من الصعب تحديد الاختراعات التي كان لها الدور الأبرز في تغيير العالم، ومن المستحيل عملياً وضع قائمة تضم أهم عشرة اختراعات في تاريخ البشرية. ومع التطور الذي تتميز به التكنولوجيا والأجهزة التي اختُرعت حديثاً، فإنَّ مهمة وضع قائمة كهذه تبدو أشبه برحلةٍ بلا نهاية. إلَّا أنَّ بعض هذه الاختراعات أثرت فينا أكثر من غيرها ولن يكون من الإجحاف وصفها بأنَّها كانت حجر الأساس لجميع الاختراعات البشرية. صحيحٌ أنَّ بعضها أثَّر بشكلٍ سلبيٍّ في حياتنا، إلَّا أنَّ بعضها الآخر مهَّد الطريق أمام العديد من الاكتشافات الجديدة. وبالرغم من ذلك، فإنَّ جميع هذه الاختراعات مرتبطة ببعضها، ولم يكن لأحدها أن يكون لولا وجود الآخر.

لقد كان من الصعب عدم الإشارة إلى بعض الاختراعات المهمة الأخرى مثل التلفاز، والكاميرا، والهاتف، والمذياع، والساعة، والفونوغراف، إلَّا أنَّني بعد الاطلاع على العديد من الاختراعات توصلتُ إلى هذه القائمة:

1- العجلة:

عجلة بدائية

إنَّ هذا الاختراع هو من جعل العالم بأسره يتحرك. انظر من حولك فقط وستجد كيف غيَّرَتْ هذه القطعة المستديرة حياتنا، فهي موجودٌ في كلِّ مكان من الساعة إلى مقود السيارة وحتى إطارات السيارات. فليس من الخطأ القول أنَّه لولا العجلة لما كان العالم بالشكل الذي نعرفه الآن. فالعجلة لم تسمح بسحب مواد البناء إلى الطوابق العالية فحسب، بل جعلت أيضاً من الرحلات البعيدة أمراً ممكناً. وقبل أن تُستخدم العجلة من أجل السفر في العصر النحاسي (Chalcolithic age) (4500-3300 قبل الميلاد)، استُخدمت في العصر الحجري الحديث (Ceramic Neolithic age) ضمن آلةٍ تُستخدَم في الأعمال الزراعية هذه الآلة هي عبارة عن قرصٍ يتوسطه ثقبٌ يوضع فيه محورٌ للدوران. لذا فإنَّك لن تجد قائمةً بالاختراعات التي غيرت وجه العالم من دون أن تكون العجلة أحد عناصرها.

2- البلاستيك:

زجاجات ماء

استخدم سكان أمريكا الوسطى أقدم شكلٍ من أشكال البلاستيك وكان عبارةً عن خليطٍ من البيض وبروتينات البلازما (البروتين الموجود في الدم). ولكنَّ البلاستيك الحديث ظهر في عام 1856 وكان يُطلق عليه وقتها "الباركنسين" ويعود اختراعه إلى "ألكساندر باركس" (Alexander Parkes) حيث صُنع باستخدام السللوز، وكان شكله يشبه العاج. ولكنَّ البلاستيك الرسمي صنَّعته شركة "بيكلايت" (Bakelite) عن طريق "ليو هيندريك بايكلاند" (Leo Hendrik Baekeland) باستخدام الفينول والفورمالدهيد. وعندما أصبح هذا النوع من البلاستيك واسع الانتشار استُخدم في صناعة الأجزاء الإلكترونية والتقنية. دخل بعدها البوليمر في تركيبة البلاستيك وهذا ما جعله يحقق نجاحاً على الصعيد التجاري بسبب انخفاض ثمنه ومتانته، على الرغم من أنَّ متانته هذه أصبحت الآن مصدراً للإزعاج، واختفت نوعاً ما نظرة السرور التي رافقت المرحلة الأولى من اكتشافه.

3- الطباعة:

آلة طباعة قديمة

لن نكون مخطئين إذا ما قلنا أنَّ الطباعة كانت وسيلة التواصل الأولى التي تلاها ظهور العديد من وسائل التواصل الأخرى. فبعد اختراعها تغيرت بشكلٍ كامل الطريقة التي كانت تُستخدَم في تخزين المعلومات ونقلها. كما مهدت الطباعة الطريق أمام عصر النهضة وأمام الثورة العلمية. وعلى الرغم من أنَّ الطباعة الخشبية كانت سائدةً منذ 220 قبل الميلاد، إلَّا أنَّ آلة الطباعة التي ابتكرها "جوهانس جوتنبيرغ" (Johannes Gutenberg) في عام 1436 هي التي أحدثت الفرق في عالم الطباعة، فقد جعلت المعلومات متاحة لعامة الناس، وكان التنوُّر الفكري الذي ساد بين الناس بعد ذلك هو ما جعل العالم متطوراً بالشكل الذي نعرفه الآن. ووفقاً للتقديرات فإنَّ حوالي 60 مليار صفحة تُطبع في كلِّ عام، والفضل يعود في ذلك بشكلٍ كبير إلى آلة الطباعة.

4- البنسيلين:

جنود

انتشر قبل ما لا يزيد عن ثلاثة عقود الطاعون سيء الذكر والذي فتك بنصف سكان القارة الأوروبية تقريباً. ولكن بفضل المستوى الذي وصلت إليه الإنجازات الطبية في القرن الواحد والعشرين لا يمكن الآن تصوُّر مثل هذا النوع من الأوبئة. كان البنسلين أول مضادٍ حيوي والأول من نوعه ليس في مجال مواجهة الأمراض فحسب بل في مجال الوقاية منها وقتل الجراثيم المسببة لها في الدرجة الأولى. كما كان البنسلين من أوائل المضادات الحيوية التي جرى تطويرها، لهذا السبب لولا وجود البنسلين لبقي الناس يموتون بسبب أمراضٍ بسيطة، ولكُنَّا ما زلنا نكافح سعياً للبحث عن العلاج. يبدو هذا الأمر غير قابل للتصديق، أليس كذلك! نعم قد يبدو هذا غير قابل للتصديق بالنظر إلى كمية المضادات الحيوية الموجودة في أقرب صيدليةٍ لنا.

5- التقنية النووية:

الطاقة النووية

مع نجاح "ماري كوري" (Marie Curie) و"أندريه لويس ديبيرن" (André-Louis Debierne) في عزل الراديوم في حالته المعدنية بدأ السعي للحصول الطاقة النووية. لقد كان يبدو أنَّ الاستفادة من هذه المادة ذات الإشعاعية العالية أمرٌ مستحيل إلَّا أنَّ هذا لم يمنع علماء الفيزياء النووية من السعي خلف حلم "الطاقة الذرية". بدأت بوادر تحقُّق هذا الحلم في الثلاثينيات من القرن الماضي عندما اكتشف "جيمس شادويك" (James Chadwick) النترون وشحنته الكهربائية التي استُخدِمَت لإجراء المزيد من التجارب النووية. وفي عام 1930 أجرى كلٌّ من "أوتو هان" (Otto Hahn) و"فريتز ستراسمان" (Fritz Strassmann) أولى التجارب في هذا المجال. وقبيل الحرب العالمية الثانية بدأت الحكومات على مستوى العالم بإنفاق الملايين على أبحاث الانشطار النووي. منحتنا التقنية النووية مصدراً مهماً من مصادر الطاقة، ولكنَّها كانت أيضاً سبباً في حدوث مأساتي هيروشيما وناكازاكي. لقد غيَّر هذا الاكتشاف حياة البشر إلى الأبد سواءٌ كان هذا التغيير سلبيَّاً أم إيجابيَّاً.

6- الترانزستور:

ترانزستور

لقد شكَّلت دارة الترانزستور حجر الأساس في ظهور الكمبيوترات، والهواتف الخليوي، والمعالجات التي لو لا اختراعها لما توصلنا إلى معرفة شبكة الإنترنت ولكُنَّا ننظر الآن إلى الكمبيوتر بوصفها مفهوماً مستقبليَّاً، وفي ظهور جميع الأجهزة الإلكترونية الأخرى التي نستخدمها في الوقت الحالي. لقد اختُرِع الترانزستور في عام 1947 في "مختبرات بيل" (Bell Labs). حيث لم يكن يمكن لأحدٍ آنذاك أن يتخيل كيف أنَّ هذا الجهاز نصف الناقل والمُستخدم في تضخيم الإشارات الكهرومغناطيسية وتبديلهما سيغير إلى جانب الطاقة الكهربائية طريقة استماعنا إلى الموسيقى أو تسوقنا عبر الإنترنت. لذلك ربما ينبغي أن ننظر إلى الترانزستور بوصفه الاختراع الأكثر أهمية في القرن العشرين.

7- الطائرة:

طائرة قديمة

لقد كان الأخوان الأمريكيَّان "أورفيل وويلبور" (Orville and Wilbur) هما الرائدين في مجال صناعة الطيران. فمنذ القرن التاسع أغرت فكرة الطيران العديد من الأشخاص مثل عباس بن فرناس و"إلمير مالميزبوري" (Eilmer of Malmesbury) اللَذَيْن أصيبا كلاهما في أثناء محاولتهما الطيران. كما أجرى ليوناردو دافينشي أبحاثاً على أجنحة الطيور وطرح فكرة الطائرة والطيار في أبحاثه المسماة "دستور تحليق الطيور" (Codex on the Flight of Birds). وفي عام 1903 أدار الأخوان "رايت" (wright brothers) ما أُطلق عليه "أول رحلة طيران منظمة ومتواصلة". ومنذ ذلك الحين أدَّت الطائرات دوراً مهماً، فقد غيرت شكل الحروب العالمية، وغيرت الطائرتان النفاثتان "دي هافيلاند كوميت" (de Havilland Comet) و"بوينغ 707" (Boeing 707)، الطريقة التي يتنقل بها الناس حول العالم وهما أول طائرتين تجاريَّتَين تعملان بنجاح.

 

اقرأ أيضاً: 7 نصائح مهمة يجب أن تتقيّد بها على متن الطائرة

 

8- الكهرباء المُسخَّرة:

مصباح

لقد كانت الكهرباء عبارةً عن اكتشاف ولكنَّ تسخيرها للاستخدام هو ما كان اختراعاً غيَّر حياة البشر نحو الأفضل. حيث يُعَدُّ "ويليام جيلبرت" (William Gilbert) أوَّل مهندسٍ كهربائي صمَّم الـ "فيرسوريوم" (versorium) (وهو عبارة عن إبرة مصنوعة من المعدن مثبتة فوق قاعدة بطريقةٍ تسمح لها بالدوران بحرية فوق هذه القاعدة. فهي شبيهة بإبرة البوصلة ولكنَّها غير ممغنطة. تنجذب هذه الإبرة إلى الأجسام المشحونة الموضوعة قربها بحيث تشير إلى الجسم المشحون). كما بعثت الأبحاث الموسَّعة التي أجراها "روبيرت بويل" (Robert Boyle) و"ستيفن جراي" (Stephen Gray) و"بينجامين فرانكلين" (Benjamin Franklin) الأمل في الوصول إلى طريقةٍ لتسخير الكهرباء. وساهم "أليساندرو فولتا" (Alessandro Volta) في عام 1800 عبر اختراعه المُسمى "العمود الفلطائي" (voltaic pile) أو أول بطارية كهربائية، و"فاراداي" (faraday) عبر المحرك الكهربائي الذي اخترعه في العام 1821 في جعل استخدام هذه الطاقة أمراً ممكناً بشكلٍ أكبر. وفي عام 1830 جرى استغلال هذه الطاقة في تناقل البرقيات باستخدام التلغراف، وفي العقود التالية أصبحت الهندسة الكهربائية مجالاً قائماً بحد ذاته. وفي عام 1882 قام إديسون بتشغيل أول شبكة للطاقة الكهربائية حيث قدمت هذه الشبكة 110 فولت لـ 59 زبوناً في جزيرة مانهاتن (Manhattan Island).

9- الكمبيوترات:

كمبيوتر قديم

من الصعب فعلاً أن نحدد بدقة متى تمت صناعة أول كمبيوتر، ولكنَّ "شارلز بابج" (Charles Babbage) كان هو أول شخصٍ قدَّم تصوراً للكمبيوتر على الرغم من أنَّه لم يتمكن من بناءه حيث أطلق عليه اسم "المحرك التحليلي" (The Analytical Engine). لذا فإنَّنا سنتحدث هنا عن الكمبيوتر الشخصي وهو الذي طُرح للعامة في عام 1953 عبر شركة "آي بي أم" (IBM)، وعُرف حينها باسم الكمبيوتر الشخصي الخاص بشركة "آي بي أم". على الرغم من أنَّ مصطلح الكمبيوتر الشخصي كان مُستخدماً بالفعل فقد كان يُعدُّ جهاز "آلتو" (alto) الذي أنتجته شركة "زيروكس بارك" (Xerox Parc) كمبيوتراً شخصياً، إلَّا أنَّه وبسبب النجاح التجاري الذي حققه الكمبيوتر الشخصي لشركة "آي بي أم" في عام 1981 فقد ارتبط مصطلح الكمبيوتر الشخصي مع الكمبيوترات الصغيرة المتوافقة مع منتجات الكمبيوتر الشخصي لشركة "آي بي أم".

10- الإنترنت:

شبكة الإنترنت

هل في إمكانك أن تتخيل العالم أو القرن الواحد والعشرين من دون إنترنت؟ يعتقد العديدون أنَّ الإنترنت هو اختراعٌ أمريكي ولكنَّه في الحقيقة روسيُّ المنشأ. ففي عام 1958 وبعد إطلاق روسيا للقمر الصناعي سبوتنيك (Sputnik)، قامت روسيا بتمويل وكالة "أربا" (ARPA) أو "وكالة مشروع البحث المتقدم" (Advanced Research Project Agency). وفي عام 1960 تم تأسيس شبكة "أربانت" بين جامعة كاليفورنيا (University of California) ومعهد بحوث ستانفورد (Stanford Research Institute). ومن خلال شبكة تبادل حزم البيانات هذه بدأ طوفان الإنترنت. وفي عام 1976 تمَّ تأسيس أول مزوِّد لخدمة البريد الإلكتروني (Comet)، ولكنَّ شبكة الإنترنت لم تظهر إلى العلن إلَّا في عام 1993.

 

المصدر: هنا


المقالات المرتبطة