يبصر الإنسان النور وهو محاط بأبويه وأخوته، ينمو، ويكبر، وينضج، وأسرته تحيط به، فيتشارك معهم أوقات السعادة والحزن، والنجاح والإخفاق، يقفون إلى جانب بعضهم البعض ويساندون بعضهم في السراء والضراء، ويواجهون بيد واحدة صعوبات الحياة وتحدياتها، لذلك من الصعب جدًا العيش دون أسرة فهي الأمان، والملجأ، والمأوى، وهي الحضن الدافئ الذي نأوي إليه في لحظات الغم والهم، سنتحدث اليوم عن الأسرة بدءًا من تعريفها إلى أنواعها، وأهميتها، ووظائفها وكيف يمكننا أن نعيش حياة أسرية سعيدة.

أولًا: تعريف الأسرة

في الوهلة الأولى نجد أن تعريف الأسرة بسيط لكن العلماء والباحثين في مجال علم المجتمع وضعوا جملة من التعريفات المتنوعة سنتعرف فيما يلي على أهمها:

  • في علم الاجتماع: الأسرة هي الخلية الأساسية التي يتكون منها المجتمع وأهم جماعاته الأولية، تتكون الأسرة من أفراد تربط بينهم صلة القرابة والرحم، وتشارك الأسرة في مختلف الأنشطة الاجتماعية سواءًا المادية أم الروحية، أم العقائدية، أم الاقتصادية.
  • عرَّفها قاموس الاجتماع: الأسرة هي جماعة بيولوجية نظامية تتكون من رجل وامرأة يجمع بينهما روابط زواجية.
  • عرَّفها مصطفى الخشاب: الأسرة هي الجماعة الإنسانية التنظيمية التي يجب أن تحافظ على استقرار المجتمع وتطوره.
  • عرَّفها هارولد كريستنس: الأسرة هي مجموعة من المكانات والأدوار المُكتسَبة من خلال الزواج.
  • أما كونت فقد عرَّفها أنها الخلية الأولى والأساسية في جسم المجتمع، وهي النقطة الأولى التي يبدأ منها التطوُّر، وهي الوسط الطبيعي الذي يترعرع فيه الفرد ويحيا.
  • عرفها كولي: الأسر هي الجماعات التي تمتلك التأثير على نمو الأفراد وأخلاقهم منذ سنوات الطفولة الأولى وحتى ينضج الإنسان، حيث يستقل بشخصيته ويصبح مسؤولًا عن نفسه وعضوًا فعالًا في المجتمع.
  • عرَّفها أرنست بيرجس: تتكوَّن الأسرة من مجموعة من الأشخاص الذين ارتبطوا بروابط الزواج، أو الدم، أو التبني مكوِّنين الحياة الاجتماعية كلٌّ مع الأخر، كما أن لكل فردٍ من أفرادها دور اجتماعي خاص به، ولهم ثقافة مشتركة ومميزة.
  • عرَّفها بوجاردس: الأسرة هي جماعة اجتماعية صغيرة تتألف من الأب، والأم، والأطفال، تجمعهم المحبة ويتقاسمون المسؤولية، وتشرف الأسرة على تربية الأطفال وتوجيههم وضبطهم ليصبحوا أشخاصًا يتصرفون بطريقة اجتماعية.
  • عرَّفها يردوك: الأسرة هي جماعة اجتماعية تعيش بمكان إقامة مشترك ويواجهون جميعهم مشاكل اقتصادية، وللأسرة وظيفة تكاثرية فهي تمد المجتمع بأفراد لهم بصمات واعدة على ترابها.
  • عرَّفها بل وفوجل: الأسرة هي وحدة بنائية تتكون من رجل وامرأة يرتبطان بطريقة اجتماعية معينة مع أطفالهم ارتباطًا بيولوجيًّا أو بالتبني.
  • عرَّفها دينكن ميتشيل في معجمه: الأسرة هي المجتمع الذي يشتمل على بناءات أسرية في صورة من الصور، وبذلك هي ضرورة حتمية لاستمرار الجنس البشري، كما أنها الجماعة الأوليَّة التي ينتمي ويرجع إليها الطفل قصريًّا، وهي الجسر الذي ينقله ويَعبُر من خلاله إلى المجتمع.
  • عرَّفها ديفز: الأسرة هي جماعة من الأشخاص الذين تقوم العلاقات بين كل منهم والآخر، وتربطهم قرابة الدم، ويعتبر كل فرد من الأسرة جزء من الآخر.
  • عرَّفها رينيه كوينج: الأسرة هي جماعة من نوع خاص، يجتمع أفرادها بعلاقة الشعور الواحد والتعاون والمساعدة المتبادلة، كما ويسهم أفرادها الواعين والأصحاء في بنائها وتطويرها وإخراجها للمجتمع.
  • عرَّفها أوجبرن ونيكوف: الأسرة هي عبارة عن رابطة اجتماعية صغيرة، تتكوَّن من الزوج والزوجة وأطفالهم أو بدون أطفال، وفي حالات أخرى تتكوَّن من زوج بمفرده مع أطفاله أو زوجة بمفردها مع أطفالها.

ثانيًا: أنواع الأسرة

هناك 5 أنواع للأسر حدَّدها خبراء علم الاجتماع هي الأسرة المنتشرة، والأسرة النواة، والأسرة الممتدة، والأسرة المشتركة، والأسرة الاستبدادية والديمقراطية:

  1. الأسرة المنتشرة: هي وحدة أُسريَّة يعيش أفرادها في مختلف بلدان العالم، وتمثل الأسرة المنتشرة تنامي تعدد الجنسيات لهويات الأشخاص المصاحبة للعولمة المتنامية، أول من صاغ هذا المصطلح هو أيهوا أونغ في كتابه المواطنة المرنة حيث استخدمه ليصف الأسر الصينية التي انتشرت في جميع أنحاء العالم.
  2. الأسرة النواة: تتكون هذه الأسرة من الزوج والزوجة وأطفالهم وتنتهي بانفصال الأبناء وبوفاة الزوجين، هذا النمط من الأسر شائع جدًا في دول الغرب وتقل في أغلب الدول العربية، تتسم هذه الأسرة بسمات الجماعة الأولية فهي صغيرة وأفردها مترابطين بقوة ويتمتعون بالاستقلالية في المسكن والدخل عن الأهل ويطغى عليها الطابع الفردي في الحياة الاجتماعية.
  3. الأسرة الممتدة: هذا النمط من الأسر كان شائعًا في المجتمعات القديمة قبل تحوُّل الإنسان إلى الصناعة لكنها منتشرة إلى الآن في المجتمع الريفي، حيث تقوم الأسرة على عدة وحدات أُسريَّة تضم الأجداد، والزوجين، والأبناء، وزوجاتهم، والأحفاد، والأصهار، والأعمام تجمعهم الإقامة المشتركة، والقرابة الدموية، وقد تستمر هذه الأسرة إلى 3 أجيل وأكثر، وأكبر الأفراد سنًا هو من يترأس الأسرة ويدير شؤونها.
  4. الأسرة المشتركة: هي الأسرة التي تقوم على عدة وحدات أسرية ترتبط من خلال خط الأب، أو الأم، أو الأخ والأخت، وتجمعهم الإقامة المشتركة والالتزامات الاجتماعية والاقتصادية وغيرها، وتتميز علاقة أفرادها بالقوة والمحبة ولا يتهاون أحد عن مساعدة الآخر في أوقات الشدة، باختصار قوتهم في وحدتهم وتماسكهم.
  5. الأسرة الاستبدادية والأسرة الديمقراطية: تنتشر الأسرة الديمقراطية في المجتمعات المتقدمة والصناعية فهي تقوم على مبدأ المساواة بين الزوج والزوجة فلكل منهما ذات السلطات والصلاحيات، أما الأسرة الاستبدادية فهي منتشرة في بلدان العالم الثالث وفي المجتمعات الشرقية بشكل عام وتقوم على سيطرة الأب على الأسرة، وامتلاكه الصلاحيات، والسلطة المطلقة، ولا يحق للزوجة أو الأبناء التدخل بالقرارات.

ثالثًا: أهمية الأسرة في حياة المجتمع ووظائفها

  1. تكوين المجتمع واستمراريته: كما تحدثنا في التعريفات السابقة أن المجتمع يتكون من مجموعة من الأسر المترابطة والمتماسكة، إذًا دون هذه الأسر لا يوجد مجتمع فهي التي تضمن وجوده، وبذلك تعمل الأسرة على تكوين المجتمع والحفاظ على استمرارية الجنس البشري.
  2. تربية الأبناء على نحوٍ جيد: المهمة الأولى للأسرة هي تربية أبنائها على الأخلاق الحميدة، وتوعيتهم من مخاطر السلوكات الخاطئة، فهي تساعدهم على التمييز بين الصح والخطأ، والمقبول والمرفوض، ما يسهم في تربيتهم بشكلٍ جيد فينشأ جيل واعي قادر على النهوض بالمجتمع.
  3. المساهمة في نهضة المجتمع: تعمل الأسرة على تهيئة الأبناء على تحمل مسؤولياتهم الاجتماعية كاملة، فيدرسون باجتهاد ويحصلون على أعلى الشهادات الأكاديمية، ويعملون بإخلاصٍ ومثابرة، ويمارسون الأنشطة التي من شأنها أن تسهم في تقدم المجتمع وتطوره.
  4. تلبية احتياجات أفراد المجتمع: تساعد الأسرة على تلبية احتياجات أفراد المجتمع كإشباع الحاجات الجسميَّة، والحاجات النفسيَّة، والعاطفيَّة، والرُّوحيَّة وهذا ما يسهم في الحد من الإصابة بالاضطرابات النفسية وحالات الانتحار والقتل والاغتصاب، وغيرها من السلوكات الشاذة.
  5. تحقيق القيم الاجتماعية: أسهمت الأسرة منذ فجر التاريخ في الحفاظ على القيم الاجتماعية السائدة في مجتمعٍ ما، فهي تغرس العادات والتقاليد في نفوس أفرادها، وتعمل على حماية المعتقدات الدينية، وهذا ما ساعد على نشوء مجتمع واعي ومتفهم.
  6. المساعدة في توجيه الرأي العام: استعانت الحكومات بالأسرة بغية المساعدة في توجيه الرأي العام، كما استطاعت الأسرة أن تلعب وظيفة سياسية هامة على مدى عصور من خلال المشاركة في صناعة القرارات التي تخصُّ الدولة أو المجتمع.
  7. النهوض بالحركة الاقتصادية: عمل أفراد الأسرة على النهوض باقتصاد المجتمع ودعم الحركة الاقتصادية من خلال المشاركة في عملية التصنيع والإنتاج، ومدِّ المصانع ومجالات العمل بالأيدي العاملة والخبرات، وهذا ساعد بشكل مباشر على زيادة الأرباح وتحقيق الانتعاش الاقتصادي.
  8. تعزيز الروح الثقافية بين أفراد المجتمع: تتجلى أهمية الأسرة ووظيفتها في القدرة على تعزيز روح الثقافة بين أفرادها من خلال تشجيعهم على التعلُّم، والقراءة، وممارسة الهوايات ما أسهم في التخلص من الجهل والرجعية، وجعلت الفرد أكثر انفتاحًا ومعرفة.

رابعًا: حقوق الأسرة في المجتمع

يلتزم المجتمع بمجموعة من الحقوق الواجب تأمينها للأسر وهي:

  • تأمين يسر المعيشة من الجهة المادية (أي إيجاد الوظائف، وتشجيع الاستثمار، وتوفير القروض لإنشاء المشاريع الصغيرة وغيرها).
  • حفظ الأمن، وتتكفل بهذه المهمة وزارة الداخلية في الدولة كما تقوم السلطات بحماية ممتلكات الفرد من أي اعتداء سواء داخلي أو خارجي.
  • توفير التعليم المجاني للأبناء، ومن أجل ذلك تحرص الحكومات على إنشاء المدارس والجامعات والمعاهد وسَنْ تشريعات لجعل التعليم إلزامي في كل المراحل.

خامسًا: كيف نعيش حياة أسرية سعيدة

السعادة الأُسريَّة هي مطلب ضروري لا يمكن الاستغناء عنه، فهي جزء من السعادة الحقيقية ودونها تصبح حياة الإنسان صعبة لا قيمة لها، فيما يلي سنستعرض بعض النصائح التي تساعد على عيش حياة أسرية سعيدة:

  1. تقبُّل أفراد أسرتك بمحبة:

لم يختر أحد أسرته لكن من الرائع أن نحترم كل فرد من أفراد أسرتنا، وأن نتقبل صفاتهم، وطباعهم مهما كانت سلبية ومختلفة عنا، وأن نسعى لإيجاد طرق للحوار معهم، بذلك سننجح في تقوية علاقتنا بهم وعيش حياتك أسرية سعيدة وهانئة.

  1. إظهار المشاعر والعواطف:

في ظل الصعوبات التي يعيشها العالم اليوم نحن بحاجة للمسة حنان ودعم من الناس المحيطين بنا، لذلك احرص على إظهار مشاعر الحب والعطف والحنان والمودة والألفة لأفراد أسرتك، ولا تبخل عليهم بأي من مشاعر الاهتمام، صدقني عندها ستتمكن من العيش بسعادة.

  1. التلاحم في أوقات الصعبة:

كن مع أسرتك في لحظات السعادة والفرح، وقف إلى جانبهم في الأوقات الصعبة، فوقوفك إلى جانبهم سيساعد على إخراجهم من المشاكل التي يتعرضون لها بسلام، وهذا ما يزيد من مشاعر الترابط فيما بينكم لتعيشوا حياة أُسريَّة في غاية السعادة.

  1. اذهب معهم في رحلات سياحية:

يحتاج أفراد الأسرة بين الحين والآخر في الحقيقة لتغيير الأجواء الروتينية التي يعيشونها يوميًّا، والسفر معهم في رحلات سياحية سيساعد هذا في قضاء أوقاتٍ ممتعة ومسلية وستعيش معهم أجمل التجارب والاكتشافات، وهذا سيجعل حياتك الأُسريَّة أكثر سعادة.

  1. اجعل أسرتك في قائمة أولويات:

بمعنى آخر الأسرة هي الأهم ويجب أن تكون في أول قائمة أولوياتك في الحياة، لذا احرص على تأمين كل ما يحتاجونه وخصِّص وقتًا للجلوس معهم لتناول الغداء أو لمناقشة بعض الأمور أو للقيام ببعض الأنشطة الترفيهية، التزامك بهذا سيجعل حياتك الأُسريَّة سعيدة.

  1. تعامل بمرونة وديمقراطية مع أسرتك:

تجنب الانغلاق الفكري والانفراد في اتخاذ القرارات فهذا يحرم أسرتك من حق مشاركتك في تقرير المصير، واحرص في المقابل على التعامل مع أفرادها بمرونة وديمقراطية واسمح لكل فرد أن يعبر عن رأيه بكل حرية، سيؤمن هذا أجواء أسرية مريحة وسعيدة.

 

الأسرة هي أساس بناء المجتمع والمكان الذي ينشأ به الفرد منذ الطفولة إلى الكهولة، لذلك من واجبك عزيزي أن تقف إلى جانب عائلتك لمساعدتهم ومساندتهم ولتلبية احتياجاتهم، بذلك فقط ستتمكن من عيش حياة سعيدة.

 

المصادر:

  1. أسرة
  2. تعريف الأسرة
  3. مفهوم الأسرة ووظائفها
  4. 8 أسرار لتحقيق حياة أسرية سعيدة


المقالات المرتبطة