تؤثر الكتب بشكلٍ كبير على حياة الإنسان ومدّ عقله بالكثير من المعلومات المهمة التي تجعله مُثقفاً ومُنفتحاً، فيما يلي سنرشدك إلى مجموعةٍ من الكتب التي صنفها العلماء على أنّها الأكثر تأثيراً في حياة البشريّة.

أولاً: كتاب المبادئ لإسحاق نيوتن

وهو من أكثر الكتب التي أنارت تاريخ البشرية على الإطلاق، ويُعتبر النواة الأولى للطفرة الفيزيائيّة والرياضيّة، التي اعتمد عليها كافة العلماء والفيزيائيين والرياضيين إلى يومنا الحالي.

كتب نيوتن هذا الكتاب باللغة اللاتينيّة حتّى يتجنب الجدال العقيم مع غير المُتخصصين، وهو الكتاب الذي وضع فيهِ قوانين الحركة الثلاثة الشهيرة التي تدرّس في المدارس إلى يومنا هذا، والتي استطاع من خلالها تفسير كل ما هو معروف عن الحركة في الكون، بالإضافة لتحليل الظواهر الميكانيكيّة الطبيعيّة بشكلٍ دقيق.

إنّ نيوتن كان محظوظاً جداً لمرتين، المرة الأولى لأنّه كان يملك قدرة هائلة لاكتشاف أساس الكون فيزيائيّاً، والمرة الثانيّة لأنّه لا يُمكن أن يكون له منافس على الإطلاق وذلك لأنّه لا يوجد سوى كون واحد فقط يُمكن اكتشافه.

ثانيّاً: كتاب أصل الأنواع تشارلز داروين

وهو من أكثر الكتب التي أحدثت ضجةً هائلة في العصر الذي كُتب فيه إلى يومنا هذا، ولقد الّف هذا الكتاب العالم الشهير تشارلز داروين سنة 1859 وهو من أبرز الأعمال التي أثرت في علم الأحياء التطوري بشكلٍ هائل، فضلاً عن كونها حجر الأساس للعقليّة الأوروبيّة البحثيّة والفلسفيّة.

ناقض كتاب أصل الأنواع الكثير من الاعتقادات الدينيّة السائدة والتي كانت أساساً للنظريات البيولوجيّة في ذلك الوقت، واعتمد الكتاب على البراهين العلميّة التي جمعها الكاتب في رحلته البحريّة بثلاثينيات القرن التاسع عشر وبحوثه التي أجراها بعد عودته.

وصف العلماء نظرية التطور بأنّها نموذجاً للثورة العلميّة الحديثة، لأنّها ليست مجرد نقلة علميّة تقنيّة شهدها العالم، بقدر ماهي تأصيلاً لمنهج جديد في التفكير، وتغييراً جذريّاً في العديد من المفاهيم العلمية والإنسانيّة والفلسفيّة والوجوديّة.

ولقد صنف العديد من علماء العصر الحديث كتاب أصل الأنواع بأنّهُ في أهميتهِ يُعتبر رأساً برأس مع كتاب المبادئ لإسحاق نيوتن، في حين وجد بعض العلماء بأنّ نظريّة التطور أكثر أهميّة من النظرية النسبيّة لأينشتاين، لأنّها جمعت بين القفزة العلميّة من جهة، ونظرة الإنسان إلى هويتهِ من جهةٍ أخرى.

ثالثاً: كتاب كفاحي لأدولف هتلر 

وهو الكتاب الذي ألفهُ أدولف هتلر الذي يُعتبر من أكبر الزعماء في ألمانيا وأكثرهم ديكتاتورية، وألف هتلر هذا الكتاب وهو في السجن ونشره في العامين 1925 و1926، وهو عبارة عن مزيج من خطط هتلر الطموحة، وسياساتهِ التوسعيّة ونظراته السياسيّة، وشيئاً من سيرتهِ الذاتيّة.

ويجدر بالذكر بأنّ العديد من الساسة الأوروبيين اعترفوا بأنهم كانوا في منتهى الحماقة لأنهم لم يقرؤا الكتاب بالجدية اللازمة، لأنّهم أدركوا فيما بعد أن هذا الكتاب كان يضم كل خطط هتلر ورؤيتهِ السياسيّة والاستراتيجيّة، والتي نفذها بشكلٍ حرفي خلال الحرب العالميّة الثانيّة.

رابعاً: كتاب تفسير الأحلام لسيجموند فرويد

وهو من أهم الكتب التنظيريّة في علم النفس، والذي وضع فيهِ فرويد العديد من النظريات النفسيّة التي تُعد الآن مرجعاً أساسيّاً لكل العاملين في مجال الطب النفسي وعلم النفس، والتي حاول من خلالهِ فرويد أن يصل إلى تفسيرات علميّة لماهيّة الأحلام وكيفيّة تفسيرها نفسيّاً.

ويتميز هذا الكتاب بالعديد من المُفردات العلميّة النفسيّة المُعقدة التي تساهم في جلب الأمراض النفسيّة وتفسيرها، بالإضافة لطرحهِ لفكرةٍ مهمة وهي أن الجنس هو السبب الأساسي وراء كل المشاكل النفسيّة التي يُعاني منها الإنسان.

خامساً: كتاب الأمير ميكيافيللي

أُلف هذا الكتاب في العام 1513، وصدرت طبعته الأولى سنة 1532، وهدفَ ميكيافيللي من خلاله نقل خبراتهِ السياسيّة في الإدارة والحكم إلى الأمير لورنزو دي ميديتشي ليُعلمهُ كيف يصل إلى السطلة ويحتفظُ بها.

وكتاب الأمير هو دراسة عامة في الفقه السياسي، وقد أعدهُ ميكافيللي عام 1513 خلال تواجده في قرية سانتدريا بركوينا، وهذا بعد إبعادهِ لهناك نتيجةً لاتهامهِ من عائلة ميديشي أنه شارك في مؤامرة بيبر باولو بوسكولي ضدهم، وقام مكيافيللي بإهداء الكتاب إلى هذهِ العائلة، وتم نشره بعد وفاته سنة 1532 وهو من أكثر أعمالهِ شهرةً على الإطلاق، وفيه ظهرت لفظة ميكافيليّة أي بما معناه الغاية تُبرّر الوسيلة.

ويُمكن اعتبار هذا الكتاب عبارة عن بحث علمي شامل لأنّه يحتوي على كل خصائص البحث العلمي، ويتكون من 26 فصول مختلفة الأحجام.

سادساً: كتاب ثروة الأمم لآدم سميث

يحمل هذا الكتاب بين صفحاتهِ أساس الفكر الإقتصاي الرأسمالي الذي استطاع أن يُغيّر النظريات الإقتصاديّة التقليديّة إلى مفاهيم الإقتصاد الحر، وهذا ما دفع الخُبراء بمنحه لقب (أبو الإقتصاد الحديث).

اعتبر آدم سميث مؤلف هذا الكتاب بأنّ ثروة الأمم تُقاس بقدرتها الإنتاجيّة في الأساس الأول، وأنّ الإنتاجيّة كمقياس للثروة يُمكن مُضاعفتها بتقسيم العمل على عكس الموارد الطبيعيّة، كما وتطرقت نظرية سميث بشكلٍ موسع إلى توزيع الثروات على المجتمع ووسائل تنظيم التجارة وتقسيم العمل، وعن حرية السوق والعلاقة بين السوق وتنظيم العمل ودور الدولة، وطرق دفع الحركة الإقتصادية وتشجيع الإستثمار.

سابعاً: كتاب رأس المال لكارل ماركس

وهو من الكتب المهمة التي أحدثت ثورةً عقليّة واجتماعيّة كبيرة أدّت إلى انشقاقات عقائديّة وحروب باردة امتدت حوالي النصف قرن من الزمن، والذي حاول كارل ماركس من خلالهِ أن يتناول العلاقة بين المنازعات الإجتماعيّة والإنتاج الرأسمالي، ورؤيته لمعنى التطور الصناعي للبلدان، وتحليل البضائع، والإقتصاديات السياسيّة لرأس المال، وقوى البيع والشراء، والعديد من المفاهيم السياسيّة والمجتمعيّة والدينيّة والإقتصاديّة.

 

كما رأيت عزيزي فإنّ هذهِ الكتب استطاعت أن تُحدث أثراً كبيراً في التاريخ البشري، وذلك بفضل المعلومات المهمة الواردة فيها والتي لا زالت مستخدمة إلى يومنا هذا.


المقالات المرتبطة