من فبراير سنة 1886م من أب لبناني وأم فلسطينيّة، وكانت وحيدة أبويها، التحقت بمدرسة الراهبات اليوسفيات في فلسطين، وانتقلت بعد فترة مع والديها إلى لبنان وأكملت الدراسة التمهيديّة هناك، واطّلعت إلى جانب اللغة العربيّة على اللغة الإنجليزيّة والفرنسيّة، ثُم ارتحلت مي زيادة مع أسرتها إلى القاهرة سنة 1907، وانتسبت إلى كليّة الآداب في جامعة القاهرة ودرست اللغة العربيّة وآدابها على خطى والدها الذي كان يُشجعها على دراسة هذهِ اللغة.

إنجازات مي زيادة:

ساهمت مي زيادة في كتابة العديد من المقالات في صحيفة المحروسة التي أسسها والدها في القاهرة، وكانت مهتمة بتعلّم اللغات في المنزل حيث نجحت في تعلّم الإنجليزيّة، الألمانيّة، الإسبانيّة، اللاتينيّة، واليونانيّة.

وكانت مي معروفةً جدًا بين الأدباء، حيث استقبلت الكتاب والمثقفين من الذكور والإناث في صالون أدبي أنشأته سنة 1912، وكان أكثر الأدباء الذين يترددون إليهِ طه حسين، خليل مطران، أحمد لطفي السيد، عباس العقّاد، وأنطوان الجميل.

كما وشاركت مي زيادة في حركة تحرر المرأة العربيّة، وأعربت عن اعتبارها المرأة عنصرًا أساسيًا لكل مجتمع إنساني، وقالت بأنّ المرأة المستعبدة لا تستطيع إرضاع أطفالها رضاعةً طبيعيّة طالما أنّ هذا الحليب تطغى عليهِ رائحة العبودية، وفي سنة 1921 عقدت مؤتمرًا تحت عنوان الهدف من الحياة، دعت فيهِ المرأة العربيّة إلى التطلع نحو الحريّة والانفتاح على الغرب دون نسيان هويتها الشرقيّة.

كتبت مي زيادة العديد من الكتب كان أولها (أزاهير حلم) وهو مجموعة من الأشعار باللغة الفرنسيّة، وكتاب (المساواة) وكتاب (كلمات وإشارات)، (ابتسامات ودموع)، بالإضافة لنشرها للعديد من المقالات في صحف كبيرة مثل الهلال، الأهرام، والزهور.

حياة مي زيادة الشخصيّة:

لقد أحبّت مي زيادة الكثير من الكتاب والأدباء مثل اسماعيل صبري، عبد العزيز فهمي، عباس العقّاد، أحمد شوقي، طه حسين، وأحمد حسن الزيات، وعلى الرغم من عدم زواجها إلّا أنها كانت على علاقة مع الأديب اللبناني جبران خليل جبران الذي لم تلتقي بهِ في حياتها بسبب إقامتهِ في نيويورك آنذاك، إلّا أنّهما احتفظا برسائل بعضهما الخطيّة لمدة 19 عامًا.

مرض ووفاة مي زيادة:

عاشت مي زيادة العديد من المحن في حياتها كان أولها رحيل والدها سنة 1929 بعد معاناة من المرض، وفي سنة 1931 رحل حبّها الوحيد جبران خليل جبران، ورحلت والدتها سنة 1932، حيث دخلت في عزلةٍ نفسيّة وعانت وتألّمت لفترةٍ زمنيّةٍ طويلة قبل أن تعود مرةً أخرى إلى الكتابة.

وفي سنة 1936 ذهبت مي إلى لبنان بعد أن دعاها أحد أقاربها الذي لم يسمح لها بالرجوع إلى مصر، كما وقّعها على توكيل بأموالها، وعندما احتجت على هذا التصرف استجلب لها طبيبًا نفسيًا ودعاها للبقاء في مستشفى للأمراض النفسيّة، وظلت هناك معذبةً حوالي السبعة أشهر بعد أن تخلّى عنها الجميع، إلى أن وصل الموضوع إلى الصحافة والتقت بالأديب أمين الريحاني وروت له ما حدث، ونجح في مساعدتها لتخرج من المستشفى وتعاود حياتها الأدبيّة.

توفيت مي بتاريخ 17 تشرين الأول سنة 1941 في مستشفى المعادي في القاهرة، ورثاها محمود العقّاد بقوله (كل هذا التراب آه من التراب)، كما ورثتها هدى الشعراوي فقالت (كانت مي المثل الأعلى للفتاة الشرقيّة الراقيّة والمثقفة).

أقوال مي زيادة:

ثانيًا: غادة السمّان

نشأة غادة السمان وعائلتها:

ولدت الروائيّة غادة السمان في العاصمة السورية دمشق سنة 1942، وهي تنتمي إلى عائلية شاميّة برجوازيّة، وكان والدها دكتور جامعي في الإقتصاد والسياسة، وتم تعينهُ في أكثر من منصب إداري في مجال التعليم، واستلم وزارة التعليم العالي لسنوات، ولقد أثّر والدها على شخصيتها بشكلٍ كبير وكانت تسيرُ على خطاه وعشقت الأدب والروايات مثلهُ، ويُقال بأن هناك علاقة قرابة قوية بين غادة السمان والشاعر السوري الكبير نزار قباني.

أنهت غادة السمان المرحلة الدراسيّة في دمشق والتحقت بجامعة دمشق وتخرجت منها سنة 1963، بعد أن حصلت على الليسانس في تخصص الأدب الإنجليزي، وانتقلت بعدها إلى بيروت ودرست المسرح اللامعقول في الجامعة الأمريكيّة وحصلت على شهادة الماجستير.

الحياة العمليّة لغادة السمان:

بعد الانتهاء من التعليم انتقلت غادة إلى سوق العمل وكان أوّل عمل لها في مجال الصحافة، وبرعت فيهِ، وفي سنة 1965 قامت بنشر كتاب خاص وهو عبارة عن مجموعة قصصيّة بعنوان لا بحر في بيروت، وبعدها قرّرت أن تغادر بيروت وتتجه من دولة إلى أخرى بهدف التعرّف على الثقافات الأدبيّة في جميع دول العالم، وبالفعل تمكنت من الإلمام بثقافات الكثير من العواصم الغربيّة وفي سنة 1966 نشرت كتاب بعنوان ليل الغرباء الذي يُعتبر طفرةً أدبيّة حقيقيّة نال إعجاب العديد من الأدباء والنقّاد.

وقامت بعدها غادة السمان بتقديم الكثير من الأعمال في مجال الكتابة والأدب، منها المجموعات القصصيّة عيناك قدري، ليل الغرباء، رحيل المرافئ القديمة، زمن الحب الآخر، القمر المربع.

الرويات الكاملة مثل: بيروت، كوابيس بيروت، ليلة المليار، الرواية المستحليّة، سهرة تنكريّة للموتى، يادمشق وداعًا.

المجموعات الشعريّة مثل: أعلنت عليك الحب، حب، أشهد عكس الريح، عاشقة محبرة، رسائل الحنين إلى الياسمين، الأبدية لحظة الحب، الرقص مع البوم، والحبيب الإفتراضي.

مجموعة من الكتب مثل غادة السمان بلا أجنحة، غادة السمان الحب والحرب، قضايا عربيّة في أدب غادة السمان تحرر المرأة عبر أعمال غادة وسيمون دي بوفوار، التمرد والإلتزام عند غادة السمان.

أشهر أقوال غادة السمان:

  • الكحل ليس مرادفاً للتفاهة، التفاهة أن لا يكون في عيني المرأة إلا الكحل.
  • أي هرب ما دامت الأشياء تسكننا، وما دمنا حين نرحل هربًا منها نجد أنفسنا وحيدين معها وجهًا لوجه.
  • سأغسل وجهي هذا الصباح عشرات المرات، سأبتسم ابتسامة مشرقة كالفجر الذي عرفتك فيه.
  • الخطايا كلها تكاد تكون مغفورة في مدينتي، إلا خطيئة السعادة والفرح، ولكن الحب رغيف لا يمكن اقتسامه بين أكثر من اثنين.
  • ركبت قطارات كثيرة، وأخطأت حين توهمت أنني سأجد دربًا لا تقودني إليك.
  • سأنمو فوق آلامي، وأنتشر كالعشب داخل أرض آلام الآخرين.
  • ضبط نفسى متلبسة بحبك مثل طفلة صغيرة تسرق رغيف حنان.
  • ما الذي يبقى من الحب غير القصائد العتيقة؟
  • أنت تحيا، ثم تموت مرة واحدة وتدفن بسلام، وأنا أموت بين وقت وآخر.
  • قرع الفراق بابي، وحين فتحت له أعطاني وردة الحب الآتي.
  • والعيد مُستمر، العيد يبقى، والأطفال فقط يتبدلون.
  • الجريمة في نظر الناس هي فقط قتل كائن من فصيلتنا البشرية، لم نتطور أنسانيًا وكونيًا بعد لتصبح الجريمة هي أي إزهاق لروح حية.

ثالثًا: أحلام مستغانمي

أحلام مستغانمي

نشاة أحلام مستغاني:

ولدت أحلام مستغانمي في 13 نيسان سنة 1953 في مدينة تونس، حيث كان والدها في المنفى، ومطلوبًا لدى السلطات الفرنسيّة بسبب تدخلهِ في حرب التحرير الجزائريّة، وفي سنة 1962 عادت أحلام مع عائلتها إلى الجزائر وكان لوالدها دور كبير في أول حكومة جزائريّة، وبعدها درست في ثانويّة عائشة أم المؤمنين وتخرجت سنة 1971، وكانت من أوائل المواطنين الذين تعلموا اللغة العربية بدلًا من الفرنسيّة.

وفي سنة 1970 عملت مقدمة لبرنامج شعر يُبث على الراديو الوطني وذلك لكي تساعد أهلها ماديًا، وكانت في السابعة عشرة من العمر حينها.

أعمال وإنجازات أحلام مستغانمي:

تخرّجت أحلام مستغانمي من جامعة الجزائر سنة 1973 بشهادة البكالوريوس في الأدب العربي، ونشرت أول مجموعة شعريّة (على مرفأ الأيّام)، وفي عام 1976 انتقلت أحلام إلى باريس ونشرت مجموعتها الشعريّة الثانيّة المسماة (كتابة في لحظة عري)، وخلال إقامتها هناك عادت مرة أخرى إلى الكتابة وشاركت في مجلة (الحوار) ومجلة (التضامن).

وفي سنة 1982 مُنحت شهادة الدكتوراة في علم الإجتماع من جامعة السوربون باريس، وكانت أطروحتها تتمحور حول التعقيدات في الرجل والمرأة داخل المجتمع الجزائري، وما يجري بينهما من صراعات ناجمة عن عدم التفاهم، وفي سنة 1993 انتقلت إلى لبنان ونشرت أول رواية لها (ذاكرة الجسد)، والتي تتضمن ما كتبته أثناء الفترة التي عاشتها في باريس، هذهِ الرواية التي تعتبر من أجمل الروايات العربيّة على الإطلاق والتي تم تحويلها إلى عمل تلفزيوني من بطولة الممثل السوري جمال سليمان وإخراج المخرج السوري نجدت أنزور.

وفي سنة 1997 نشرت رواية (فوضى الحواس) التي تعتبر بمثابة تتمة لرواية (ذاكرة الجسد)، وبعدها حصلت على جائزة نجيب محفوظ للأدب العربي، وفي سنة  2003 نشرت رواية (عابر سرير).

كما وعملت أحلام مستغانمي كأستاذة زائرة في عدد من الجامعات العالميّة مثل جامعة بيروت، مونبيليه، ليون، والسوربون.

أشهر مؤلفات أحلام مستغانمي:

  • على مرفأ الأيّام، ذاكرة الجسد، فوضى الحواس، عابر سرير، قلوبهم معنا قنابلهم علينا، الأسود يليق بك، وديوان عليك اللهفة.

أشهر أقوال أحلام مستغانمي:

  • يحدث للحياة أن تهدي إليك الشيء الذي تحبه أكثر في المكان الذي تكرهه أكثر، فلطالما أذهلتني الحياة بمنطقها غير المتوقع.
  • الطهي على عجل يفقد الطعام نكهته، ككل متع الحياة.
  • استفيدوا من اليوم الحاضر لتكن حياتكم مذهلة خارقة للعادة، أسطوا على الحياة امتصوا نخاعها كل يوم مادام ذلك ممكنًا فذات يوم لن تكونوا شيئًا، سترحلون وكأنكم لم تأتوا.
  • أجمل ما في امرأة شديدة الأنوثة، هو نفحة من الذكورة.
  • أذكر تلك المقولة الساخرة: ثمة نوعان من الأغبياء: أولئك الذين يشكون في كل شيء، وأولئك الذين لا يشكون في شيء.
  • ابتعدي عن رجل لا يملك شجاعة الاعتذار حتى لا تفقدي يومًا احترام نفسك وأنت تغفرين له إهانات وأخطاء في حقك، لا يرى لزوم الاعتذار عنها، سيزداد تكرارًا لها، واحتقارًا لك.
  • البيت يصنع جماله من يقاسموننا الإقامة فيه.
  • أحبيه كما لم تحب امرأة وأنسيه كما ينسى الرجال.

 

المصادر:

  1. قصة مي زيادة
  2. أقول مي زيادة
  3. من هي الروائية السورية "غادة السمان"
  4. عبارات أحلام مستغانمي
  5. من هي مي زيادة؟


المقالات المرتبطة