إنَّ تحليل سلسلة القيمة هو إحدى الأدوات المفيدة التي تُخطّط من خلالها للطريقة التي تستطيع عبرها بناء أكبر قيمةٍ ممكنةٍ لزبائنك. فنحن نتلقى الأموال في مجال العمل مقابل الحصول على الموارد الأولية و"إضافة قيمةٍ" إلى هذه الموارد وتحويلها إلى شيءٍ ذي قيمةٍ بالنسبة إلى الآخرين.

من السهل رؤية ذلك في مجال التصنيع حيث يُحضِر المصنِّع مادةً أولية لا تحمل فائدة تُذكَر بالنسبة إلى المُستخدِم النهائي (لب الخشب على سبيل المثال) ويحولها إلى شيءٍ يكون الناس مستعدِّين لدفع المال مقابله (الورق مثلاً). كما تحمل هذه الفكرة القدر نفسه من الأهمية أيضاً في الصناعات الخدمية حيث يستخدم الأشخاص الموارد المُتمثِّلة في الوقت، والمعرفة، والمعدات، والأنظمة لبناء خدمات ذات أهمية حقيقية بالنسبة إلى الشخص الذي تُقدَّم له هذه الخدمات – الزبون. وتذكر أنَّ زبائنك قد لا يكونون بالضرورة من خارج منظمتك: فقد يكونون رؤساءك، أو زملاءك، أو الموظفين الذين يعتمدون عليك من خلال ما تقوم به من عمل.

يُعَدّ هذا الأمر في الوقت الحاضر أمراً في غاية الأهمية: ففي معظم الحالات تؤدي زيادة القيمة التي تبنيها في منتجك أو خدمتك إلى ازدياد عدد الأشخاص المستعدين لدفع ثمنٍ جيد مقابل هذا المنتج أو تلك الخدمة وإلى استمرار هؤلاء في الشراء منك. وعلى الصعيد الشخصي كذلك كلما ازداد مقدار القيمة التي تقدمها إلى فريقك ازداد تفوقك فيما تقوم به. ونتيجةً لذلك فإنَّه يجب عليك أن تتوقع أن تُكافأ بما يتوافق مع حجم مساهمتك مع الفريق.

إذاً فكيف يكون في الإمكان اكتشاف المواضع التي تستطيع فيها أنت، أو فريقك، أو شركتك بناء القيمة؟

يُعَدُّ "تحليل سلسلة القيمة" أداةً مفيدةً في هذا السياق، حيث يساعدك تحليل "سلسلة القيمة" على تحديد الطرائق التي تستطيع من خلالها بناء قيمةٍ لزبائنك، ومن ثمَّ يساعدك على التفكير في الكيفية التي تستطيع من خلالها زيادة هذه القيمة سواءً من خلال المنتجات المميزة، أم الخدمات الرائعة، أم الوظائف المؤداة بشكلٍ جيد.

كيف تستخدم أداة "سلسلة القيمة":

إنَّ تحليل "سلسلة القيمة" هو عملية مؤلَّفة من ثلاث خطوات:

  1. تحليل الأنشطة: حدد أولاً الأنشطة التي تقوم بها لتقديم منتجك أو خدمتك.
  2. تحليل القيمة: ثانياً فكر في ما يمكنك القيام به من خلال كل نشاط من أجل إضافة قيمة أكبر إلى زبائنك.
  3. التقويم والتخطيط: قوِّم إذا ما كان ثمَّة حاجةٌ إلى إحداث تغييرات ومن ثم خطط للتنفيذ.

سنتابع هذه الخطوات واحدةً تلو الأخرى:

الخطوة الأول: تحليل الأنشطة

الخطوة الأولى هي التفكير، من خلال تقنية العصف الذهني، في الأنشطة التي تقوم بها أنت، أو فريقك، أو شركتك والتي تساهم بطريقةٍ أو بأخرى في التجربة التي يمر بها زبونك. فعلى مستوى المنظمات تتضمن هذه الأنشطة العمليات المتتالية المرتبطة بالعمل والتي تستخدمها لخدمة زبائنك كتسويق منتجاتك وخدماتك، والبيع وتلقي الطلبات، والعمليات التشغيلية، والتوصيل، والدعم، وغير ذلك (قد يشمل هذا أيضاً العديد من الخطوات أو العمليات الأخرى الخاصة بمجال عملك). وعلى المستوى الشخصي أو مستوى الفريق فإنَّ هذا يتضمن السير التدريجي للعمل الذي تقوم به. ولكنَّ هذا يتضمن بالإضافة إلى ذلك أشياء أخرى أيضاً. على سبيل المثال:

  • كيف توظِّف الأشخاص الماهرين من أجل تقديم الخدمة المثالية؟
  • كيف تحفِّز نفسك أو فريقك لتقديم أداءٍ جيد؟
  • كيف تواكب التقنيات الأكثر كفاءةً وفعالية؟
  • كيف تختار التقنيات التي تمنحك التميُّز وكيف تطورها؟
  • كيف تحصل على التغذية الراجعة من زبائنك حول أدائك، وكيف يكون في إمكانك تحقيق المزيد من التحسُّن؟

نصيحة:

إذا استخدمت مع فريقك تقنية العصف الذهني في تحليل الأنشطة وتحليل القيمة فإنَّك ستحصل على إجاباتٍ أغنى من تلك التي كنت ستحصل عليها لو كنت تقوم بالأمر بنفسك. وقد تجد أيضاً أن فريقك أكثر ميلاً إلى دعم أية نتائج تصل إليها نتيجةً لعملية التحليل هذه. وفي النهاية فإنَّ هذه النتائج ستكون نتائجك بقدر ما هي نتائجهم.

عندما تفكر من خلال تقنية العصف الذهني في الأنشطة التي تضيف القيمة إلى شركتك ضع قائمة بهذه الأنشطة. وإحدى الطرائق المفيدة للقيام بذلك هي من خلال وضع هذه الأنشطة ضمن رسمٍ بيانيٍّ بسيط – وسيمنحك هذا طريقةً رائعة لعرض "سلسلة القيمة" الخاصة بك بشكلٍ بصري. ويمكنك أن ترى مثالاً على ذلك في الجدول أدناه.

 

اقرأ أيضاً: العصف الذهني وأهميته في إيجاد الحلول لمشاكلك

 

الخطوة الثانية: تحليل القيمة

الآن وفي مقابل كل واحد من الأنشطة التي حدَّدتَّها ضع قائمة بـ "عوامل القيمة" – وهي الأشياء التي يعُدُّها الزبائن ذات قيمة في الطريقة التي يؤدى بها كل نشاط. فإذا كنت تفكر في عملية تلقي الطلبات عبر الهاتف على سبيل المثال فإنَّ زبونك سيقدر الرد على مكالماته بشكلٍ سريع، والأسلوب المهذَّب، والكفاءة في تلقي تفاصيل الطلب، والإجابة عن الأسئلة بسرعةٍ وذكاء، وحل أية مشكلة تظهر بكفاءةٍ وسرعة. فإذا كنت تفكر في تقديم إحدى الخدمات الاحترافية فإنَّ زبائنك سيقدِّرون على الأرجح الحلول الدقيقة والصحيحة، والمبنية على معلوماتٍ حديثةٍ بشكلٍ كامل، والتي يمكن تبيانها بوضوح وتنفيذها بسهولة، إلخ.

دوِّن إلى جانب كل واحد من الأنشطة التي حددتها عوامل القيمة هذه. وإلى جانب كل واحد من هذه العوامل دوِّن الأمور التي يجب القيام بها أو تغييرها لتقديم قيمةٍ أكبر لكلِّ واحدٍ من عوامل القيمة.

 

اقرأ أيضاً: كيف تقوم بتحليل السوق من أجل خطّة عمل مُحكمة؟

 

الخطوة الثالثة: تقويم التغييرات والتخطيط للتنفيذ

عندما تكمل "تحليل القيمة" الخاص بك ستكون على الأرجح متحمساً للتنفيذ: فقد تكوَّنت لديك العديد من الأفكار التي من الممكن أن تزيد القيمة التي تقدمها للزبائن، وإذا تمكنت من تطبيقها جميعاً فإنَّ خدمتك ستكون رائعة. ولكن كُن حذراً قليلاً في هذه المرحلة، حيث يمكن بسهولةٍ أن تبدد جهدك من خلال القيام بمئة وظيفة مختلفة وألَّا تُتِمَّ في الواقع أيَّاً منها. لذا اختر أولاً المكاسب السريعة، والسهلة، والرخيصة – فسعيك نحو هذا النوع من المكاسب سيحسِّن كثيراً الروح المعنوية لفريقك. وتحقَّق بعد ذلك من التغييرات الأصعب، فقد يكون بعضها غير عملي، وقد لا يقدم بعضها الآخر سوى تحسينات هامشية بتكلفة كبيرة فتخلص من هذا النوع من التغييرات. ومن ثمَّ رتب المهام المتبقية حسب أولوياتها وخطط للتعامل معها بطريقة تدريجية ممكنة التطبيق تقدم تحسُّناً مستمراً وتحافظ في الوقت نفسه على حماسة الفريق.

 

اقرأ أيضاً: تعرّف على أهمية التخطيط في الحياة العملية

 

نصيحة:

إذا كانت تجمعك علاقةٌ قويةٌ بما يكفي مع واحدٍ أو أكثر من زبائنك فقد يكون من المهم عرض النتائج التي توصلت إليها عليهم والحصول منهم على التغذية الراجعة – تُعَدُّ هذه طريقةً رائعة إمَّا للتحقُّق ممَّا إذا كنت مصيباً وإما لفهم ما يريدونه بالفعل بشكلٍ أفضل.

مثال:

"لاكشامي" هي مديرة تطوير برمجيات في إحدى شركات البرمجيات حيث تقوم هي وفريقها بإجراء تحسينات برمجية للعديد من العملاء. وبوصفه جزءاً من أنشطة "يوم تطوير الفريق" استخدمت هي وفريقها تحليل سلسلة القيمة للتفكير في الكيفية التي تستطيع هي وفريقها من خلالها تقديم خدمةٍ مميزة للعملاء. وخلال الجلسة وفي الجزء المتعلق بتحليل الأنشطة قاموا بتحديد الأنشطة الآتية على أنَّها أنشطة تساهم في بناء القيمة عند العملاء:

  • تلقي الطلبات.
  • تحديد طبيعة التحسين المطلوب (Enhancement specification).
  • الجدولة (Scheduling).
  • تطوير البرمجيات.
  • اختبار المبرمج (Programmer testing).
  • الاختبار الثانوي (Secondary testing).
  • تقديم الخدمة.
  • الدعم.

حددت "لاكشامي" أيضاً الأنشطة الآتية والتي لا تتضمن التعامل مع العملاء وجهاً لوجه على أنَّها أنشطة مهمة:

  • التوظيف: انتقاء الأشخاص الذين سيعملون بشكلٍ جيد مع الفريق.
  • التدريب: مساعدة أعضاء الفريق على أن يصبحوا أفراداً فعالين في أسرع وقتٍ ممكن. ومساعدة أعضاء الفريق على التعرف على البرمجيات، والأساليب، والتقنيات الجديدة في أثناء تطورهم.

دوَّنت "لاكشامي" هذه الأمور على شكل سلسلة أفقية على اللوح (يمكنك رؤية الأنشطة الثلاثة الأولى التي تتضمن التعامل مع العملاء وجهاً لوجه في صندوق "الخطوة الأولى: تحليل الأنشطة" في الجدول أدناه):

الصورة1: مثال عن تحليل سلسلة القيمة

الخطوة الأولى: تحليل الأنشطة

الخطوة الثانية: تحليل القيمة

سلسلة القيمة

عوامل القيمة

التغييرات المطلوبة

تلقِّي الطلبات

  • الإجابة بسرعة على المكالمات الهاتفية.
  • امتلاك المعرفة فيما يتعلق بحالة الزبون ونظامه.
  • فهم احتياجات العملاء فهماً دقيقاً.
  • إدارة توقعات العملاء.
 
  • تحديد عدد الرنات التي يجب الرد على الزبون قبل نهايتها.
  • إطْلاع الفريق على الأمور المتعلقة بالعملاء.
  • تدريب الفريق على الأنظمة.
  • تدريب الفريق على مجال عمل العميل.
  • تقديم الخلاصة للعميل في نهاية المكالمة.

تحديد طبيعة التحسين المطلوب

  • تقديم وصف دقيق وشامل للتغييرات المطلوبة.
  • الوضوح.
  • وضع جميع الأنشطة ضمن جداول.
  • توضيح أساس السعر (basis of price).
 
  • تقديم تدريب يتعلق بالكتابة والتدقيق.
  • إجراء مراجعة داخلية من أجل التوضيح.
  • استخدام المذكرات لضمان كون جميع النقاط في الحسبان.
  • وصف جميع الأنشطة.

الجدولة

  • تحديد التوقعات بشكلٍ واضح.
  • استخدام عبارات واضحة.
  • الوفاء بالالتزامات.
  • بداية العمل في وقتٍ محدد.
 
  • تقدير دقيق للوقت.
  • الحاجة إلى نظام للجدولة.
  • وجود وقت للطوارئ في الجدول.
  • الحاجة إلى سعة كافية.

بعد ذلك ركزت هي وفريقها اهتمامهم على عملية تلقي الطلبات وحددت العوامل التي ستمنح القيمة الكبرى للزبائن ضمن هذه العملية. لقد حددوا عوامل القيمة الآتية:

  • الإجابة بشكلٍ سريع على المكالمات الهاتفية الواردة.
  • امتلاك مقدار جيد من المعرفة بمجال عمل الزبون، وحالته، ونظامه، بحيث لا يضيعون وقت الزبون من خلال عملية التوضيح غير الضرورية.
  • طرح جميع الأسئلة المناسبة وفهم احتياجات الزبون بشكلٍ كاملٍ وواضح.
  • توضيح عملية التطوير للعميل والتعامل مع توقعاته فيما يتعلق بالجدول الزمني للتقديم.

يمكنك أن ترى هذا في عمود "عوامل القيمة" في الجدول1.

ثم بحثوا بعد ذلك عمَّا يحتاجون إلى القيام به لتقديم أقصى قدر ممكن من القيمة للزبائن (هذه الأمور موضَّحة في عمود "التغييرات المطلوبة" في الجدول1). ومن ثمَّ قاموا بالأمر نفسه مع جميع العمليات الأخرى.

عندما تكتمل جميع عمليات التفكير من خلال تقنية العصف الذهني فإنَّ "لاكشامي" وفريقها قد يكونون قادرين على تحديد مكاسب سريعة، ورفض الخيارات التي تتضمن انخفاض مستوى الإنتاجية أو ارتفاع التكاليف، والاتفاق على أولوياتهم في التنفيذ.

النقاط الرئيسة:

إنَّ تحليل سلسلة القيمة هو طريقة مفيدة للتفكير في الطرائق التي تستطيع من خلالها تقديم قيمةٍ لزبائنك، ومراجعة جميع الأمور التي تستطيع القيام بها لزيادة هذه القيمة وهي عملية مكوَّنة من ثلاث مراحل:

  • تحليل الأنشطة حيث تحدِّد في هذه المرحلة الأنشطة التي تساهم في تقديم منتجك أو خدمتك.
  • تحليل القيمة حيث تحدِّد في هذه المرحلة الأمور التي يقدرها عملاؤك في الطريقة التي تُجري فيها كل واحدٍ من هذه الأنشطة ومن ثمَّ تنفذ التغييرات المطلوبة.
  • التقويم والتخطيط حيث تحدِّد في هذه المرحلة التغييرات التي ستقوم بها وتخطط للكيفية التي ستقوم من خلالها بهذه التغييرات.

من خلال استخدام تحليل "سلسلة القيمة" واتباعه بشكلٍ كامل حتى التنفيذ تستطيع تحقيق التفوق في الأمور التي تُعَدُّ مهمةً بالفعل بالنسبة إلى زبائنك.

المصدر


المقالات المرتبطة