لا يوجد وصفةٌ سحرية لنجاح العلاقات، ولكنَّنا نعلم جميعاً أن هناك ما يكفي من النصائح التي يمكنها أن تساعدنا على الوصول إلى علاقاتٍ ناجحة، فالآباء، والأصدقاء، والأقرباء وجميع من تقابلهم تقريباً جاهزون للاستماع إلى المشاكل التي تعانيها علاقتك وتقديم وجهات نظرهم فيها. ولكن ما مدى جودة نصائحهم؟

تُعد العديد من المعتقدات التي تنتشر حول الحب والعلاقات معتقدات مُضلِّلَة بشكلٍ كامل على الرغم من أنَّها تكون مغلَّفة بالنوايا الحسنة، وثمَّة في بعض الثقافات في الواقع خرافات معينة مرتبطة بالعلاقات تتكرر بشكلٍ دائم وتصبح فيما بعد أمور مُسلّم بها. سواءٌ كنت تبحث عن حبٍّ جديد أو تسعى إلى الحفاظ على علاقةٍ قديمة فإياك أن تنخدع بتلك المفاهيم الخاطئة التي تنتشر بشكلٍ واسع.

1- "علِّق آمالاً عريضةً دائماً على علاقتك":

عندما تكون العلاقة مبنيَّةً على أساسٍ صلب فإنَّ تعليق آمالٍ عريضةٍ عليها يؤدي إلى الشعور بالرضا، ولكن إذا كنت تمرُّ بظروفٍ صعبة (علاقة طويلة المدى، أو مولودٍ جديد، أو تغيُّرٍ وظيفي، أو الجلوس من دون عمل) فخفِّض سقف توقعاتك، فقد أظهرت دراسةٌ أُجريت في العام 2016 على مجموعةٍ من المتزوجين حديثاً أنَّ الأفراد الذين يتمتعون بزواجٍ مستقر يستفيدون من هذا الاستقرار عندما تكون علاقتهم محاطةً بآمالٍ عريضة. ولكن عندما يعاني الأزواج من مشكلاتٍ صعبة أو إذا كانوا معتادين إبداءَ سلوكاتٍ هدامة فإنَّ الآمال العريضة ستؤدي إلى انخفاض الشعور بالرضا.

2- "ركز على نفسك، فشريكك سيقف دائماً إلى جانبك":

قد يشغلك التعامل مع مسؤولياتك المتنوعة والسعي خلف تحقيق أهدافك، ولكن لكي تتمتع بعلاقةٍ صحية يجب عليك أن تعير تلك العلاقة بعضاً من الانتباه. إنَّ التعبير عن اهتمامك بإشاراتٍ بسيطة قد يفي بالغرض، فعلى الرغم من بساطة تلك الإشارات إلَّا أنَّها تؤثر بشكلٍ إيجابيٍّ مذهل في مقدار السعادة التي تتمتع بها هذه العلاقة. حيث تؤدي هذه الإشارات اللطيفة إلى الشعور بالامتنان، والشعور بالامتنان يؤدي بدوره إلى تعزيز مشاعر الترابط والشعور بالرضا عن العلاقة. إنَّ ذلك أشبه بتحقيق مكاسب كبيرة من جهودٍ صغيرة.

3- "الحب هو كل ما تحتاج إليه":

يُعَدُّ الحب، سواءٌ كان حميمياً أو عاطفيَّاً، مكوناً هاماً من مكونات العلاقة الرومانسية التي تحقق الرضا لكِلا الطرفين. ولكنَّ الحب ليس كل شيء، فالحب لا يستمر من دون التزام. الالتزام هو قرارٌ مبنيٌّ على عددٍ من العوامل، وعلى الرغم من أنَّ الحب هو أحد العوامل الداخلة في معادلة العلاقة إلا أنَّ الاستثمار في جميع جوانبها، والحاجة إليها، وإمكانية وجود بدائل لها هي جميعاً أيضاً عوامل مهمة في معادلة العلاقة.

على سبيل المثال إذا كانت أهدافك طويلة المدى غير متماشيةٍ مع أهداف شريكك طويلة المدى وكان ثمَّة احتمال لأن يكون ثمَّة خيارٌ أفضل فإنَّ مشاعر الحب قد لا تستمر، بعبارةٍ أخرى، أظهرت الأبحاث أنَّ الحب وحده لا يُعَدُّ كافياً للوصول إلى علاقةٍ مستقرة. فالالتزام هو أحد المكونات الضرورية لذلك.

4- "يجب على شريكك أن يجعلك سعيداً":

تُعَدّ مساهمة الشريكين في إسعاد كل منهما الآخر ظاهرةً صحية. حيث تؤثر السعادة الزوجية التي تعيشها الزوجة في الواقع في سعادة الزوج في حياته بشكلٍ عام. ولكن لا يمكن لشريكك أن يكون مسؤولاً عن سعادتك. حيث يُعَدُّ الاعتماد على شخصٍ ما في تلبية جميع احتياجاتك نوعاً من أنواع الاتكال المرتبط بضعف مهارات التكيُّف وانخفاض جودة العلاقة.

5- "لا تدع العلاقة تغيّرك":

عندما يقع أحدهم في الحب فمن الأفضل أن يحاول التغيُّر تحت تأثير شريكه الجديد. ويُعَدّ هذا التغيّر جزءاً هامَّاً من أجزاء بناء الترابط، أي الاندماج بالشخص الآخر في ذاتٍ واحدة، ولا تُعَدّ مقاومة التغيّر فكرةً مثالية، ولكن في الوقت نفسه لا تُعَدُّ فكرة الاندماج الكامل بين الشريك وشريكه فكرةً مثاليةً أيضاً. فالتوازن المثالي هو عبارة عن جرعةٍ صحية تجمع ما بين الاستقلالية والألفة، أي اكتساب بعض الميزات والعادات الجديدة مع تجنُّب ضياع شخصية كل منهما بشكلٍ كامل.

6- "لا داعي إلى أن تستشير أحداً فلن يجدي ذلك نفعاً":

لا يثق الناس غالباً بالاستشارات الزوجية، ولكنَّ هذه الاستشارات يمكن أن تكون خياراً رائعاً إذا كنت تواجه مشكلةً في علاقتك. وفقاً لـ "جون جوتمان" الباحث المشهور في شؤون الزواج وأخصائي العلاج فإنَّ الأزواج ينتظرون عادةً ست سنواتٍ من التعاسة قبل اللجوء إلى الاستشارة، على الرغم من أنَّ الاستعانة بالاستشارة في وقتٍ مبكر تعزز القدرة على الحصول على مزيدٍ من النتائج إيجابية. يستفيد غالبية الأزواج من العلاج عندما يكونون متحفزين، وعندما يكون المستشار خبيراً، وذو كفاءةٍ، ويتمتع بخبرةٍ عملية كالخبرة في مجالات العلاج السلوكي الزوجي، أو العلاج الذي يستهدف الرؤيا، أو العلاج الذي يركز على العواطف.