الإقناع هو أحد فنون الاتصال القديمة التي ازدادت أهميتها بعد انتشار وسائل الاتصال الحديثة، ففي عصرنا الحالي يتركَّز الصراع على كسب عقول وقلوب الناس، والحصول على تأييدهم الكامل، وهذا لا يتم إلا بالإقناع الذي أصبح بمثابة القوة الناعمة، وبحسب المفكر الأمريكي جوزيف ناي أن معارك اليوم تحسمها الدبلوماسية العامة أكثر مما تحسمها القوة العسكرية وبهذا نتوصل إلى أهمية الإقناع في حياة الشعوب، اليوم سنتحدث عن مهارات الإقناع.

أوَّلاً: ما هو الإقناع؟

  • هو القدرة على التأثير في المواقف، والمعتقدات، والنيَّات، والدوافع أو السلوكات.
  • الإقناع هو عملية تهدف إلى تغيير موقف أو سلوك فرد (أو مجموعة) تجاه حدث معين، أو فكرة، أو شيء، أو أي شخص أو أشخاص آخرين من خلال استخدام الكلمات المكتوبة أو المنطوقة لنقل المعلومات، والمشاعر، أو للاستدلال.
  • يرى البعض أنَّ الإقناع أداة تستخدم في كثير من الأحيان في السعي للحصول على مكاسب شخصية، مثل الدعاية الانتخابية أو المفاوضات التجارية أو غيرها.

ثانياً: أهمية الإقناع

للإقناع أهمية كبيرة في حياة الفرد والمجتمع ويمكن تلخيص هذه الأهمية بعدة نقاط أساسية هي:

  • الإقناع يسهل علينا التعامل مع الناس وخاصة عندما نواجه مشكلة ما، حيث يمكن بفضل الإقناع فض الخلاف، والاتفاق على حلول وسطية مرضية لكل الأطراف.
  • في الحياة العملية نحتاج لأن نمتلك مهارة الإقناع فبفضلها سنتمكَّن من إقناع العملاء على الشراء وهذا ما يُحقِّق المزيد من النجاح والمكاسب المادية.
  • نحن بحاجة ماسة للإقناع عندما نعمل كفريق واحد فمن خلاله سننجح في توحيد الآراء والوصول إلى قرارات حاسمة فيما يخص المشاريع والصفقات، وهذا ما يسهل علينا تحقيق مصلحة الشركة.
  • الإقناع يقوِّم الآراء، ويُصحِّحها وهذا ما يكسبنا الكثير من الخبرات، فعندما يقنعنا أحد ما بفكرة معينة ستتوضح أمامنا الرؤية وسنسعى لتبني الفكرة الجديدة الصحيحة.
  • يساعد الإقناع على فضِّ الخلافات الكبيرة التي تحدث على مستوى الدول، ويسهل على الأطراف تقبل الحوار، وهذا بدوره يسهم في نشر السلام والمحبة بين كل الشعوب.

ثالثاً: عناصر يجب التوقُّف عليها لنجاح الإقناع

هناك مجموعة من العناصر التي يجب مراعاتها حتى يتمكن الشخص من إقناع المتلقي بالأفكار أو الفكرة.

  1. اقتنِع بالفكرة بشكل تام:

في البداية يجب على الشخص أن يكون مقتنعًا قناعة تامة بالفكرة التي يريد إقناع الآخرين بها، فأي مستوى من التذبذب أو الشك بالفكرة كفيل بأن يمنع المتلقي من الاقتناع.

  1. ابتعد عن الجدل العقيم:

هدفك هو أن تقنع الطرف الآخر بالفكرة، لذا ابتعد تمامًا عن الجدل العقيم الذي يقود إلى الخصام والنفور، وكن لطيفًا، وودودًا في التعامل حتى تنجح في إقناعه.

  1. استخدم الكلمات المناسبة:

يُفضَّل أن تستخدم الكلمات المحصورة والمحددة حتى يفهم المتلقي ويقتنع بالفكرة التي تريد أن توصلها له، واحذر من استخدام التعميمات البرَّاقة، أو الكلمات التي تحمل أكثر من معنى.

  1. استعن بالمنطق في حوارك:

يقصد هنا أن تدعم حوارك بالحجج، والبراهين المنطقية، والبيانات، والجداول، والصور، والرسوم التوضيحية، فجميعها ستساعد في إقناع المتلقي ولن يشكَّ بمصداقية ما تحاول أن تقوله له.

  1. اختر العبارات الجذَّابة:

هذه النقطة في غاية الأهمية، خلال حوارك اختر العبارات الجذابة والهينة والبسيطة فهي ستسهل عليك عملية إقناع، وابتعد عن محاولة فرض الرأي والإرهاب في الحديث.

  1. أشعِر المتلقي بأهمية كلامه:

حتى تتمكَّن من تحقيق الإقناع عليك أن تشعر المتلقي بأهمية الكلام الذي يقوله، ويتم ذلك من خلال ربط بداية حديثك بنهاية حديث المتلقي، سيُعزِّز هذا من ثقته وسيقتع أكثر بكلامك.

رابعاً: قواعد الإقناع الفعال

عملية الإقناع تحتاج للتخطيط المسبق حتى تتمكَّن من إتمامها بنجاح، وإيصال الفكرة أو الرأي الذي تريد أن تنشره.

  1. حدِّد الهدف من عملية الإقناع:

عليك أن تُحدِّد الهدف الذي تريد أن تحققه من عملية الإقناع، ولماذا تريد أن تحقق هذا الهدف دون سواه، ثم اجمع الحقائق المنطقية التي تدعم فكرتك، ولا تستخدم هنا الحجج العاطفية حتى لا تضعف موقفك، التزامك بهذا سيضمن لك إقناع المتلقي.

  1. اكتشف ماذا يريد المتلقي:

هذه النقطة في غاية الأهمية فلا بد من أن تراعي ما يريده المتلقي حتى تتمكَّن من إقناعه بسرعة، ولا تقلق في حال تعرَّضت للرفض فكلُّ ما عليك فعله هو أن تقدم فكرتك بطريقة تُبرز بها فوائدها ومزاياها عليه، عندها ستتمكَّن من إقناعه.

  1. اجعل المتلقي يشاركك في أفكارك:

لكي تنجح في إقناع المتلقي عليك أن تفتح له المجال للحوار معك حتى تخلق أرضية مشتركة للاتفاق عليها، واحذر من كسب عداوته أو أن تشعره بأنه هزم بالمناقشة، بل حاول أن تحافظ على كرامته واترك له مخرجًا دومًا عندما يشتدُّ الحوار.

  1. اختر اللحظة المناسبة لعرض فكرتك:

لا تستعجل في طرح فكرتك حتى لا تخسر بل اختر اللحظة المناسبة، أي عندما تشعر أن هناك تأييد وقبول مبدأي من قِبَل المتلقي عندها اعرض فكرتك بكل شفافية ووضوح، وادعمها بالحقائق المنطقية، عندها صدقني ستتمكن من إقناعه بكل سهولة.

خامساً: مهارات اجتماعية تساعد على التفاعل مع الناس وإقناعهم

العلاقات الاجتماعية المميزة تسهم على نحو ما في تحقيق الإقناع، ولكي تتمكن من تأسيس علاقات مميزة مع الناس عليك أن تكتسب المهارات التالية.

  1. توجيه الإطراء:

معظم الناس يُحبُّون الإطراء ويشعرون بالسعادة عندما يسمعوه، لذا لا تتردد عن توجيه الإطراء المقبول للمتلقي، ومهما واجهت ردة فعل سلبية منه استمر بتوجيه الكلام الإيجابية له، مع الوقت ستنجح في إقناعه بما تريده بكل سهولة.

 

اقرأ أيضاً: الإطراء... كلمات سحرية تدغدغ الوجدان لكنها قد تدمره!

 

  1. تسهيل التحادث:

الناس يتحاشون الحديث مع الغرباء ويخشون من تغيير أفكارهم، لذا من واجبك أن تسهل الحديث معهم بمعنى أن تبدأ حديثك بإلقاء التحية، ومن ثم طرح الأسئلة التي تولد الأفكار وخاصة التي تسمح لهم بالتعبير عن آرائهم، سيسمح هذا في متابعة الحديث وإقناعهم بما تريده.

  1. عبِّر عن أفكارك بإيجابية:

يجب أن تعبر عن أفكارك المتعلقة بالغير بإيجابية حتى ولو كنت تتعارض معه بالرأي، سيسعده هذا وستتعزز ثقته بنفسه، وهذا ما سيسمح لك بمتابعة الحديث معه وإقناعه بكل الأفكار التي تسعى إلى نشرها.

 

اقرأ أيضاً: الأفكار الإيجابية تؤدي إلى نتائج إيجابية

 

  1. اعترف بتقصيرك بكل شجاعة:

من المهم جدًا أن تعترف بتقصيرك وبأخطائك التي ارتكبتها بحق الناس من حولك سيثبت هذا للمتلقي بأنك شخص صادق، وواضح، ومن المستحيل أن تكذب عليه ما سيجعله يثق بك أكثر، وبالتالي الاقتناع بكل كلمة تقولها له.

  1. التصرُّف على نحو بنَّاء:

توقف عن التصرف بطريقة سلبية أثناء الاحتكاك بالناس حتى لا يبتعدون عنك ويتجنبون مخالطتك، وحاول أن تتصرف على نحو بنَّاء، أي وجه النقد الإيجابي، واستعن بالمدح، وانشر المرح والتفاؤل أينما حللت، سيساعد هذا على كسب محبة الناس وبالتالي إقناعهم بما تريده.

سادساً: الإقناع في المبيعات

تتمحور مهمة موظف المبيعات على الإقناع حيث يجب عليه أن يقنع العميل بالمنتجات والخدمات التي تُقدِّمها المؤسسات أو الشركات التي يعمل فيها، وهذا ما يساعد في جذب الزبائن الجدد والاستحواذ عليهم من السوق، فيما يلي سنقدم بعض الطرق التي تساعد موظف المبيعات على إقناع العميل.

  1. قبل أن تقابل العميل عليك أن تعرف ما هي الصفقة التي تريد أجرائها معه، وما هو المنتج الذي تريد أن تبيعه له ثم قم بجمع كافة المعلومات المتعلقة بنوعيته وجودته وطريقة صنعه، هذا التحضير الجيد سيضمن لك القدرة على الإجابة على كل تساؤلاته، وبالتالي إقناعه بالشراء.
  2. سجِّل على ورق ما هي المعوقات التي قد تواجهها خلال عملية التفاوض، ثم باشر بوضع حلول لكل المعوقات المحتملة، وعلى نفس الورقة سجل النتائج الإيجابية التي سيحصل عليها العميل عندما يشتري المنتج، احرص على ذكر هذه النتائج خلال المفاوضات حتى تتمكن من إقناعه.
  3. أهم ما يجب أن تقوم به هو أن تختار الزمان والمكان المناسب لخوض المفاوضات، ويفضل أن تخبر العميل بالموعد قبل عدة أيام حتى يتسنى له أن يحضر أجندة أعماله أو تأجيل الموعد إن لزم الأمر، سيساعد هذا بشكل غير مباشر في إقناعه والوصول إلى النتائج المطلوبة من الاجتماع.
  4. استخدم تكتيك التفاوض الذي يعتمد على الحجج والبراهين المنطقية، وأن تحضر أجوبة مناسبة لكل استفسار أو تساؤل يطرحه العميل، عندها ستنجح في إقناعه بالمنتج وسيوقع الصفقة معك بسرعة دون تردد.
  5. لا بأس من تقديم بعض التنازلات إذا كان التنازل يسهم في إقناع العميل بالصفقة، فالتمسك بالرأي والانغلاق على أي اقتراح يجعل منك شخص منغلق رجعي وهذا ما يؤدي إلى نفور العميل منك، وعدم التعامل معك في المرات اللاحقة.
  6. حاول أن تكسب ثقة العميل بشتى الطرق، الثقة تزيد من احتمال اقتناعه بقولك وبالتالي شراء المنتج لذا تجنب الكذب والخداع، وحافظ على مصداقيتك، وقل الحق باستمرار، وقدم الإثباتات والوثائق التي تدعم موقفك.
  7. يجب أن تتعامل مع العميل بكل رقي وهدوء حتى تتمكن من إقناعه، وتجنب كل أشكال الانفعال حتى لا ينفر منك العميل، ولا تنسى أن الانطباع الأول يدوم طويلًا، لذا اترك انطباع إيجابي عنك حتى يتعامل معك العميل باستمرار.
  8. من الأمور التي يجب الانتباه إليها هي العناية بالمظهر الخارجي فالناس لها في الظاهر دومًا، لذا ارتدي الملابس الأنيقة والنظيفة، وانتبه لحركات جسدك، وحافظ على ابتسامتك، وتكلم بصوت واضح ومسموع، واختر العبارات الواضحة، سيساعد هذا على إقناع العميل.

 

اقرأ أيضاً: 5 خطوات هامة لإقناع العملاء وعقد الصفقات

 

سابعاً: أنماط العملاء من حيث الإقناع

ينقسم العملاء من حيث درجة الإقناع إلى أربعة أنماط هم:

  • العميل المقتنع تلقائيًا: هو العميل الذي لديه قناعة كاملة بالمنتج الذي تروج له لأنه سبق وأن تعامل معك ومتأكد من مصداقيتك، لكنه يحتاج للقليل من المعلومات حتى يتأكد بشكل تام من قراره بشراء المنتج.
  • العميل يحتاج للتكرار حتى يقتنع: هو الأكثر شيوعًا بين أنماط العملاء، فهذا العميل يريد أن تكرر له المعلومات والتفاصيل المتعلقة بالمنتج حتى يقتنع بها، وقد يتطلب إقناعه تكرار المعلومات أكثر من أربعة مرات حتى يقرر في النهاية الشراء.
  • العميل الذي يحتاج لفترة طويلة حتى يقتنع: إقناع هذا النمط صعب بعض الشيء فهو لا يحتاج فقط لتكرار المعلومات والتفاصيل بل بحاجة لأن تجلس معه لساعات طويلة للحديث عن المنتج وكل ما يتعلق به، عندها ستتثبت المعلومة بذهنه، وبالتالي سيقتنع بكل ما تقوله له.
  • العميل الذي لا يصدق أي شيء: هذا العميل يقرر مسبقًا ألا يقتنع بما تطرحه أمامه حاول أن تعالج موقفه السلبي من خلال دعم قولك بالحجج، والبراهين المنطقية، عندها سيغير رأيه وسيقتنع بكل ما تقوله له ليشتري المنتج في الآخر.

 

الإقناع من أهم وسائل الاتصال بين الناس، ومن خلالها يمكننا أن نصل إلى الأهداف التي نريدها سواء في حياتنا الشخصية أو العملية، لذا استعن عزيزي بالإقناع واستفد من المعلومات التي قدمناها لك في هذا المقال.

 

المصادر:

  1. طرق الإقناع وكيفة التأثير في الآخرين
  2. كيف تقنع الآحرين بأفكارك وتصبح قوي في الإقناع
  3. أنماط الناس من حيث الإقناع

 


المقالات المرتبطة