كنّا قد تحدثنا في الجزء الأول من هذه المقالة عن أهمية المشاعر الإيجابيّة في حياة الإنسان في مختلف المراحل العمريّة، وعن دورها في تنشأة الأطفال ومساعدتهم على النجاح في الحياة، وفيما يلي سنُسلط الضوء على تلخيص أهم الأفكار التي وردت في كتاب أبناء السعادة للكاتبة كريستين كارتر.

خامساً: نمِّ الذكاء العاطفي

يتميّز السعداء عن غيرهم بقدرتهم على التجاوب مع المواقف المؤلمة والتصدي لمختلف المشاعر السلبيّة للوقوف من بعد الأزمات، وتتطلب مثل هذهِ المرونة مستوى عالي من الذكاء العاطفي الذي يُنميه الآباء لدى أبنائهم من خلال التواصل والتفاعل الآمن، ويُمكنك تحقيق أعلى قدر من التجاوب والحضور كما يلي:

  • كن حنوناً ومُتعاطفاً في التعامل مع احتياجاتهم.
  • لا تتوان عن توفير احتياجاتهم الواقعيّة.
  • كن متاحاً وحاضراً متى احتاجوا إليك سواء على المستوى المادي أو العاطفي.
  • احرص على أن يكون للأصدقاء والأقارب نصيب من قاعدة الارتباط الآمن، حيثُ أكدّت الدراسات بأن الأطفال الذين يلتحقون بمدراس أو أندية فيها بعض أقاربهم أو أصدقائهم يؤدون بشكلٍ أفضل.
  • سجل في مدونة ورقيّة قائمة بالمشاعر الأسريّة الإيجابيّة التي تعيشونها.
  • مارس مع أسرتك نوعاً من العصف الذهني لتتوصل إلى أكبر عدد ممكن من المشاعر التي تمرون بها، وتقبّل مقترحات أبنائك حتّى وإن سجلوا مشاعر غير إيجابية.
  • ضع القائمة على مرأى من الجميع ليمكنوا من الإضافة إليها.
  • ابدأ حواراً مثمر حول المشاعر المدرجة في القائمة بحيثُ يتم اختيار أحدها والتركيز عليها، بأن يُسرد كل فرد موقفاً تعرض لهُ ولا تفتح مجالاً للانتقاد أو السخرية.
  • دع أبناءك يضعوا علامات مميزة بحيثُ يكون لكل فرد لون مميز.
  • حدد شعوراً واحداً لكل يوم بحيثُ يُركز عليهِ الجميع ويُناقشونهُ بطرح الأسئلة وتأمّل إجابات لتساؤلات.

التهذيب العاطفي:

يُقصدُ بالتهذيب العاطفي تعليم الأبناء أسس التعرُف للمشاعر التي تُخالجهم والتعبير عنها، وهذا الأمر لا يقلُ أهميّةً عن بناء أسس الارتباط والتفاعل الآمن. يعتمدُ التهذيب العاطفي الناجح على بناء لغة أسرية وعائليّة واجتماعيّة مهذبة وراقيّة، وتُعتبرُ قائمة المشاعر الأسريّة والمفاهيم التي تصفها من أهم الممارسات التي أثبتت فاعليتها في توسيع أفق الأبناء حول حقيقة مشاعرهم ومشاعر الأشخاص الذين حولهم.

سادساً: السعادة عادة، فاغرسها واحرُسها

العادات هي مجموعة من الممارسات التي نواظب عليها ونؤديها بتلقائيّةٍ وبلا عناء، فحين نسلك طريقاً محدداً في أثناء ذهابنا إلى العمل فإنّنا بمرور الوقت لن نفكّر في كيفيّة التوجه إلى العمل بل سنسلكُ نفس الطريق بتلقائيّة، ويُعتبرُ التحفيز المعنوي من أساليب تشجيع الأبناء على تبني عادات جديدة ومفيدة، وسنستعرض الآن بعض من استراتيجيات التحفيز المعنوي للأبناء:

  • تجنّب الطلبات والأوامر التي تعرف أنّها لن تنال رضا أبنائك لأسباب منطقيّة، وأن تظهر قدراً من التعاطف وأن تُبدي احترامك لوقتهم وأنشطتهم الخاصة.
  • قدّم سبباً منطقيّاً لما تطلبهُ منهم لكي يُقبل الأبناء على التنفيذ وهم مُقتنعون.
  • تجنب استخدام نبرة صوت متسلطة وامنحهم شعوراً ضمنيّاً بحريّة الاختيار.

سابعاً: علّم أطفالك ضبط النفس      

يعمد الآباء إلى فرض القيود واستخدام العقاب والثواب مع أبنائهم لتعليمهم ضبط النفس. حيثُ يُعتبرُ الانضباط من أهم سمات الشخصيّة التي تسهلُ عمليّة التعلّم ومعالجة المعلومات وبناء العلاقات.

كيف نُساعدُ أطفالنا ونؤازرهم في بيئات مفتوحة تكاد تخلو من النظام والإلتزام؟

  • لا تكن ليناً ولا تتردد في قول لا متّى تطلب الأمر، وعلينا أن نتذكر أنّ الحدود التي نرسمها لهم منذ الصغر هي المعايير التي سيُميزون بها بين السلوك المقبول والمرفوض.
  • قم بدور المشرف إذ تعتبرُ المتابعة الإشرافيّة من أهم متطلبات التربية السليمة، إذ ينبغي أن يشعر الأطفال بوجود الآباء معهم طوال الوقت حتّى وإن غابوا عن ناظرهم.
  • تجنب السيطرة المفرطة وذلك لأّن من حق الأبناء أن يحظوا بمساحةٍ من الحريّة تحت إشراف ذويهم.
  • تفائل بالنتائج وركز على النتائج الإيجابيّة المتوقعة من كل حدث بدلاً من تجنبه خوفاً من الوقوع في الخطأ.

 ثامناً: حفّز أطفالك على الإبداع

إنّ الإبداع مهاراة مُكتسبة يسهُل على الآباء غرسها في نفوس وسلوك أبنائهم. وكما إنّ للإبداع دوراً بارزاً في النجاح ولمسة يتركها على شتى مناحي الحياة، فلا يُمكن أن نستثني من ذلك السعادة ومن شأن الممارسات التي تشجع أطفالك على الإبداع بجميع أشكاله والتي سنتعرف عليها فيما يلي:

  • اجعل من منزلك موطناً للإبداع وابتكر مع أبنائك بعض الأفكار التي يسهل تطبيقها في المنزل أيام العطل، وركز على توليد الأفكار في حد ذاتها، لا على جودتها وفاعليتها.
  • أتح لأبنائك الحرية والاستقاليّة الكافيّة ليبتكروا ويُمارسوا أفكارهم الخاصة.
  • شجّع أطفالك على حب الاستطلاع والقراءة من أجل المتعة بدلاً من إهدار وقتهم أمام التلفاز.
  • تجنب مكافأة أطفال نظير إبداعاتهم وذلك لأنّ الحوافز والمكافآت في هذهِ الحالة تتضارب مع عمليّة الإبداع ذاتها، والتي تطلب شغفاً نابعاً من داخل الطفل.
  • لا تهتم بالنتائج السريعة بقدر اهتمامك بإصرارهم ومُحاولاتهم المُتكررة.

تاسعاً: هيئ بيئة مناسبة للعب

اللعب سلوك غريزي يهدفُ إلى تطوير مهارات الطفل الاجتماعيّة وقدراتهِ الإبداعيّة وسعادتهِ الداخليّة، وهناك ثلاثة اعتبارات ينبغي على الآباء أن يولوها انتباههم وهم يلعبون مع أطفالهم وهي:

  • أطلق لهم العنان وتجنب تصحيح وتقويم طريقتهم في اللعب إلّا إذا خرجت عن حدود المقبول.
  • لا تلعب معهم بطريقة مملة ويكون ذلك عن طريق اختيارك للألعاب التي تجعلك تشعر بالمتعة أيضاً.
  • حفز لعبة التمثيل أو التظاهر حتّى يتبنى الأطفال أدوار بعض شخصياتهم الكرتونيّة المفضلة أو ليبتكروا شخصيات وأصدقاء من نسج خيالهم ويتعايشون معها كما لو كانت حقيقيّة، وذلك لأنّ هذهِ الطريقة تُعتبرُ أسلوباً صحيحاً وطبيعيّاً لتطوير المهارات اللازمة للتفاعل الواقعي مع زملائهم.
  • وفر لهم الوقت والأدوات وهيئ لهم بيئة آمنة وملائمة للتنفيس عن مخزونهم الإبداعي.

عاشراً: تناولوا الطعام معاً

تتمتعُ اللقاءات الأسرية في وقت الغذاء بشكلٍ خاص بمزايا مهمة وعديدة وهي:

  • تؤكدُ الأبحاث بأنّ الأطفال الذين يتناولون الطعام مع آبائهم بانتظام يتمتعون بقدرةٍ أكبر على الاستقرار العاطفي والأداء الدراسي ويكونون أقل عرضةً للإحباط.
  • ربطت الدراسات بين وجبة الغداء التي تلم العائلة وبين النمو اللغوي الذي يعد من مؤشرات الذكاء الاجتماعي للأطفال.
  • تترسخ العادات التي يتبناها الآباء عند تناول الطعام في أذهان أطفالهم لتصوغ حياتهم فيما بعد.

 

هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية تلخيص هذا الكتاب الذي نتمنى أن تكون قد استفدت من كل المعلومات المهمة التي وردت فيهِ.