من يبحث عن فهم الحياة وقوانينها هو في الحقيقة يبحث عن الوهم، فليس للحياة قواعد حتميّة، بل هي مليئة بالأسرار والمفاجآت، والمطلوب منك ليس توقّع ما سيحدث والإستعداد له، وإنّما التّعايش مع الأحداث كيفما كانت، ومواجهة ظروف الحياة أيّاً كانت صعوبتها. ولكي تكونَ بهذه العقلية، عليك أن تتّبع خطوات توجهُك نحو طريقة التّعايش مع الحياة بظروفها المختلفة.

نعرض فيمايلي عشر نصائح قد تُفيدك في رحلة الحياة الطويلة:

1) لاتبحث عن السّعادة... بل ابحث عن الرّضى

دائماً ما تقول في نفسك: لماذا اللّحظات السّعيدة تمرُّ بسرعة؟ إنّك مخطئٌ ياصديقي، لأنّ اللّحظات الحزينة واللّحظات السّعيدة والكئيبة والجميلة جميعها تمرّ علينا بنفس الوقت وبنفس السُّرعة، لكنّ المُفارقة هي أنّ الكئيب يسعى للشّعور بالسعادة والسّعيد لن يبقى على هذا الحال للأبد. السّعادة لا يجب أن تسعى ورائها فمصيرها الزّوال، كُن راضياً عن نفسك وعن ظروفك كيفما كانت وتعايش معها، فالحياة تستمرُّ بالرّضى.

2) حدّد أهدافك

من الجميل في الحياة أن تتخيّل شيئاً، ثمُّ تضعه نُصبَ عينيك وتسعى جاهداً لتحقيقه. حدّد ماذا تريد أن تكون مستقبلاً؟ وما هي طموحَاتُك؟ اسعَ نحو هدفك الخاص وارسم لنفسك طريقاً يوصلك إليه، واعمل على تحقيقه، ليُصبح لحياتك طعم آخر، مذاقه النجاح.

3) احترم ذاتك

لاتكن قاسياٌ مع نفسك مهما ساءت الظروف، وإن فشلت تقبل فشلك ولا تعتبره نهاية الحياة، بل تجاوزه وأكمل طريقك وعاوِد المُحاولة مُجدّداً. أنت بهذه الطّريقة تثقُ بنفسك وتحترم ذاتك وتعرف نفسك حقّ المعرفة.

4) قيّم نفسك باستمرار

وقوفكَ عند آراء الآخرين، وتفكيرك في نظرتهم تجاهكَ، يعيقك عن المضيِّ قدماً في حياة مليئة بالمعوّقات، لذلك تخلّص من ذلك واكتفي بالمُقارنة بين شخصك البارحة وشخصك اليوم، لتُهذّبَ نفسك وتقيّمها ذاتياً، أثبت لنفسك أنّك شخصٌ جيّد، وبأنّك تُبلي حسناً في هذه الحياة، عندما تقتنع بذلك ستكون على الطّريق الصَّحيح.

5) كن مستعدّاً لما هو غير متوقّع

قد تأتي الرّياح كما لاتشتهي سُفُنَكَ، عليك أن تُدرك ذلك تماماً ولا تفكّر بالأمور بشكلٍ معيّن ومن زاوية واحدة فقط، ضع بحُسبانك جميع الإحتمالات، وذلك لكي تتقبّل النّتائج مهما كانت وبصدر رحب، وحدوث الأمور على عكسِ توقّعاتك يضفي لحياتك المزيد من الإِثارة، فتصبح قادراً على التّعامُل مع أسوء الظُّروف. وتأكّد دائماً، إِن أُغلِقَ بابٌ في وجهك، ستعرف من أين تفتح لنفسك أبواباً جديدة.

6) ستخسر الكثير فكن مستعدّاً دائماً لتقبّل الخسارة

الحياة مليئةُ بالمُفاجآت، قد تلتقي شخصاً ما اليوم وتفقدهُ غداً، فالحياةُ ليست فقط نجاحاتٌ مُتتالية، وإنّما هي خسائرُ مُتتاليةٌ كذلك، لكن مهما كانت الخسائر فالحياة سوف تستمر والأيّامُ ستمضي، فلا تقف عند الخسارة، لأنّ الجميع من حولك يتحرّك وأنت وحدك من سيقف، ولو أنّ الحياة توقّفت عند كلّ خسارة، لما كان هُناك حياةٌ على وجه الأرض، إنّ ألم الخسارة المرير مصيره الزّوال شئنا أم أبينا، فلا تقف، بل تقبّل خسارتك وواصل سيرَكَ.

7) واجه مخاوفك

أحياناً تخاف من أمر ما، لكنّك كي لا تفكّر به تتهرّب منه قدر الإمكان، تتحاشاه و تتناساه، لكنّك تعود لتفكّر به، لتجد نفسك لا تفكّرُ بغيره. فبدل الهُروب من الأمر اذهب باتجاهه وتخلص منه، قُم بعلاجه واستأصل الخوف الذي بداخلك تجاهه، فلا مفر من الأمر مهما حاولت الفَرار، عندما تستسلم لمخاوفك ستواجه صعوبات في كل شيء، واجه مخاوفك واحسِم جميع الأمور التي تُعيقك.

8) استمع للآخرين... واتبع حدسك

مهما تحدّث معك الآخرون وأبدو لك آرائهم عنك وعن حياتك وتصرُّفاتك، ليس من الخطئ أن تستمع لهم، لكنّك أنت أفضل صديقٍ لنفسك، والأقربُ لذاتك. وصوتك هو الأكثر استماعاً من قِبلك، فتعلّم كيف تتحدّث مع نفسك فى كلّ شيء. فأنت لن تجامل نفسك ولن تكذُب على نفسك، صارح نفسك وافعل ما يُمليه عليكَ عقلُك.

9) اعمل لما هو آتٍ، لكي لا تندم على ما فات

إنّ رضاك عمّا هو بين يديك الآن يمهِّد الطّريق أمامك نحو مستقبل مشرق، بينما نَدمك على الماضي وما فاتك من قبل سوف يَهوي بك في قاع الفشل. اعمل اليوم من أجل الغَد واعمل في الغد لما بعد غد، ليكون المستقبل أمامك، واعلم أنّ ما كان في الماضي ذهب مع الماضي، بهذه القناعة لن يوقفك شيءٌعن التقدُّم في الحياة.

10) استمر بالحياة حتّى النهاية...

ممّا لا شكّ فيه، أنّ هذه الحياة غنيّةٌ بالمفاجآت التي لا تنتهي، قد تسقط مرّة أو إثنين أو مئة مرّة، ولكن ماعليك سوى التحكُّم بردود أفعالك تجاه السّقوط والمشاكل التي قد تواجهها، كلّما كُنت أقوى و كلّما أصرّيت على الحياة وتمسّكت بها رغم الصّعاب، كلّما كنت في وضعٍ أفضل، ومهما فعلت بك الحياة، اعلم بأنّها بالتّأكيد مغامرةٌ جميلةٌ وتستحق العناء حتّى النهاية.

 

بيديك تكون حياتك معقّدة وبيديك تجعلها بسيطةً للغاية، الأمر متعلقٌ بمدى تقبّلك لها ولصعوباتها، فعليك عيشها بحُلوها ومُرّها، وتأكّد بأنّك عندما تكون راضٍ عن نفسك ستجد الحياة جميلةً جدّاً، النّاس شغلهم الشّاغل مراقبة الآخرين فلا تهتم لكلامهم وعش حياتك كما تراها مناسبةً لك، لتُحقّق أهدافك وتطلّعاتك.