يجب على النساء أن يسعين إلى الحصول عل الطفل الأول بين سن 31 و34 كي يتمكنَّ من تحقيق أقصى استفادة من سنوات عمرهن.

إنَّ الكلفة التي تتحملها الأم نتيجةً لإنجاب الأطفال أعلى بكثير موازنةً بتلك التي يتحملها الآباء، إذ إنَّ اجتماع إجازة الأمومة مع مسؤوليات رعاية الطفل، التي يقع عبؤها على كاهل الأم – حتى وإن شعرنا بأنَّ هذا ليس من العدل- يجعل السلم المهني بالنسبة إلى الأم زَلِقاً على نحوٍ خطير. وقد أظهرت دراسة قام بها "معهد الدراسات المالية" (Institute for Fiscal Studies) أن الاختلاف بين أجور النساء والرجال تكاد تكون غير ملحوظة في عمر العشرينات إلَّا أنَّ هذه الفجوة تتسع مع بلوغهم الثلاثين، فبعد 12 سنة من إنجابهنَّ لطفلهنَّ الأول تتقاضين البريطانيات أجراً يقل عن أجر الرجال بنسبة 33%.

ورغم أنَّ النساء قد يشعرن بالعجز عن تغيير سياسات رعاية الأطفال والأعراف الاجتماعية المترسخة، إلَّا أنَّهنَّ قد يكنَّ قادرات على تعزيز مكاسبهنَّ من خلال تأجيل الحمل حتى تصبح أقدامهنَّ أكثر رسوخاً في أعمالهن. فقد كشفت دراسة أُجريت في الدنمارك ونشرت عام 2016 أنَّه رغم أنَّ جميع الأمهات يعانينَ من خسائر في الإيرادات على المدى القصير حينما ينجبنَ طفلاً إلَّا أن النساء اللواتي أنجبن الطفل الأول مع بلوغهنَّ سن الـ 31 أو بعد ذلك حصلن خلال حياتهنَّ بمجملها على دخلٍ أعلى موازنةً بالنساء اللواتي أنجبن قبل سن الـ 31.

وخَلُصَت الدراسة في الواقع إلى أن النساء اللواتي أجَّلن إنجابهن إلى سن الـ 31 جَنَيْنَ أموالاً أكثر من أولئك اللواتي لم ينجبن على الإطلاق خلال حياتهنَّ المهنية.

وأشار القائمون على الدراسة إلى أنّ النساء الأكبر سناً غالباً ما يملكن خبرة قوية في العمل ما يجعل إقالتهن أمراً صعباً ولذلك قد ترضخ الشركات للأمر الواقع وتقوم بدعمهن، كما أن هؤلاء النساء يمِلْنَ إلى التعلق بأعمالهن ولا ينوين التخلي عنها، وبذلك يكون الدخل أكبر والوضع المالي أفضل ما يتيح لهنَّ إحضار من يجالس أطفالهنَّ خلال اليوم.

إلا أنّ الدراسة تشير إلى أنَّ تأجيل إنجاب الأطفال إلى ما بعد سن الـ 34 لا يؤدي دوراً في جني الأمهات لمزيد من الأموال، فالنساء الجامعيات اللواتي أنجبن طفلهنَّ الأول بين سن الـ 31 والـ 34 جَنَيْنَ ما يعادل 13% أكثر من النساء اللواتي لم ينجبن، لكنَّ النساء اللواتي أنجبن الطفل الأول بين سن الـ 34 والـ 37 سنة جنين 2% فقط أكثر من اللواتي لم ينجبن.

إذاً تشير الدراسة إلى أنَّ الوقت الأمثل لإنجاب الطفل الأول بالنسبة للنساء العاملات هو بين الـ 31 والـ 34 – مع تحفظهم هنا على الدراسة وهو أنَّها تطرَّقت إلى النساء اللواتي لديهنَّ طفل واحد فقط وأنَّ الدنمارك تتَّبع سياسة متساهلة فيما يتعلق بالرعاية بالأطفال. ويُعَدُّ إنجاب الأطفال قبل سن الـ 25 أحد أسباب الفقر، إذ وَجدَتْ الدراسة إنَّ ذلك يقلِّل إجمالي الدخل المُكتَسَب طول الحياة بما يُعادل قيمة مداخيل سنتين. ويرى الباحثون أنَّ السبب وراء ذلك يكمن في أنَّ الطاقة الإنتاجية التي تكون في أعلى مستوياتها حينما يكون الناس في سن الشباب تؤدي دوراً كبيراً في تحديد المدخول، لذلك فإنَّ الانقطاع عن العمل في سن العشرينات يكون أكثر تأثيراً على الدخل ممَّا يفعله الانقطاع عنه في سن الثلاثين، الأمر الذي ينسجم مع ما توصَّل إليه الباحثون من أنَّ النساء الجامعيات يعانين من الخسارة الكبرى لأنَّ لديهنَّ فرصة الحصول على أعلى المداخيل، ولذلك تكون مداخيلهنَّ الأكثر تضرراً من الانقطاع عن العمل لإنجاب طفل في سن العشرين.

ونظراً لأن خصوبة المرأة تضعف مع بلوغ سن الثلاثين ويرتفع احتمال إصابة الجنين بمتلازمة داون، يبدو أنَّ الفترة بين الـ 31 والـ 34 تُعَدُّ السنَّ الأمثل لإنجاب المرأة طفلها الأول. ولكن يجب عليها أخذ سن زوجها في الحسبان، فقد أشارت دراسة حديثة قامت بها "كلية الطب بجامعة هارفرد" (Harvard Medical School) إلى أنَّ نسبة النطاف تنخفض بمعدل 62% لدى الرجال عند بلوغهم الثلاثين وعند بلوغهم الأربعين ما يقلِّل من احتمالية حدوث الحمل، إلا أن أسباب انخفاض عدد النطاف ليست معروفة بعد، لكنَّها تشير إلى أن الجاذبية التي يتمتع الرجال الأكبر سنَّاً قد تكون في طريقها للزوال.

 

المصدر


المقالات المرتبطة