لابدَّ أنَّنا رأينا جميعاً أطفالاً صغاراً يحملون على ظهورهم حقائب ضخمةً ممتلئةً بالأغراض، قد يبدو هذا لطيفاً ولكنَّ الأطفال الذين يحملون حقائب ثقيلةً جداً قد يعانون من آلامٍ في الظهر، أو الكتفَين، أو الرقبة. كما تشير الدلائل إلى أنَّ الأشخاص الذين يتكرّر شعورهم بألمٍ في الظهر في أثناء طفولتهم من المحتمل أن يعانوا بعد البلوغ من مزيدٍ من آلام الظهر وغيرها من مشاكل العضلات والعظام.

فإذا كان الأطفال يشعرون بأنَّهم في صحةٍ جيدة في أثناء عطلة الصيف أو في غيرها من العطلات ولكنَّهم بدأوا يشتكون من ألمٍ في الظهر، أو الكتفَيْن، أو الرقبة مع بدء العودة إلى المدرسة قد يكون المُتَّهم في ذلك هو حقيبة المدرسة الثقيلة، إذ يمكن لحمل الأوزان الزائدة أن يلوي العضلات، ويسبب الشعور بالألم، ويشكل عبئاً زائداً على المفاصل. يمكن للأهل أن يساعدوا أطفالهم على تجنُّب مثل هذه الإصابات من خلال التأكَّد من ألَّا تكون الحقيبة ثقيلةً جداً بعد ملئها بالأغراض والتخفيف من الحمل إذا كانت كذلك.

من أجل ذلك زِن حقيبة المدرسة التي يرتديها طفلك مع ما يكون بداخلها من محتوىً عادةً لتُحدّد وزنها، حيث تقول القاعدة أنَّ وزنها يجب ألَّا يشكل أكثر من 10- 15% من وزن جسد الطفل (ويُفضَّل أن يكون أقرب إلى الـ 10%)، فإذا كان وزن طفلك 23 كيلوغراماً على سبيل المثال يجب عليه ألَّا يحمل حقيبةً يزيد وزنها على 2.3- 3 كيلوغرامات. وإضافةً إلى تحديد وزن الحقيبة راقب طريقة مشي الطفل حينما تكون الحقيبة على ظهره، فإذا كان ينحني إلى الأمام أو إلى الخلف أو يميل إلى الجانب فقد يكون في الحقيبة الكثير من الأغراض.

ومن ضمن العوامل الأخرى التي يجب مراعاتها طريقة ذهاب الطفل إلى المدرسة – مشياً على الأقدام، أم بالسيارة، أم من خلال باص المدرسة – والوقت الذي يقضيه منتظراً، إذ إنَّ مشي الطفل وهو يحمل حقيبة مدة 20 دقيقة في اليوم أو وقوفه المدة نفسها وهو يحمل الحقيبة يمكن أن يسبب مشاكل أكثر من التي يسببها مجرد حمل الحقيبة والتوجه بها إلى السيارة التي ستُقلُّه إلى المنزل.

اقرأ أيضاً: كل ماتحتاج معرفته عن المدرسة واستقبال العام الدراسي الجديد

كيف نختار حقيبة الظهر المناسبة؟

من المهم أن يساعد الأهل أبنائَهم على اختيار حقيبة المدرسة، فمثلما لا تناسب جميع الأحذية جميع الأقدام، لا تناسب جميع حقائب الظهر جميع الأطفال، حيث يجب على الأطفال أن يجرِّبوا الحقيبة في المتجر من خلال حملها على ظهورهم والسير بها، ويجب على الحقيبة أن تناسب حجم جسدهم وشكله، وأن تكون ملتصقةً بأكبر مساحة ممكنة من ظهرهم.

إليك بضعة ميزات أخرى يجب البحث عنها كذلك عند اختيار حقيبة المدرسة:

  • أن تكون مصنوعةً من مادةٍ خفيفة الوزن كالنايلون بدلاً من الجلد.
  • أن تكون مزودة بحزامَين مضاعفَين مُبطَّنَين لتوزيع الوزن على الأكتاف بشكلٍ متساوٍ (تجنَّب الحقائب ذات الحزام الواحد).
  • أن تكون مزودةً بحزام خصرٍ يصل بين حِزامَي الكتفَين لتوزيع الحمل بشكلٍ متساوٍ أكثر على الظهر ومنطقة الحوض.

وإذا لاحظت أنَّ طفلك قد زاد طوله خلال العام الدراسي أعِد تقويم الحقيبة لتتأكَّد ممَّا إذا كانت لا تزال مناسبة أو من أنَّها ليست قصيرةً جداً ولا صغيرةً جداً، وقد تكون الحقيبة التي تُجَرُّ على عجلات ملائمةً أكثر بالنسبة إلى بعض الأطفال وخاصةً أولئك الأكبر سنَّاً الذين ينبغي عليهم أن يحملوا كتباً ثقيلة.

اقرأ أيضاً: مع بدء العودة إلى المدرسة: 20 نصيحة تجعل حياة الأبوَين أكثر سهولة

استخدام حقيبة المدرسة بالشكل المناسب:

سيمنع اختيار حقيبة الظهر المناسبة إصابة الأطفال وشعورهم بالألم إلى حدٍّ بعيد، ولكنَّ الأطفال يحتاجون كذلك إلى استخدامها استخداماً صحيحاً:

  1. حافظ على الحمل خفيفاً قدر الإمكان: استخدم مجموعتَين من الكتب إذا كان ذلك ممكناً، فاحتفظ بواحدةٍ في المنزل وبالأخرى في المدرسة إذ قد يساعدك القيام بذلك على التخلّص من بعض المشاكل التي لها علاقة بالوزن.
  2. استخدم دائماً حزامَي الكتف كليهِما: يجب شد كلَيْهِما بصورةٍ متناسبة بحيث لا يكون أحدهما مرخيَّاً والآخر مشدوداً.
  3. ضع الحقيبة بصورةٍ صحيحة: تأكَّد من أن يكون الحزامان مناسبَين للكتفَين والصدر بحيث تكون الحقيبة ملتصقةً بالظهر وغير متدليةٍ إلى الأسفل كثيراً.

قد يرتخي الحزامان مع مرور الوقت، لذا حينما تعدلهما أوَّل مرة ضع إشارة على الموضع الذي ينبغي أن يكونا فيه ومن ثمَّ تفحَّصهما كل أسبوعين لترى إذا ما كانا في حاجةٍ إلى إعادة ضبط مرةً أخرى.

شاهد: كيف تختر الحقيبة المدرسية الأفضل لطفلك؟

متى نتصل بالطبيب؟

قد لا يكون الشعور بالألم الناجم عن التواء العضلات أو زيادة العبء على المفاصل نتيجة الحمل الزائد واستمرار الألم يوماً أو يومَيْن مُضرَّاً على الأرجح، حيث يمكن علاج الألم بالراحة أو من خلال الأدوية المضادة للالتهاب التي يمكن شراؤها مباشرةً من الصيدلية دون الرجوع إلى الطبيب، وحمل حقيبة أخف وزناً في المستقبل بعد ذلك.

وإذا استمر الطفل يشكو من ألمٍ شديدٍ ودائمٍ في ظهره من المهم عدم تجاهل ذاك الألم، إذ لا يعاني الأطفال قبل سن المراهقة عادةً من آلامٍ دائمةٍ في الظهر وهو الأمر الذي يمكن أن يؤشِّر إلى وجود حالة خطيرة لا سيما إذا ما كانت الحالة تسوء ليلاً أو كانت تترافق مع حمى، أو ألمٍ في الساقَيْن، أو رفض السير، أو العَرَج، أو فقدان الوزن بشكلٍ لا إرادي، أو الشعور بالصدمة، أو المرض، أو مشاكل في الأمعاء أو المثانة. وفي هذه الحالات من المهم استشارة طبيب الأطفال المسؤول عن معالجة طفلك في الحال والذي سيحيله على الأرجح إلى جراح عظام متُخصّص بجراحة عظام الأطفال أو إلى أخصائي عمود فقري.

انفوغرافيك: 7 نصائح للحفاظ على صحة الأطفال وسلامتهم في المدرسة

في الخاتمة:

أنا أشجّع الأهل على الاهتمام بصحّة أطفالهم الذهنية والجسدية اهتماماً فعالاً، حيث يتضمّن هذا إجراء حواراتٍ قصيرةً معهم كل بضع أشهر حول أيَّة مشاكل قد يواجهونها مع حقائبهم، فاسألهم إذا ما كانوا يجدون بأن الحقيبة ثقيلة جداً أو إذا ما كانوا يشعرون بأيِّ ألمٍ في الظهر، أو الرقبة، أو الكتفَيْن. ومع مضي العام الدراسي تبدأ الدفاتر والأوراق بملء الحقيبة لذا راقب وزنها، وحالة الأحزمة، وطريقة مشي أطفالك بحيث تتمكن من التعامل مع أيَّة مشكلة، واجعل القيام بذلك جزءاً من عاداتك اليومية لأنَّ ذلك سيساعد الأطفال على تجنُّب الأوجاع والآلام في الوقت الحالي والحفاظ على صحة ظهورهم بعد البلوغ.

 

المصدر


المقالات المرتبطة