كلّما أبحرت في أفكار وسطور هذا الكتاب كلّما تعلقت فيهِ أكثر وتحمّست لمعرفة المزيد من المعلومات المهمة عن فن إدارة العمر وإدراة الوقت للوصول بحياتنا إلى أعلى مستوى من السعادة والراحة، في هذا الجزء سنستكمل تلخيص أهم ما جاء في هذا الكتاب.

الفصل العاشر: رسالتك في الحياة

الرسالة والرؤية:

إنّ قوة الرؤية هي قوةٌ خارقة، فقد أثبتت الأبحاث بأن الأطفال الذين لديهم رؤية واضحة لمستقبلهم هم الأكثر نجاحاً من الناحية الدراسية، كما أنّهم الأقدر من سواهم في مواجهة تحديات الحياة، لهذا فإنّ المنظمات التي لديها الشعور بالرسالة والهدف تتفوق على غيرها ممن لا تمتلك قوة مثل هذه الرؤية.

الفرق بين الرسالة والرؤية:

  • الرسالة غير محددة بهدف، مثال: رسالتي أن أعلّم الناس، فذلك شيء لا ينتهي لأنك ستبقى تُعلّم الناس في حياتك كلها، بينما الرؤية هي مقصد وهدف تصل إليه، مثال: رؤيتي أن أكون مديراً.
  • الرسالة اتجاه ليس له حسبة، بينما الرؤية نتيجة تُقاس وتُحسب.
  • الرسالة غاية، بينما الرؤية وسيلة.
  • الرسالة تُحسُ وتُستشعر، بينما الرؤية تُعد وتُقاس بالعقل.
  • الرسالة نوعية، الرؤية كميّة.

الناس أربعة أنواع في الرسالة والرؤية:

1- رسالة ورؤية: فهؤلاء يعرفون مسارهم وتخصصهم فيه ولديهم أهداف واضحة، فهؤلاء العظماء، المُؤثرون السعداء، الأقوياء، المنتجون، الواضحون، المقدامون، مثلهم مثل الأنبياء والرسل، والقادة الناجحين.

2- رسالة دون رؤية: هؤلاء يعرفون مسارهم، ولكن ليست لديهم خطة مكتوبة، فهؤلاء صالحون، نافعون، وقادة، وهؤلاء جيدون غير أنّهم غير واضحين في تحقيق الرسالة وليس لديهم خطة ومتابعة.

3- رؤية دون رسالة: هؤلاء يعرفون مايُريدون دون أن يُحددوا مسار حياتهم، مثلهم مثل العاملين في مؤسسات هادفة، والتجار المُركزين على تجارتهم فقط من أجل المال والنجاح، لذلك فهم غالباً ما يُحققون النجاح ولا يُحققون السعادة.

4- لارسالة ولارؤية: هؤلاء لا يعرفون مسارهم في الحياة ولا يعرفون ما يُريدون، فهم أنواع منهم الحائرون فهؤلاء عليهم تحديد مساراتهم، وتخطيط حياتهم، وهناك نوع غائب في مُعطيات الدنيا منغمس في اللّذات فحسب، وحياتهُ بحث عن المتعة فقط.

فالرسالة ترتبط ارتباطاً ما بالسعادة، والرؤية ترتبط بالنجاح، ومن الأفضل الجمع ما بين الأثنين لتحقيق السعادة، والنجاح معاً، وإذا كانت لديك رؤية ورسالة فقد يكون هذا الكتاب مؤسساً لك. 

الفصل الحادي عشر: أدوارك في الحياة

لِننقل ونعكس رسالتنا ومهمتنا في الحياة لابدّ من أن نعيشها ونحيا بها، ونحنُ نعيش ونحيا من خلال أدورانا، فلكل منّا أدوارٌ يعيشها في حياته، فعلى الصعيد الاجتماعي مثلاً يعيش كأب وأخ وابن، وعلى الصعيد المهني يلعب دوراً مهنيّاً كمهندس أو طبيب أو محام، أو دوراً حسب العمل الذي يقوم به، لهذا فنحنُ نتضايق عندما نشعر بأنّنا مقصرون في دورٍ ما، في حين أنّنا ناجحون في أدوارٍ أخرى، فالحياة ليست وظيفة نعمل فيها أو علاقة ما، أو أسرة، بل هي كل هذه الأمور مجتمعة مع بعضها البعض، وإنّ عملية تحديد الأدوار تساعدنا على رؤية الأدوار التي نُهملها، وفي نفس الوقت تُعطي لحياتنا معنّىً آخر، وتساعدنا على العيش بتوازن.

الفصل الثاني عشر: الأهداف      

إذا سألت بعض الناس ماذا تريد في حياتك؟ فإنه يأخذ وقتاً للإجابة وتراه يُفكر ويُرتب أفكاره وكلماته في ذهنه، وهذا دليلٌ على أنّ الإجابة ليست حاضرة في ذهنه، وكذلك فإنّك تجد العديد من الناس يشتكي ويقول لماذا لا أستطيع تحقيق ما أريد من أهداف؟ وفي الحقيقة فإن هذا لا يرجع إلى نقص الإمكانات ولكن يعود إلى أنّه:

  • لا يعرف ما يُريده بالتحديد.
  • لا يُؤمن بأنّه في استطاعته تحقيق ما يُريد من أهداف.
  • لا يعرف ماذا يفعل.

حيثُ أنّ الاختلاف في قدرات البشر على الخوض والاستقاء من مصادرهم الشخصيّة يتأثر بشكلٍ مباشر بأهدافهم التي يُحددونها، وقد ظهرت هذه النقطة جيداً في العديد من الدراسات التي أجريت في أكبر الجامعات في العالم.

ماهو الإنجاز؟

الإنجاز هو عبارة عن مجموعةٍ من الإنجازات الصغيرة، كل منها هو عبارة عن مهمة صغيرة، وبتجميع هذه الإنجازات الصغيرة فوق بعضها البعض نصل إلى الإنجاز الكبير، لهذا فمن الضروري أن تحدد ماذا تريد، لأن معرفتك لما تريد تُحدد وبشكلٍ كبير النتائج التي ستصل إليها.

لماذا الأهداف؟

  • الأهداف تحدد الاتجاه.
  • تساعد على معرفة المسافة التي قطعتها.
  • تساعدُ على وضع الرؤية العامة في إطارٍ قابل للتحقيق.
  • تُعطيك الأهداف شيئاً تكافح من أجله.

صفات الأهداف الفعّالة:

  • واضحة ومحددة، أي مختصرة وسهلة الفهم.
  • قابلة للقياس والتقييم، أي أنك تستطيع أن تحدد إذا كنت تسير نحوها بنجاح.
  • ممكن تحقيقها، أي أن يكون الهدف ملائماً لقدراتك.
  • واقعية، أي أنها ضمن الإمكانات المتاحة والمتغيرات الخارجية.
  • مرتبطة بالزمن، أي أن تكون لها نقاط بدأ وانتهاء وألّا تُترك للظروف.

الفصل الثالث عشر: التخطيط

بالرغم من صعوبة مهمة فتح القسطنطينية إلا أنّ السلطان محمد الفاتح تمكن من فتحها بسبب القلب العامر بالحماسة والإرادة التي لا تستسلم أمام العقبات نعودُ للفاتح محمد الفاتح الذي وضع خطةً عبقرية لفتح القسطنطينيّة، حيثُ قام بعد تحديد أسباب الفشل في فتح هذه المدينة الكبيرة، وحلها واحداً تلو الآخر، وهي:

1- عدم وجود حصن للمسلمين أمام سور القسطنطينيّة: فقرر بناء الحصن في مدة زمنيّة لا تتعدى ثلاثة أشهر، فجمع العمال واختارهم من المهرة، وتم بناء قلعة عظيمة يستغرق بناؤها سنة كاملة في ثلاثة أشهر فقط.

2- عدم وجود مدفع قوي لتلك الأسوار: فقرر أن يتم اختراع مدفع جديد، وكانت فكرة الاختراع موجودة عند عالم مَجري قام الرومان بسجنهِ داخل القسطنطينية، فقرر الفاتح أن يقوم بفك أسرهِ، وذلك عن طريق حفر نفق يمر من أسفل الخليج ويصل إلى غرفة الأسير الذي قام بتنفيذ المدفع خلال ثلاثة شهور فقط.

3- السلسلة الموجودة في عرض الخليج: كانت هذه السلسلة تُعيق دخول أسطول المسلمين إلى داخل الخليج حتّى يصل إلى الاسوار، لهذا قام بعمل ممر تسير به السفن خلال الحبل حتّى تصل مباشرةً إلى الخليج بدون المرور عبر السلسلة، واستخدم قضبان خشبية مدهونة بالزيت لتسهيل حركة السفن.

خطوات إعداد الخطة:

  • رؤية وأهداف واضحة ومُحددة للحياة ككل.
  • خطة مراحل عمرية ( من ثلاثة إلى خمسة سنوات).
  • خطة عامة.
  • خطة شهر.
  • خطة أسبوع.
  • خطة أيّام.

تحديد الأولويات:

من الضروري أن تحدد أولوياتك أثناء كتابة الأهداف التي تود أن تُحففها في حياتك، وأن تُركز عليها حسب ترتيبها، وذلك لأنّ التركيز هو سرٌ من أسرار الإنجاز والنجاح والسعادة، والإنسان الذي يُريد أن يُحقق كل شيء لا يُحقق شيئاً، بينما الإنسان الذي يُركز تنحاز له الحياة، وذلك لأنّ الحياة تحب الشخص الذي يُركز.

الوسائل والأهداف:

لنأخذ هدف تأليف كتاب كمثال: ولتحقيق هذا الهدف لا بد من خطوات ووسائل عدة حتّى نستطيع الوصول إلى تحقيقهِ، وذلك عن طريق التوصل إلى الخطوات التاليّة:

  • كتابة الفهرس النهائي.
  • مراجعة أولى.
  • استشارة بعض الاختصاصيّن.
  • تصنيف المراجع.
  • إرسال الكتاب للطباعة.
  • وضع هيكل وفهرس للكتاب.
  • إنهاء أعمال الكتابة.
  • البحث عن المراجع.
  • تحديد عنوان الكتاب.
  • مراجعة ثانيّة ( من غيري).

يُصبح من الضروري الآن ترتيب الخطوات حسب تسلسلها فتصبح:

  • استشارة بعض الأختصاصيّن.
  • البحث عن المراجع.
  • تصنيف المراجع.
  • وضع هيكل وفهرس للكتاب.
  • إنهاء أعمال الكتابة.
  • تحديد عنوان الكتاب.
  • مراجعة أولى (مني أنا).
  • مراجعة ثانية (من غيري).
  • كتابة الفهرس النهائي.
  • إرسال الكتاب إلى الطباعة.

وأخيراً نلاحظ التالي:

  • هناك تسلسل لبعض الخطوات وليس كلها، فلا يُمكن المراجعة قبل وجود أعمال كتابيّة.
  • هناك خطوات من الممكن أن تتم بشكل متوازن مثل البحث عن مراجع وتصنيف المراجع.

تحديد بداية ونهاية كل نشاط:

توقيت النشاط هو تخصيص وقت معين  لبدايته وكذلك وقت معين لنهايتهِ، وذلك لأنّ الحياة كلها لها بداية بخلق الله تعالى لها ونهايتها يوم القيامة، ولأنّ عمر الإنسان لهُ بداية من المولد ونهاية عند الوفاة.

وهناك الكثير من المخاطر بسبب عدم التحديد الدقيق لبداية الأنشطة ونهايتها:

  • عدم تخصيص وقت محدد لكل نشاط يتسببُ في الإفراط أو التفريط في حق النشاط زمنيّاً كأن يستغرق أكثر أو أقل من زمنه الحقيقي.
  • الوقوع فريسة تفاصيل النشاط والمشاركين فيه وإهدار الكثير من الوقت.
  • التخلف عن تنفيذ أعمال هامة لم يبق لها وقت.
  • العشوائيّة والفوضى في توزيع الوقت ومن ثم الأحداث والظروف المحيطة، مما يفتحُ الباب للاستسلام للأحداث والظروف المحيطة.

الفصل الرابع عشر: التنفيذ والتقييم

جدول المهام:

وهو عبارة عن جدول بسيط يُساعد على تنيظم الأعمال وإدارة الوقت ببساطة كالتالي:

  • توزيع الأنشطة على عدة مجالات رئيسيّة تتبع لها مثل: نشاطات خاصة بالمنزل، بالعمل، بالأهل، وبالأولاد، ويُمكن أن تُفصل أكثر في مجالات العمل، كإدارة، مبيعات، أعمال ورقيّة.
  • نبدأ بعدها بكتابة الأنشطة التي علينا القيام بها مثل عمود الأولاد: شراء ملابس، زيارة طبيب، تسجيل في المدرسة، رحلة في الهواء، وهكذا.

التخطيط الأسبوعي:

لا يُمكن أن نُنفذ ونُحقق أهدافنا الطويلة والمتوسطة والقصيرة إلّا من خلال تنفيذ الأنشطة اللازمة لها وبشكلٍ يومي، فبناء ناطحة السحاب عبارة عن عمليات بناء صغيرة تتم اتباعاً، فإذا استخدمنا منهج التخطيط اليومي فسننظر إلى ما هو أمامنا مباشرةً فقط، وبطريقةٍ ما سنفقدُ التركيز على الرسالة وسنبدأُ في التركيز على الطوارئ وعلى مشاكل الآخرين والأمور الأقل أهميّة، وفي نفس الوقت لا يُمكننا التركيز على الرؤية والصورة الكليّة يوماً بعد يوم، لهذا ستجدُ بأنّ التخطيط الإسبوعي سيسد الفجوة بين التركيز اليومي والتركيز على الرسالة والرؤية ويمزج بينهما بشكلٍ متوازن.

وتتم عملية التخطيط الإسبوعي بشكلٍ إسبوعي وتكون قبل نهاية الإسبوع بيوم أو يومين، حيثُ تُخطط للإسبوع الذي يليه.

التخطيط اليومي:

  • استعرض نشاطات اليوم في نهاية كل يوم، وحاول أن تقضي بضع دقائق لتنظر في جدول اليوم التالي.
  • حدد الأولويات لليوم، مع وضع علامات على الأعمال الأهم.
  • استخدم مفكرة يوميّة لتحديد مهارات اليوم ووضع البرامج المناسبة.
  • لا تقل نعم عندما يجب أن تقول لا.
  • لا تتخذ أي قرار كرد فعل، واجعل كل قرار نابع من داخلك.
  • درب ضميرك فهو ضمانة الحياة السعيدة.

قيّم أداءك باستمرار:

قد يأخذ التخطيط اليومي أو الأسبوعي أو السنوي وقتاً في البداية، ولكن مع مرور الوقت يقلّ الوقت المُنفق فيه، حيثُ تُصبح لديك مهارة أكبر تمكّنك من توفير الوقت،  وعندما تعتاد على جلسة للتخطيط اليومي، وجلسة للتخطيط الأسبوعي، وجلسة للتخطيط السنوي ستضمن التركيز على الرسالة والرؤية، وستضمنُ أنّك ستقومُ بالتقييم بشكلٍ دوري لتتعلّم مما قمت به.

 

إنّ لهذا الكتاب الرائع أهميّةً كبيرة ودوراً مهما في تعليم الإنسان كيفيّة إدراة وقته واستثماره بشكلٍ جيد، وسنتابع ما جاء فيهِ من معلوماتٍ مهمة في الجزء الرابع من هذه المقالة.  

 

اضغط على "تحميل" للحصول على الفصل الأول من الكتاب مجاناً.

رابط الكتاب في إيلاف ترين للنشر

 

مقالات مرتبطة: