منذ أن كانت حواء، وحتى تأتي آخر حواء أيضاً، والمرأة هي المرأة، ذلك المخلوق الناعم بالغ الغموض، الذي يبكي ويضحك، يفرح ويحزن معاً.

قد تجيد لعب دورها كأنثى حين تكون زوجة، وقد تبرع أكثر في لعب دور الأمومة، وقد تتفوق إلى حد الإتقان حين تلعب دور الأخت أيضاً، وفي نهاية المطاف لابدّ أن تلعب دورها كإنسان وكيفما شاءت لها أقدارها، لكن هل تستطيع المرأة أن تؤدي كل تلك الأدوار في قالب واحد وأمام رجل واحد؟!

المرأة الزوجة دور تؤديه كل نساء الأرض دون أن يحاولن الخروج عن النص مرّة لكسر حاجز الروتين، أو لتجديد الدماء في عروق العلاقة الزوجية، أو لمنح الشريك مزيداً من الثقة بامرأة تستطيع أن تتكيف مع كل ظرف طارئ يمكن أن يهز مهد الأسرة، أو يقض مضجعهاً، لكن هذا لا يحدث، وما يحدث فقط هو أدوار وكلمات ومواقف متشابهة تؤديها النساء في كل مكان برغبتهن أو رغماً عنهن، والمهم في الأمر أن تُبقي ذلك الرجل تحت السيطرة.

أشرعي الأبواب المغلقة:

هناك أبواب لا زالت مغلقة لابد أن تُطلّ منها المرأة على حياة الرجل، تلك الأبواب لازالت مغلقة، ربما كانت قلة الوعي، أو أسلوب التنشئة، أو الغيرة، أو الخوف، أسباباً كافية لبقائها مغلقة، لكن مفاتيحاً ذهبية يمكن أن تفتح تلك الأبواب لتبقيها مُشرعة تُطلّ منها المرأة على شريك حياتها في أكثر من صورة، لتلعب أدوار النساء كُلّهن على خشبة مسرح واحد.

هل جرّبتِ أن تكوني صديقته؟

نحتاج في مواقف وأحداث مختلفة في حياتنا إلى وجود صديق يلعب دوره بإتقان شديد، نتحدث إليه بصدق، وينصتُ إلينا بكل جوارحه دون أن يجبرنا على الصمت فقط لأن عيناه أصبحتا مغلقتين في سماء المكان هروباً من رأي أو مشورة.. الزوج أحد الذين يحتاجون بقوة لوجود ذلك الصديق الذي يسمع، وينصح، ويقدم المشورة، متجرداً من أي مصلحة، ومتنزهاً من كل غاية.. وحين لا يجد الرجل ذلك الصديق الذي يسانده في حمل هموم الحياة الثقيلة أو منعطفاتها الخطيرة، يعيش حالة انطواء ووحدة، وربما وجد في الخروج من المنزل متنفساً، لكنه أيضاً قد لا يجد صديقاً يبثّهُ شكواه.

وهنا تحديداً يأتي دورك أنت أيتها الزوجةالمخلصة، فحاولي أن تتجردي من ثوب الزوجة بكل حقوقها، ألغي من قاموسك الزوجي ـ عند الحديث معه كصديق ـ كل تلك الإغراءات التي قد تُثنيه عن البوح لك بمعاناته، وتجعله يكتفي بأداء واجبه الزوجي ليعود من جديد إلى عزلته وحاجته لصديق.

حاوري عقله فقط:

إذا أحببتِ أن تمارسي دور الصديق، فحاولي أن تستوعبي مشكلته بعقلك، حتى وإن كنت أنتِ مشكلته (بإعتبارك مسؤولية ثقيلة، أو تُنغَّصين حياته بمراقبته، أو التلصص عليه، أو تشويه صورته أمام الآخرين عبر التقليل من شأنه وعدم احترامه) أنصتي فقط، وابحثي معه وله عن حلول، ألم يُقل أجدادنا أنّ (الصديق وقت الضيق)؟ حسناً ها هو زوجك يعيش لحظات ضيق قاتلة، فكوني ذلك الصديق الذي يخفف عنه عناءه عبر دراسة المشكلة، وتوظيف كل طاقات العقل للخروج بحلول يمكن أن تزيل عنه هذا العناء، هذا الأمر سيساهم في تقوية العلاقة الزوجية وتأطيرها بالعقلانية والحكمة، وسيساعد على رفع رصيدك العاطفي لديه، وسيثنيه عن الخروج للبحث عن صديق آخر.. كوني جادّة في لعب هذا الدور، ولا تتقمصيه فقط لوضع الزوج تحت المجهر، فهذا سيبدو واضحاً في نوع الحلول التي ستطرحينها أمامه !

ماذا لو أصبحتِ أختاً حنونة؟

بعض مواقف الحياة وهمومها لا تحتاج لوجود صديق يبثه المرء همومه، ويستفيد من حكمته وحسن تقديره وتدبيره لأمر ما، لكن الأمر أحياناً قد يكون حساساً أو عائلياً يستدعي بقاءه في إطار أسري فقط.. وهنا يحتاج الزوج لتلك الأخت العاقلة، الحكيمة، التي تشتري أُخُوَّته براحتها وصحتها، وحتى مالها في بعض الأحيان، ولأن مشاعر الأُخوة من المشاعر الراقية والحساسة جداً فإن مسألة تقمصها قد تبدو صعبة بعض الشيء، لكن لا عليكِ، لن يكون الأمر صعباً إلى الحد الذي يُدخلك في حيرة وضع سيناريو مناسب للحظة التي تتحدثين فيها إليه كأخت.. قد تحمل شكواه صدود الأهل، أو نكرانهم لمعروفه، أو تغاضيهم عن حق من حقوقه، وهنا فقط يأتي دوركِ كأخت هادئة، تحمل المفتاح الصحيح لباب طالما بقي مغلقاً

موقفك كزوجة في مثل تلك الأمور الأسرية والعائلية قد يكون حساساً إذا تحدثتي إليه من منطق الزوجة التي تخاف على مصلحة زوجها فقط، لأن كل ما يملك سيكون حقاً لأبنائها، وهذه هي النقطة السوداء التي لايجب أن يراها منك على مساحة حوار بيضاء أخوية... ينبغي أن تُرجّحي فيها مصلحة الكل على مصلحة الفرد فقط.

لذا ادعمي مواقفه الأسرية، وأثني على تضحياته، وأشعريه أن صلة الرحم لا بد أن تبقى مهما حدث، وأنه بانقطاعها تنقطع الصلة مع الخالق، وتذهب بركة الرزق، وقد تحل على أبنائه لعنة العقوق.. دورك كأخت سيجعلك حيادية في مسألة حقوق الأبناء، وأعتقد أن الشرع قد أعطى لكل إنسان حقه دون زيادة أو نقصان، إياكِ أن تُظهري أطماعك الشخصية، أو وجهة نظرك الخاصة في مثل تلك المشاكل الأسرية، لضمان اطلاعك عليها كاملة، لأن الزوج ـ حينها ـ سيثق أن لديه في منزله ذلك الصندوق الأسود الذي يحمل أسراره.

كوني أماً له:

دور الأمومة من أقوى الأدوار وأشملها، وقد يكون دور البطولة الوحيد الذي تلعبه أكثر نساء الكون بلا منازع، فقد تفشل المرأة أن تكون زوجة، أو تعجز أن تبقى أختاً، وبدون وجود زوج لا يمكن أن تُجرِّب لعب دور الصديق الصدوق لهذا الرجل الزوج... لكن من السهل على أي امرأة أن تكون أماً لزوجها، وما يميز جوهر هذا الدور ليس صدق المشورة أو عقلانية القرار، كما يحدث في دور الصديقة والأخت، لكن السر يكمن في قدرتها على إقناعه بتلك المشورة أو تطبيق ذلك القرار. فالأم كتلة مشاعر محفوفة بقيم الحزم والإرادة والقدرة على تطبيق رسائل العقل على مساحة الواقع، وإذا استطعت أن تلعبي هذا الدور دون أن تشعري تكوني قد نجحت في إخراجه من الحيز المعنوي إلى الحيز الحسي، وقد يرى إنجازاته على أرض الواقع بفضل الله، ثم بفضل فطنتك.

قد تتساءلين: ما الذي أحتاج إليه كي يصبح زوجي ناجحاً بهذا القدر؟! فأقول لك: كل ما تفعله الأمهات سيكون مطلوباً منك فعله: الصبر، والتضحية، التوجيه السليم، الإيثار، الدعم، الشفافية.... كل تلك القيم الجميلة التي تمنحها لأبنائها حتى يصلوا إلى بر الأمان وبتميز لافت وظهور واضح، لكن الفرق الوحيد بين كونك زوجة أو أماً هو ألا تنسي في منتصف الطريق  أنك زوجة تتقمص دور الأم، ولست أماً مكتملة الشروط ! لا تنخرطي في دور الأمومة، فتحرميه وتحرمي نفسك من خصوصية العلاقة بينكما، ولا تتحفظي عن لعب هذا الدور، فتبقين في قمة الجبل، ويبقى هو من سكان الوادي ! كوني ذكية في البحث عن أسباب تميز زوجك وتقديمه للمجتمع كرجل ناجح، وهنا عليك أن تحذفي من قاموسك الزوجي كلمة (أنانية).

لماذا يبكي البعض زوجاتهم الراحلات؟

لا تبحثي عن إجابة، فالإجابة واضحة وتم سردها وفق خطوات سابقة، حاولي أن تستفيدي منها حتى تتركي في قلب زوجك أثراً، وتُخلَّفي وراءك رصيداً وافياًَ من القيم التي لا يمكن وزنها حتى بالذهب.

عادة لا يبكي الرجال زوجاتهم الراحلات، بل يُقال أن قدر الحزن الذي يملأ قلب الرجل عند وفاة زوجته يساوي تماماً قدر الألم الذي يُسببه وقوعٌ آمن على الأرض دون حدوث أضرار!

لكن لماذا يبكي بض الرجال زوجاتهم الراحلات؟ ولماذا يبقُون مخلصين لحب يعيش تحت الثرى؟!

ببساطة شديدة لأن أولئك الزوجات كُنَّ إناثاً دافئات حين كان ليل الأزواج صقيعاً عاصفاً بالحب، وكُنّ صديقات حين كان هؤلاء الرجال لا ينقصهم في لحظةٍ ما إلا الحاجة لمشورة صادقة، وكن أخوات حين كانوا رهيني حيرة قد تدفعهم لاتخاذ قرارات غير مسؤولة فإذا بهن أخوات ينسين ذاتهن ليُحيين ذاتاً شامخة في أرواح أخوانهن الأزواج.

ثم كُن أمهات، يسهرن في انتظار عودتهم ويربتن على أكتافهم حين يُخفقون، ويدفعن بهم إلى القمة حين تقف في طريقهم الفُرص...

هؤلاء النساء كن نساء شاملات، فهل تستطيعين أن تكوني مثل إحداهن، لا ليبكيك بعد موتك، لكن ليبقى مبتسماً لك ما تبقَّى لكما من الحياة.