قام أحد الطلاب الجامعيين في فيلاديلفيا عام 2012 ببرمجة أداة صغيرة تقوم بإنشاء حساب مزور شبيه بالحقيقي، وكان الهدف منه مزحة برمجية لكي يشاهد ردّة فعل أصدقائه عندما يرون الرسائل الواردة إليه في الفيس بوك من الرئيس الأمريكي مباشرة. يالها من نكتة رائعة. 

ولكن سرعان ما تحوّلت هذه الفكرة البرمجية الطريفة إلى أداة في أيدي عدد من المبرمجين في العالم وخاصة في الصين وروسيا حيث أنهم استخدموا نفس الفكرة لمآرب أخرى، وسرعان ماظهرت فكرة fake ACC في الشبكات الاجتماعية بشكل واسع.

وقد تسببت هذه الفكرة بمآسي كبيرة خاصة وأنها لم تعد حصراً على شخص واحد أو دولة واحدة أو برنامج واحد، فقد سجلت أحد المحاكم العربية عام 2015 قضية (تشويه سمعة) تقدم بها أحدهم ضد آخر مدعياً أنّه شوّه سمعته عبر مجموعة واتس آب، وقد أحضر معه صوراً لشاشات المحادثة التقطها وقدمها إلى المحكمة كدليل ضد المدعى عليه، وعلى الرغم من قبول القضية إلا أنه سرعان ما اكتشف المحامي الماهر تزوير تلك المحادثة باستخدام أحد برامج التزوير الشهيرة التي تصنع محادثات وهمية!!

انتقل الأمر بعد ذلك إلى أسواق المال فظهر من يزور حسابات مشاهير الاقتصاد ويقوم بطرح تغريدات وهمية بأسمائهم ثم يلتقط لها صوراً ثابتة أو متحركة ويسعى لنشرها عبر المواقع والمجموعات.

ودع عنك الحديث عن تصفية الحسابات الشخصية على مستوى الإعلاميين أو المسؤولين أو حتى أفراد القبائل مستخدمين مثل تلك الأدوات في التحريض.

وفي الساحة السياسية استخدم أرباب السياسة تلك الأدوات في نشر الأوهام وتشويه الشخصيات الاعتبارية، والطعن في النوايا والأهداف.

والسؤال الأهم هنا: ما الذي يمكن أن تصنعه تلك الأدوات؟

  • يمكن أن تصنع بروفايل تويتر لشخص ما متضمناً صورته وخلفية مناسبة وعلامة توثيق الحساب وميلاده وتغريداته، حتى يستطيع المزور إيهام الآخرين بأنه اخترق الحساب!!
  • يمكن أن تصنع سلسلة رسائل خاصة DM بين صاحب الحساب وحساب مزور آخر وتكتب فيها ما تشاء!!
  • يمكن أن تصنع محادثة واتس آب مزورة سواء بين شخصين أو بين مجموعة أشخاص داخل قروب.
  • يمكن أن تصنع ملف مزور في فيس بوك، انستغرام، لينكد إن... الخ وتضع فيه بيانات الشخص الأصلي وتكتب فيه ما تشاء ثم تنسخ وتنشر لغرض تشويه السمعة.