تُعَدُّ شركتي "سونيك" أصغر بكثير من معظم منافساتها لذا يُعَدّ التمتع بالمصداقية أحد أبرز الأمور التي نسعى من خلالها إلى التميز عن منافسينا، إذ تتخذ هذه المصداقية أشكالاً عدة: فهي تأتي مع الأشخاص الذين توظفهم، ومن مدى قدرتك على استثارة التفاعل، ومن طريقة تحفيز الفريق. بيد أنَّ التمتع بالمصداقية في هذه الجوانب لا يُعَدُّ دائماً أمراً سهلاً، ولكنَّك بصفتك رائد أعمال ينبغي لك أن تعلم أنَّ أفضل الأمور ليست أبداً كذلك. فكيف تبني شركةً تتمتع بالمصداقية؟

1- وظِّف أشخاصاً لطافاً:

لا تُقلّل أبداً من شأن كون الإنسان لطيفاً، فقد شكًّل توظيف أشخاص لطافٍ بشكلٍ حقيقي دعامةً قيِّمة في فلسفة الشركة بأكملها، إذ إنَّك حينما توظف أشخاصاً لطافاً فإنَّهم يتعاملون مع عملائك على هذا الأساس فيرُدُّ العملاء لك الجميل من خلال وفائهم لك وتستمر الدورة. وعلى الرغم من أنَّ هذا يبدو بسيطاً إلَّا أنَّني مندهش من حجم تجاهل هذه الفكرة.

أعلم بماذا تفكرون الآن: حسناً، ولكن هل تسعون دائماً إلى توظيف أفضل الأشخاص وألمعهم؟

لا على الأرجح، فحينما يضيق بك الوقت وتحقق نمواً يصل إلى معدل لم تتخيل أبداً الوصول إليه ترضى بـ "زيد"، الشاب الذي أتى لإجراء المقابلة مرتدياً قميصه بشكلٍ غير مرتب في حين أنَّه كان في إمكانك القيام بما هو أفضل من ذلك. فلا تستعجل، ووظِّف فريقاً رائعاً ليتسلم مهام الموارد البشرية، وامنح مديريك القوة ليساعدوك على توظيف أشخاصٍ لطافٍ – وهو الأمر الذي سيهيئ أجواءً مناسبة في الشركة كُلَّهَا.


اقرأ أيضاً:
6 مهارات يبحث عنها أصحاب العمل عند اختيار الموظفين


2- حفّزهم:

ها قد وظّفت إذاً أشخاصاً لطافاً، فطردت "زيداً" ولجأْتَ إلى "عمرو"، الذي استغرق العثور عليه وقتاً أطول إلَّا أنَّه أكثر ملاءمة للمنظمة – ولك – بشكلٍ أكبر. والآن كيف ستحفز جميع هؤلاء الأشخاص اللطاف إلى تقديم أفضل عمل في الشركة؟ إنَّ تحفيزهم سيأتي مباشرةً منك، ومن شغفك تجاه العمل، ومن الطريقة الصحيحة التي يجب أن يُترجَم بها هذا الشغف. فذكِّر نفسك بالسبب الذي يجعلك تسعى خلف أمرٍ ما في الأوقات التي يشكل فيها هذا الشيء التحدي الأكبر بالنسبة إلى شركتك أو حينما تبدو الغاية البعيدة للشركة غير واضحة.

ما يثير الحافز بالنسبة إلي هو حقيقة أنَّ "سونيك" تقوم بإصلاح الإنترنت في أميركا بشكلٍ فعلي من خلال تقديم خيار منصف للزبائن فيما يتعلق بخدمة تزويد الإنترنت، فأناقش في هذا الدافع الموظفين خلال اجتماعات الشركة التي تجري كل ثلاثة أشهر، وأجلس مع مجموعات الموظفين الجدد كل بضعة أشهر لأعرض عليهم قصة "سونيك"، وأقدم لهم الغداء في غرفة الاستراحة، ولا أتردد أبداً في تذكير الجميع بالسبب الذي يجعل عملنا عملاً مهماً. فأنا أهتم حقيقةً بما نقوم به وأظهر ذلك مراراً وتكراراً.


اقرأ مقالتنا:
8 نصائح لتوظيف عنصر التحفيز بشكل فعال في العمل


3- ادفَعْهُم إلى المشاركة:

لا معنى للرؤيا في منظمتك ما لم تشارك فيها الأشخاص الذين تحتاج إلى مساعدتهم لتحقيقها، فهُم في حاجةٍ إلى أن يعرفوا ما الذي يعملون في سبيل تحقيقه.

فما الهدف النهائي؟ وما الغاية الحقيقية التي تقف وراء رسالتك والقيم الأساسية في عملك؟ وكيف يساهمون هم في ذلك؟

سيُتيح عرض الرؤيا على الموظفين أن يكون هؤلاء الموظفون جزءاً من كيانٍ أكبر يتعدى كونه "مجرد وظيفةٍ أخرى" الأمر الذي يُعَدُّ أكثر فعاليةً من آلة كابتشينو جديدٍ وجميلة. وستكون تلك الرؤيا بمنزلة المِقْوَد الذي يوجه المنظمة على المدى الطويل وستدفع الموظفين نحو القيام بأفضل عمل يمكنهم القيام به. فعرض هذه الرؤيا يمكن أن يكون من خلال الحوارات التي تجري في الأروقة، أو في بداية العرض التقديمي، أو عند تقديم قطع الحلوى للموظفين.

 

اقرأ أيضاً: القيادة الخدمية: اهتم بفريقك أولاً ومن ثم بنفسك


4- أعِر لدقائق الأمور انتباهك:

بعد أن وظّفت الأشخاص المناسبين، وحفّزتهم، ودفعتهم نحو المشاركة، كيف ستبقيهم سعداء الآن؟ ركِّز انتباهك أولاً في العوامل الرئيسة التي تجعل عملك مميزاً، إذ تتضمن هذه العوامل بالنسبة لنا مجموعة واسعة من الأشياء ومن الأمثلة على هذه الأشياء الاجتماعات التي نعقدها تحت عنوان "جميع الأيادي" وهي من الأمور التي لا زلنا نقوم بها منذ البداية ولا تزال تحظى بتأثير ضخم.

إذ إنَّني أستغل الفرصة لدفع موظفي "سونيك" نحو التفاعل، وتحفيزهم، ومكافأتهم، فنقدم المكافآت لأبرز موظفي الشهر، ونتحدث عن الماضي والمستقبل، ولا نبالغ في التصرف بشكلٍ جدي فيكون اجتماعنا حقيقياً وصادقاً وغنياً بالعواطف لأنَّني أفتخر بشكلٍ كبير بكل واحدٍ من هؤلاء الموظفين.

تُعَدُّ هذه الاجتماعات غايةً في الأهمية، فإلى جانب البيتزا المجانية التي تُقدَّم في أيام الخميس وحفلات الغداء الناجحة، تعيد هذه الاجتماعات لَمَّ شملنا وتذكِّر كل واحدٍ منا بأنَّه جزءٌ من الفريق الذي يُعَدُّ رائعاً على نحوٍ استثنائي.


اقرأ أيضاً:
10 أسرار لإدارة اجتماعات العمل بفعالية


يُعَدُّ الحفاظ على إقامة هذه الأنشطة حتى حينما تشهد الشركة نمواً ضخماً أمراً مهماً، فهي تحدد شكل منظمتك بأكملها وتظهر جوهر مصداقية المنظمة. فحافظ على القيام بالأشياء التي تميزك عن المنافسين ولا تحصر التنافس معهم بتقليدهم بل قم بنقيض ذلك كالقيام بما يجعل عملك حقيقياً وصادقاً وهو الأمر الذي سيتفهَّمه الزبائن وكذلك الأشخاص الذين يعملون لصالحك، وأؤكد لك أنَّ هذا الأمر سيحدث فرقاً كبيراً.

المصدر


المقالات المرتبطة