لقد غيَّر التعرّف على القوة الخارقة التي تتمتع بها الأهداف حياتي إلى الأبد، ففي سن الـ 16 كنت مدمناً إدماناً كاملاً على المخدرات وكانت حياتي مُدمَّرةً بشكلٍ كامل لأنَّه لم يكن ثمَّة معنىً لها ولأنَّني كنت أحيط نفسي يَحُطُّون من إمكاناتي ومن قدرتي على تقديم أفضل صورة عن نفسي. ولم أُدرك إلَّا حينما وصلت إلى الحضيض في سن الـ 18 أنَّه سينتهي بي المطاف إمَّا ميتاً وإما في السجن أو أنَّه يجب علي أن أُخْضَعَ إلى إعادة تأهيل وأفكِّر بشكلٍ جدي بوضع أهدافٍ لحياتي.

لقد كان والداي وجميع المدربين الرياضيين الذين عملوا معي طوال سنوات حياتي يتحدّثون باستمرار عن أهمية وضع الأهداف، ولكنَّني لم أكن أنصت لهم أبداً. لقد سمعنا جميعاً عن وضع الأهداف وكيف أنَّ وضع رؤيا لحياتنا يُعَدُّ ذا أهميةٍ جوهرية، ولكن ما السبب الذي يجعل قليلاً من الناس فقط يمضون في وضع أهدافٍ لحياتهم؟ أعتقد بأنَّ ثمَّة إجاباتٍ متنوعة عن هذا السؤال، ولكنَّني أظن أن السبب الأبرز لذلك هو أنَّ معظم الناس لا يعلمون كيف يضعون أهدافاً قابلةً للتحقيق بشكلٍ مناسب ويبدؤون بها.

ثمَّة فرقٌ كبير بين وضع الأهداف وبين بلوغها، لأنَّ القول بأنَّك تريد كَسْب مبلغٍ مُعيَّنٍ من المال، أو خسارة بعض الوزن، أو البدء بعملٍ خاص من دون أن تضع خطةً واضحةً وقابلةً للتنفيذ تبيِّن كيف ستحقق هدفك يُعَدُّ مجرد أمنيةٍ أو رجاء. وحتى حينما يكون ما ترغب فيه واضحاً تماماً يجب عليك أن تضع خطة عملٍ تبين لك كيف ستدخل إلى مجال بلوغ الهدف المنشود.

يحتاج الانتقال من وضع الأهداف إلى بلوغها إلى القيام بثلاثة أشياء بشكلٍ بارعٍ جداً، وإليك ثلاثة أمور تستطيع جعلها جزءاً من حياتك اليومية لتساعدك كما ساعدتني على بلوغ جميع أهدافي الكبيرة بما فيها الحصول على منحة من إحدى مدارس كرة القدم، واللعب في دوري كرة القدم الأمريكي، وعقد صفقة لنشر أحد الكتب، والنجاح في إدارة العمل:

1- حدّد بكلّ وضوح ما ترغب في الوصول إليه:

أولى الخطوات العملية هي أن يكون ما ترغب في الوصول إليه بالضبط واضحاً تماماً، فالقول بأنَّك ترغب في خسارة الوزن أو كَسْب المزيد من المال لا يُعَدُّ واضحاً تماماً. يمكن أن يكون هذا نقطة بداية وهو أفضل من ألَّا يكون ثمَّة ما ترغب فيه على الإطلاق ولكنَّ ذلك لا يعدو كونه مجرَّد رغبة.

كم كيلوغراماً تريد أن تخسر؟ وكيف ستشعر حينما تحقق هدفك؟ ولماذا ترغب في خسارة الوزن؟ وما الموعد النهائي لبلوغ الهدف؟ هذه بعض الأمثلة التي تساعدك على البدء في عملية تحديد هدفك بشكلٍ واضحٍ تماماً.

فكِّر في أهم أهدافك الآن – سواءً كان خسارة الوزن، أم جَني المزيد من المال، أم الحصول على ترقيةٍ في العمل – وخصّص بعض الوقت لتركيز كل الاهتمام على الحصول على إجاباتٍ دقيقة عن الأسئلة التي طرحتها توَّاً.  حينما كان عمري 16 عاماً على سبيل المثال شعرتُ بأنَّ كلَّ آمالي قد تبخَّرت، ولم تبدأ تصرفاتي وسلوكاتي اليومية بالتغيّر إلَّا حينما حددت بوضوحٍ أنَّني أريد الحصول على منحةٍ جامعية لممارسة كرة القدم.

وكان يجب على أن أجيب عن هذه الأسئلة: من، وماذا، وأين، ومتى، ولماذا، وكيف. فحينما تضع هدفاً ذا معنى وتجيب عن هذه الأسئلة بوضوحٍ تام يمكن أن يبدأ التغيير بالحدوث.


اقرأ أيضاً:
5 قواعد ذهبية مثبتة علميًا في تحديد الأهداف


2- ضع خطةً لتحقيق النجاح:

يمكن لهذا الجزء من الخطة أن يزيد بشكلٍ كبير من فرصك في بلوغ أكثر أهدافك جرأةً. فبعد أن تُحدّد هدفك بوضوح كبير ضع قائمة بكل ما يجب عليك القيام به لبلوغ ذلك الهدف.

فإذا عدنا للنظر في القائمة التي وضعتها حينما كان هدفي الحصول على منحةٍ رياضية، كان ثمَّة 40 أمراً يجب عليَّ أنَّ أقوم بها لكي أكون متهيئاً لتحقيق النجاح، وكان كلُّ واحدٍ من هذه الأمور، سواءً كان التواصل مع عددٍ معيَّنٍ من المدربين في كل يوم، أم الجري في سباق الـ 40 متراً، أم تناول أطعمة صحية معينة تساعدني على تعزيز أدائي، أم حضور المعسكرات الصيفية الجامعية سبباً في جعلي أقابل الأشخاص المناسبين.

لقد كانت قائمتي طويلة، ولكن الإخفاق في ذِكْر جميع الأمور التي يجب عليك القيام بها بُغية تحقيق الهدف يُقلِّص فرصك  في بلوغ الهدف بشكلٍ كبير حقيقةً. فخصّص وقتاً من الآن لوضع قائمة تتضمن كل الأمور التي يجب عليك القيام بها لبلوغ هدفك الأساسي، وحتى إن كان ثمَّة 100 أمر تعتقد بأنَّه يجب عليك أن تدوِّنها في تلك القائمة دوِّنها.


اقرأ أيضاً:
7 نصائح تساعدك على التخطيط لمستقبلك بنجاح


3- القيام بخطوات فعّالة والتمتع بالثبات والإصرار:

جميع النقاط الثلاثة مهمة للغاية، ولكنَّ هذه الخطوة في النهاية هي التي تميِّز وضع الأهداف من تحقيقها وهي التي ستساعد على الانتقال من الأولى إلى الثانية. حيث يهدر العديد من الناس للأسف وقتهم الثمين في البحث عن المعادلة السرية التي ستساعدهم على تحقيق رغباتهم الكامنة وأحلامهم من خلال بذل الحد الأدنى من الجهد.

إنَّ شيئاً كهذا غير موجود، وأيُّ شخصٍ يخبرك بما هو نقيض ذلك يبيعك أملاً كاذباً وأمنيةً كاذبة، إذ إنَّني لم أقابل في حياتي قَط إنساناً حقق نجاحاً باهراً، سواءً كان ذلك في مجال الرياضة أم في مجال أعمال، من دون أن يقوم في سبيل ذلك بعملٍ ضخمٍ بشكلٍ يوميٍّ وبكلِّ مثابرةٍ وإصرار.

بعد وضع قائمة بالخطوات العملية حدّد أمرَين (أو ثلاثة) من القائمة لوضعهما ضمن قائمة مهامك اليومية، حيث تتألف قوائم المهام التي يضعها معظم الناس من مهام رتيبةٍ ليس لها قيمة تُذْكر في المساعدة على تطوير حياتهم.

فاخطُ كل يومٍ خطواتٍ فعّالة وقم بالأمور التي تساعدك على تحقيق حلمك الكبير، تسقط حتماً وتقاسِ كل أنواع الصعوبات ولكن حينما تمضي قُدُماً بثباتٍ وإصرار ستذهلك التغيرات التي ستبدأ بالظهور في حياتك.


اقرأ أيضاً:
نصائح لتحافظ على حماسك وتركيزك لتحقيق أهدافك


لن يضمن لك اتّباع الخطوات التي ذكرتها في الأعلى بلوغ الهدف الكبير، بيد أنَّه سيضمن لك مع مرور الوقت أن تصبح شخصاً جديداً يستيقظ كل يومٍ بشغفٍ جديدٍ ورغبةٍ جديدة في مواجهة اليوم الذي يَنْتَظِره.

لقد غيَّرت الأهداف حياتي بأكثر من طريقة، وأنا متأكِّدٌ من أنَّها ستفعل معك الشيء نفسه حينما تبدأ باتّباع هذه الأفكار الثلاث، تذكَّر فقط أنَّ ثمَّة فرقاً كبيراً بين وضع الأهداف وتحقيقها.

 

المصدر


المقالات المرتبطة