نحن في زمنٍ غريب، فقد أصبح في إمكان الأشخاص أن يطلقوا على أنفسهم ما شاؤوا من الألقاب من دون رقيبٍ أو حسيب. فإذا صدَّقت كلَّ ما يكتبونه عن أنفسهم فإنَّ الجميع سيكونون إما مديرين تنفيذيين، أو أصحاب أعمال، أو قادة، أو مؤسِّسي شركات، أو خطباء مهمِّين حائزين على أرفع الجوائز، أو كُتَّاباً ممَّن تحظى كتبهم بأعلى نسبٍ من المبيعات، أو أصحاب ملايينٍ عصاميين. في الواقع إنَّ الوحيدين الذين ينخدعون بكلام هؤلاء المحتالين هم الحمقى. يجب أن نعترف أنَّ ثمَّة الكثيرين منهم، ولكنَّك يجب ألَّا تكون واحداً منهم.

حسناً، العالم مليء بالأشخاص الناجحين، وبوصفي أحد رواد الصناعات التقنية الحديثة، فأنا أعيش وأعمل في وادي السيليكون، حيث لا يمكنك أن تمشي من دون أن تقابل على الأقل أربعة أو خمسة مدراء تنفيذيين ونوَّاب رؤساءٍ لكبرى الشركات من النوع الحقيقي وليس من النوع المزيف. وممَّا يبعث على الأسف أنَّك لن تتمكَّن من تمييزهم، لأنَّ تمييز المزيفين عن الحقيقيِّين ليس بالأمر السهل.

السؤال هو كيف يمكنك أن تميز بين المدراء التنفيذيين وقادة الأعمال الحقيقيين الذين لديهم بالفعل ما يقدمونه إليك، وبين ذلك النوع من المحتالين الذين يتبنَّون شعار "اكذب حتى تُصدَّق" والذين لا يتوقفون عن نشر الأكاذيب عبر المدونات وشبكات التواصل الاجتماعي والكتب التجارية التي ينشرونها بأنفسهم؟ الأمر بسيط، يمكنك التمييز بين كِلا الصنفين من خلال السلوك. إليك كيف يتصرَّف الأشخاص الناجحون حقَّاً:

1- يديرون شركات حقيقية:

لدى هؤلاء الأشخاص مهنٌ حقيقية، فهم يديرون شركاتٍ حقيقية تنتج منتجاتٍ حقيقية ولديهم زبائن حقيقيون، كما أنَّهم يتمتَّعون بخبرةٍ حقيقية في إدارة الأعمال وقيادة المنظمات التي قد مرَّ ذكرها على الأرجح على مسامعك من قبل، أمَّا إذا كانت جميع أحاديثهم حول الكتب، والندوات، الخطابات، فهم ليسوا من النوع الحقيقي.

2- يحبّون عملهم:

إذا سألت "تيم كوك" (Tim Cook)، أو "مارك زوكربيرج" (Mark Zuckerberg)، أو "ساتيا ناديلا" (Satya Nadella) ماذا يفعلون ليكسبوا عيشهم، فإنَّ كل ما ستسمعه منهم هو "أبل" (Apple)، و"فيسبوك" (Facebook)، و"مايكروسوفت" (Microsoft). فهم مولعون بأعمالهم وفخورون بما تنتجه شركاتهم وبالإنجازات التي وصلت إليها. قد يكون النجاح هو ثمرة الاعتناء بالشركة، ولكن ليس حبّهم للثمرة هو ما دفعهم للنجاح، بل حبُّهم الشركة.

3- يقومون بعملهم بطريقتهم الخاصة:

ليس للطريقة التي يمارسون القيادة بها ولا للثقافة التي بنوها مثيلٌ في أيِّ مكانٍ آخر، وعلى الرغم من أنَّ لديهم بكل تأكيدٍ من يدربهم وأنَّهم يصعدون في بعض الأحيان على أكتاف غيرهم من عمالقة الأعمال، إلَّا أنَّهم رغم كلَّ ذلك يقومون بعملهم بطريقتهم الخاصة، ويتّبعون حدسهم، ولا يصبرون على البقاء في المكان نفسه.

4- يعلمون ما هي الأشياء التي لا يعلمونها:

إنَّ الأغلبية الساحقة من الأشخاص الناجحين متواضعون، فالأشخاص المتكبرون لابدَّ وأن يدفعوا ثمن تكبرهم عاجلاً أو آجلاً. هذا لا يعني أنَّ المدراء التنفيذيين ليس لديهم شخصية قوية، ولكن عندما تكون ذكياً وخبيراً فأنت تعرف بكل بساطة أنَّك لا تملك جميع الإجابات عن جميع الأسئلة، والشخص الذي يتصرف وكأنَّه يعرف هذه الإجابات شخصٌ كاذب.

5- يتمتّعون بفطرةٍ سليمة:

إذا بدا شيءٌ ما غير قابلٍ للتصديق، فهو كذلك. وإذا بدا شيءٌ ما مثاليَّاً، فهو ليس واقعي. وإذا بدا شيءٌ ما مثل خيالٍ حالم، فهو مجرَّد شيءٍ لا معنى له. وإذا بدا شيءٌ ما مثل حلٍّ سريع، أو عصا سحرية، أو دواءٍ سحريّ، فإنَّ ذلك مجرد أوهام صبيانية. فالأشخاص الناجحون أذكياء، ولديهم أفكارهم الخاصة، ويتمتعون بفطرةٍ سليمة، ويمكنهم أن يشموا رائحة الأفكار من على بعد عدة أميال.

6- لايكتفون أبداً بما أنجزوه:

إنَّ المدراء التنفيذيين ونواب الرئيس المميزين يكونون عادةً مثاليين، أي أنَّهم لا يرضون أبداً عن إنجازاتهم، ولديهم رغبةٌ دائمة في تحقيق ما هو أفضل كتصميم منتجٍ جديدٍ يحبه الزبائن أو تمويل أحد المشاريع الجديدة الناجحة، فهم يعلمون أنَّ نجاح العمل يعني نموَّه، إنَّه سباق ماراثون بلا خط نهاية.

7- لانراهم كثيراً:

هناك بالطبع أشخاصٌ ناجحون يحبون الظهور، إلَّا أنَّ هؤلاء نادرون، فمعظم الاشخاص الناجحين غير مهتمين بالشهرة. إذا كانت الشهرة والأموال هما ما يحفِّزانك، فأنا أخشى أنَّك ستكون مستاءً من النتائج.

8- لايبيعون الكلام:

قد يقوم المدراء التنفيذيون وقادة الأعمال الحقيقيين بكتابة كتابٍ أو إنشاء مدونة، وبعد التقاعد قد يلقوا خطاباً أو خطابين، ولكنَّهم بشكلٍ عام يكسبون عيشهم من إدارة شركاتهم وإنماءها ومن بيع المنتجات، وليس من بيعك جواهر الحكمة التي تجود بها ألسنتهم.

9- لايمدحون أنفسهم:

هم ليسوا في حاجةٍ إلى ذلك، فمهنهم، وإنجازاتهم، وشركاتهم تتحدث عنهم. من المستحيل أن تسمعهم يتحدثون عن حجم الأموال التي لديهم أو التي يكسبونها، فهُم يفضلون أن يكونوا متواضعين. ثمَّة بعض الاستثناءات هنا وهناك، ولكنَّهم قلة بكل تأكيد.

10- لايلقون المواعظ:

إنَّهم بشكلٍ عام ممَّن يثيرون الإلهام عند الآخرين أو يحفزونهم، ما لم يكونوا طبعاً موظفيهم أو زبائنهم. فهُم لا يعتقدون بأنَّهم يمتلكون بين أيديهم سرَّ النجاح، أو السعادة، أو الإنتاجية، أو أيَّاً من هذه الأمور. قد يعرضون دروساً ممَّا تعلموه من خبرتهم في الحياة العملية، ولكنَّهم لا يتحايلون.

 

يعتمد نجاحك في هذه الحياة بشكلٍ كلِّيّ على العمل الذي تؤديه، والقرارات التي تتخذها، والأفعال التي تقوم بها. وعندما تنتهي من كلِّ شيء، يمكنك أن تنظر إلى الوراء وتفخر بما أنجزته. وستكون مرتاحاً بالحياة التي تعيشها وبالتأثير الذي تملكه على الآخرين. وستعرف أنَّك عشت حياتك بالطريقة التي تحب. ولكنَّك لن تنجح ما دمت غبياً تتبع أولئك المخادعين.

 

المصدر