"أحد الأهداف الجميلة للقيادة هو مساعدة الأشخاص ذوي الأداء السيء على تقديم أداءٍ جيد ومساعدة الأشخاص ذوي الأداء الجيد على تقديم أداءٍ أكثر جودة". "جون رون" (Jim Rohn) رائد أعمال أمريكي

يعلم جميع أعضاء فريق "سميت" أنَّ سميت موجودٌ لمساعدتهم. فهو يتواصل معهم في أغلب الأحيان ليطَّلع على أحوالهم، ويساعدهم على تطوير المهارات التي يحتاجون إليها لتحقيق التقدم في مهنهم حتى وإن كان ذلك قد يؤدي إلى مغادرتهم الفريق. كما يبذل "سميت" جهداً أيضاً لرؤية الحالات من وجهة نظر الأشخاص الآخرين، ويتخذ القرارات آخذاً في الحسبان اهتمامات الفريق، ويتأكد من أنَّ الجميع يمتلكون المصادر والمعرفة التي يحتاجون إليها لتحقيق أهدافهم. حيث يُعدُّ فريقه نتيجةً لذلك واحداً من الفرق الأكثر نجاحاً في القسم مع انخفاض نسبة التسرب الوظيفي فيه والمشاركة الواسعة التي يقدمها. إنَّ "سميت" هو مثالٌ عن "القائد الخادم".

سنكتشف في هذه المقالة ما هي القيادة الخدمية والمزايا التي يمكن أن تجلبها لك بوصفك قائداً. وسنلقي أيضاً نظرةً على الحالات التي لا يكون من الملائم فيها استخدام الإدارة الخدمية.

أولاً: ما هي القيادة الخدمية؟

لقد كان "روبرت ك. جرينليف" (Robert K. Greenleaf) هو أول من صاغ مصطلح "القيادة الخدمية" في مقالته التي كتبها في العام 1970 تحت عنوان "الخادم بوصفه قائداً". وفي جميع الأحول فإنَّ هذا المصطلح أصبح نهجاً لا يزال الناس يستخدمونه منذ عقود.

وكقائدٍ خادم أنت خادمٌ في المقام الأول. حيث تركِّز على احتياجات الآخرين لا سيما أعضاء الفريق قبل التركيز على احتياجاتك. وتأخذ في حسبانك وجهة نظر الآخرين، وتقدِّم لهم الدعم الذي يحتاجون إليه لتحقيق أهدافهم في العمل وأهدافهم الشخصية، وتشركهم في اتخاذ القرارات عندما يكون ذلك ممكناً، وتبني الشعور بالانتماء بين أعضاء فريقك. يؤدي هذا إلى مشاركةٍ أوسع، وثقةٍ أكبر، وعلاقاتٍ أقوى مع أعضاء الفريق ومع أصحاب المصلحة الآخرين. كما يمكن أن يؤدي هذا إلى زيادة الإبداع. إنَّ القيادة الخدمية ليست أسلوباً أو تقنيةً للقيادة، بل هي طريقةٌ للتصرف تتبناها على المدى الطويل. فهي جزءٌ من أساليب القيادة الديموقراطية، ولها أوجه تشابهٍ مع القيادة التحويلية التي تُعدُّ غالباً أسلوب القيادة الأكثر فعالية في حالات العمل ومع قيادة المستوى5 التي يُظهر القادة فيها التواضع عبر الطريقة التي يعملون من خلالها. ولكنَّ القيادة الخدمية تواجه مشكلةً في الثقافات الهرمية والاستبدادية حيث يتخذ القادة جميع القرارات. وهنا قد يعاني القادة في سبيل كسب الاحترام.

ملاحظة مهمة:

تذكَّر أنَّ القيادة الخدمية تتعلق بالتركيز على احتياجات الأشخاص الآخرين لا على مشاعرهم. لذا لا تتجنب اتخاذ قرارات غير مألوفة أو تقديم تغذيةٍ راجعةٍ سلبية إلى أعضاء الفريق عندما يكون ثمة حاجةٌ إلى ذلك. كما لا تعتمد على القيادة الخدمية بشكلٍ كامل، بل استخدمها إلى جانب أساليب أخرى مثل القيادة التحويلية حيث تطوِّر رؤيا مستقبلية مثيرة للإلهام، وتحفز الأشخاص على تقديم هذه الرؤيا، وتدير عملية تنفيذها، وتبني فريقاً قوياً بشكلٍ دائم.

ثانياً: كيف تصبح قائداً خادماً:

وفقاً لـ "لاري س. سبيرز" (Larry C. Spears) الرئيس السابق لمركز "روبرت ك. جرينليف" للقيادة الخدمية ثمة عشرٌ من أبرز الميزات المهمة للقائد الخادم:

  1. الاستماع.
  2. الشعور بالآخرين.
  3. القدرة على العلاج.
  4. الوعي.
  5. الإقناع.
  6. التصور.
  7. امتلاك البصيرة.
  8. الرعاية.
  9. الالتزام بنمو الأشخاص.
  10. بناء الانتماء.

عندما تقرر على المدى الطويل الاهتمام باحتياجات الآخرين على حساب اهتمامك باحتياجاتك يمكنك العمل على تطوير مهاراتك في هذه المجالات. دعنا نلقي نظرةً على الطريقة التي يمكنك القيام بذلك من خلالها:

1- الاستماع:

ستساعد الأشخاص بشكلٍ أفضل إذا ما التزمت التزاماً راسخاً بالإصغاء باهتمامٍ إليهم وفهم ما يقولون. ولتحسِّن مهارات الاستماع لديك أعر الأشخاص كامل انتباهك، وراقب لغة جسدهم، وتجنَّب مقاطعتهم قبل أن ينهوا حديثهم، وقدم لهم تغذيةً راجعة حول ما يقولون.

 

اقرأ أيضاً: 5 أخطاء نفعلها عند الاستماع للآخرين

 

2- الشعور بالآخرين:

يكافح القادة الخادمون جاهدين من أجل فهم نوايا الآخرين ووجهات نظرهم. يمكنك أن تكون أكثر تفهماً للآخرين من خلال تنحية وجهة نظرك بشكلٍ مؤقت، وتقدير وجهات نظر الآخرين، والتعامل مع الحالات بعقليةٍ منفتحة.

3- القدرة على العلاج:

ترتبط هذه الميزة بالصحة العاطفية للأشخاص وبـ "كمالهم"، وتتضمن دعمهم على المستويَيْن الجسدي والذهني. تأكَّد أولاً من أنَّ الأشخاص الذين يعملون معك يمتلكون المعرفة، ويتلقون الدعم، ولديهم المصادر التي يحتاجون إليها للقيام بوظائفهم بشكلٍ فعال، وأنَّهم يعملون في أجواءٍ صحية. ومن ثمَّ ابدأ بمساعدتهم لكي يكونوا سعيدين ويشاركوا من خلال الأدوار التي يؤدونها. ويمكنك أيضاً استخدام أداةٍ مثل أداة الخلاصة الثلاثية للتفكير في الطريقة التي من الممكن أن يكون لمنظمتك من خلالها تأثيرٌ إيجابي في الأشخاص الذين تقودهم والزبائن الذين تعمل على خدمتهم.

4- الوعي الذاتي:

إنَّ الوعي الذاتي هو القدرة على النظر إلى ذاتك، والتفكير بعمق بعواطفك وسلوكك وكيف أنَّها من الممكن أن تؤثر في الأشخاص المحيطين به وأن ترتبط بقيمك. يمكنك أن تصبح أكثر قوةً من خلال التعرُّف على نقاط قوتك ونقاط ضعفك، والطلب من الآخرين أن يقدموا التغذية الراجعة حول هذه النقاط. تعلَّم أيضاً إدارة عواطفك بحيث تأخذ في الحسبان كيف أنَّ أفعالك وسلوكك يمكن أن تؤثر في الآخرين.

5- الإقناع:

يستخدم القادة الخادمون الإقناع بدلاً من استخدام سلطتهم لتشجيع الأشخاص على العمل. كما أنَّهم يسعون أيضاً إلى الوصول إلى الإجماع ضمن المجموعة بحيث يدعم الجميع القرارات التي تُتَّخذ. ثمة العديد من الأدوات والنماذج التي يمكنك استخدامها لتكون أكثر إقناعاً من دون إلحاق الضرر بالآخرين أو استغلالهم. يجب عليك أيضاً بناء سلطة الخبير، فعندما ينظر إليك الأشخاص بوصفك خبيراً فعلى الارجح أنَّهم سيستمعون إليك عندما ترغب في إقناعهم أو إلهامهم.

 

اقرأ أيضاً: 8 خطوات تسهّل عليك إتقان مهارة فن الإقناع

 

6- التصوُّر:

ترتبط هذه الصفة بقدرتك على "تصور أحلامٍ كبيرة" بحيث تنظر إلى ما وراء الوقائع اليومية نحو الصورة الأكبر. إذا كنت قائداً في شركتك استخدم استراتيجيةً تنظيميةً فعالة واعمل على تطويرها. وبغض النظر عن المستوى الذي أنت فيه، أسِّس بياناتٍ لرؤيا فريقك ورسالته، ووضح مدى ارتباط الأدوار التي يؤديها الأشخاص مع الأهداف طويلة المدى لفريقك ومنظمتك. وطوِّر أيضاً تركيزاً بعيد المدى بحيث تحافظ على تركيزك لتحقيق أهدافك ذات المدى الأبعد من دون أن يصيبك التشتت.

7- امتلاك البصيرة:

يمتلك أحدنا البصيرة عندما يمكنه أن يتوقع الأشياء التي من المحتمل أن تحدث في المستقبل من خلال التعلُّم من التجارب الماضية، وتحديد ما يحدث في الوقت الحاضر، وفهم عواقب قراراتك.

8- تقديم الرعاية:

تتعلق الرعاية بتحمل المسؤولية عن أفعال فريقك، وعن أداءه، وعن الدور الذي يؤديه الفريق في منظمتك. فسواءٌ كنت مديراً رسمياً أم لم تكن فأنت مسؤولٌ عن الأمور التي تحدث في شركتك. خذ وقتك في التفكير في قيمك وقيم منظمتك بحيث تعرف ما هي الأشياء التي ستقدم لها الدعم وما هي الأشياء لن تقدم لها الدعم. كن قدوةً أيضاً من خلال إظهار القيم والسلوكات التي ترغب في أن ترى الآخرين يتحلون بها، وليكن لديك الثقة للوقوف في وجه الأشخاص عندما يتصرفون بطريقةٍ لا تتوافق مع هذه القيم والسلوكات.

9- الالتزام بنمو الأشخاص:

يلتزم القادة الخادمون بالتطور الشخصي والمهني لجميع من في فرقهم. فلتطوير الأشخاص الذين يعملون معك تأكد من أنَّك تستخدم تقويمات احتياجات التدريب لفهم احتياجاتهم التطورية وإعطاءهم المهارات التي يحتاجون إليها ليؤدوا أعمالهم بشكلٍ فعال. تعرف أيضاً على أهدافهم الشخصية وانظر ما إذا كان في إمكانك أن تعطيهم المشاريع أو المسؤوليات التي ستساعدهم على تحقيق هذه الأهداف.

10- بناء الانتماء:

آخر الصفات التي تتمتع بها بوصفك قائداً خادماً هي بناء الشعور بالانتماء ضمن منظمتك. يمكنك القيام بذلك من خلال إتاحة الفرص أمام الأشخاص ليتفاعلوا مع بعضهم البعض ضمن المنظمة. على سبيل المثال يمكنك أن تنظم مناسباتٍ اجتماعية مثل مأدبة غداء أو حفلة شواء، أو تصميم مكان العمل بحيث يشجع الأشخاص على الدردشة عبر مكاتبهم، وتخصيص الدقائق الأولى من الاجتماعات للتحاور حول مواضيع لا تتعلق بالعمل. شجع الأشخاص على تحمل مسؤولية عملهم وذكرهم كيف أنَّ ما يقومون به يساهم في نجاح كل أهداف المنظمة.

نصيحة:

اقرأ مقالتنا حول أساليب القيادة للتعرف على مناهج القيادة الشائعة ومزايا كل منها ومساوئها

النقاط الرئيسة:

تكون قائداً خادماً عندما تركز على احتياجات الآخرين قبل أن تركز على احتياجاتك. فالقيادة الخدمية نهج قيادةٍ طويل المدى أكثر من كونها تقنيةً يمكنك تبنيها في حالاتٍ محددة. لذلك يمكنك أن تستخدمها إلى جانب أساليب قيادة أخرى كالقيادة التحويلية. يمكنك أن تصبح قائداً خادماً من خلال تطوير هذه الصفات العشر:

1. الاستماع.

2. الشعور بالآخرين.

3. القدرة على العلاج.

4. الوعي.

5. الإقناع.

6. التصور.

7. امتلاك البصيرة.

8. الرعاية.

9. الالتزام بنمو الأشخاص.

10. بناء الانتماء.

يمتلك القادة الخادمون على الأرجح موظفين يشاركون بشكلٍ أوسع ويستمتعون بشكلٍ أكبر بالعلاقات التي تربطهم بأعضاء الفريق وبأصحاب المصلحة الآخرين مقارنةً مع الموظفين الذين يعملون مع قادةٍ لا يضعون اهتمامات الآخرين قبل اهتماماتهم.

 

المصدر: هنا


المقالات المرتبطة