يلعب الكبد دورًا حيويًا ومهمًا في جسم الإنسان، لهذا فإنّ أي خلل بسيط في وظائفه سينعكس بشكلٍ سيئ على صحة الإنسان العامة وقدرته على العيش بطريقةٍ سليمة، فيما يلي سنُسلط الضوء على أكثر أمراض الكبد التي قد يتعرّض لها الإنسان في حياتهِ، وأهم النصائح التي تساعد في الوقاية منها.

أولًا: تعريف الكبد، وأهم الوظائف التي يقوم بها

الكبد هو أكبر عضو ممتلئ في الجهاز الهضمي، ويوجد في الجهة اليُمنى من البطن أسفل الحجاب الحاجز، وهو مخروطي الشكل، ولونهُ بني مُحمر، وحافته الأماميّة السُفلى تقع خلف حافة القفص الصدري السفلي، وهناك مكان في أسفلهِ يُعتبر باب له ففيهِ تدخل الشرايين والأوردة ويخرج منه قناة الصفراء.

ولا يُمكن أن نلمس الكبد عند تفحص البطن إلّا إذا كان متضخمًا بشكلٍ مرضي، والكبد ليس كتلة واحدة بل مقسّم إلى فصوص هي: الفص الأيسر للكبد، والفص الأيمن للكبد، وعادةً ما يكون الفص الأيمن أكبر من الأيسر، ويحتوي الكبد أيضًا على فصين صغيرين هما: الفص الذيلي الكبدي، والفص المربعي الكبدي، ويقوم الكبد بالعديد من الوظائف والمهام المهمة في جسم الإنسان مثل:

  1. يقوم الكبد بإجراء بعض التعديلات على المواد الكيميائيّة التي تدخل إلى الجسم، كالبروتينات، الكربوهيدرات، والمواد الدهنيّة، ليُحوّلها إلى مواد نافعة لجسم الإنسان، وعادةً ما تصل هذهِ المواد إلى الكبد بعد أن يكون الجهاز الهضمي قد قام بامتصاصها.
  2. يقوم الكبد بتخزين الفيتامينات، البروتينات، والسكريات في الجسم، بالإضافة لتخزين الدهون بطريقةٍ صحيحة ليستفيد منها الجسم بشكلٍ فعّال.
  3. يعمل الكبد على إنتاج البروتينات المهمة التي تساعدُ على تقوية الجهاز المناعي، وكذلك يقوم بإنتاج العديد من المواد الأخرى الضرورية للجسم كالغلوبين الحامل للأوكسجين، الجليكوجين، والكوليسترول المفيد للإنسان.
  4. يُساعدُ الكبد على تنظيم مستوى السكر في الدم، وتخليص الجسم من كافة المواد السامة خلال ثواني قليلة، فهو يعمل مثلًا على تحويل الأمونيا السامة إلى مادة أخرى مفيدة.
  5. يعملُ الكبد على إفراز العصارة الصفراويّة التي تساعدُ على تسهيل عمليّة الهضم، وتنظيف الجسم من الدهون التي تسبب السمنة والأمراض.
  6. يعملُ الكبد وبفعاليّةٍ على تنظيف الجسم وتخليصهِ من كريات الدّم الحمراء القديمة والتالفة، وتجديد كريات الدّم في الجسم.
  7. يُساعدُ الكبد على إفراز بعض المواد التي تساعدُ على تخثّر الدم بشكلٍ سليم، كعنصر الفيبرينوجين، والبروثرومبين، والعنصر الذي يُحافظ على ميوعة الدّم.
  8. يعمل الكبد على توزيع الدّم بكامل جسم الإنسان بشكلٍ صحيح وطبيعي.

ثانيًا: أخطر الأمراض التي تصيب الكبد، وأعراضها

التهاب الكبد:

وهو من أكثر أمراض الكبد انتشارًا على الإطلاق، ولإلتهاب الكبد أنواع عديدة منها: التهاب الكبد الأقفاري، التهاب الكبد المزمن، التهاب الكبد بالمناعة الذاتية، والتهاب الكبد الورمي الحبيبي، وغيرها من الأنواع.

الأسباب العامة التي تؤدي للإصابة بالتهاب الكبد:

  1. تناول الإنسان لبعض الأنواع من الأطعمة المكشوفة والمعرّضة للجراثيم والفيروسات الخطيرة، بالإضافة لتناول الأطعمة المنتهيّة الصلاحيّة.
  2. تواجد الإنسان في مناطق يكثر فيها الإصابة بفيروس التهاب الكبد.
  3. شرب الإنسان للكحول وإدمانهِ عليها، مما يؤثرُ على عمل الكبد ليُسبب لهُ الضعف والتراجع.
  4. ممارسة العلاقات الجنسيّة المحرمة، وذلك لأنّ فيروس الكبد ينتقل من شخصٍ إلى آخر عن طريق الاتصال الجنسي.
  5. تناول جرعات زائدة من الأدوية التي تؤثرُ على عمل الكبد ووظائفهِ.
  6. يحدث التهاب الكبد نتيجة نقل الدم من شخصٍ إلى آخر، دون إجراء التحاليل الطبيّة التي تساعدُ في الكشف عن مدى نظافة الدم من الفيروسات والجراثيم.
  7. استخدام الأدوات الشخصيّة الملوثة بالفيروسات التي تنتقل إلى الكبد مباشرةً كأدوات الحلاقة، والمناشف.
  8. السباحة في المسابح الملوثة، أو الترعة التي تحتوي على كميات كبيرة من الجراثيم.

التهاب الكبد الفيروسي، أنواعه وأسباب الإصابة به:

التهاب الكبد A:

ويُصاب الإنسان بهذا النوع من الإلتهابات نتيجة تناولهِ للطعام الملوث، وهو أحد أخف أنواع التهابات الكبد ويتم الشفاء منه بعد تلقي العلاج بفترةٍ قصيرة، ولا يشكل خطورةً على حياتهِ.

التهاب الكبد B:

وهو الذي ينتقلُ إلى الإنسان عن طريق نقل الدم الملوث بالفيروسات، أو عن طريق الحِقن الطبيّة، أو عن طريق الاتصال الجنسي الغير آمن.

التهاب الكبد C:

وهو الذي ينتقل إلى الإنسان عن طريق الحقن الملوثة بالفيروسات، ويُعتبر من أخطر أنواع التهابات الكبد، والذي يحتاج لعلاجٍ طويل، وذلك لأنّهُ يؤثر على صحة الكبد ويتسبب في تراجع عملهِ.

التهاب الكبد D:

وينتقل إلى الإنسان عن طريق الدّم الملوث بالفيروسات، وعن طريق الاتصال الجنسي الغير آمن.

التهاب الكبد E:

وينتقل إلى الإنسان عن طريق الطعام والشراب الملوث، وبشكلٍ خاص الطعام الذي يُباع في الأماكن المكشوفة والمطاعم.

التهاب الكبد G:

وينتقل إلى الإنسان عن طريق الدّم الملوث، أو عن طريق الإصابة بفيروس C بشكلٍ مُسبق.

الأعراض الأساسيّة التي تدلّ على الإصابة بمشكلة التهاب الكبد:

  1. فقدان الوزن بشكلٍ سريع، وعدم رغبة الإنسان بتناول الطعام على الإطلاق.
  2. الإحساس بالتعب والإرهاق والخمول، وعدم القدرة على الحركة وافتقاد كل أشكال النشاط حتّى مع عدم بذل أي مجهود بدني.
  3. الشعور بألم شديد في الجزء العلوي من البطن، وعادةً ما يزداد هذا الألم ويتطور مع الأيّام.
  4. حدوث بعض التغيُّرات في لون البول، حيثُ يُصبح مائلًا للون البني الغامق، أو الأصفر الدّاكن.
  5. انتفاخ الجهة اليُمنى من البطن، والإحساس بألم شديد عند الضغط عليها.
  6. الإصابة بحالات مُتكررة من الغثيان والرغبة بالتقيؤ، وتحوّل لون بياض العينين إلى اللون الأصفر.
  7. ارتفاع درجة الحرارة بشكلٍ كبير، والإصابة بالحُمّى.
  8. حدوث بعض التغيُّرات في الجهاز الهضمي، كالإصابة بالإسهال.
  9. الإصابة ببعض الأوجاع في منطقة أسفل الظهر، والمفاصل المنتشرة في الجسم.

الطرق الأساسيّة المُتّبعة لعلاج مشكلة التهاب الكبد:

  1. الابتعاد عن المأكولات التي تسبب الضرر للكبد، والتي تحدُّ من قدرتهِ على إتمام عملهِ بشكلٍ صحيح وسليم، وبالتحديد المشروبات الكحوليّة، والأطعمة التي تحتوي على نسبةٍ مرتفعة من الدهون الضّارة.
  2. منح المريض المصاب بالتهاب الكبد بعض الأطعمة الخفيفة التي لا ترهق الكبد والجهاز الهضمي، كالمشروبات بأنواعها المختلفة، والفاكهة، وأنواع من السكريات البسيطة.
  3. منح المريض الكثير من الراحة والاسترخاء، والنوم لساعاتٍ طويلة، دون السماح لهُ ببذل أي نوع من المجهود البدني.
  4. إبعاد المريض عن التوتر النفسي بكل أشكالهِ.

تشمّع الكبد:

وهو من أخطر أمراض الكبد التي تؤدي في حال لم تُعالج بشكلٍ سريع إلى موت الإنسان، ويحدث هذا المرض نتيجة استبدال أنسجة الكبد الطبيعيّة بأنسجة أخرى متليّفة، مما يؤدي لظهور بعض العقد والندوب، هذا الأمر الذي يجعل الكبد يفقد قدرتهُ على العمل بشكلٍ طبيعي.

الأسباب العامة التي تؤدي للإصابة بتشمّع الكبد:

  1. إدمان الإنسان على تناول كميات كبيرة من الكحول الضّارة والإدمان عليها.
  2. الإصابة بأمراض التهاب الكبد الوبائيّة وتطورهِا بشكلٍ كبير.
  3. الإصابة ببعض الأمراض الوراثيّة، كمرض التليُّف الكيسي، داء ترسب الأصبغة الدمويّة، مرض الجالاكتوز في الدّم، مرض ويلسون، وداء اختزان الغليكوجين.
  4. الإصابة ببعض الاضطرابات في القناة الصفراويّة.
  5. فشل القلب بدعم السوائل التي تصل إلى الكبد.
  6. تعاطي الإنسان للمخدرات.

أعراض الإصابة بمرض تشمع الكبد:

  1. إصابة الكبد ببعض الحالات من الضعف الذي يمنعه من القيام بوظائفهِ بشكلٍ سليم.
  2. زيادة حجم الثدي عند الرجل، ونقص الهرمونات الجنسيّة لديهِ، وضمور الخصيتين.
  3. تراكم كميات كبيرة من السوائل في تجويف البطن.
  4. تغيُّر لون الجلد وبياض العينين إلى اللّون الأصفر.
  5. تحوّل لون البول إلى اللون الأصفر الدّاكن أو البني.
  6. ظهور بعض الخطوط البيضاء الأفقيّة على الأظافر.
  7. الإحساس بضعف عام في الجسم، وشعور بالإرهاق والتعب.
  8. انعدام الشهيّة لتناول الطعام، والتعرّض لخسارة الوزن بشكلٍ تدريجي.
  9. حكّة في الجلد، وتوّرم في القدمين.

نصائح تساعد في الوقاية من الإصابة بمشكلة تشمّع الكبد:

  1. التوقف عن شرب أي نوع من المشروبات الكحوليّة مهما كانت نسبة الكحول خفيفة فيها.
  2. التوقف عن كل الممارسات والعادات الخاطئة التي تؤدي لانتقال البكتيريا والفيروسات، كالاتصال الجنسي غير الآمن مثلًا.
  3. الاعتماد على تناول غذاء صحي غني بالمعادن والفيتامينات، والتقليل قدر المستطاع من تناول الطعام الدّسم الغني بالدهون الضّارة.
  4. أخذ اللقاحات التي تساعد في الوقاية من أمراض التهاب الكبد.
  5. الابتعاد عن استخدام أي نوع من المبيدات الحشريّة، والمنظفات التي تحتوي على مواد ضّارة.

سرطان الكبد:

وهو من أخبث الأمراض على الإطلاق، وأكثرها صعوبةً، وعادةً ما يحدث هذا السرطان في أنسجة وخلايا الكبد، ويؤدي إلى الموت المحتّم في حال لم يُكتشف في مراحلهِ الأولى، ولسرطان الكبد عدة أنواع هي:

  1. سرطان الكبد الأولي وينقسم إلى سرطان الخلايا الكبديّة، سرطان الأوعية الصفراويّة، سرطان قناة المرارة، ساركومة وعائيّة، ورم أرومي كبدي.
  2. سرطان الكبد الثانوي، وهو سرطان الكبد الذي يحدث نتيجة استقبال الكبد لخلايا مُسرطنة بشكلٍ مُسبق قادمة إليهِ عن طريق الدّم الذي يحتوي على خلايا سرطانيّة، كإصابة الإنسان بسرطان الثدي مثلًا أو البروستات.

الأسباب العامة التي تؤدي للإصابة بسرطان الكبد:

  1. الإصابة ببعض أمراض التهاب الكبد وتشمّعهِ، وتطوّر هذهِ الأمراض وعدم علاجها بشكلٍ صحيح.
  2. تعرّض الكبد للجراثيم الخطيرة عن طريق العلاقات الجنسيّة الغير صحيّة.
  3. الإدمان على شرب المشروبات الكحوليّة الضّارة.
  4. تناول الأطعمة الضّارة والتي تحتوي على نسب مرتفعة من الدهون، والمواد الحافظة.
  5. الإصابة ببعض الأمراض كالسكري.
  6. الإصابة بمشكلة السمنة الزائدة التي تؤدي لتراكم الدهون في منطقة الكبد، وبالتالي إلحاق الضعف بهِ.

أعراض الإصابة بسرطان الكبد:

  1. الإحساس بألم شديد وغير محتمل في الجهة العلوية اليُمنى من البطن.
  2. شعور المريض بأنّ هناك شيئ ثقيل في الجهة العلوية من البطن.
  3. الإحساس بانتفاخ في المعدة.
  4. عدم القدرة على تناول الطعام، وفقدان الشهيّة بشكلٍ تدريجي.
  5. نزول الوزن بشكلٍ مفاجئ.
  6. الإحساس بالتعب والإرهاق العام.
  7. تغيُّر في لون البول والبراز.
  8. ارتفاع درجة حرارة الجسم، والشعور بالغثيان.


اقرأ أيضاً:
تليف الكبد – أسبابه – أهم العلامات الدالة على الإصابة به


ثالثًا: أطعمة تساعد في الحفاظ على صحة الكبد ووظائفهِ

1- الجريب فروت:

يحتوي الجريب فروت على كميّةٍ وفيرة من العناصر المضادة للأكسدة، هذه العناصر التي تساعد في الحفاظ على صحة الكبد والوقاية من مختلف الأمراض التي قد تصيبه.

2- الثوم:

يتميّز الثوم بغناه ببعض العناصر التي تساعد على تنظيف الكبد وتخليصهِ من كافة الفيروسات والجراثيم الخطيرة، كعنصري السيلينوم، والأليسين.


اقرأ أيضاً:
8 فوائد صحيّة للثوم

 

3- الشاي الأخضر:

يحتوي الشاي الأخضر على نسبةٍ مرتفعة من العناصر التي تساعدُ على تنظيف الكبد وتعقيمهِ لحمايتهِ من الإصابة بالأمراض والضعف، لهذا فهو من المشروبات الضروريّة التي يجب تناولها بشكلٍ يومي.

4- التفاح:

يحتوي التفاح على نسبةٍ مرتفعة من عنصر البكتين الذي يُساعدُ على تنظيف الكبد من السموم والجراثيم التي تسبب الأمراض لهُ.

5- العنب:

يتميّز العنب بغناه بالعديد من العناصر المغذيّة للكبد، والتي تساعدُ على تنظيفهِ وتعقيمهِ بشكلٍ جيد، ومن الأفضل تناول العنب طازجًا.

وأخيرًا نتمنى أن تتقيّد بكافة النصائح المهمة التي قدمناها لك، لتحافظ على صحة الكبد لديك، وتحميهِ من الإصابة بالأمراض الخطيرة.

 

المصادر:


المقالات المرتبطة