إن كنت رائد أعمال طموح، ولديك منتجات واعدة، فأنت متحمس غالبا لعرضها على العملاء المحتملين. لكن قبل البدء في مرحلة البيع عليك النظر بإمعان إلى هدف مشروعك التجاري، وتحديد مجالك في السوق، ومدى اهتمام الزبائن بسلعك أو خدماتك، وهو ما يعرف بـ(عرض القيمة- value proposition).

 

فالتقييم المسبق لمنتجك، يعد الخطوة الأولى للتعرف إلى طبيعة فرصك في السوق. وذلك يضمن الوضوح في خطتك حول القيم والفوائد التي تقدمها للعملاء المحتملين، قبل البدء باستكشاف السوق بشكل مفصل. في ما يلي 3 خطوات لتحديد طبيعة سوقك التجاري وحجم منافسيك:
 
الخطوة الأولى: تقييم السوق
 
إن الأسئلة الأولى المطروحة أمامك، والتي ستحاول الإجابة عنها، ستحدد حجم السوق والمجالات التي يجب التركيز عليها، كما ستبين حجم الاستثمار ونوعه والتوقيت المناسب له. وهذه الأسئلة هي: ما هو حجم السوق الكلي حاليا؟ وما هي القطاعات المثيرة للاهتمام أكثر من غيرها؟
 
كما أنه من المهم التمييز بين (السوق الإجمالية) التي يعبر عنها بمجموع الإيرادات المحتملة لمنتجك أو خدماتك، وبين (السوق المتاحة) وهي الجزء المتوافر من السوق الإجمالية التي يمكنك المنافسة فيها بصورة واقعية. وذلك يعتمد على العديد من العوامل، بما في ذلك الطبيعة الجغرافية والموارد والقيود المفروضة على القدرات وغير ذلك.
 
وما أن تمتلك رؤية واضحة حول هذين النوعين من الأسواق، ستتمكن من جمع المعلومات اللازمة لتحديد حجم الإيرادات المحتملة. ويمكن القيام بعملية جمع المعلومات عن طريق الإنترنت، واستخراج مصادر تتضمن دراسات عن السوق، بالإضافة إلى المجلات والتقارير الحكومية. ولا تنس بأنك معرض للحصول على معلومات متعارضة. كما أن الحصول على بيانات دقيقة ذات صلة بهذا الموضوع، يعد شبيها بعمل المخبر. لهذا، احرص على أن تكون حاسما في تقييمك.
 
الخطوة التالية هي: قياس السوق وتجزئته إلى شرائح، عن طريق إنشاء جداول بيانات لكل شريحة، ووضع لائحة بالمتغيرات، مثل: عدد الدفعات أو الشحنات، والتسعيرات وصافي الإيرادات والاستثمارات. ثم استخدام المتغيرات التي جمعتها لتقييم السوق المتاحة للمستهلكين، الذين لديهم الرغبة والدخل الكافي لشراء منتجاتك أو خدماتك. فأنت بذلك تحدد أي قطاعات السوق عليك متابعتها. ومثال ذلك: قد تملك منتجا لمعالجة مياه الشرب، وقد تتطلع إلى السوق الأوروبية لبيع وترويج منتجك، لكن هناك العديد من الدول الأوروبية لديها قوانين تحد من المشاركة الأجنبية في أنظمة المياه، مما سيقلل من حجم السوق المتاحة لك.
 
الخطوة الثانية: تحديد العملاء واستهدافهم:
 
إن الهدف من هذه الخطوة هو تحديد العملاء الذين سيساعدون على تسريع جهودك التسويقية التجارية وإعطائهم الأولوية. فاحتمالية شرائهم لمنتجك أو خدمتك أكبر من غيرهم، كما أن قابلية الشركات الرائدة في السوق لشراء منتجك، قد يدعمك في السوق بشكل أفضل.
 
ابدأ أيضا بتحديد أنواع العملاء وسلسلة القيمة في الأسواق المستهدفة، بدءا بالمصنعين الثانويين ومرورا بالشركات المصنعة الأصلية وانتهاء بالمستخدمين. وقد يكون ثمة عملاء غير مباشرين ممن يؤثرون على اعتماد العملاء الآخرين لمنتجك، بمن فيهم شركات التصميم الصناعي والهيئات المعنية بوضع المعايير، بالإضافة إلى الشركات التي تعرض بضائع أو خدمات متوافقة مع ما تقدمه شركتك.
 
الخطوة التالية هي: تسمية الزبائن المحتملين وجعلهم ضمن منازل، لتحديد أولئك الذين يلائمون عرض القيمة الخاص بشركتك، ويمكنهم التأثير بشكل إيجابي على تسويق أوسع لمنتجك. ومثال ذلك: إذا حددت القيمة الأولية لمنتجك على أساس حجم التقنية المستخدمة فيه، عليك تحديد العملاء المستهدفين الذين يضعون هذه القيمة بوصفها أولوية لهم.
 
وأخيرا، حدد صناع القرار الموجودين ضمن دائرة عملائك ذوي الأولوية. وهم مديرو المنتجات والمشترون والمديرون العامون وغيرهم. كذلك استخدم المواقع الإلكترونية والمعارف الشخصية وغيرها من الطرق التي من شأنها مساعدتك على تحديد أصحاب القرار، واستهدافهم لمعرفة آراء العملاء ومتطلباتهم.
 
الخطوة الثالثة: التقييم التنافسي:
 
إن معرفة من سينافسك على العملاء يعد أمرا أساسيا لتقييم فرصك واحتمالات نجاحك. فمن خلال فهمك لعروض القيمة الخاصة بمنافسيك، ستتمكن من البدء بتقييم أهم المنافسين الذين يشكلون تهديدا بالنسبة لك، وتحديد الإجراء التالي الذي عليك اتخاذه. وابدأ بعمل مسح واسع للمشهد التنافسي في قطاعك، وحدد منافسيك الرئيسين وعملائهم، ثم ضع خريطة لعروض القيمة الخاصة بهم، بالتزامن مع الأبعاد الرئيسة التالية: التكلفة والخدمة والتقنيات المستخدمة.