شغل الذكاء اهتمام العلماء والباحثين منذ قديم الزمن، ولعقود طويلة اعتُقِد أنّ الذكاء هبة فطرية تخلق مع الإنسان، وأنَّ الذكاء يتجلى بالأمور العلمية والدراسية فقط، لكن مع التطوُّر العلمي ومع ازدياد الدراسات المتعلقة بالذكاء تمَّ التوصل إلى أنَّ الذكاء فطري يمكن اكتسابه بالتدريب والتأهيل، وللذكاء أنواع عديدة تتجلى في شتى مجالات الحياة وهذه النتائج أعطت الأمل لشريحة كبيرة من الناس في اكتساب الذكاء وتحقيق المزيد من الإنجازات التي تسهم في نهضة البشرية، اليوم سنتحدَّث عن كل ما يتعلق بالذكاء.

أوَّلاً: تعريف الذكاء بشكل عام

  • الذكاء هو امتلاك قدرات عقلية تتمثَّل بالقدرة على التحليل، والتخطيط، وحلِّ المشاكل، ووضع الاستنتاجات، وسرعة البديهة في التصرُّف، كما يشمل القدرة على التفكير المجرد، وجمع وتنسيق الأفكار، والتقاط اللغات، وسرعة التعلم، وأضاف بعض العلماء إلى تعريف الذكاء القدرة على الإحساس، وإبداء المشاعر، وفهم مشاعر الآخرين.
  • الذكاء هو القدرة على تعلُّم مهارات جديدة، واكتساب خبرات مع مرور الوقت وكلُّ ذلك يخدم الإنسان في مواجهة مشاكله، والتعرُّف على حلول مناسبة وسريعة ليكمل حياته بالشكل الأفضل.
  • يرى البعض أنَّ الذكاء مجرَّد أداة تمكن الأفراد "والمجموعات" من التأقلم مع الظروف المحيطة من خلال استغلال ما هو موجود، ومتوفر للوصول إلى حل مشكلة معينة.
  • الذكاء هو القدرة على التعلم بسهولة، والتوصل لحل المسائل، وفهم البديهيات، وإحداث التفكير التأملي.

ثانياً: تعريف الذكاء بحسب الوظيفة

  • ترمان، إن الذكاء يتمثل في القدرة على التفكير المجرد.
  • شترن، عرَّف الذكاء بأنه القدرة العامة على التكيف العقلي للمشاكل، ومواقف الحياة الجديدة.
  • كلفن، رأى أن الذكاء يتمثل في القدرة على التعلم.
  • كهلر، يرى أن الذكاء هو القدرة على الاستبصار بمعنى امتلاك القدرة على الإدراك بعد محاولات فاشلة طويلة، أو قصيرة.
  • جودارد، وجد أن الذكاء يتمثل في القدرة على الاستفادة من الخبرات السابقة في حل مشكلات حاضرة، والتنبؤ بمشكلات مستقبلية.

ثالثاً: تعريف الذكاء من حيث البناء والتكوين

  • بينيه، وجد أن الذكاء يتألف من أربع قدرات هي: الفهم، والابتكار، والنقد، والقدرة على توجيه الفكر في اتجاه معين واستبقائه فيه.
  • سبيرمان، رأى أنَّ الذكاء موهبة فطرية عامة أو عامل عام يؤثر في جميع أنواع النشاط العقلي مهما اختلف موضوع النشاط أو شكله.
  • ثورندايك، نفى ما يسمى بالذكاء العام، واعتقد أن الذكاء عبارة عن محصلة لعدة قدرات مستقلة عن بعضها البعض.

رابعاً: نظريات الذكاء

قدَّم علماء علم النفس عدة نظريات تتعلَّق بالذكاء، سنستعرض أهمها فيما يلي:

1- نظرية العاملين:

توصَّل عالم علم النفس الإنكليزي تشارلز سبيرمان أن الذكاء ليس عملية عقلية متعلقة بالإدراك والتفكير كما كان يُعتقَد، بل هو قدرة عامة تؤثر في جميع العمليات العقلية بنسب متفاوتة يشترك معه عامل نوعية خاص، والعامل العام من وجهة نظره يؤثر في جميع القدرات العقلية الجيدة من استدلال، وابتكار، وتصور، وتذكر، وإدراك حسي، وتأثيره يكون بنسب متباينة، باختصار الذكاء هو النشاط العقلي وكل ما يظهر على الأفراد من سلوكات وأنشطة.

2- نظرية العوامل المتعددة:

صاحب هذه النظرية هو عالم علم النفس الأميركي إدوارد لي ثورندايك الذي اعتبر أنَّ الذكاء يتألف من مجموعة من العوامل أو القدرات المتعددة، وحتى يقوم الشخص بعملية عقلية لا بد من أن تتَّحد وتعمل القدرات بشكل مشترك فيما بينها على اعتبار أنَّ هناك ارتباط بين كل عملية وأخرى، ويرى ثورندايك أنَّ العمليات العقلية هي مجرد نتاج لعمل الجهاز العصبي المعقد الذي يؤدي وظيفته على نحو كلي ومتنوع، يقسم هذا العالم الذكاء إلى عدة أنواع هي:

  • الذكاء المجرد: امتلاك القدرة على معالجة الألفاظ، والكلمات، والمفاهيم المجردة بإبداع.
  • الذكاء الاجتماعي: امتلاك القدرة على التواصل مع الناس، وتكوين علاقات مثالية معهم.
  • الذكاء الميكانيكي: امتلاك القدرة على التعامل مع الأشياء المادية المحسوسة والملموسة.

3- نظرية العوامل الطائفية:

يرى عالم الرياضيات ويليام ثورستون أنَّ الذكاء هو عبارة عن مجموعة من القدرات العقلية الأولية تتميز باستقلالها عن بعضها البعض استقلالًا نسبيًا لا مطلقًا، أما العمليات المعقدة يجمع بينها عامل رئيسي مشترك يدخل في عدد من العمليات، ولا يدخل في البعض الآخر.

4- نظرية الذكاءات المتعددة:

حسب عالم النفس الأمريكي هوارد غاردنر للذكاء ثمانية أنواع هي:

1- الذكاء اللفظي (اللغوي):

يتمثل في القدرة على استخدام الكلمة المنطوقة والمكتوبة، والقدرة على تعلُّم اللغات بسرعة واستخدامها في الحديث مع الناس، وفي التعبير عن النفس وعن الأشياء الأخرى، الكتاب والشعراء، والمحامون والخطباء هم أكثر من يمتازون بهذا الذكاء.

2- الذكاء المنطقي (الرياضي):

هو القدرة على استخدام المنطق، والتعليل، والاستنتاج في تحليل الأمور، والتقصي، والبحث العلمي، والقدرة على إتمام العمليات الحسابية البسيطة والمعقدة، إضافة للقدرة على التفكير الناقد.

3- الذكاء الحسِّي (الحركي):

الرياضيين هم من يمتلكون مثل هذا النوع من الذكاء، حيث يتمثل في القدرة على التنسيق والمواءمة بين حركات الجسم من أجل تحقيق أهداف معينة.

4- الذكاء التفاعلي (الاجتماعي):

هو القدرة على التواصل الفعال مع الناس وفهم دوافع ورغبات الآخرين، والقدرة على مشاركتهم العمل والتأثير فيهم، عادة ما يتصف بهذا الذكاء: القادة، والمعلمون، والمرشدون، ومندوبو المبيعات.

5- الذكاء الذاتي (الفردي):

هذا الذكاء يتعلَّق بشخصية الإنسان وقدرته على فهم نفسه جيدًا، والتعرف على مشاعره، وأحاسيسه، ومخاوفه، ودوافعه، وبناء نموذج فعال لمعالم شخصيته، ومن ثم القدرة على الاستفادة من إمكاناته، ومواهبه، ومعلوماته في تطوير ذاته.

6- الذكاء النغمي (الموسيقي):

الموسيقيين والمطربين يمتلكون هذا الذكاء، حيث يتمثل في القدرة على أداء وتأليف الألحان، وتقدير الإيقاعات الموسيقية، والأنغام، والتمييز بينها وتقليدها.

 

اقرأ أيضاً: أهم المعلومات المتعلقة بالذكاء الموسيقي لدى الإنسان

 

7- الذكاء المكاني (التصوري):

المهندسين هم أكثر من يمتلك هذا النوع من الذكاء وهو القدرة على تقدير واستخدام المساحات، والفراغات المكانية.

8- الذكاء الحيوي (البيئي):

هو القدرة على التعايش مع البيئة الطبيعية، والقدرة على التعرف على الأصناف الطبيعية المختلفة فيه.

خامساً: عوامل تؤثر بالذكاء

يتساءل البعض من أين يأتي الذكاء هل هو فطري أم مكتسب الإجابة أن الذكاء يجمع بين الاثنين، وهناك عوامل أخرى تؤثر عليه سنكتشفها فيما يلي:

1- العوامل الوراثية:

بعد المئات من الأبحاث والدراسات تم التوصل إلى أن الذكاء هو نتاج تفاعل بين القدرات البيولوجية أي الصفات الوراثية، وبين الفرص البيئية المتاحة للشخص، فالوراثة تضع الحدود والقدرات لتأتي العوامل الخارجي بالتأثير عليها وإخراجها وتطويرها، فالاستعدادات الموروثة لا يتضح تأثيرها من دون آثار البيئة. ‏

2- العوامل البيئية:

استند العلماء في دراسة العوامل البيئية إلى عدة نقاط هي:

  • الفروق الاجتماعية والاقتصادية، مثلًا الأطفال الذين ينتمون إلى عائلات ثرية أكثر ذكاء من أطفال الطبقات الفقيرة، أو المحرومة. ‏
  • المستوى التعليمي للأفراد، هناك علاقة وثيقة بين ذكاء الأطفال والمستوى التعليمي لأسرتهم آبائهم وأمهاتهم، ووجدت الدراسة أن علاقة الذكاء بتعليم الأم أكثر أهمية من علاقة الذكاء بتعليم الأب، فالغذاء، والمرض، وسوء التغذية خلال فترة الحمل يعرض الجنين لضعف الدماغ بشكل لا يمكن تعويضه في المراحل العمرية التالية، لأن الضعف يكون في مرحلة التكوين.
  • سوء التغذية في الطفولة، حرمان الطفل من الغذاء المفيد خلال سنوات الطفولة الأولى له دور خطير في ظهور الأمراض العقلية، كما أن 10% من حالات التخلف العقلي ناشئة عن إصابات الولادة.
  • الأمراض الجسدية، يؤثر الذكاء بالحالة الجسدية للشخص، فبحسب الدراسات إن درجات معظم المصابين بأمراض جسمية تكون أقل من غيرهم في اختبارات الذكاء.
  • حجم الأسرة، يلعب عدد أفراد الأسرة دورًا أساسيًا في تحديد مدى تمتع الأبناء بالذكاء، حيث تبين أن متوسط ذكاء العائلة يميل إلى الانحدار كلما ارتفع عدد الأطفال أما سبب هذا يعود إلى أن الأبوين الذين لديهم الكثير من الأطفال يقضون وقت أقل مع كل طفل من أطفالهم. ‏
  • الذكاء والمهنة، في الحقيقة تختلف مستويات الذكاء من شخص لآخر باختلاف المهن التي يمارسونها، فالمهنة ترتبط بمستوى التعليمي والمستوى التعليمي له علاقة إيجابية بالذكاء، كما أن هناك علاقة بين ذكاء الأطفال والمهن التي يحترفها الآباء.

سادساً: اختبارات الذكاء

مؤخرًا ازداد الاهتمام باختبارات الذكاء حيث تُخضع المؤسسات التعليمية طلابها لاختبارات الذكاء بغرض التأكد من مدى أحقيتهم في الانتساب إليها، وتختلف اختبارات الذكاء باختلاف الأساس الذي يقوم عليه التصنيف، من أهم هذه الأسس:

الأساس الأول يعتمد على الزمن المحدد:

  1. اختبارات الزمن: أي أداء الاختبارات ضمن زمن محدد لا ينبغي أن يتم تجاوزه، وعادة ما تكون مفردات الاختبار سهلة والتركيز يكون على السرعة في الإجابة.
  2. اختبارات القوة: هي غير مرتبطة بزمن محدد، حيث يسمح للشخص الإجابة على جميع الأسئلة وتعتمد الدرجة فيها على مدى صعوبة الأسئلة.

الأساس الثاني يرتبط بطريقة إجراء الاختبار:

  1. الاختبارات الفردية: هي التي يتم إجرائها لفرد واحد فقط بواسطة فاحص واحد في نفس الوقت.
  2. الاختبارات الجمعية: هي التي يتم إجرائها بواسطة فاحص واحد على مجموعة من الأفراد في نفس الوقت.

الأساس الثالث يرتبط بمحتوى الاختبار:

  1. اختبارات لفظية: لا تجرى هذه الاختبارات على الأميين فهي لا تعتمد على اللغة، والألفاظ في مفرداتها.
  2. اختبارات غير لفظية: لا تحتاج هذه الاختبارات إلى اللغة إلا لمجرد التفاهم وشرح التعليمات، وفي العادة تكون مفرداتها في شكل صور ورسوم.

الأساس الرابع يرتبط بنوع الأداء:

  1. اختبارات قرطاسية (ورقة، وقلم)
  2. اختبارات عقلية مثل فك وتركيب الآلات، والعدد وخلافه.

سابعاً: كيف يمكن أن تُطوّر ذكائك؟

يسعى الكثير من الناس لتطوير قدراتهم العقلية ليصبحوا أكثر ذكاء، فيما يلي سنخبرك كيف يمكن أن تطور ذكائك بسهولة.

1- تبادل الخبرات مع الناس:

أهم ما يجب أن تقوم به حتى تنجح في تطوير ذكائك أن تتعلَّم من تجارب وخبرات الآخرين، لذا ندعوك أن ترافق الناس الذين مروا بتجارب عديدة، وبالذين استطاعوا تحقيق النجاح، وحاول أن تستفيد من خبرات وتجارب عظماء التاريخ.

2- العمل ضمن فريق واحد:

حتى تتمكَّن من صقل مهاراتك وقدراتك وتكسب المزيد من الخبرات اتَّحد مع زملائك في العمل، واعمل ضمن فريق واحد، سيتثنى لك من خلال هذا اكتشف مواطن الضعف عندك، والتعرف على مصادر قوة زملائك، وهذا ما يحفزك على معالجة ضعفك لتصبح أكثر قوة وخبرة.

 

اقرأ أيضاً: لا يبنى الحائط بحجرٍ واحد... العمل في جماعة وأهمية فرق العمل

 

3- اهتم بصحتك البدنية جيدًا:

العقل السليم في الجسم السليم، بمعنى إذا كان الجسد ضعيف سيؤثر هذا على عمل وظائفه بما فيها الدماغ، لذا حاول قدر المستطاع أن تتوقف عن كل العادات الخاطئة كالسهر، والتدخين، واتبع نمط حياة صحي أي مارس الرياضة، تناول الطعام المغذي، عندها ستحافظ على صحتك الجسدية والعقلية ما يجعلك أكثر ذكاء.

4- مارس ألعاب العقل:

أكَّدت الدراسات أنَّ ممارسة ألعاب العقل مثل الشطرنج، والسودوكو، والألغاز، والكلمات المتقاطعة، يسهم في زيادة الذكاء وتحسين القدرات الإدراكية مثل تحليل المواقف، وإيجاد حلول للمشكلات، احرص على ممارستها بشكل يومي وينصح بها لكبار السن فهي تقي من الإصابة بحالات النسيان، والزهايمر.

 

اقرأ أيضاً: 6 طرق فعّالة لزيادة قوة العقل

 

الذكاء هبة فطرية تولد مع الإنسان لكن يمكن اكتسابها بالتدريب والتعليم فاحرص عزيزي على اتباع كل الطرق التي تسهم في تطوير ذكائك، صدقني عندها ستتمكن من تحقيق النجاح والإنجازات في حياتك.

 

المصادر:

  1. نظريات الذكاء
  2. ذكاء
  3. 8 أنواع للذكاء .. تعرف على نوع ذكائك؟
  4. كيف تطور ذكاءك

 


المقالات المرتبطة