يقع على عاتق الآباء مجموعة من الواجبات والمسؤوليات تجاه أطفالهم، فمن واجبهم أن يربّوهم أحسن تربية، وأن يهتموا بصحتهم الجسمية، وأن يساعدوهم على التعلّم واكتساب المهارات وتطوير قدراتهم الإبداعية حتى يحققوا النجاح والتفوق عند الكبر، لكن عملية تعليم الأطفال ليست مهمة سهلة بالنسبة للآباء وخاصة إذا كان الطفل يعاني من صعوبات التعلم، فهذا الأمر يشكل تحديًا حقيقيًا بالنسبة لكل من الأب والأم والطفل، ونظرًا لحساسية هذا الموضوع سنسلط الضوء في هذا المقال على صعوبات التعلم عند الأطفال وكيفية تحسين قدراتهم العقلية.

تعريف صعوبات التعلّم عند الأطفال:

  • تعرّف صعوبات التعلّم بأنها حالة مزمنة تؤثر سلبًا وبشكل انتقائي على النمو والتكامل ويمتد تأثيرها على القدرات اللفظية وغير اللفظية، أو على إحداهما فقط، وتتمثل صعوبات التعلم المحددة كحالة إعاقة مميزة وتختلف في مظهرها وفي درجة حدتها وهذا ما يؤثر على الحالة النفسية للفرد وتقديره لذاته وعلى تحصيله العلمي وأدائه الوظيفي، والأنشطة اليومية التي يقوم بها.
  • التعريف الطبي لصعوبات التعلّم عند الأطفال: ركّز هذا التعريف على أّن الأسباب عضوية لمظاهر صعوبات التعلّم، والتي تعود إلى وجود خلل عصبي أو تلف دماغي.
  • التعريف التربوي: يرى هذا التعريف أنّ صعوبات التعلّم ناتجة عن نمو القدرات العقلية بطريقة غير منتظمة نافيًا أن يكون السبب وراء صعوبات التعلّم إعاقة عقلية أو حسية، كما يركّز التعريف على مظاهر القصور الأكاديمي للطفل مثل العجز عن تعلم اللغة، والقراءة، والكتابة والتهجئة.

اقرأ أيضاً: تصنيف وأنماط صعوبات التعلم

 

علامات تشير على الإصابة بصعوبات التعلم:

يرى الخبراء أنّ هناك بعض العلامات التي تشير بشكل واضح إلى احتمال إصابة الطفل بصعوبات التعلم، وذلك من خلال قياس ما يحققه الطفل بالمقارنة مع المتوقع منه بحسب مستوى ذكائه وعمره وجنسه، فيما يلي سنتعرف عليها:

قبل سن الأربع سنوات:

  • عدم قدرة الطفل على نطق الكلمات.
  • عدم القدرة على متابعة النغمات أثناء ترديد الأغاني والأناشيد.
  • صعوبة كبيرة في تعلم الحروف، والأرقام، والألوان، والأشكال، وأيام الأسبوع.
  • عدم قدرته على فهم الاتجاهات ومتابعتها.
  • صعوبة في مسك الأشياء كالقلم، أو الطباشير، أو المقص.
  • عدم القدرة على ارتداء حذائه أو ربط الحذاء.

من سن الأربع سنوات إلى التاسعة:

  • عدم القدرة على الربط بين الأحرف، وطريقة نطقها.
  • صعوبة في تهجئة الحروف لنطق كلمة.
  • كثيرًا ما يخلط بين الكلمات عندما يقرأها.
  • ضعيف في قراءة الكلمات، والنصوص.
  • عدم استيعاب المفاهيم الأساسية للحساب مثل الجمع، والطرح.
  • يواجه صعوبة كبيرة في تذكر وترتيب أجزاء اليوم والساعة.
  • شديد البطء في تعلّم المهارات الجديدة.

من سن التاسعة إلى الخامس عشر:

  • استمرار الصعوبة في قراءة النصوص، وإجراء العمليات الحسابية.
  • إيجاد صعوبة بالغة في الإجابة على الأسئلة التي تحتاج إلى الكتابة.
  • يحاول جاهدًا تجنب القراءة والكتابة.
  • يحاول كتابة كلمة واحدة بأكثر من طريقة في موضوع واحد.
  • يميل إلى الفوضى أكثر من الترتيب والتنظيم.
  • غير قادر على الدخول في المناقشات خلال الفصل، كما يعجز في التعبير عن أفكاره.
  • أكثر ما يميز من يعاني صعوبة التعلّم رداءة الخط.

أسباب الإصابة بصعوبات التعلّم:

بالتأكيد هناك جملة من الأسباب التي تقف وراء الإصابة بصعوبات التعلّم حيث ينتج بعضها عن عوامل وراثية، وبعضها الآخر عن عيوب خلقية، أو بسبب مشاكل صحية حدثت خلال مرحلة تكوّن الجنين، كما أنّ للتلوث البيئي دورًا في الإصابة.

  1. الوراثة: أثبتت الدراسات العلمية أنّ 25% إلى 40% من الأطفال واليافعين الذين يعانون من صعوبات التعلم قد انتقلت إليهم بالجينات الوراثية، بمعنى أنه قد يعاني الأخوة والأخوات داخل العائلة الواحدة من صعوبات مماثلة، وقد لوحظ أن الأعمام والعمات والخالات والأخوال قد يعانون أيضًا من هذه الصعوبات.
  2. عيوب خلقية: تشمل العيوب الخلقية حالات التلف الدماغي، أو ما يصيب الدورة الدموية من مشاكل في العمليات الكيماوية التي تحدث في الجسم والتي تؤثر بشكل كبير على نمو الجهاز العصبي عند الجنين خلال الحمل، أو بعد الولادة فتصيب الدماغ بإصابات مباشرة وتؤثر على نموه.
  3. مشاكل صحيّة أثناء الحمل أو الولادة: أحيانًا يتفاعل الجهاز المناعي الخاص بجسم الأم مع الجنين كما لو أنه جسمًا غريبًا، فيقوم بمهاجمته ما يؤدي إلى حدوث اختلال في نمو الجهاز العصبي لدى الجنين، كما أنّ التواء الحبل السري حول الجنين يؤدي إلى انقطاع الأوكسجين عنه ما يتسبّب في تلف خلايا المخ والتعرّض للإعاقة وصعوبات التعلّم عند الكبر، كما أنّ المرأة التي تتعاطى الكحول والمخدرات والتدخين خلال فترة الحمل غالبًا ما يتعرض جنينها لتلف دماغي.
  4. التلوث البيئي: أثبتت الدراسات العلمية الحديثة أنّ التلوث البيئي مثل تلوث الهواء، والماء، والتربة بالمواد الكيميائية، والأسمدة له أضراره الخطيرة على صحة الإنسان بشكل عام، كما ويلعب دورًا كبيرًا في تراجع نمو الخلايا العصبية في الدماغ وبالتالي الإصابة بصعوبات التعلّم.

اقرأ أيضاً: الأسباب البيئية لحدوث صعوبات التعلم عند الأطفال

 

علاج صعوبات التعلّم عند الأطفال:

بالطبع هناك مجموعة من العلاجات التي من شأنها أن تحدّ من صعوبات التعلم ليستعيد الطفل في النهاية قدراته العقلية، ويصبح أكثر قدرة على ممارسة العملية التعليمية.

1- معرفة الأبوين لطبيعة مشكلة طفلهم:

في البداية يجب أن يكون الأبوين على دراية كاملة بطبيعة مشكلة طفلهم حتى يتمكنوا من التعامل مع المشكلة بانفتاح ووعي، كأن يقرؤوا مقال أو كتاب يتحدث عن كيفية مواجهة صعوبات التعلم عند الأطفال، وأن يطّلعوا على البرامج العلاجية المستخدمة، هذا الأمر سيساعد على حل المشكلة دون الضغط على الطفل، أو إشعاره بالعار.

2- التدخل المباشر عند تشخيص حالة الطفل:

كما تحدّثنا في السابق أنّ هناك علامات واضحة تدل على إصابة الطفل بصعوبات التعلم فإذا قمت بملاحظتها عليه لا تتأخر عن استشارة الطبيب المختص حتى يشخص حالته النفسية والصحية، فالتشخيص المبكر يساعد على حل المشكلة وخلال فترة قياسية سيتمكن الطفل من تقوية قدراته العقلية، وسيتحسّن مستواه الدراسي بشكل ملحوظ.

3- اتّباع البرنامج التعليمي الخاص:

تختلف صعوبات التعلّم من طفل إلى آخر، لذلك يجب أخذ الطفل للطبيب أو الأخصائي النفسي أولًا ليشخص حالته وليعرف نوع الصعوبة التي يعاني منها ليحدّد بعدها البرنامج التعليمي الخاص بحالته، وهنا يأتي دور الأهل في مساعدة الطفل على اتباع هذا البرنامج بالتعاون مع الأخصائي النفسي، والمدرسة، والمعلم المشرف، وباقي أفراد الأسرة.

4- تأمين جوّ مريح لتعلّم الطفل:

لا تشعر الطفل بأنه أقل مرتبة من أقرانه فهذا الأمر يزيد من آلامه وحزنه، لذا احرص على إبعاده عن كل مصادر التوتر والقلق، واسعَ لتوفير كل ما يحتاجه من دعم ومساعدة حتى يتجاوز معاناته، واحرص أيضًا على تقوية ثقته بنفسه وتشجيعه على الاستمرار في كسب العلم والاجتهاد إلى أن يحقق النجاح والتفوق.

طرق تحسين القدرات العقلية عند الأطفال:

القدرات العقلية هي المهارات والمواهب والتصرفات التي يمتلكها الطفل والتي يمكن من خلالها الإبداع في مجال الدراسة والتعلم، وعادة ما تكون هذه القدرات خلقية لكن ولحسن الحظ يمكن لمن يعاني من صعوبات التعلّم أن يقوم بتطوير وتنمية قدراته العقلية أيضًا، فيما يلي سنستعرض أهم الطرق المساعدة لتحسين القدرات العقلية.

1- الاهتمام بنوعية غذاء الطفل:

يلعب الغذاء دورًا هامًا في تطوير قدرات الطفل العقلية، لذلك يجب أن تعتني بنوعية طعامه كأن يتناول الخضروات الطازجة، والفاكهة، والحبوب الكاملة، والأسماك الزيتية، ومشتقات الألبان والأجبان، والعسل، والمكسرات، وزبدة الفستق السوداني، والشوكولا، وغيرها فهي ستمد دماغه بكل ما يحتاجه من مُغذّيات ما يُحسّن قدراته العقلية بشكل واضح.

2- تأمين بيئة نظيفة للطفل:

من الأمور التي يجب أن تحاول أن تُؤمنها للطفل البيئة النظيفة، أي أبعده قدر المستطاع عن الملوثات، وأجواء التدخين، واحرص على توزيع النباتات في منزلك فهي تزيد نسبة الأوكسجين في المكان، وضع نظام لتنقية الهواء في كل أرجاء منزلك، وحافظ على نظافة المنزل والطعام والمياه، سيساعد هذا على حماية طفلك من الملوثات البيئية لتصبح صحته الجسدية والعقلية أكثر قوة.

3- حصول الطفل على قسط كافي من النوم:

من المهم جدّا أن يحصل الطفل على كفايته من النوم المريح والعميق، أي النوم ما بين 9 إلى 12 ساعة يوميًا فهذا يسمح للمخ بالنمو والتجدد بشكل مستمر ما يحسن قدراته العقلية، كما يجب الانتباه من عدم تغطية رأس الطفل أثناء النوم فهذا الأمر يرفع تركيز ثاني أكسيد الكربون ويخفّض تركيز الأوكسجين مما يؤثر على نمو المخ وخلاياه.

4- السماح للطفل باللعب كما يشاء:

يؤكد الأخصائيين أن الألعاب لها دور كبير في تنمية القدرات والمهارات العقلية لدى الأطفال، لذا اسمح لطفلك أن يلعب كما يشاء وأن يكتشف العالم المحيط به، وشجعه على اللعب التخيلي الذي يتمثل في تخيل الطفل لحدث ما والطلب منه أن يسرد تفاصيل ووقائع ما يراه في مخيلته، هذا النوع من الألعاب يساعد على تنمية الذكاء وقدراته اللغوية.

5- قراءة القصص للطفل وتلقينه بعض المعلومات:

الكتاب هو مصدر المعرفة والأفكار والمعلومات، لذلك يجب أن تقرأ لطفلك القصص منذ عمر السنتين وعندما يكبر اشتري له الكتب التي تحتوي على قصص ملونة، سيساعد هذا على تنشيط عقله، وقبل دخوله لدور رياض الأطفال ابدأ بتعليمه بعض الحروف والكلمات والألوان والأعداد فهذه الأمور ستساعد على اكتسابه مهارات ذهنية، ومعلومات متنوعة.

6- تشجيع الطفل على ممارسة ألعاب العقل:

هي الألعاب التي تساعد على تحسين القدرات العقلية مثل المكعبات التي تساعد على تعلم قواعد الحساب البسيطة وتطوير مهارات الطفل الحركية واستخدام خياله العقلي لإيجاد طريقة لتركيبها وبنائها، أو العجين أو الصلصال فهي تتيح له الفرصة أن يشغل خياله لخلق أشكال ومجسمات تشبه الواقع أو من أفكاره الخاصة، ما يسهم في تنشيط عقله وزيادة ذكائه.

7- تخصيص ساعة لممارسة الطفل للأنشطة البدنية:

لا بد من أن يمارس الطفل بعض الأنشطة البدنية بصورة منتظمة كالمشي، السباحة، ركوب الدراجة حيث تعمل الرياضة على تنشيط الدورة الدموية في الجسم ما يسمح بزيادة نقل الأكسجين إلى الدماغ، وبالتالي التقليل من خطر التعرض لصعوبات التعلم، كما أن الرياضة تساعد في تقوية الجهاز المناعي، وتحسن الحالة المزاجية، وتقلل من إفراز هرمونات التوتر، فضلاً عن دورها في تعزيز نموه.

8- تعلّم الطفل الهوايات التي يحبها:

إنّ تعلّم الأشياء الجديدة الغير مألوفة يسهم في تعزيز وتطوير القدرات العقلية، لذلك احرص على مساعدة طفلك على اكتشاف الهواية التي يحب أن يتعلمها ثم قم بتسجيله في معاهد مختصة فهي ستعلمه هوايته بشكل متقن، وشجعه باستمرار على ممارستها حتى يحترفها، فهذه الأمور ستحسن قدراته الذهنية وستقوي ذاكرته بشكل كبير ولن يواجه بعد الآن أي صعوبة في عملية التعلّم.

 

لقد أصبحت صعوبات التعلم عند الأطفال من المشاكل المنتشرة جدًا في العالم، لذلك لا بد من اتخاذ كافة الإجراءات للحد منها، ولمساعدة الطفل على تجاوزها حتى يتمكن من متابعة مسيرته التعليمية بصورة سليمة ويحقق النجاح في حياته.

 

المصادر: 

  1. ويكيبيديا
  2. طرق علاج صعوبات التعلم
  3. ما هي صعوبات التعلم ؟
  4. كيفية تنمية المهارات العقلية لدى الأطفال
  5. افضل طرق تعلم الأطفال باللعب


المقالات المرتبطة