يتحقق النجاح بلا عناءٍ كبير حينما نعمل بشكلٍ جيدٍ مع الآخرين، إذ من الضروري أن نكون قادرين على التعايش بسلام ضمن بيئةٍ إيجابية يكون التعاون السمة الأساسية لها، فيبذل معظم الأشخاص كل ما في وسعهم لكي يكونوا لطيفين، ويتواصلوا مع الآخرين، ويعملوا بجد لإتمام المهام، ويفضلوا ألَّا يكونوا صعبي المراس في عيون أقرانهم ورؤساؤهم. حيث يؤدي نوع الشخصية دوراً كبيراً في التنبؤ بكلٍّ من النجاح والإخفاق، إذ تُعَدُّ الشخصيات المتفائلة، والمحبوبة، والمُجِدَّة، واللطيفة من أسهل الشخصيات التي يمكن إدارتها، والعمل إلى جانبها، والتعامل معها. ولكن الغالبية العظمى منا سبق لهم أن تعاملوا مع نوعٍ أو نوعين من الشخصيات التي يُعَدُّ التعامل معها مستحيلاً تقريباً في مكان العمل.

1- العباقرة:

إن العباقرة هم الأشخاص الذين لديهم الإمكانات التي تخوّلهم أن يكونوا أشخاصاً عظماء، فهُم قادرون على تحقيق قدرٍ محترم من النجاح في أي أمرٍ يجذب انتباههم تقريباً، وهم ودودون، ومتواضعون، واجتماعيون، ومن الممكن أن يكونوا نجوماً في أي مجال – إلى اللحظة التي يتملكهم الملل ويفقدون الاهتمام. فحينما يفقد هذا النوع من الأشخاص الاهتمام يخفقون في إتمام المهام حتى نهايتها وهذا بالتحديد ما يجعلهم مصدراً لإثارة الغيظ، وافتقارهم إلى القدرة على الاستمرار في المهام حتى إتمامها يعني أنَّنا لا نستطيع الاعتماد على أدائهم للوصول إلى أي شكل من أشكال التناسق.

إنَّ الطريقة الفضلى لإدارة هذا النوع من الأشخاص تكمن في تجنّب منحهم المهام الروتينية التي تحيط بها التفاصيل السخيفة، إذ تزدهر هذه الشخصيات في مناصب تتسم بقدرٍ أكبر من الإبداع حيث يستطيعون تقديم أفكار جديدة، وقيادة الآخرين، والتفاعل مع الناس عن قرب.

2- الفوضويون:

يُعَدّ هذا النوع من الشخصيات المتمرّدة واحداً من أكثر الشخصيات التي يثير التعامل معها الإزعاج، إذ يستمتع هذا النوع من الأشخاص بالتصرّف بشكلٍ متهور، وبطريقةٍ يراها الآخرون مثيرةً للاشمئزاز، أو مزعجة، أو حتى بذيئةً.

ويواجه هذا النوع من الأشخاص صعوبةً في إقامة علاقات اجتماعية مع الآخرين وهم سريعو الملل، وعندما يملون يفتعلون المشاكل بشكلٍ متعمّد فقط من أجل إثارة الفوضى، إذ إنَّ ذلك بالنسبة إليهم يُعَدُّ طريقةً لإضفاء بعض الحماسة. فالطريقة الأكثر فعالية للتعامل مع هذا النوع من الأشخاص هو وضعهم في مكاتبهم أو السماح لهم بالعمل من منازلهم، لأنَّ وجود هذا النوع من الأشخاص بين الآخرين واقترابهم الشديد منهم يتسبب بقدرٍ كبيرٍ من الفوضى والشعور بالغضب. وكلما قَلَّ حجم التفاعل الشخصي مع شخصياتٍ كهذه أصبح التعامل معهم أسهل وأصبح الأداء الذي يقدمونه أكثر فعالية.


اقرأ أيضاً:
سلوكيات خاطئة تؤثر سلباً في مكان العمل


3- المُنتحِبون:

يفضل معظمنا أن يكون لديهم أقل قدرٍ ممكنٍ من المآسي في حياتهم، ولكن ثمَّة أشخاصٌ يتوقون إلى عيش المآسي، ويختلقونها، ويقتاتون عليها.

هذا النوع من الأشخاص يضم أولئك الذين يجب أن تُسلَّط عليهم الأضواء دائماً ويشعرون بالإهانة حينما لا يحدث ذلك، ولكي يتأكّدوا من أنَّهم يحصلون على الاهتمام الذي يرغبون في الحصول عليه فإنَّهم يقومون بتصرفٍ ما وإمَّا أن يتجهموا، وإما أن تبدأ علامات المرض بالظهور فجأةً عليهم، وإمّا أن يثيروا الضجيج ويصبحوا مزعجين، وإمّا أن يبدؤوا بالصراخ. وهم يتأثرون بسهولةٍ بمن حولهم ويعتمدون بشكلٍ كاملٍ على الاستحسان والتقدير اللذين يتلقونهما من الآخرين.

لا تتسبّب هذه الأنواع من الشخصيات في استنزاف مديريها فحسب بل تتسبّب في استنزاف جميع زملائها وزبائنها كذلك، فيما تجعلهم شخصيتهم ذات الطابع العاطفي المُفْرِط يُصنَّفون من ضمن أكثر الأشخاص الذين يكره الآخرون التعامل معهم. وأفضل طريقةٍ للتعامل مع هذا النوع من الشخصيات هو الحفاظ على الهدوء، والامتناع عن إبداء الانزعاج، واستخدام أكبر قدر ممكن من التشجيع.

4- سريعو الغضب:

سريعو الغضب هم الأشخاص الذين تنقلب حالتهم العاطفية في أقل من ثانية حينما لا تسير الأمور وفق ما خُطِّط له، إذ إنَّه من المستحيل تقريباً التعامل مع مثل هذه الشخصيات، فمزاجهم يتغير بشكلٍ جذريٍّ ومفاجئ ومن دون سابق إنذار. كما أنَّ إغاظتهم لا تحتاج إلى الكثير من الجهد لأنَّ انفعالاتهم هي التي تسيطر عليهم ولا يفكرون إلَّا بشكلٍ غير منطقي.

إنَّ تخصيص بعض الوقت للتفكير مليَّاً في الأمور هو أمرٌ لا وجود له عندهم، كما يحتاج هذا النوع من الأشخاص إلى كثيرٍ من الرعاية والمُجالَسة من قِبَل مديريهم وجميع الأشخاص الآخرين. أما حينما يكون معظم الناس بالقرب من هذا النوع من الأشخاص فإنَّهم يتعاملون معهم من خلال السماح لهم بأن يتصرفوا كما يحلوا لهم وذلك لتجنب مزيدٍ من الصراعات غير الضرورية. لهذا السبب يمتلك هؤلاء الأشخاص معدلات تنقل عالية من شركةٍ إلى أخرى وهم لا يدمرون الجسور بينهم وبين زملائهم فحسب بل بينهم وبين زبائنهم كذلك. ومن ثمَّ ينتهي المطاف بأن يكون التخلص منهم أسهل من محاولة الاستمرار في العمل معهم.


اقرأ أيضاً:
6 طرق ذكية للتعامل مع الشخص العصبي


5- النرجسيون:

يُعَدّ النرجسيون أشبه بلوحاتٍ إعلانيةٍ متجولة فهُم يحملون صورةً مزيفة تماماً عن هويتهم ويعوِّلون بشكلٍ مستمر على الثناء، والتقدير، والعرفان الذي يبديه لهم أصدقاؤهم، وزملاؤهم، وعائلاتهم، ويتوقعون أنَّ جميع من حولهم، لا سيما أولئك المقربين منهم، يراعون كل نزواتهم واحتياجاتهم ويتوقعونها.

ولا يستطيع النرجسيون أن يفهموا لماذا لم يقم الآخرون بحرف الأرض عن محورها لكي يجعلوهم سعيدين حينما طلبوا منهم ذلك. إذ إنَّ لديهم شعوراً عميقاً بعدم الأمان وهم مُبتَلَوْنَ بالغيرة، ويخوضون منافسةً غير معلنة مع كل شخصٍ يقابلونه. وهُم من أكثر الذين يتباهون بالعلاقات التي تربطهم بشخصياتٍ مرموقة ويحطون من قدر الآخرين لكي يظهروا بمظهرٍ أفضل منهم فيتلاعبون ويخادعون ويبالغون في استخدام تقدير الذات عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعلى أرض الواقع من أجل إظهار قيمتهم.

يمتلك هذا النوع من الشخصيات معدلات تنقل عالية كذلك بين الشركات لذا فإنَّ الطريقة الفضلى للتعامل مع النرجسيين هي من خلال تركيز الاهتمام على ما يقومون به بشكلٍ صحيح وإبقائهم ضمن الفضاء الذي يحافظ على رغبتهم في إثارة إعجابك والحصول على استحسانك.


اقرأ أيضاً:
9 علامات تشير إلى أنك تتعامل مع شخص نرجسيّ


6- محبو السيطرة:

لا يستطيع هذا النوع من الأشخاص الذين يحبون السيطرة العمل ما لم يكن جميع الأشخاص مرتبين وما لم تكن جميع الأشياء مرتبةً بشكلٍ مثالي، وهُم يعيشون في ظل الخوف من أنَّهم إذا لم يكونوا متحكمين بزمام الأمور فإنَّ أمراً كارثياً سيحدث لا محالة، وبذلك لا يستطيعون العمل في مجالات الحياة الرمادية أو التي يَصْعُب التنبؤ بها.

يبالغ هذا النوع من الأشخاص في الشعور بالقلق وهم معتادون وضع أهداف غير واقعية سواءً لهم أو للآخرين، ويَعدُّون أكبر مثالٍ عن المهووسين بالسيطرة. كما يشعر الآخرون بأنَّهم متعجرفون، ومتطفلون، ومزعجون إلى درجة أنَّهم سيقومون بأي شيء لتجنب التفاعل معهم.

إنَّ الطريقة الفضلى للتعامل مع هذا النوع من الشخصيات، مع العلم أنَّهم لا يتمتعون بروح الفريق، هي من خلال السماح لهم بالعمل ضمن منطقة الراحة الخاصة بهم حيث يستطيعون السيطرة على المهام التي بين أيديهم بدلاً من السيطرة على الأشخاص القريبين منهم.

7- المُتهرِّبون:

يميل هذا النوع من الأشخاص إلى الانطواء أكثر في الحياة ولكنَّهم ليسوا ودودين فهُم باردون، وفظُّون، ويميلون إلى تجنب جميع الأنشطة المرتبطة بالعمل ويفضلون أن يعيشوا حياةً معزولةً وسريةً بشكلٍ أكبر.

يخشى هؤلاء الناس في أعماقهم الرفض وهم ذوو حساسيةٍ عالية تجاهه وتجاه النقد، ويقلقون بشكلٍ كبيرٍ جداً من أمورٍ قد ينظر إليها معظم الناس بوصفها أموراً غير مهمة، كما أنَّهم يخافون من الإكثار من الحديث خشية أن يحرجوا أنفسهم.

هذه الخصال تجعل تواصل الآخرين معهم بصورةٍ عميقةٍ ومفهومة أمراً صعباً للغاية، لذا فإنَّ الطريقة الفضلى للتعامل مع هذا النوع من الشخصيات هو عدم إجبارهم على حضور العديد من المناسبات الاجتماعية ومنحهم التغذية الراجعة وجهاً لوجه بدلاً من منحهم إيَّاها أمام الفريق بأكمله إذا كان ذلك ممكناً.

8- الجدّيون:

ليس ثمَّة ما هو أسوأ من أن تكون مجبراً على قضاء وقتك بصحبة شخصٍ لا يمتلك حِسَّ الدعابة أو ليس لديه ذرةٌ من اللطافة. وقد يبدو هؤلاء الأشخاص في بعض الأحيان مثاليين وأذكياء وهو الأمر الذي يمكن أن يستفيدوا منه على مستوى العمل، بيد أنَّ الناس يميلون إلى النفور من أولئك الذين لا يضحكون أبداً ويكونون دائماً حادي المزاج ولا يستطيعون إلقاء النكات أو قضاء الوقت بمرح.

دائماً ما تجعل الدعابة الناس محبوبين بشكلٍ أكبر وتجعل العمل معهم أسهل، وتعزز الدعابة إجمالاً المعنويات في بيئة العمل مما يجعلها مكاناً أكثر إمتاعاً. لذا فإنَّ أفضل طريقةٍ للتعامل مع هذا النوع من الأشخاص هو عدم تغيير اللطافة في أسلوب التعامل حينما يكونون حاضرين فقد يساعد ذلك على تخفيف العبء عنهم.

9- كثيرو السؤال:

يُنظَر إلى الأشخاص الذين يُكثرون من طرح الأسئلة بوصفهم كثيري الشكوى، ومتذمرين، وضعفاء، وقليلي الذكاء، كما أنَّهم يُعَدُّون مزعجين ليس ضمن إطار علاقاتهم الحميمية فحسب بل ضمن نطاق العمل كذلك حيث إنَّهم يتوجهون بشكلٍ مستمر إلى الآخرين طلباً للمساعدة.

يُعَدّ الناس الاتكاليون الذين يحتاجون دوماً إلى شخصٍ ما بجانبهم مُنفِّرين على نحو مؤلم ومن الصعب العمل معهم لأنَّه من المستحيل تقريباً تقدير طبيعتهم الحقيقية أو ما هي مهاراتهم. لذا فإنَّ أفضل طريقةٍ للتعامل معهم هي من خلال وضعهم في مناصب روتينية، ومنظمة، وبسيطة. كما يُعَدُّ هذا النوع من الشخصيات من ضمن الشخصيات الأخرى التي يجب عليك إدخال السرور إلى نفوس أصحابها لذا فإنَّ امتداحهم يمكن أن يجلب بعض الراحة لطبيعتهم التي تميل إلى سؤال الآخرين.

اقرأ أيضاً: نصائح بسيطة تساعدك على التعامل مع الأشخاص الفضوليين

 

المصدر


المقالات المرتبطة