كنا قد تحدثنا في الجزء الأول من هذه المقالة عن بعض الحكم والدروس التي يتعلّمها الإنسان في الحياة، والتي لا يستطيع الآباء أن يُعلموها لأبنائهم في مراحل الطفولة والشباب، فيما يلي سنتحدث عن مجموعةٍ جديدة من هذه الحكم والدروس التي ستُساعدنا على تحقيق النجاح والتقدّم في الحياة.

أولاً: فن الشكوى

معظم البشر لا يُحبون الشخص دائم الشكوى كثير التبرم من الظروف والحياة، فالإنسان عادةً ما ينفر من المرء الذي يُحاول أن يصبغ الأيّام بفرشاةٍ داكنة قد غمسها في وعاءِ أفكاره المتشائمة، ولكنّ الشكوى تكون في كثيرٍ من الأحيان نوعاً من التفكير المسموع، وبشكلٍ خاص إذا تركنا الشكوى من الأشياء التي ليس لنا يد فيها إلى الأشياء التي نستطيع أن نغيرها إلى الأفضل، وأن تشتكي كذلك إلى من يستطيع أن يحل لك مشكلتك، وإلى الذي يملك روحاً إيجابيّةً ويُعطيك حلاً نافعاً ونصيحةً مثمرة.

ثانيّاً: لا تعش في جلباب أبيك

من الآن وصاعداً عليك ألّا تنظر لأبيك بطرف عينك لترى هل رضي أم رفض قبل أن تعلن رأيك، وذلك لأنّ متعة الخطأ في اختيارك الحر تفوق سعادة الصواب فيما تمّ اختياره لك، فلا تعش أحلام شخص آخر، ولا تسمح لأحد أن يختار لك طريقك، لتكن حياتكَ قائمة على ما تريده وتقررهُ.

ثالثاً: هيّئ مكاناً لسيارتك المرسيدس

إنّ المرسيدس لا تعني السيارة ذاتها، وإنّما تعني حلم كل عظيم، وذلك لأنّ الخطر الأساسي هو أن نرضى بالأحلام الصغيرة والأحلام المتواضعة، فهناك حقيقة لا يُدركها الكثير من الناس، وهي أنّ الحلم الكبير لا يحتاج إلى مجهود أكبر بكثير من الحلم الصغير كي يتحقق.

رابعاً: روعة الإخفاق

الفشل ياصديقي هو جناح النجاح وروحهُ وجوهر وجودهِ، ولن ترى ناجحاً في الحياة لم يسقط يوماً، فالفشل صديق لتجارب الواحد منّا، وإصلاح لمنحنى حياتهِ، والحقيقة التي لا يعلمها الكثير من الفاشلين بأنّ كل واحد منهم كان قريباً جداً من النجاح عندما قرر التوقف والاستسلام للفشل، فالفاشل الحقيقي هو من أقعدتهُ همتهُ عن تكرار المحاولة بعد إخفاق أو أكثر.     

خامساً: لا تحيا على أطراف أصابعك

من الطبيعي أن تشعر بالخوف والقلق عندما تفكر في تغيير شيئ قائم، أو القيام  بأي شيئ غير مألوف، وكلما زادت المخاطرة كلما كان قلقك أشد، وخوفك أكبر، فمن المعروف أنّ المرء الذي يعمل من أجل تغيير شيئ قائم، يُجابَه بجيش من المشاعر السلبيّة والمحبطة التي تحاول اقعادهُ عن تحقيق مرادهِ، فالواحد منّا إمّا أن يحيا على أطراف أصابعه رجلاً خائفاً من المجهول، وإمّا مقداماً ومؤمناً أنّهُ لن يعيش الحياة سوى مرةً واحدة وأنّهُ ليس هناك أي فرصة ثانيّة.

سادساً: ادفع ثمن النجاح

على المرء أن يُؤمن بأنّ للنجاح ثمناً يجب أن يدفعه، سواء كان هذا النجاح ماديّا، أدبيّاً، واجتماعيّاً، ولو كان النجاحُ مجانيّاً، لتجرأ كل كسول على طلبه والوصول إليهِ، فكل من حقق نجاحاً ماليّاً وعمليّاً سيُخبرك أنّهُ عليك أن تعمل في بداية حياتك بذكاءٍ وشقاء، وأن تدفع ثمن النجاح كاملاً.

 

ومازال لهذا الكتاب القيّم تتمة سنتحدث عنها في مقالةٍ قادمة، وذلك لكي نحاول استخلاص كل الحكم المهمة التي ستنفعنا وستقدم لنا المزيد من الراحة والقناعة في حياتنا.