بالنسبة إلى روّاد الأعمال الذين يستخدمون التسوق عبر البريد الإلكتروني يُعَدّ إيصال الرسائل إلى صندوق الرسائل الواردة أمراً جوهرياً، ولكنَّ بعض المفاهيم الخاطئة الشائعة حول التسوّق عبر البريد الإلكتروني تُظهر أنَّ التحدّي الحقيقي لا يكمن أبداً في الوصول إلى صندوق الرسائل الواردة. فالسر – إذا أردت أن تسميه كذلك – يكمن في إنشاء محتوى بريد إلكتروني يرغب الناس فعلاً في قراءته، إنَّه بهذه البساطة.

ثمَّة هنا أكبر خرافتَيْن حول التسويق عبر البريد الإلكتروني، وبتحويل الاهتمام نحو تقديم محتوى لا يُفكّر المتلقي مرتين قبل الاطلاع عليه فإنَّنا سنقضي عليهما قضاءً نهائياً:

الخرافة الأولى: الجميع يريدون المحتوى الذي أقدّمه عبر التسوّق من خلال البريد الإلكتروني

نحن نحب أن يكون المحتوى الذي نقدمه محطَّ رغبات الجميع، ولكنَّ هذا ليس واقع الحال، فكما هو الحال مع كل المقالات التي تقرأها، لن يرى الجميع بأنَّها جميعاً مغرية، ولن يعتقد الجميع بأنَّها ثمينةٌ بالنسبة إليهم، فقد يفاجئك الخبر الذي مفاده بأنَّ بعض الأشخاص يمكنهم العيش دون رسائلك التسويقية التي ترسلها عبر البريد الإلكتروني. حسناً، فالهدف هو إرضاء أولئك الأشخاص الذين لا يستطيعون العيش دونها وإيجاد المزيد من الأشخاص الذين يشبهونهم.

أنا أنصحك بتكريس وقتك للتعرّف فعلياً على جمهورك، وإجراء استطلاعات حولهم، وطلب التغذية الراجعة منهم بشكلٍ منتظم، ولكن دون إزعاجهم. فابحث عن التحدّيات التي يواجهونها، أو اسألهم عن الميزات أو الخدمات التي من الممكن أن تكون مفيدة بالنسبة إليهم، فكلما عرفت رغبات جمهورك معرفةً أكبر استطعت تحقيق هذه الرغبات لهم.


اقرأ أيضاً:
افتتح رسائلك الإلكترونية بهذه الكلمات لتضمن أكبر عدد من الردود


الخرافة الثانية: إنَّ الرسائل التي أستخدمها للتسوق عبر البريد الإلكتروني لا تظهر في صندوق الرسائل الواردة لدى المشتركين

إنَّ القضية ليست عدم وصول تلك الرسائل الإلكترونية أو عدم ظهورها، فالسؤال يجب أن يكون: أين تظهر هذه الرسائل؟ فقد تتسبَّب فلترة الرسائل الواردة إلى البريد الإلكتروني – وهي التي تُعَدّ ميزةً يشترك فيها الـ (جيميل) ومخدِّمات البريد الإلكتروني المشهورة الأخرى – في فلترة رسائلك الإلكترونية التسويقية والترويجية فلترة آلية وتحويلها إلى مجلد "الرسائل الترويجية" أو "الرسائل الاجتماعية".

جرّب القيام بالتفاعل على المستوى الشخصي لتَظهر رسائلك في صندوق الرسائل الأساسية لدى القارئ بدلاً من وضعها في أحد المجلدات المفلترة، فالتفاعل بالنسبة إلى التسوّق عبر البريد الإلكتروني يُعَدّ مختلفاً قليلاً عن التفاعل خلال الرسائل التي يتم إرسالها بين الأشخاص حيث يكون هنا الاهتمام مُنصَبَّاً في الغالب على المحادثات التي تجري بين الأشخاص. الفرق في التسويق عبر البريد الإلكتروني هو أنَّ الهدف هو الحصول على مجموعة من الأشخاص – الذين هم مشتركو البريد الإلكتروني لديك – والتفاعل من خلال الضغط على الروابط المُدرجة التي تأخذهم إلى مزيدٍ من المحتويات الموجودة على موقعك الإلكتروني، أو مدونتك، أو قنواتك الاجتماعية. ويمكنك أيضاً منحهم الفرصة للإجابة عن الأسئلة أو الاستطلاعات المُختصة بالزبائن والتي صممتها ضمن حملاتك التسويقية.

فكلما أرسلت مزيداً من المحتويات التي يرغب المشتركون في فتحها – وكلما أتحت لهم فرصاً كافية للوصول إلى معلومات، وتغذية راجعة، وصفقات ترويجية ضرورية – استطعت تجاوز نظام الفلترة المزعج عدداً أكبر من المرات.


اقرأ أيضاً:
خمس عناصر رئيسية لنجاح أي خطة تسويق الكتروني


نصيحة إضافية:

يمكن أن تساعد كذلك نسبة التفاعل المرتفعة عند جمهور البريد الإلكتروني لديك على بناء سمعة قوية لدى مُخدِّمات البريد الإلكتروني، حيث يقول "توم كالزر" (Tom Kulzer) المدير التنفيذي لشركة (AWeber) التي تقدم خدمات التسوق عبر البريد الإلكتروني: "حينما يفتح جمهورك مزيداً من رسائلك الإلكترونية ويتفاعلون مع محتواها فإنَّ ذلك يرسل إشارةً إلى مواقع الـ (جيميل) المنتشرة حول العالم بأنَّك ترسل محتوىً يرغبون به رغبة فعلية. إذ يُعَدُّ هذا النمط من بناء السمعة ضرورياً إذا كنت تريد إيصال رسائلك الإلكترونية إلى الصندوق الاساسي للرسائل الواردة".

ويوصي "كالزير" كذلك ببحث موضوع بناء السمعة قبل البدء بالتعامل مع مزودي خدمات التسويق عبر البريد الإلكتروني، حيث يقول: "عند التفكير بمزوِّدٍ ما أنت بحاجةٍ إلى التأكُّد من أنَّهم يمتلكون نظاماً متيناً لإدارة السمعة. فإذا لم يكن الحال كذلك فليس من المهم مدى روعة محتواك فاحتمال عدم وصوله إلى صندوق الرسائل الأساسية الواردة مثلما تتوقع أو تتمنى يُعَدُّ مرتفعاً".

باختصار يمكن التخلّص من أبرز خرافتَيْن مرتبطتَيْن بالتسوّق عبر البريد الإلكتروني من خلال امتلاك محتوى رائع يساعد على بناء سمعة ذات جودة عالية، فبينما يستمر التسوق عبر البريد الإلكتروني في كونه القناة التسويقية التي تحقق أكبر عائدٍ علىالاستثمار بالنسبة إلى شركتك النامية لا تدع هاتَيْن الخرافتَيْن تقفان في طريقك نحو تحقيق النجاح.

 

المصدر


المقالات المرتبطة