"الخبرة هو الاسم الذي يطلقه جميع الناس على أخطائهم". "أوسكار وايلد" (Oscar Wilde)

غالباً ما يُقال أنَّ الأخطاء تُقدِّم فرصاً ثمينةً للتعلُّم، ولكن ألَيس من الأفضل عدم ارتكاب هذه الأخطاء أساساً؟

سنلقي نظرةً في هذه المقالة على 10 من أبرز الأخطاء التي تُرتَكب في مجالَي القيادة والإدارة، وسنسلِّط الضوء على ما يمكنك القيام به لتجنُّبها. إذا تمكنت من تعلُّم هذه الأشياء هنا بدلاً من تعلُّمها عن طريق التجريب فإنَّك ستجنِّب نفسك الكثير من المشاكل.

1- عدم تقديم التغذية الراجعة:

"سارة" مندوبة مبيعاتٍ موهوبة ولكنَّها معتادةٌ على الإجابة على الهاتف بأسلوب غير احترافي. رئيسها يعلم ذلك ولكنَّه ينتظر حتى يحين موعد مراجعة الأداء الخاصة بها ليخبرها بأخطائها، ستستمر سارة للأسف بتنفير الزبائن المحتملين إلى أن يحين موعد إخبارها بأخطائها. وفقاً لاستطلاعٍ أجرته شركات "كين بلانشارد" (The Ken Blanchard Companies) وشمل 1400 موظفٍ تنفيذيّ فإنَّ الإخفاق في تقديم التغذية الراجعة هو أبرز خطأٍ شائعٍ يرتكبه القادة، فعندما لا تُقدّم التغذية الراجعة إلى موظفيك بشكلٍ فوري فإنَّك تحرمهم من فرصة تحسين أداءهم.

2- عدم تخصيص وقتٍ لفريقك:

عندما تكون مديراً أو قائداً من السهل أن يشغلك عملك عن الاهتمام بشؤون فريقك. صحيحٌ أن عندك مشاريعٌ يجب عليك تسليمها، ولكنَّ الأولوية يجب أن تكون لموظفيك، فعندما لا تكون موجوداً حينما يحتاجون إليك فإنَّ موظفيك لن يعرفوا ما يتوجب عليهم فعله ولن يكون لديهم الدعم والتوجيه اللذين يحتاجون إليهما لتحقيق أهدافهم.

تجنَّب هذا الخطأ من خلال تخصيص وقتٍ ضمن لموظفيك جدول أعمالك ومن خلال تعلُّم كيفية الإنصات إلى فريقك. طوِّر ذكائك العاطفي بحيث يمكنك التعرُّف على فريقك وعلى احتياجاته بشكلٍ أكبر، وخصِّص فتراتٍ "يكون بابك مفتوحاً خلالها بشكلٍ دائم" بحيث يعرف موظفوك متى في إمكانهم الحصول على مساعدتك.

3- المبالغة في عدم التدخل:

لقد أتمَّ أحد فرقك للتو مشروعاً مهماً، المشكلة هي أنَّ الفريق أساء فهم التعليمات المُتعلِّقة بالمشروع وأنَّك لم تتواصل معه في أثناء عمله على المشروع، ها هم قد أكملوا المشروع الآن بطريقةٍ خاطئة وأنت من يتوجَّب عليه توضيح ذلك للعميل الغاضب.

يرغب معظم القادة في تجنُّب أسلوب القيادة التفصيلية، ولكنَّ اللجوء إلى الطرف المقابل (والذي هو أسلوب عدم التدخل) لا يُعَدُّ فكرةً جيدةً أيضاً. إنَّك تحتاج إلى الوصول إلى التوازن الصحيح.

4- المبالغة في التودد:

يرغب معظمنا في أن يظهروا أمام أعضاء فريق العمل بمظهر الأشخاص الودودين الذين يمكن التواصل معهم، ففي النهاية يشعر الأشخاص بسعادةٍ أكبر عندما يعملون مع مديرٍ تجمعهم به علاقةٌ جيدة، ولكن يتوجّب عليك في بعض الأحيان اتخاذ قراراتٍ صارمة تتعلق بالأشخاص الذين يعملون ضمن فريقك، فعندما تبالغ في إظهار الوِدِّ تجاه بعض الأشخاص فإنَّهم سيطمعون في استغلال علاقتهم بك. هذا لا يعني أنَّه ليس في إمكانك بناء علاقاتٍ اجتماعيةٍ مع موظفيك، ولكن يجب عليك تحقيق التوازن بين كونك صديقاً وكونك رئيساً.

5- الإخفاق في تحقيق الأهداف:

عندما لا يكون لدى فريقك أهدافٌ واضحة فإنَّهم سيهيمون على وجوههم في أثناء اليوم من دون وجهةٍ واضحة فهُم لا يمكنهم أن يكونوا منتجين إذا لم تكن لديهم أيَّة فكرةٍ عن العمل الذي يقومون به أو عن معناه.

6- إساءة فهم الحافز:

هل تعرف ما الذي يحفِّز فريقك بالفعل؟ إليك هذا التلميح: إنَّه ليس المال على الأرجح. يقع العديد من القادة في الخطأً عندما يفترضون أنَّ فريقهم يعمل من أجل المقابل المادي فقط. لكنَّ هذا على الأرجح ليس الشيء الوحيد الذي يحفزهم. على سبيل المثال، فإنَّ الأشخاص الذين يبحثون عن تحقيق التوازن بين العمل والحياة قد يشعرون بالتحفُّز إذا ما سُمح لهم بالعمل عن بعد أو إذا ما سُمح لهم بالعمل وفقاً لنظام ساعات العمل المرنة. بينما ثمة أشخاصٌ آخرون قد تدفعهم عوامل أخرى إلى التحفُّز مثل تحقيقهم للإنجازات، أو منحهم مسؤولياتٍ إضافية، أو الإشادة بهم، أو شعورهم بالألفة.

7- التسرُّع في التوظيف:

عندما يكون عبء العمل ثقيلاً على كاهل فريقك من المهم أن يكون لديك ما يكفي من الموظفين للتعامل مع هذا العبء، ولكنَّ التسرع في ملء الشواغر يمكن أن يكون خطأً كارثيَّاً. يمكن أن يؤدي التسرع في التوظيف إلى تعيين أشخاصٍ غير متعاونين أو غير فعالين، أو غيرمنتجين ضمن فريقك، وقد يحتاجون أيضاً إلى مزيدٍ من التدريب ويعيقون عمل الآخرين. عندما توظِّف شخصاً غير مناسب فإنَّ ذلك سيبدِّد الوقت والموارد إذا لم تسر الأمور بشكلٍ جيد وغادروا في نهاية المطاف. لا بل والأسوأ من ذلك هو شعور أفراد الفريق الآخرين بالضغط والإحباط لأنَّه يتوجب عليهم تحمُّل هذا الموظَّف ذو الأداء القاصر.

يمكنك تجنُّب هذا الخطأ من خلال تعلُّم كيفية التوظيف الفعال ومن خلال انتقاء الأشخاص الأكفَّاء للعمل في فريقك.

8- عدم قَرْن الأقوال بالأفعال:

إذا كنت تجري مكالماتٍ شخصيةً في أثناء وقت العمل أو إذا كنت تتحدّث عن مديرك التنفيذي بشكلٍ سلبي فهل تتوقع ألَّا يقوم الأشخاص الموجودون ضمن فريقك بالأمر نفسه أيضاً؟ على الأرجح لا.

يتوجَّب عليك بصفتك قائداً أن تكون قدوةً لفريقك. هذا يعني أنَّهم إذا كانوا يحتاجون إلى البقاء حتى وقتٍ متأخر، فيجب عليك أنت أيضاً أن تبقى معهم لمساعدتهم. أو إذا كان ثمَّة قانونٌ في الشركة ينُصُّ على ألَّا يتناول أحدٌ الطعام على مكتبه فكُن أنت قدوةً لهم وتوجَّه إلى غرفة الاستراحة حينما يحين موعد الغداء. والأمر نفسه ينطبق على السلوك فإذا كنت سلبيَّاً في بعض الأحيان لا يمكنك أن تتوقع من موظفيك ألَّا يكونوا سلبيين. تذكر أنَّ فريقك يراقبك طوال الوقت. إذا أردت تحديد طبيعة سلوكهم فابدأ بسلوكك وهم سيحذون حذوك.

9- عدم التفويض:

لا يقوم بعض القادة بالتفويض لأنَّهم يشعرون بأنه لاأحد غيرهم يمكنه القيام بالوظائف الأساسية بصورةٍ صحيحة وهذا يمكن أن يسبب لهم مشاكل كبيرة لأنَّ ضغط العمل سيزداد عليهم ولأنَّهم سيشعرون بالإنهاك، يتطلّب التفويض بذل الكثير من الجهود التحضيرية وقد يكون من الصعب الوثوق بتأدية فريقك للعمل بشكلٍ صحيح، ولكن ما لم تقم بالتفويض فلن يكون لديك الوقت للتركيز على "الصورة الأشمل" التي يُعَدُّ معظم القادة والمديرين مسؤولين عنها. بالإضافة إلى أنَّك ستخفق في تطوير موظفيك ولن يتمكَّنوا من إزاحة الضغط عن كاهلك.

10- عدم فهم الدور الذي تؤديه:

عندما تصبح قائداً أو مديراً فإنَّ مسؤولياتك تختلف بشكلٍ كبير عمَّا كانت عليه من قبل. ولكن من السهل أن تنسى أنَّ عملك قد تغير وبأنَّه يتوجب عليك الآن استخدام مجموعة مختلفة من المهارات لكي تكون فعالاً وهذا يؤدي إلى عدم قيامك بما وُظِّفتَ للقيام به وهو القيادة والإدارة.

 

نرتكب جميعاً الأخطاء، ولكن ثمَّة أخطاءٌ يرتكبها المديرون والقادة على وجه الخصوص. من بين هذه الأخطاء عدم تقديم التغذية الراجعة، والمبالغة في عدم التدخل، وعدم التفويض بشكلٍ فعال، وعد فهم الدور الذي يقومون به. صحيحٌ أنَّ ارتكاب الأخطاء قد يكون فرصةً للتعلم، ولكنَّ تخصيص وقتٍ لتعلُّم كيفية فهم الأخطاء الشائعة وتجنُّبها يمكن أن يساعدك على أن تصبح شخصاً منتجاً وناجحاً وأن تحظى باحترام فريقك.

 

المصدر